-->

ما بعد النص

(إعدادات القراءة)

「أعتذر أشد الاعتذار.


أعتذر عمّا سبّبه فشلي من إزعاجٍ لكم جميعًا」


لا بأس. ما دمتِ بخير.

لكن حتى [صوت الهاتف] صارت هدفًا؟ إنّ الجانب المظلم حقًا لمكانٌ مخيف. لا أمانًا تامًّا في هذا العالم، أليس كذلك؟


「لقد تمّ حلّ الوضع، ولم يتبقَّ سوى التنظيف.


سيّدي شيوكِشي، هل هذا مقبول؟」


نعم.


「حسنٌ. إذن لديّ الموافقة والتفويض من المجلس. سأتولى هذا الأمر بنفسي، مستخدمةً علاقاتي وممتلكاتي الخاصة」


لا ترهقي نفسك. لدينا أشخاص للقتال في الخطوط الأمامية.


「لا أمانع.


لن أسمح بحدوث شيءٍ كهذا مرةً أخرى. يجب أن نحرص على أن يعرف الناس ما الذي يحدث عندما يستخفّون بالجانب المظلم—وخاصةً أولئك الذين في القمة. صح؟」


...همم. آه منك. هل أسرفتِ الشرب؟


「بالطبع لا.


أنا متزنة هذه المرة」







الليل قد حلّ.

وكان هناك موضعٌ واحد يختلف تمامًا عن صخب Daihaseisai.

تغاضى الجميع عن تلك البقعة.

وبسبب إطار دراجةٍ مثقوب، لم تكن وحدة الأنتي-سكِل في دوريتها المعتادة.

حتى مسجّلات القيادة وكاميرات المنازل من مختلف الشركات أُسكتت جميعها.

مَن الذي بذل كل هذا الجهد؟

لقد كان العمل متقنًا إلى درجة أن أحدًا لم يطرح هذا السؤال أصلًا.

「هففف، يا ربي، هذا الشيء ثقيل」

كانت امرأة تسير في ذلك الشارع المظلم، تحمل سُلّمًا معدنيًا صغيرًا تحت ذراعها.

ومع امتلاء المدينة بالصحافة المزوّدة بالكاميرات بسبب مهرجان دايهَسي، لم يكن هذا غريبًا بحد ذاته، إلا أنه كان يلفت الانتباه في وقتٍ متأخر من الليل حيث لا تُقام فعاليات. أو هكذا كان سيكون، لو كان هناك مراقب.

كانت في حيٍّ سكني عادي (أو ربما رخيص نوعًا ما)، مليء بالمباني السكنية القصيرة. في مدينة الأكاديمية، كانت حاويات القمامة الكبيرة على جانب الطريق تعالج النفايات تلقائيًا، لكنها كانت تعمل حتى ليلًا، مما أدى إلى الكثير من شكاوى الضوضاء. الأمر يعود في النهاية إلى أخلاقيات الحي، لكن عندما لا يفرز الناس قمامتهم بشكل صحيح، قد تنفجر علب الرذاذ داخل تلك الحاويات، مسببة ضجيجًا كبيرًا أثناء الليل في بعض المناطق.

「لن أشرب حتى أنهي العمل. بحقكم، على الأقل سأدخن」

كانت المرأة ترتدي بدلة تنورة ضيقة، ووضعت كفّها الناعم على جانب السلّم. وفجأة، بدا السطح وكأنه يتقشّر بشكلٍ غير طبيعي، كاشفًا عن سلاحٍ قاتل أطول من قامتها.

كانت بندقيةً مضادّة للدروع من طراز [ميتال إيتر تريال] بعيار 50.

هذا الوحش يطلق طلقاتٍ ضخمة مفرطة، بل ويملك وضع الإطلاق الآلي الكامل.

وقد أُخفي بحيث لا يُرى.

إلى جانب التمويه البسيط، استُخدمت خدع بصرية تخدع الدماغ.

لقد وُظّفت كل مهارتها كخبيرة تنكّر في ذلك.

(إذا أخفيت الأشياء أكثر من اللازم، سيرغب الناس في رؤية ما بداخل الصندوق. لكن سواء كان سُلّمًا أو سياجًا شبكيًا، يفترض الناس أنك لا تستطيع إخفاء شيء في شيءٍ يمكنهم الرؤية من خلاله، فيرخون حذرهم. في الحقيقة، هذه واحدة من الحيل الاعتيادية المبنية على الافتراضات التي يستخدمها سحرة المسرح)

...ومع ذلك، لم يكن طلاء سلاحٍ بغرض التمويه فكرةً غريبة. ففي حروبٍ سابقة، كانت المتفجرات تُلوَّن لتبدو كطوبٍ حقيقي أو فحم، كما أن القناصين غالبًا ما يطلون أسلحتهم بتمويه.

همست المرأة وهي مركّزة على سماعاتها اللاسلكية.

هدفها كان سيارة فاخرة سوداء.

「أتظن أن لوحاتك الدبلوماسية تجعلك بمنأى عن الأذى؟ أتمنى ألا تكون معتمدًا على تلك الخرافة الرخيصة في ظلام هذه المدينة」

『!؟』

「لا أصدق أنك ستبيع معلومة عن [صوتٍ الهاتف] من أعماق الظلام، بل وتحاول قتلها أيضًا. للبشر أعماقٌ مرعبة. وأنا من بدأت أظن أن "الزنزانة النهائية" للبشرية ليست أعماق البحار ولا الفضاء—بل النفس البشرية. لا أعلم ما الذي كنت تبتغيه. لكن يبدو أنك ترغب في أن تُمسي جثةً مشوهة عبرةً في تاريخ الجرائم」

كان الطرف الآخر من المكالمة على بُعد عشرة أمتار فقط أمامها. سمعت صوتًا من داخل السيارة السوداء الساكنة بسبب عطلٍ غير طبيعي تمامًا.

ربما كان يتوسل من أجل حياته.

تجاهلت ذلك وضغطت الزناد.

لم تكن مضطرة للقلق بشأن الصوت. فالتدريع في السيارة صُمم فقط لمقاومة مسدسات عيار 9 ملم، لذا فإن إطلاق ذخيرة 12.7 ملم مضادة للأفراد والعتاد بوضعٍ آلي كامل حوّلها إلى غربال خلال أقل من دقيقة. في الواقع، اختفى أكثر من نصف وزن السيارة البالغ طنين.

عيار ‎.50‎، أي 12.7 ملم. وعدم ارتدادها للخلف أثناء إطلاق هذا السلاح وهي واقفة يدل على أنها تستخدم عدة تقنيات، منها كابح ارتداد ضخم.

كانت ومضات الإطلاق تلمع كفلاشات الكاميرات في مؤتمرٍ صحفي، والضوء المنعكس يمزّق الظلال.

هذه المرأة هي هنانو تشوبي.

「نعم، كان هذا مملًا. دائمًا هكذا أنتم. بما أنها سيارة كهربائية، ظننت ربما سيتعرّض لصعقة كهربائية」

نقرت على أذنها لإيقاف خاصية إلغاء الضوضاء فائقة الدقة في سماعاتها المغلقة. العيب الوحيد في سلاح [ميتال إيتر تريال] هو الضجيج الناتج عن كمية البارود الهائلة. وكانت تأمل أن يُحل هذا في النسخة النهائية.

على أي حال، لم يكن عليها سوى مغادرة المكان لإتمام مهمتها. ستعيد السلّم، وتخفي البندقية العملاقة داخله، وتعود إلى مكانٍ آمن، ثم تبدأ بالشرب. قد تأخر الوقت، لكنها أرادت تناول كمية كبيرة من الدجاج المقلي والبطاطس. في أيامٍ كهذه، رغبت في تدليل نفسها بأبسط وأقلّ الملذات صحية.

وكان هذا ما سيحدث.

「ئه...」

لولا أنها سمعت أنينًا مستحيلًا.

الباب السميك (الذي أصبح الآن أشبه بخلية نحل أو إسفنجة) صرّ، وتدحرج منه رجلٌ مغطى بالدماء. على الأرجح السائق. يبدو أنه أصيب بشظايا المعدن الحاد المتناثر من السيارة، لا بالرصاص مباشرة.

لم تتردد هَنانو في توجيه [ميتال إيتر تريال] نحوه، لكن حينها خرج شخصٌ آخر من الجانب.

صغير الحجم.

هو نفسه صاحب المرتبة #6 في مدينة الأكاديمية. الذي عُرِف بلعنة الجانب المظلم.

ومع ذلك، لم تستطع رؤية سوى ظلٍّ مبهم، حتى من هذه المسافة القريبة؟

『رجاءً انتظري』

「؟」

『ذلك الرجل مجرد موظف في السفارة. لا علاقة له بهذه القضية، ولا يدرك حتى الجانب القذر من المدينة. لقد نلتِ انتقامكِ. والجانب المظلم مليء بالناس القساة، لكن لن يحاول أحد استغلال وضعكِ بعد الآن. لا حاجة لإطلاق النار على بريء لا صلة له بالأمر』

تبع ذلك دويّ انفجاراتٍ قصيرة.

أطلقت هنانو تشوبي ثلاث رصاصات على رأس الرجل المنهار، فمزقته تمامًا—تحسبًا فقط.

وأدركت متأخرة أنها لم تُفعّل مفتاح سماعاتها، لذا لا بد أن خاصية إلغاء الضوضاء كانت تعمل تلقائيًا وفق ظروف معينة. الأجهزة هذه الأيام لا تأتي بكتيّبات ورقية، لذا غالبًا لا يعرف الناس كل ميزاتها.

تحدثت [صوت الهاتف] بنبرةٍ لطيفة كمن يخاطب طفلًا ضائعًا.

「أنا من يقرر من أقتل. ولا أحد غيري」

『...』

「كان هذا انتقامي، لذا فاختيار الهدف حقٌّ لي. يجب أن أزيل كل القلق المتبقي إن أردت أن أستمتع بغدٍ هادئ وسليم. أريد أن أنهي كل شيء اليوم. أليس هذا هو معنى الانتقام؟ لست مهتمة بنصائح غريبٍ لم يُصب بأذى كهذا. دائمًا هكذا أنتم」

لثوانٍ، صمت #6.

خمس ثوانٍ كاملة.

『أأنتِ... تستخفّين بالأمر لأنه كان قد حدث؟

「؟」

『بحسب التسلسل الزمني، لن تموتي هنا. لا يجب أن تموتي هنا. فهل تظنين أنكِ آمنة مهما تماديتِ؟』

لم تفهم.

لكن مهلا.

كانت هَنانو تشوبي تحتل موقعًا عميقًا جدًا في الجانب المظلم، ومع ذلك لم تفهم هذا؟ عندما يتعلق الأمر بمدينة الأكاديمية؟ هل يمكن أن يحدث هذا حقًا؟

أم...

...هل كان موقعها في الحقيقة أقل عمقًا مما تظن؟

تحدثت تلك الهيئة الصغيرة.

『المشكلة أنه لا أحد يستطيع إثبات أن [صوت هاتف] الآيتم هو بالفعل صوت هَنانو تشوبي. إنه مجرد صوت غير واضح يصدر من جهاز، وقد تكون "الصوت الحقيقي" صوت شخصٍ آخر تمامًا. أو ربما يمكن تعديل الأمور لتبدو كذلك. الحديث عن الماضي لا يثبت شيئًا بالضرورة. لا يوجد لديكِ دليل موضوعي، وربما تكونين قد توقفتِ عن الوجود سلفًا... وما الحقيقة إلا فتتٌ يَتَشكَّل، ما عساه يكون سيفًا ولا دِرعَا』

「تمهل... عمّ تتحدث؟」

『ثنائية الجناح』

كان صوته/ها هادئًا.

لكن وكأنه يخترق تشوّهًا عميقًا في العالم.

『هل وُجدت مروحية هجومية بهذا الاسم؟ لا تتركيها تمر مرور الكرام. عودي أبعد في الماضي إلى محادثة مع طبيبٍ من السوق السوداء. على الأقل، كانت موغينو شيزوري قد ذكرت اسم "سداسية الجناح" في هذا الخط الزمني نفسه، قبل أن تُذكر "ثنائية الجناح" أصلًا』

بطبيعة الحال، لم تفهم هَنانو تشوبي شيئًا مما كان يقوله #6. بل لم تشعر حتى أنه يخاطبها. بل وكأنه يحادث نفسه، أو إلى شخص لا وجود له هنا، وهي عالقة بينهما.

ومع ذلك، وعلى الرغم من شعورها بالتهميش، سال عرقٌ بارد من جبينها إلى أنفها.

هذا سيئ.

سيئ جدًا...!!

『كما قلت، الحقيقة شيءٌ يتشكّل، ما عساه يكون سيفًا ولا دِرعَا. هل نسيتِ الحقيقة الأساسية أننا ننتج الظواهر الخارقة عبر تشويه فيزياء الكم—وهي أصلًا غامضة وغير يقينية بما يكفي لرفضها الفيزياء النيوتونية؟ الملاحظة يمكن أن تغيّر العالم. يمكن التأثير عليها من الخارج. ومدينة الأكاديمية قد ربّت عددًا هائلًا من تلك "الوحوش"』

تقدمت تلك الهيئة الصغيرة خطوة.

لم يعد سلاح الـ .50 ذا فائدة.

بدت هَنانو تشوبي وكأنها مشلولة.

مدّت الهيئة الصغيرة كفًّا صغيرة.

وهمس صاحب المرتبة السادسة، وهو ينظر إلى مكانٍ بعيدٍ جدًا.

الذي عُرِف بلقب لعنة الجانب المظلم قال.


『سأجلبكِ إلى داخل هذا التشوّه العبثي』

تعليقات (0)