-->

ما بعد النص

(إعدادات القراءة)

كانت تَحِيتي جزيرةً مُشمِسة في المحيط الهادئ.

اعتادَ أن يرتدي نظاراتٍ شمسية ويلبس قميصَ هاواي ليتنكر، لكن ذلك المظهر لم يبرز كثيرًا أثناء التشمس. على أنه كان يعلم أن الإكسسوارات الذهبية ليست بالحسنة هنا إذْ سوف تسخن كثيرًا تحت أشعة الشمس الساطعة.

تنهد السّاحر، تسوتشيميكادو موتوهارو، وهو يتأرجح على أرجوحةٍ شبكية بين نخلتين.

(يميل المرء إلى أن يفكر في الخادمات على أنهن أنسَبُ رفقةً في أجواء أوروبا المنعشة، ولكني أقول أن الجزيرة الاستوائية لهيَ الأنسب.

نقدر نستمتع بخادمة كلاسيكية في المطاعم المُكيّفة والكازينوهات وتمدح لبس سباحة أختك غير الشقيقة على شاطئٍ رملي. فلقد تعلّمتُ المعنىٰ الحقيقي لرياح الشمال والشمس. هذا مثالي. ولن أجد منظرًا أجمل من هذا!!)

فتح المنحرف عينيه على مصراعيهما خلف نظارته الشمسية. ومن يلومه وهو شاهدٌ على جَنّةٍ استوائية خلقها خليطٌ غامض من ملابس السباحة المدرسية ومَرْيَلة بيضاء وذلك الشيء التي ترتديه الخادمات على رؤوسهن التي اختارته أخته غير الشقيقة بناءً على عملية الإقصاء عندما وصلها حَرُّ الصيف وكانت خياراتها محدودة في حقيبة سفرها. إذا لم تبدو هذه الجملة مفهومةً لك أبدًا، فلا تقلق، هذا يُبشّر أنك إنسانٌ طبيعي.

ثم سمع صوتًا لأجنحةٍ ترفرف.

طافت الريش البيضاء في الهواء الجاف.

بدت وكأنها تنتمي إلى حَمَامةٍ بدلاً من نَوْرَس. لابد أنّ الناس أحبوهم لأنك سترىٰ الحَمَام موجودًا في كل بقعة من العالم. لم مُنتَجاً بأي شكل، لذا ربما هم موجودون أكثر من الدجاج. بدوا أكثر جرأة في المناطق السياحية حيث تراهم لن يظهروا علامات الفرار وإن مرّت زوجةٌ شابة وكلبها بالجوار.

طارت ثلاثة حمامات إلى الأرجوحة الشبكية.

لن يزعج معظم الناس بالهم في هذا، لكن تسوتشيميكادو موتوهارو لم يكن معظم الناس.

ستجلِبُ هذه حقيقةً مُعَيّنة إلى الذهن بالتأكيد لأي ساحر بَحَثَ بحثاً دقيقاً عن ذلك الإنسان فضيّ الشعر والشيطان العظيم الذي يُفترض أنه استدعاه.

في العصور الحديثة، تُعتبر تلك بِدعة حتى في عالم الغرائب.

لكن كم ضحى بما يملكه ذاك الإنسان ليستخدم دمه ويستدعي شيطانًا عظيمًا يبدأ اسمه بـ C؟

«...»

لم تحمل الحمامات رسالةً مرتبطة بسيقانها.

ولكن أي أحدٍ يعرف ما يبحث عنه سيرىٰ نصًا أبجديًا في بُقع ريشها. أو ربما ترتّبت حتى يُلاحظها تسوتشيميكادو موتوهارو وحده لا غير، مثلما ترىٰ وجهًا بشريًا في بقعةٍ على الجدار.

(هل تُعَوِّجُ تصَوُّري هنا؟ إذا نظرت إلى القمر الآن، قد لا أرىٰ الأرنب هناك.)

سَحَبَ هاتفاً مُعَدَّلًا على الجانبَيْن البرمجي والعتادي [1] لجعله لا يمكن تتبعه وكَتَبَ السلسلة الأبجدية التي رأاها. وما إن انتهىٰ، طارت الحمامات الثلاث غير طبيعيًا دون سببٍ واضح.

عرض هاتفه مقالة أخبار على الإنترنت:

‹‹جديد! عادت المدينة الأكاديمية تشتغل.

شهدت المدينة الأكاديمية فَشَلًا حَرِجًا في البنية التحتية قبل بضعة أيام، لكن الصحفي الناشر الممثل لهم أعلن توّاً إعادةً رسمية لفتح جميع وظائف المدينة.

السبب لا يزال قيد التحقيق.

أتىٰ النّاسُ بتكهناتٍ كثيرة بعد رؤية الأساتذة والطلاب والسُكّان الآخرين وهُم يغادرون المدينة كأنه إجلاءٌ جماعي، لكننا نرىٰ المزيد والمزيد من السكان عائدين في البوابة الشرقية بالقرب من شينجوكو... (اقرأ المزيد)››

ليس المقال ما يهم. بل التعليقات المعروضة أدناه. يمكن لأيٍّ امرءٍ نشرُ رأيهِ فيها، لكن بعضها برزت لـ تسوتشيميكادو.

أي نص سيُعرض على الشاشة سيُمَثَّلُ بـ 0s و 1s. بإنشاء تقسيمات جديدة بين ذاك التسلسل الرقمي الضخم وباتباع مجموعةٍ مُعَيّنة من القواعد، سَتَخرُجُ بنصٍّ مُختلف تمامًا:

««تركت المدينة الأكاديمية سَيْطَرَتي. الآن بعد أن انتقل لَقَبُ رئيسِ مجلسِ الإدارة إلى أحدٍ آخر، خرج تأثير أليستر كراولي وذهب.»»

كان تسوتشيميكادو موتوهارو يسترخي في جزيرة تَحِيتي لأنه ارتكب خطأً مُعَيّناً. كان يختبئ لأنه وأخته مايكا مُطارَدان من قِبَل الجانب العلمي بأكمله. كان رئيس المجلس هو كبيرهم، لكن وصلته ربكةٌ كثيرة من بيانات تلك المعركة لدرجة أنه استصعب معرفة ما الصح.

ومع ذلك.

عَلِمَ تسوتشيميكادو موتوهارو أن أيَّ رسالةٍ من ذلك الإنسان لن تكون بهذه البساطة. لن يرضى بعبارة "صارت أمان الآن، لذا ارجع للبيت مع مايكا."

فكك وأعاد تركيب التعليق التالي:

««لكن هذا يعني أيضًا أنكَ ستجدُني في ما وراء العِلم. إن لم تبتغي ملاقاتي صدفةً، فعَدُ إلى المدينة الأكاديمية في مركز الجانب العلمي. وحبّذا لو تفترِضُ أنّ كل الأراضي الأخرى هي منطقة رمادية بالنسبة لك.»»

««ظهر واحِدٌ قد عبر الأنقْغُود. [2] أتخيّل أنهم سيُحِيطُون بمدينة الأكاديمية من الخارج ويصنعون دربًا إلى الداخل. بمعنى آخر، سيبدأون حيث أنت الآن. لا تريد أن تظُنَّ أنك قد هربت من القصف فقط لتجد نفسك في منتصف ميدان للألغام، أليس صحيحًا؟ ابقَ هناك وستكون أول من يموت. لن أطلب منك أن تصدقني. ابحث عن المعلومات بنفسك وصِل إلى استنتاجاتك.»

عَبَسَ تسوتشيميكادو موتوهارو وهو هاجعٌ على الأرجوحة الشبكية بعد قراءة كل هذا في صمت.

المفردات لم تبدو ملائمة تمامًا.

كان لذلك الإنسان غضبٌ لكنه كان دقيقًا بغرابة، لذا من غير المرجح أنه رَمَّز رسالته بشكلٍ غير صحيح ولو كانت في الغالب مزحة.

الأنقْغُود.

أعماق الأعماق. مهما نزلت في ذلك المكان، لن ترىٰ القاع أبدًا.

ومع ذلك.

ألم يُفضِّل ذاك الإنسان أن يُسَمّيها الهاوية؟

قرأ التعليق التالي:

«قد تغيّر شيءٌ في الأساس. قادت هذه الحادثة بأكملها إلى ذلك. وكما في لعبة الداروما أتوشي، حدثت دون أن تؤثر على كل ما يكمن فوقها.»

بدا تسوتشيميكادو مُشَوَّشاً، ولكن كان هناك المزيد.

لم يكن خطأ.

قد فَهِمَ ذاك الإنسان من البداية وكان يُحَذِّر.

«هذا شيءٌ فشِلتُ في توقعه حتى مع دَهْرِ حَوْرَس. إذا لم تكن تلك المرأة سحابة أو نصّابة أخرى، فسيُملأ العالم بالصليب الحقيقي والوردة –– تلك رموز الرجل والمرأة.»

لم يتوقع ذاك الإنسان استجابة.

عندما مرر تسوتشيميكادو هاتفه إلى النهاية، تحدثت البيانات واختفت تلك المشاركات الغريبة من قسم التعليقات.



انتهت الحرب التي تركزت حول المملكة المتحدة أخيرًا.

لم يعد مطار لندن الدولي في ضواحي المدينة محاصرًا. ومع ذلك، كان كل أولئك الآسيويين أناسًا مشبوهين بدون جوازات سفر. احتاجوا إلى طائرةٍ ملكية تتخطى جميع التفاتيش الجُمركية.

«بصراحة، أنا متعجبة حقًا أنكم لم تعتقلوا كاميجو توما مِن كل هذا.»

هذا التعليق اللامبالي جاءَ من الساحرة الذهبية، ديون فورتشن.

كانت في بوابة خاصة في ذلك المطار.

هذه البوابة الخاصة بالأسرة المالكة كانت مخفية عن العامة، بحيث لم يكن حتى الذين يُطلقون على أنفسهم اجتماعيين يعرفون بوجودها.

كانت مساحة كبيرة كأنها مرفق الاسترخاء.

كان الحائط الزجاجي يظهر طائرة ركاب كبيرة تقلع بالعلم البريطاني على زعنفتها.

قررت فورتشن ألا تصعد تلك الطائرة.

ومع ذلك.

كانت نتيجة تلك الحرب مسألة حاسمة لها. ففي الآخر، كانت واحدة من الدفاعات التي أنشأتها المطران لُولا ستيوارت، المعروفة أيضًا بالشيطان العظيم كُرونزون، التي كانت وراء كل ذلك.

إذا قبضوا عليها باعتبارها سلاحًا للعدو، وفككوها للتفتيش، وتخلصوا منها باعتبارها سلاحًا شريرًا للدمار الشامل، فلن تكون لها مستقبل.

ولكن...

«حتى أليستر كراولي كان من هنا، لذا فكل شيءٍ يعود حقّاً إلى المملكة المتحدة. آآخ، يا صداعي» تنهدت الملكة الحاكمة إليزارد. «كيف نجرؤ ونُسمي أنفسنا بلد محاربة السحرة؟ إذا انتُقِدَ أداؤنا غير الكفء هنا في مؤتمرٍ دولي، فقد ينهار توازن القوى في الجانب السحري بأسره.»

و...

«آسفة، يا كاميجو توما. حقّاً أنا استغِلُّكَ باستمرار.»

«لن يعني كلامكِ شيئًا إذا لم يصلهُ صوتك يا صاحبة الجلالة.»

حتى لو استُخدِمَت حياة شعبها درعًا ضدها، إلا أنها ما تزال تشعر بالذنب لطاعتها تعليمات ذلك الشرير. وعلى ما يبدو لم تكن بتكل الوقاحة لتحبس كل من ساعد في وقف ذلك فقط لأن القانون يسمح.

طار بالون يوفو [3] عبر السماء المفتوحة على الجانب الآخر من الحائط الزجاجي. وكانت فتاة البيكيني والهودي والأذنين الأرنبية كاراسوما فران على متنها. على ما يبدو، كانت قد وافقت على العمل لتكون رعية الأميرة الثالثة في وقت ما، ولَوْ لا تدخلها، لما أمكن للمملكة المتحدة أن تتجنب الخسارة وأن يأخذ الجانب العلمي ومدينة الأكاديمية كل شيء منهم.

وأيضاً...

«هل أنتِ متأكدة أنك لم ترغبي في المغادرة مع اولئك الآسيويين؟»

«أعلم أنكِ تعرفين إجابة ذلك.» ذات الشعر الأحمر بجسدها النحيل المتوسع بفستانها الأبيض المنفوش الزخرفي قدّمت ضحكةً ناضجة. «قوانين العالم لا تكفي حقّاً لتسمح لهم بمغادرة هذا البلد دون صفقةٍ ما. يجب على أحدٍ دفع الثمن. وربما نسيتِ أنني وُلِدت في هذا البلد. لدي أفكاري حول مستقبل البلد الذي منحنا أكبر تجمُّعٍ سحريٍّ في العالم.»

«ماذا تقترحين تحديدًا؟»

«هِه هِه. آمُلُ أنكِ مُستعدة لترتجفي خوفًا من تصوري الرائع يا جلالتك. التوازن العالمي للقوى مشكلة، لكن المشكلة الحقيقية هي الحفاظ على النظام داخل البلاد، أليس كذلك؟ تتمتع المملكة المتحدة بدعم ثلاثة أعمدة من العائلة الملكية والفرسان والانجليكان، لكن أحدهم كان متعفنًا حتى النخاع. اختاري المطران القادم بأي وسيلة طبيعية ومن المؤكد أنه سيؤدي إلى صراع.»

«...»

«لذا اسمعيني. سمعتُ عن ذلك الهالوين البريطاني. ويبدو أن أحدًا من عائلتك المالكة عملت مع الفرسان لتخلق مشاكل. هذا يعني أن الناس سيستصعبون الثقة بأيِّ من الأعمدة. إذا أجَّجت العُصب السحرية المُشتقة من الذهب نيران الحقد الآن، فقد تحترق المملكة المتحدة حولنا.»

حَمَلَت كلمة "الذهب" معنىً كبير لديون فورتشن.

لم تكن مثالية بالمطلق وقد تسببت بنفسها في متاعب كثير في مناسباتٍ عِدَّة، ومع ذلك لا ترغب في أن تتسبب العُصَب السحرية المشتقة من اسمها صراعاتٍ غير ضرورية.

«فما الذي تقترحينه؟»

«أقول إن لكم منصب مطران جديدًا جميلًا شاغر.»

وضعت يدها في وسط صدرها.

قدمت الفتاة ذات الشعر الأحمر اقتراحًا سخيفًا بوجهٍ جاد.

«أنا من العصبة الذهبية الأصلية، لذا تعلمين أن لي مهارةً في السِّحر. وُلِدتُ هنا، لذا رغبتي في حماية المملكة المتحدة حقيقية. والأهم من ذلك، أنا لست بشرًا، لذا لن أخونك. على الأقل، سيؤدي هذا إلى القضاء على أي فجوات أو ثغرات فد يستغلها الآخرين للإطاحة بالسُلطة.»

«...»

«للتوضيح، ثغراتٌ كتلك لأمرٌ مخيف. حتى الفارس مثل هوليغريس فعل أمورًا فظيعة عندما واتته فرصة. ولا ننسى مقدار الاضطراب الذي أحدثته في النهاية.»

«لكن أنتِ....»

«نعم، صح. أنا كائنٌ اصطناعي ترِثُ نظام التعزّيم [4] الخاص بالشيطان العظيم كُرونزون الذي سَيْطَرَ على الانجليكان حتى الآن.»

ابتسمت.

وقدمت هذا رهاناً يَصُبُّ في مصلحتها.

«لكن ألا تعتقدين أن ذلك سيجعلني صادقة؟ أفضَلُ المشاعر لجعل الناس يستقيمون ليست الشجاعة أو الحب، بل الذنب. ولكن باعتدال.»

كان هذا قرارًا صعبًا لإليزارد.

إذا قررت أن الجريموار ليست أهلًا للثقة وأنها لا تستطيع الاعتماد على كائنٍ أنشأته لُولا، فسيتعين عليها أيضًا التوقف عن استخدام إندِكس، مكتبة السِّحر. عليها بالطبع أن تعاين العرض بعناية، لكن الرفض قد يعني التخلي عن فرصة مفيدة للغاية.

«.....لو بَدَيْتي وكأنك تخططين لمكيدةٍ، فسأقطعك فورًا.»

«بالطبع. ورغم ذلك، لن أسمح بنقل كل السلطة والمسؤولية عليك، لذا عيّني أحدًا طَمُوحًا ليتولىٰ مُراقبتي. وبصراحة، لن ينتعش هذا البلد إلا بهذه الطريقة.»

«إذن ربما أسأل فِليان.»

«هِيَ تمام. كاراسوما فران كانت أيضًا تحت سيطرة كُرونزون، لذا ستعرف ما تبحث عن أي آثار لكُرونزون المتبقية فيني بشكلٍ أفضل.»

تنهدت إليزارد.

كانت سريعة في اتخاذ قراراتها في مثل هذه الأوقات.

«الآن، هذا نابعٌ من فضول، لكن هل أنتِ متأكدة من هذا؟ سمعتُ أن ذاك الآسيوي كان على استعداد حرفيًا للموت لإنقاذك.»

«أوه؟ تأخرتي كثيرًا عن الأحداث. ألَمْ تسمعي؟»

هزت الفتاة ذات الشعر الأحمر كتفيها وسحبت شيئًا ما عفويًا.

كان هاتفًا.

كان فيه تطبيق يُدعىٰ أنيري.

ولَوَّحَت هَيْئةُ الجريموار الأصلي خفيفاً بالأداة المتطورة.


«المسافة ليست عائقًا لتأسيس الروابط. وليست للساحرة ديون فورتشن فقط الحب والجمال والمعرفة، بل كانت ودائمًا علّامة في كتابة الرسائل والتعليم عن بُعد☆»



عادت المدينة الأكاديمية إلى الشغل والعمل.

ومع ذلك، لم تُحَل كل المشاكل.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، لم يعد المبنى عديم النوافذ موجودًا.

وصل تقرير يفيد بوفاة رئيس مجلس الإدارة، أليستر كراولي، في الخارج. تنظّمت جنازة رسمية لجثته في البلد الذي توفّيَ فيه. وتمّ إرسال صورة لوجهه وعيّنة من أسنانه إلى المدينة الأكاديمية، لكن حتى الأشخاص الذين كانوا يختبئون في ظلال المدينة لم يكونوا متأكدين مما إذا كان عليهم الاعتماد على تلك المعلومات. فأصلًا البيانات التي تلقوها عادت لفتاة جميلة ذات شعر فضي طويل. قليلٌ من الناس كثير من التقىٰ مباشرة بالإنسان أليستر، ولكن حتى قليلهم الذين التقوه لم يستطيعوا التأكيد يقيناً أنهم كانوا أمام حضرة رئيس مجلس الإدارة أليستر كراولي.

ومع ذلك.

الحقيقة لا تزال أن أليستر لم يعد في المدينة.

والجانب السفلي من المدينة لا يهتم إن كان هناك تأكيدٌ نهائي.

شيءٌ آخر شغلهم أهم.

«استنادًا إلى التصويت السابق، قرر مجلس الإدارة أن رئيس المجلس، أليستر، لم يعد قادرًا على أداء واجباته. وبالتالي، يجب تعيين خليفة بسرعة لاستعادة وظائف الإدارة في تامدينة الأكاديمية كاملًا.»

تسبب هذا في إثارة ضجة بينهم.

من سيكون رئيس المجلس التالي؟

عادةً، يجب أن يكون أعضاؤها المرشحون، ولكن أحدهم، كايزومي تسوغوتوشي، كان يعاني من صداع.

(طمعهم لا يمكن تجاهله. فهل يُخططون لبدء حربٍ أخرى تغطي العالم كله؟)

كونه مسالم (على أنك ستجده يبتسم بمرارة في كل مرة يَطلُقُ على نفسه هذا اللقب)، كان يعرف أن أويافوني موناكا اتخذت موقفاً مماثلًا له هنا، لكن سيكون من الصعب جدًا على هٰذين الاثنين إحداث أي تغييرات كبيرة دون مساعدة أخرى. وعلى عكس أويافوني، لم يكن قويًا بما يكفي ليتمسك بموقفه الرحيم حتى النهاية. إذا عَلِمَ أن الصراع قادمٌ لا محالة، فسيُحَضِّرُ تحضيراتٍ سريعة ويُقاوِمُ قدْرَ الإمكان. هكذا عاش ونجا حتى الآن. وإذا لزم الأمر، عليه أن يحصل على مساعدة من وِحدته التي تقودها العقل، كوموكاوا سيريا.

ولكن ليس للفوز في الحرب.

بل لجز أعناق العناصر الخطرة قبل إندلاع الحرب في المقام الأول.

«لنوضح الأمور، ألا تمانعون ما إذا واصلتُ البحث عن مكان المبنى عديم النوافذ ورئيس المجلس بالتزامن مع هذه المسألة؟»

«اذهب وافعل.»

«وإذا تمّ تأكيد نجاته، فإن رئيس المجلس الجديد الذي قررتموه سيُلغىٰ ويُبطَل. هذا ما أقصده حقًا.»

«ما هكذا تُسَيّرُ الأمور. لقد تخلى رئيس مجلس الإدارة السابق عن واجباته دون إذن وهو غائب عن اجتماعاتنا. سواء كان حيّاً أم لا، فإن لا حق له في تعطيل استنتاجنا بأنه عاجزٌ على تأدية واجباته.»

هل أدرك هذا الشاب المهذب ومع ذلك الوقح أن الرجل العجوز كان يضع حياته على الميزان استنادًا إلى هذا التبادل؟ (مقايضة*)

الشباب الذين عاشوا حياة الرفاهية يكرهون مفهوم الكبارية. وكايزومي نفسه لم يكن لديه مشكلة في اتخاذ هذه الأمور استنادًا إلى الجدارة.

ومع ذلك، لا يعني استخدام الجدارة بالضرورة إقصاء القُدامىٰ.

إذا استهان هذا الشاب بأنياب النمر القديم، فربما ينسىٰ نفسه ويبتلعه النمر بغتةً بعد أن أظهر قيمته الحقيقية.

«فماذا عن أن نقرر هذا بالتصويت؟»

شيوكيشي وياكومي.

رحل العديد منهم. يُمكن اعتبار مجلس الإدارة أعلى السُلَّم الهرمي في المدينة الأكاديمية، ولكنها أخذت الكثير من أعضائها. ولم يُهَدِّد الخطرُ فقط الناس الطالحين. فقد تعرضت أويافوني موناكا الصالحة لرمي النار أكثر من مرة.

أخذُ هذا المقعد وعدم إعطائه لأي أحدٍ آخر يتطلب قوةً في حدِّ ذاتها.

ضحك الشاب الذي قد يكون عمره كافيًا ليكون حفيدًا لكايزومي وقال المزيد.

«يبدو أنه لا أحد يعارض. كايزومي-سان، أعتقد أننا سمعنا ما يكفي من أنانيّتك. من فضلك لا تُأخر الاجتماع أكثر من هذا.»

هل أدرك حقّاً ما يسعىٰ إليه كايزومي؟

أم كان يتظاهر بالجهل لكي يُخفف كايزومي حذره؟

حتى لو كانوا يستغلون غياب المبنىٰ عديم النوافذ ورئيسها، إلا أن كل شيء كان يتحرك سريعًا مُريب. افترض أن تحضيراتٍ مُعَيّنة على نطاق واسع قد تمت. لابد أنهم تجهزوا لطرد أليستر والاستيلاء على السلطة بمجرد أن يُظهِر الإنسان أي ثغرة.

«لا أدري من سيُعلِنُ نفسه ملكًا هنا، ولكن ماذا عن قائمة الأكواد (رموز)؟ المبنىٰ عديم النوافذ الذي كان يُدير المدينة قد اختفىٰ وأجد صعوبة في تصديق أن تلك حقّاً جثة رئيس مجلس الإدارة.»

«قد كنا في حاجة مُلِحّة إلى الإصلاح. وهذه هي الفرصة المثالية لتحديث كل الآلات والمعدات غير الضرورية بينما نضع بنية تحتية جديدة. انتهت حرب توّاً، وسيساعد توسع الأعمال العامة في تحفيز النشاط الصناعي. لنستغل هذه الفرصـ– هذا الانتعاش بعد الحرب.»

(يا لها من كذبةٍ تفضح صاحبها)، تنهد كايزومي.

تعافت الأكاديمية، ولكن لم يعرف أحدٌ لماذا عاد نَفَسُ الحياة فيها الآن. هذا هو السبب في أنهم جميعًا حذرون من بعضهم البعض. في أي ظروف أخرى، كانوا ليُديروا الاجتماع عبر الهاتف.

من لديه قائمة الأكواد؟

من سيكون فعليًا قائد المدينة الأكاديمية. إذا بدأوا بحرب بلا تفكير واتجهوا نحو الشخص الخطأ، فقد يتلقون هجومًا مؤلمًا جدًا ردًا على ذلك. سواء أردت التقرب منهم بوجه الحليف، أو بناء علاقة تعاونية معهم، أو التظاهر بالصداقة ثم الغدر بهم، فعليك أن تعرف أولاً من هو أو هي. أيُّ البطاقات الاثني عشرية المقلوبة كانت الجوكر؟ هذا هو السبب في تجمعهم جميعًا هنا وافتراضهم بأن القيام بهذا عبر الإنترنت لن يكون كافيًا.

(يجب أن يكون هناك أكثر من هذا.)

راقب العجوز بهدوءٍ وجوه البوكر الأحد عشرية، وكان مُكمِّلُهُم.

أن تستسلم للشك لن يساعد هنا.

بدلاً من أن يسمح لعواطفه بالتحكم وأن يُؤكد على أن شخصًا معينًا هو العدو، كان عليه أن يحافظ على منظور محايد ويضع كل الاحتمالات على الطاولة.

وهذا يعني...

(ليس بالضرورة أن يكون الجوكر عضوًا في مجلس الإدارة.)

هذا كان عندما سمع خطوات ثابتة.

لم تبدو تلك خطوات السكرتير، أو العقل، أو حارس شخصي يعمل لأي من أعضاء مجلس الإدارة. وبأيِّ حال، أمكنه سماع صوت قعقعة معدن تضرب بعض. بدا كايزومي مُشوشاً في البداية، لكنه استطاع تخمين ما كان يحدث عندما كان الرد الوحيد على سؤال الحُراس ‹من أنت؟› كانت أصوات العنف.

«يَو.»

الذي دخل كان وحشًا أبيض اللون.

كان الـ #1 المدينة الأكاديمية، أكسِلَريتر.

«صارت الأوضاع أكثر تعقيدًا بدون علامةٍ مُمَيّزةٍ واضحة كالمبنى عديم النوافذ، ولكن هذه هي غرفة اجتماعات مجلس الإدارة، أليس كذلك؟ أُدرك أن موضوعكم طارئ، ولكن هل كان عليكم حقًا الاختباء في الظلال هكذا؟ أم خشيتم الهجوم؟»

«كيف وجدت هذا المكان؟»

تغيرت الأجواء.

الشاب الذي ألقى الخطاب الممل بدا مرتبكًا. لابد أنه اِعتقد أنه فقد السيطرة على المحادثة.

«هذا ليس مكانًا لفئران تجارب ملعونة!! اعرف مكانتك أيها الوحش. لم يعطى لكم أيها الأطفال سوى قيمةٍ إضافية داخل هذه الحديقة الصغيرة التي نُديرها!!»

«صح، صح.»

لم يبدو أكسِلَريتر مهتمًا.

ربما استخدم قواه بطريقة ما إذْ أنه ارتفع برفق على الطاولة الطويلة وسار في طريق الشرف المرسوم بين أعضاء المجلس المذهولين.

«أُخَطِّطُ للقضاء على تلك الطريقة في التفكير، ولكنّي سأتجاهل الوقاحة هذه المرة فقط. إذا سمحتُ لكل صغيرة تفعلونه بأن تؤثر عليّ، فقد تنفجر شرايين دماغي في لمح البصر. حتى أنا أنضج، فما رأيك أن تثني عليّ، مم؟»

وصل إلى ما يبدو علة أنه مقد الشرف في حفلة عيد ميلاد.

ذلك المقعد الفارغ في النهاية كان مختلفاً عن تلك لأعضاء المجلس المصطفة على جانبي الطاولة.

بعد أن انغمس في هذا المقعد، ارخىٰ الوحش الأبيض قدميه على الطاولة.

لم يجرؤ أحد الكلام والمطالبة بطرده.

كان ذلك جزئيًا لأنهم لم يملكوا حيلةً أمام قوةٍ عسكرية عظيمة كالتي في المصنف الأول ذو المستوى الخامس. ولكن المعلومات كانت أكثر أهمية من القوة العسكرية في هذا الوقت. كان من المفترض أن يكون الأطفال تحت إدارة الكبار، فكيف وَجَدَ أحدهم طريقه إلى مكان الاجتماع السري لمجلس الإدارة؟

«ترك لي أحدٌ شيئًا في خزانته، لذا جئتُ هنا لآخذه.»

أجابهم وأراهم جهازاً عاديًا تمامًا.

كان الهاتف الذكي الذي أعطاه إياه إنسانٌ مُعَيّن على حافة الموت في بلد بريطانيا.

بينما كان يلعب بـ "دليل المالك" الذي يحتوي على قائمة الأكواد التي توفر السلطة الكاملة على مدينة الأكاديمية، اتكأ الوحش الأبيض إلى الوراء في الكرسي الجلدي وتحدث بابتسامة واثقة بينما كانت فتاةٌ شيطان ترافقه.

لأولئك الذين أطلقوا على الأسابر فئران تجارب وأولئك الذين يخفون بالتأكيد العديد من الأسرار في خزانة الملابس المظلمة التي يعتقدون أنها لن تنكشف أبدًا، كانت تحية هذا الوحش عبارة عن حكم بالإعدام.

«استمعوا جيدًا. أدعىٰ رئيس مجلس إدارة المدينة الأكاديمية، أكسلريتر. آمل أن نتعاون جميعًا ☆»

«قد خَسِر»


«ما إن خَرَج، الذي يُطَهِّرُ الإلهَ ويَنْحُرُ الشّياطين خسر بسرعةٍ كبيرة.»

‹‹أوه؟ ليس غالبًا ما تخونكِ توقعاتك.››

«هذا أكيد.»

لقد اِعتَقَدَت أن أليستر كراولي سيستخدم ليليث أسرع من ذلك.

لقد اِعتَقَدَت أن الذي يُطَهِّرُ الإله ويَنْحُرُ الشّياطين سيفوز.

وبناءً على تلك التوقعات، راهنت مراهنات لا يمكن للناس العاديين حتى رؤيتها.

لذا.

سوف تتخذ إجراءً لتعويض تلك الخسارة.

وستفعل ذلك بصمت.

ابتسمت وتحدثت بينما تسحق وردة في يدها الصغيرة وتدع السائل الأحمر ينسكب وقد تُنتِجُ معجزاتٍ غير معروفة.


«لكن لهذا السبب، ما تزال هناك فجوات في هذا العالم.»


قد اهتزت عوالم السِّحر والعِلم بشدة.

وكان الناس في مقاعدهم المختلفة يتطلعون إلى ما هو أبعد من ذلك.

آنا سبرنجل.

الملاك الحارس المقدس أيواس.

معًا، كانا ينتميان إلى عصبة السِّحر القديمة المعروفة بمُسَمّىٰ الروزكروشِن.

لذا تحدثا معًا بسرور تحديًا للعالم.


‹‹ « لا تعتقد أن هذا قد انتهى. » ››

(صفحة المجلد)

تعليقات (0)