-->

المقدمة: مغلق، تعالوا بُكرة.

(إعدادات القراءة)

نأسف أشد الأسف.

سنغلق بيع العملات طوال فترة الفعالية.

「أوكي」

في الليل قرب محطة القطار، فريندا سيفلن —بنتٌ شقراء الشعر منفوش— تجاهلت الإخطار الذي لم يبدو بأي حال قريبا من الاعتذار ومدت يدها نحو خزانة العملات الخارجية. لكن بدل الأبواب المغطاة بشريط بلاستيكي أصفر وأسود، مدت يدها إلى الفجوة الضيقة بين الخزائن والجدار.

سحبت حقيبة طويلةً بشكل غريب ونحيفة ومشت بعفوية معها.

(صار استخدام العملات الفعلية أصعب. كتلك المحلات التي ترفض أي شيء عدا البطاقات الرسمية المسجلة باسمك. في النهاية، مثل هذه الطرق تصعّب التزوير!)

أصلا هذا كان الهدف منها، ولن يفيد التذمر.

التقت بها فتاة قصيرة القامة بعد أن سلكت طريقًا مختلفًا. كينوهاتا ساياي.

「بقوة ما هذا؟ قنبلة ثانية؟」

لِمَ تُخفي متفجرًا بالقرب من محطة قطارات مزدحمة؟ بنت الكياتة الطيوبة فريندا-تشان كانت مُفجّرة من هذا النوع☆

「مُضخِّم. هذا مُضخِّم」

「؟」

「في النهاية، اعتبريه جهاز غير قانوني يعزّز قوة هوائي الهاتف」

「وهو حيل ضروري في مدينة مليانة محطات إرسال؟」

「البنات والقنابل يتطلبون جهدًا كبيرًا للاستعداد. نعم، جهدًا عظيمًا」

كانوا في مهمة أخرى للآيتم.

لكن هذه المهمة مختلفة قليلًا عن المعتاد.

「بصراحة، أن نصطاد قاتل متسلسل هل هي مهمة حيل تناسب الآيتم؟ إذا كان المجرم صاخب ويخرج للناس في العلن، اتركوا الأنتي-سكِل يستخدمون شبكتهم العملاقة ويتعاملوا معه بدل عنا؟」

「في النهاية، هناك أسباب تجعل الأبطال لا يقدرون عليه. فقد يجعلونه رمزًا ومناهضًا

قاتلٌ متسلسلٌ يختبئ داخل المجتمع ويقتل الناس وفق قواعده. ومثل هذه الجاذبية الغريبة التي يخلقها هذا النوع من المجرمين العنيفين كانت أحد الجوانب العجيبة في العالم البشري، ولا سيما أولئك الذين يهاجمون شرًا عظيمًا لا يُوقَف بالوسائل العادية.

غادرتا منطقة محطة القطار معًا.

كانت الحقيبة الطويلة والنحيفة على نحو غير طبيعي لافتة للنظر، لكن مع الفتاتين معًا، لعل المارة ظنّوها آلة موسيقية أو معدات تصوير. الظرافة سلاح رائع تمتلكه الفتيات.

يتعامل الجانب المظلم عادةً مع علماء مجانين لا توقفهم صغائر الأمور كموت الناس عن أبحاثهم، وقد كانَ منهم الكثير من كُوفِئوا على التسبب بالموت. أما العدو الحالي فكان طفرةً لم يَعرف الجانب المظلم كيف يُفسّره بالمعنى.

في مدينة الأكاديمية قاتلٌ متسلسل.

وقد أطلقت نقاشات الإنترنت المستهترة على القاتل اسم جَون دُوم.

「هدف المعتوه هو شركة نابياكي للصناعات الدقيقة (NPI)، صح؟」

「صحيح. كل شيء بدءا من فرش الأسنان الكهربائية إلى الجوالات تستخدِمُ بطاريات ليثيوم أيونية الخاصة بـ نابياكي، لكنها مؤخرا بدأت تنفجر على الناس دون سابق. حتى هذه اللحظة سُجِّلت 15 وفاة، ثماني منها لأطفال قُصَّر. أما الإصابات... إيه، لكِ أن تتخيلي. في النهاية، حتى روبوتات التنظيف العامة والأجهزة اللوحية التعليمية كانت تنفجر فجأة، لذا كلُّ جيلٍ يحمل ضغينة تجاه الشركة. سهل نتوقع كيف أن حَلَمة المختلة تتحمس على هذه المصائب」

「سمعت كلام يقول إن التنفيذيين حيل بُلّغوا بعيب محتمل في التصميم قبل وقوع الحادثة الأولى، لكن الوثائق المعنية "ضـــاعت" قبلما يصادرونها」

「من يدري إن كان ذلك صحيحًا فعلًا. يبدو معقولا، لكن حين نتبّع القصة إلى مصدرها نجدها صادرة عن مواقع أخبار إلكترونية مستقلة وصحف رياضية. الاسم مخفي، لكني أراهن أن القصص كلها لكاتب واحد. وما عسانا نثق بشيء لمجرد تعدد المصادر」

كانت فريندا تقوم بعملٍ وهما تمشيان. المنطقة القريبة من محطة القطار الكبيرة أُضيئت بقوة، لكن مستوى الإضاءة ينخفض سريعًا كلما ابتعدتا عنها. هذا النوع من المشاهد المتلاشية يُرى في المدن الكبرى، لا في المناطق الريفية فحسب.

فمثل هذا الركود القريب كأنه عالمٌ آخر يُجاور الظلام. وكان هذا الجو مألوفًا للآيتم.

「المهم، رفعوا عليهم دعوى جماعية، لكن طبقة المحامين للشركة حَمَت بقوة التنفيذيين، وبقوة تبرّئوا جميع」

「في النهاية، لم ينالوا حتى حكمًا مع وقف التنفيذ... لكن أول عضو في مجلس الإدارة خرج متبخترًا من قاعة المحكمة مبتسمًا بكل قباحة وجهه وصارَ أول ضحية قتل، وذلك فقط بعد أن خرج من المحكمة بثلاث خطوات」

كانت الطريقة مثيرة حتى من منظور الجانب المظلم.

كان مراسلو القنوات التلفزيونية الكبرى بكاميراتهم الضخمة ومراسلو الأخبار الإلكترونية بجَوّالاتهم قد تجمّعوا حول التنفيذي المُبرّأ أمَلاً في الحصول على سبق صحفي لليوم، لكنهم انتهوا بسبقٍ مختلف تمامًا على بثهم المباشر. وقد تظاهر أولئك الإعلاميون بالذعر وهم يصرخون رعبًا، لكنهم كانوا بلا شك يحتفلون في داخلهم.

「جَون دُوم بقوة رمى بطارية حاسوب من الليثيوم كبيرة من وسط زحمة الحشد، صح؟ ووسط الذعر، هرب أقوى هروب دون ما يلاحظه أحد」

「ومنذاك الحين، ما حدثت سوى المزيد من جرائم القتل المثيرة. خلال آخر ثلاث أشهر، قُتل خمسة من التنفيذيين. مرةً ثُبِّتت البطارية على باب منزل الضحية، ومرةً استُخدم ثاني أكسيد الكربون لإطلاقها عن بُعد كأنها مدفعية. تتغير الطريقة في كل مرة، لكن سلاح القتل ظلَّ ثابتًا. وفي النهاية، جميعهم انفجروا ببطاريات ليثيوم من صنع نابياكي نفسها. يا عمي، هالمجرم مختلّ. أعني، القاتل يستمتع حقًا بعدالته. ولو لاحقته الأنتي-سكِل أو غيرهم، فقد يتحول إلى رمز، وهذا لن يزيده إلا مؤيدين، ولّا؟」

「تقصدين أن معتقداته وميوله لغز حيل كبير، ف يكون الموضوع مزعج إن بدأت تنتشر داخل بنية قائمة؟」

ولمنع ذلك، تُرك هذا العمل القذر لأناس قذرين يُنجزوه بطرق قذرة.

إلى ناسٍ يقبلون الطاهر والنجس معًا، لا تغويهم عدالةٌ قصيرة النظر.

「آه؟」 قالت فريندا.

ضوءٌ ساطع يومض في زقاقٍ ضيّق.

يشبه وميض الكاميرة، لكنه أشدّ.

「ما؟ في النهاية، أوبدأت موغينو؟」

「هيه، استدرجته إلى الخارج كما خططنا. تكفين لا تقولي أنكِ ما حوّطتِ الموقع بالفخاخ بعد!؟」

كان الجواب الصريح سيجلب لفريندا عقابًا قاسيًا، والكذب يجلب لها الموت أيضًا، فاختارت الصمت. سمعت خشخشةً من عمق الزقاق. أحدهم قد ركل كومة من أكياس القمامة. وهو يقترب. بسرعة.

「القذر!!」

تقدّمت كينوهاتا خطوةً لتوقفه، لكن جسدها الصغير بدل ذلك قُذف إلى الخلف. وكان هذا عجيب؛ فدرعها الهجومي يَقدِرُ على إيقاف طلقة بندقية صيد قسرًا، لكن يبدو أن انفجارًا صغيرًا وقع لحظة ارتطام المقذوف بها، مصحوبًا بوميض أبيض ساطع كلهيب اللحام.

ومع زوال الدرع، ستكون فريندا التالية.

لم يأخذ الأمر حتى ثانيةً كاملة.

في وضعية ربض غير طبيعية، وجّه الوحش المظلم فوهة السلاح نحوها. كان شكل السلاح أكبر على نحو غير متوقّع. ومن مسافة قريبة، أدركت أنه أكبر من مظلّة بلاستيكية.

إصبعٌ وَجَدَ الزناد.

فسقط برقٌ شديد من السماء فوقهم.

لا، كانت طائرةً مسيّرةً انتحارية تخلّت عن أجنحتها الرئيسية واندفعت عموديًا نحو الأرض.

انغرست بقوة في الأرض ثم انفجرت، فقذفت الوحش المظلم بعنف إلى جدارٍ قريب. ثم انزلق ببطء إلى الأرض. كانت حركته لزجة بعض الشيء، ما يوحي بأنه ينزف أشد النزيف.

فريندا احتاجت إلى المُضخِّم بسبب المسافة العمودية المطلوبة. هوايات محطات الإرسال لا تطفو في الهواء. وكان لا بدّ من لعبة كهذه عند إرسال طائرة مسيّرة إلى ارتفاعٍ يعجز حتى إشارة هوائي أعلى ناطحة سحاب عن بلوغه.

تنهدت فريندا وهي تمسك الجَوّال.

(هامش خطأ ثلاثة أمتار. طائراتي هذه المصنوعة من زجاجات بلاستيكية جودتها لا تصل المأمول)

قد لا تبدو بضعة أمتار كثيرة، لكن تلك المئات القليلة من السنتيمترات قد تؤدي إلى الفشل عند التصويب في زقاق ضيّق. فعند قصف هدفٍ عميق داخل زقاق، ما عساها تتحمّل أن تنحت بالخطأ جزءًا من سقف المبنى المجاور بدل الهدف.

(في النهاية، استرجاع كل الفِخاخ المنصوبة حول المنطقة بأكملها يُتعب النفس، فكنت أتمنى أن أكتفي بفخٍ متحرّك يدور في السماء فوقنا. لكني ما عدت أدري إن كنتُ مستعدة أن أُعلّق حياتي عليه)

「كينوهاتاااااا؟ في النهاية، حسبتِ أنني كنت أُثرثر معك بلا سبب؟ ألم أقل إنّ [جَون دُوم] ثابتٌ في اختيار سلاحه؟ هو دائمًا ما يستخدم إحدى بطاريات شركة نابياكي NPI المعيبة ليُفَجّر الناس. أعطيتُك الإشارات، فانتبهي. هذا ما يُسمّونه الفهم القرائي」

「اغغ، خرا... كيف صارت قدرتي اللفظية مسخرةً من هذه الشقراء الّي مهاراتها الكتابية في أحسن الأحوال مشكوك فيها؟」

「هوه، ما قلتِ؟ في النهاية، هذه أول مرة أسمع فيها أحد يتكلم عن "المهارات الكتابية" في العالم الواقعي」

「والناس حَيل ما يتكلمون عن الفهم القرائي بعد!」

متجاهلةً تلك الشكوى، ركلت فريندا السلاح الذي سقط على الأرض.

كان مصنوعًا في الأساس من فولاذٍ خاص وبلاستيكٍ عسكري، لكن هيئته العامة تشبه بندقية صيد قديمة الطراز. غير أن الفوهة كانت غريبة؛ إذ انفتحت على شكل قمعٍ مخروطي.

「بندقية بلندرباص. هذه سَلَفُ بندقية الصيد ستُحَوّل الحصى وشظايا الزجاج وعظام السمك وأيَّ شيء تقريبًا إلى رصاصة ما إن تحشريها في الفوهة. هذه نسخة حديثة؟ في النهاية، لهذا القاتل ذوقٌ عجيب」

يبدو أن نثر كومة من القمامة لضرب العدو بسرعةٍ عالية كان الأسلوب المفضل للقاتل المتسلسل، ربما لأنه رآه إعادةً للنفايات المعيبة التي ألقاها ضحاياه في العالم فيحرقهم بها.

「كِه. هجوم درون....... هاه؟」

تبيّن أن "المجرم العبقري" الذي هزّ المجتمع لم يكن سوى فتىً صغير. لعلّه لم يبدأ المتوسطة إلا توّه، بل قد نصفه حتى بالفتى العادي.

وفي مدينةٍ يشكّل الطلاب 80% من سكانها، كان ازدياد المجرمين صغار السن اتجاهًا معروفًا.

「فكرة، هذا شيء ما جرّبته على أولئك التنفيذيين المشحمين. كيف لم أفكر فيه؟ ضاعت علي متعة...」

متعة؟

لقد كان فعلًا قاتلًا متسلسلًا. رَكَّز على شرٍّ عظيم، لكنه لم يكن يتصرف بدافع الذعر أو الغضب.

ظهر اثنان آخران من عمق الزقاق: موغينو شيزوري وتاكيتسوبو ريكو.

「ها، الآن يموت؟」

「إذن وصلنا ذروة القضية」

وهكذا صاروا أربعة.

حَضَرَ الآيتم جميعًا.

لَمْ يُبدِ الفتى الصغير أي اهتمام بالسلاح الذي أفلت من يده.

「روعة. مجموعة سرية من الفتيات؟ كأنه شيء من فيلم」

「مغازلتنا تسرع من موتك ولا أكثر」

ولم يكن من داع.

انهار الفتى الذي عُرف باسم جَون دُوم على جانبه وتوقّف عن الحركة، وعيناه لا تزالان مفتوحتين.

ثم انفجر شيء.

حدث ذلك بعيدًا في الأفق، في مركز دوّامة من الضوء تشكّل المشهد الليلي للمدينة.

مالَ مبنى المقرّ الرئيسي المؤلف من 55 طابقًا مَيلاً ثم هَوَى من أقصاه. لا—بل بعد أن اختلّ توازنه، انهار تحت وطأة وزنه. تمامًا كمن يخز بيتًا من أوراق اللعب. وانتشر غبارٌ رماديّ قذر على مستوى الأرض، فحجب أضواء ليل المدينة بكثافة.

إن كان كل ذلك قد تمّ ببطارياتٍ معيبة، فذلك هدرٌ مهول للموارد—سواء من جانب [جون دوم] لإعداده، أم من جانب الشركة لصنعها هذا الكمّ من البطاريات المتفجّرة.

「آه، لحظة، كيف؟! لكن جون دوم توّه بقوة مات!!」

「لم تعد فيه أي إلكترونات مرتبطة، لذا لم يكن توقّف دماغه أو قلبه هو ما فَعَّلها. في النهاية، لعلّه كان قد نصب بعضها على مؤقّت، الكثير الكثير منها」

「من يهتم؟」 قالت موغينو ببرود. 「مهمتنا كانت مع المختل. فشل فريق الدفاع في عمله لن يُنقِص مكافأتنا」

「أليست تلك الشركة من النوع الذي يُجبر الناس على العمل لساعاتٍ إضافية هائلة؟ في النهاية، لا بدّ أن كثيرًا من الناس العاديين كانوا هناك」

「عاديين؟」

لم تتغيّر نبرة موغينو.

كان لكلٍّ خطّه الفاصل الخاص بين العالم الخارجي والجانب المظلم. وهذا كان خطّها في هذه الحالة.

「كانت الشركة هدفًا لقاتلٍ متسلسل، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة أن عددًا غير قليل من الناس ماتوا بسبب انفجار منتجاتها. كان الجميع في الشركة يعلمون بالأمر ولم يقولوا شيئًا. لأمكنهم أن يفضحوهم، أو ينظموا إضرابًا، أو يقاوموا من الداخل، لكنهم تجنبوا المتاعب واكتفوا بتقاضي الأجور العالية. لا أراهم أبرياء」

「أتساءل لو كان فريق الدفاع قد حموهم. آمل ألا يكون ذلك الفريق متهاونًا،」 قالت تاكيتسوبو بنظرتها الخالية المعتادة.

في النهاية، لم تكن شركة نابياكي للصناعات الدقيقة تعني الكثير للآيتم. كانوا ببساطة ينجزون المهمات الجانبية المعتادة، تمامًا كمن يُزيل سلال قمامة محطة القطار ويغلق خزائن العملات.

وكانت جميع شاشات LCD فائقة النحافة التي تلتف حول الأعمدة الزخرفية تعرض الإعلان نفسه تمامًا.

"اقتربت ساعة مهرجان الدايهَسي. فلنصنع معًا أفضل ذكريات العام!"

تعليقات (0)