المقدمة: بِدَايَةُ اُلْخِيَانَة.
(إعدادات القراءة)
«يا ربي، من أجبرني إلى البنك في نصف الأسبوع؟ في أي عصر نحن؟»
«أكيد لازم عليك، مُوغِنو. البنوك تغلق في ليالي عطلة الأسبوع»
مُوغِنو شِزوري، تَكِتسوبو رِكو، فُرِيندا سَيْفِلُن، كِنوهَتا سايْآي.
وصل الأربعة إلى بنك صغيرٍ فوق العادي في منطقة التسوق في الحي الخامس عشر.
بدأ كل شيء بلعبة كنغر غريبة (فريندا قد جاءت بها من مكان ما).
الجو الغريب الذي بدأ في غرفة الكريوكي انتهى بخسارة كاملة لمُوغِنو شِزوري. ليس دَيْنُها لفتيات الآيتم الثلاث بوجبة غداء المشكلة، إنما المصيبة بدأت عندما توقفت بطاقة الدفع في جَوّال مُوغِنو عن العمل بغرابة. ...ليتها لاحظت ذلك قبل وصولهن إلى المطعم.
وبحسب الشقراء فريندا (التي يبدو أنها تدربت كثيرًا على اللعبة مع أختها ذات السبع سنين):
«في النهاية، لا يكون أنكِ حشرتِ كل بطاقاتك الائتمانية والذكية في جَوّالك؟ أراهن أنه حصل تعارض بين تطبيقات الدفع المختلفة»
وهكذا بحثن قليلًا وزُرن مكتب خدمة الجَوّالات والهواتف، لكن على عبث. وعندما عجزت الموظفة الشابة في المكتب عن حل المشكلة، اضطررن للتوجه إلى البنك الذي يدير الربط بين جوّال مُوغِنو وبطاقتها وحسابها البنكي. كأنها صارت لعبة البحث عن الكنز؟
(أصلًا كم مضى من الوقت منذ كلّمت موظفة بنك؟ خرا)
سحبت مُوغِنو ورقة مُرقمة من لتصفّ الطابور. رقم 35. وعندما نظرت إلى الشباك رأت آخر رقم نُودِيَ لا يزال في أواخر العشرينات. حتى بعد كل هذا العناء والمشي، سيأخذها الأمر وقتا أكثر. ولا ضمان أن انتظار دورها سيحل المشكلة أساسًا.
«اختربت شهيتي. دعوني أرجع البيت وأقِيّل» (قيلولة)
«تقولين هذا بس لأنّكْ بقوة خسرتِ التحدي وعليك الغداء. في عمري لن أنسى زحمة طابور المطعم!»
تجادلت الفتيات كذا وكذا وضيعن الوقت على الجَوّالات. ولم تعد مُوغِنو تحتمل الصبر فاستلقت على الأريكة بينما أعارتها تاكيتسوبو حِجرها.
الساعة قد تجاوزت الثانية ظهرًا بقليل عندما حدثت.
«⟪لا أحد يتحرك!⟫»
رفعت فتاةٌ صوتها.
في صوتها حِدّة غير طبيعية، كأنما استنشقت الهيليوم أو شيء.
كانت فتاةً بشعر أشقر قَرنين (تسريحة التوأمتين). بدت في سن الثانوية. لا، ربما في الإعدادية؟ أعلاها بيكيني مثلث وأسفلها تنورة قصيرة ضيقة. ووشاح خفيف لُفَّ حول جسدها وفي فمها تحمل...نقانق؟ لا، لم يكن في فمها فعليًا. أَوَكان قناعًا خاصًا مثبتًا بشريط شفاف؟ كما كان مزينًا بشرائح زيتون وطماطم، لذا من المرجح أنه صُمم لخداع خوارزميات التعرف على الوجوه. في مدينة الأكاديمية، كان من المعروف أن تلك الخوارزميات غالبا ما تتعطل إذا وُجدت عدة أجسام دائرية كبيرة قرب الوجه.
مُوغِنو لا تزال تريّح رأسها على حِجر بنت البدلة الرياضية.
صرخت الفتاة اللصة وهي تلوح بمسدس كبيرٍ ضخم من المحتمل أنها استصعبت استخدامه بيد واحدة. زُوِّدَ المسدس بمنظار هولوغرافي ضخم في أعلاه. كان منتجًا متطورًا من مدينة الأكاديمية يَقيسُ سرعة الرياح القريبة والمسافة إلى الهدف بدقة (ما يعني أنه عديم الفائدة إلى حد ما في الأماكن المغلقة وعلى مسافة قريبة).
«⟪جئتُ هنا لأعيد تدوير فائض أموال هذا العالم! أُسَمّيها صداقةً للبيئة ولن يضيع شيء منها، فأنصحكم أن تتعاونوا معي!! ارفعوا أيديكم ببطء عن الهواتف الأرضية والحواسيب والجَوّالات وأجهزة الراديو والمفتاح السري تحت الطاولة! ثم تجمعوا هناك بجانب الجدار!! هيّا، أستطيع رؤية ساعاتكم ونظاراتكم الذكية، لذا انزعوها وأعطوني إياها! الماء يمتص الموجات الكهرومغناطيسية، ومعي سائلٌ متخصص معين ينجز المهمة أفضل. بجهاز البخار هذا معي، أيُّ رسالةٍ تُرسلونها لن تصل حتى إلى مترين!!⟫»
اتخذ البنك خطوته.
خرج رجل كهل ذو نظارات وبدلة رسمية. بدا رجلا يعيش من أجل العمل المكتبي. وكان نحيفًا لسنه، اقترب متوترًا.
«أ-أرجوك انتظري. إنك اخترتِ الهدف الخطأ. لن يمكنك استخدام أي مال يُسرق من بنك في هذه الأيام. هل ظننتِ أن أحدًا لن يلاحظ إذا تغيرت الأرقام التسلسلية في الأموال؟ الأكسجين والميكروبات تُتلف الورق، والانثناءات والتجاعيد الطفيفة تُكوّن شيئًا مثل بصمة الأصابع. هناك طرق لا تُحصى لتعقّب الأوراق المسروقة، لذا سيُقبض عليكِ ما إن تحاولي إنفاقها في أي مكان»
بمقبض المسدس ضربت الفتاة اللصة وجه مدير الفرع المبتسم بمرارة مباشرة على أنفه.
تبع صوت ارتطام عنيف وظهور الدم الأحمر سلسلة من الصرخات داخل البنك.
على الأرض، أمسك مدير الفرع وجهه يرتجف بينما ينظر إلى الفتاة اللصة.
تحدثت فتاة البيكيني الذي كان النصف السفلي من وجهها مغطى بقناع النقانق السميك مرة أخرى.
كان مطلبها بسيطًا.
«⟪أنا نوعي أتخطى حوارات اللعبة حتى ينتهي الشرح الطويل. هل أضربك مرة بعد حتى تفهم؟⟫»
تبع ذلك سلسلة من الطلقات العالية.
مسدسها كان أوتوماتيكيًا بالكامل.
لو لم تصوب نحو السقف تُهَدّد، لكان مدير الفرع قد مات. أدرك الرجل الكهل الآن فقط خطورة الموقف الذي كان فيه، وتصاعدت منه رائحة أمونيا كريهة.
عندما خفّضت الفتاة اللصة المسدس وأسقطت المخزن الفارغ على الأرض، انطلق مخزن آخر من خلف وركها. ودخل في قبضة المسدس الكبير من تلقاء نفسه.
«(قدرة إسبر؟)»
«(لا. في النهاية، رأيت أجهزة مثل تلك مرةً. تستخدم شيئًا من تقنية الموجات فوق الصوتية المستخدمة في المحركات الدقيقة. يُفترض أن ينخفض زمن التعشيق (إعادة التلقيم) إلى أقل من 0.5 الثانية باستخدام أحد تلك الأجهزة)»
في خطوة نموذجية لمدينة الأكاديمية، كانت الفتاة اللصة تستخدم أداة تعشيق غريبة جدًا. كانت بالدقة نفسها كما لو أن مغناطيسًا كهربائيًا يسحب المخزن إلى مكانه.
ثم وجهت الفتاة اللصة مسدسها إلى الأمام مباشرة وأشارت لأحدٍ أن يقترب.
«⟪أنتِ، المرأة التي اكتشفَتْ أن الزر أسفل الطاولة لا يعمل. كُفّي عن تضييع الوقت وتعالي! روبوتات الأمن الأسطوانية لا تعمل أيضًا، حتى لو ركلتيهم لن يَتَفعّل الإنذار التلقائي. كل ما أريده هو إنهاء عملي هنا بسرعة والمغادرة بسلام، لكن إذا أخذني الأمر زمنًا، فسأجعلكم تصطفون بجانب النوافذ. والآن سؤال: من يريد أن يكون⟫ درعي البشري ضد قناصي الأنتي-سْكِل!؟»
لابد أنها تحدثت كثيرًا دون استنشاق المزيد من الهيليوم، لأن صوتها بدأ يعود إلى طبيعته.
أدخلت الفتاة أنبوبًا رفيعًا من علبة رش في الفجوة بين جلدها وقناع النقانق السميك واستنشقت بعض الهيليوم.
«⟪أنتم الأربعة من تحدقون بأفواه مفتوحة!! أحسن لكم تبقون في صفي لأن من لا يعجبني سأجعله يخرج أمام كاميرات التلفاز حاملاً قنبلة بين يديه ليبكي ويتوسل ألا يقترب أحد من البنك. إن لم يعجبكم، فنفذوا ما أقوله!!⟫»
والآن جلست مُوغِنو شِزوري، ورفعت يديها ببطء عندما وُجه المسدس الكبير نحوها. ببطء شديد.
قتلها هيّن.
بصراحة، كانت قد تركت ثغرات كافية لكي يقتلها الميلتداونر ثلاث مرات على الأقل حتى الآن.
ومع ذلك...
«(احذري يا مُوغِنو. لن تكسبِ شيء إن فعلتِها في بنك مليء بكاميرات المراقبة. هناك أيضًا مستشعرات ليزرية وفوق صوتية. ربما حَجَبَتْ اللصة الموجات الدقيقة بجهازها الناشر للروائح الذي يطلق ضبابًا لا يُرى، لكنّ البنك يستخدم عدة أنواع مختلفة من المستشعرات. وكذلك أرى ميكروفونات اتجاهية في الأرضية. أظن أنها مخصصة لاكتشاف خطوات شخص يرتدي مواد فائقة. على أي حال، هذا أسوأ مكان لنا. ناهيك عن كل الشهود)»
«(يمكن يمدحونك في أخبار المساء، لكن بعدما يبحثون بقوة عن هويتك، ستكونين مجرمة جدًا مطلوبة صباح الغد)»
ذلك صعّب التدخل.
اللصة تغطي وجهها. أيعني هذا أن خط أزرار الطوارئ الخاصة قد قُطِع؛ لكن جميع كاميرات المراقبة لا تزال تعمل؟ المجرم العصامي قد يُطَوّر مهاراته في اتجاهات غريبة، فأي نوع من المجرمين هذه الفتاة؟ لو أنها قطعت جميع الخطوط، لقتلتها مُوغِنو دون قلق.
«(تمزحين. هالأيام فرع البنك لا يحتوي إلا على نحو 20 مليون ين نقدًا. كيف تخاطر بمستقبلها بمهاجمة هذا المكان؟ كانت لتربح أكثر لو هاجَمَتْ سيارة مصفحة تحمل الأموال لأجهزة الصرّافات)»
«(في النهاية، أرى أن المال تمويه،)» قالت فريندا. «(انظري يا مُوغِنو. لقد أدخلت شيئًا خلسة في مقبس الحائط. هناك حيث تبرز عدة أسلاك. أوليس الباب المجاور له هو غرفة الاستشارة الخاصة لأصحاب الحسابات عالية القيمة؟ لو أنها تنصتت على تلك الغرفة؛ لعلها أخذت كمية هائلة من المعلومات المسبقة عن الأسهم والعقود المستقبلية. الغرفة مخصصة ليتلقى المدراء التنفيذيون والمستثمرون استشارات بشأن القروض والتداول)»
«(إذن فهو مصدر معلومات للتداولات الداخلية. أهِيَ تنوي إنشاء دورة من الربح المستمر بدل جني المال من عملية سطو واحدة؟)»
حتى حرامية البنك العتيقة أجهَدَتْ عقلها واخترعَتْ أسلوبًا يدفعها عن التخلف ويُقَدِّمُها إلى مستوى هذا العصر؟
ما كان الآيتم ليلتزم الصمت في هذا.
فريق الظلام ما كان ليسكت.
قد تعرضت حياتهم وممتلكاتهم للخطر بسبب محاولة مجرم تحقيقَ الربح. رأين ذلك إعلانَ حربٍ عليهن. ولم تعد قواعد عدم إشراك الناس العاديين تنطبق هنا.
حتى فريق [الجانب المظلم] لن يتمادى كثيرًا في بنك يتمتع بإجراءات أمنية صارمة، لكن [الآيتم] لا ينوي الوقوف مكتوف الأيدي. ...فَلِمِثْلها أن يفلت مرةً قد يُفهم من قبل باقي المجرمين فرصةً، وسرعان ما ستبدأ الهجمات العشوائية على المكاتب الحكومية والمرافق العامة وكاميرات المراقبة. وإذا حدثت، فسيكون ضحايا الطلقات الطائشة هم نفسهم الناس العاديون الذين يشكلون غالبية الموجودين في البنك الآن.
«فريندا،» هذا كل ما اكتفته مُوغِنو من قول.
«لتلك اللصة مسدس، ها؟ ففي النهاية، أقول أن نُخربه فينفجر ويقطع يدها. بذلك نتخلص من سلاحها ونصيبها إصابة خطيرة، عصفورين بحجر»
التقطتها فريندا فورًا وأجابت دون تفكير.
نظرت إليها كينوهاتا كما لو كانت تفحص منتجًا في برنامج تسوق.
«بقوة تقدرين؟»
«لمَ تحسبينني لا أقدر؟ في النهاية، أنا مفجرة مدينة الأكاديمية، وآمل ألا أشرح لكِ أن أساس الأسلحة النارية "متفجرات"»
أزاحت فريندا شعرها الأشقر الكثيف عن كتفها، وظهرت أسطوانة صغيرة في يدها بطريقة غامضة. كان مسدس تلك القاتلة بحجم أنبوب أحمر شفاه تقريبًا ولا يحمل سوى طلقة واحدة. أمكنها إخفاءه تمامًا داخل كفها. حقيقة أن هذا الشيء الصغير يتضمن كاتم صوت ومخفف وميض تُظهر مدى جنون مفجرة الأكاديمية.
استخدمت الظريفة الخطيرة السلاحَ بمهارة معتادة، فانطلقت رصاصة من طرفه السفلي. بُنِيَت على عيار 9 ملم، لكنها لم تُصنَع من الرصاص.
لم تبدُ مُوغِنو متفاجئة.
«رصاصة مختفية ها؟»
«فعليًا هي صُنِعَت عبر ضغط كتلة من الغبار عند ضغط يبلغ 80 ألف الضغط الجوي. عندما تتحطم الرصاصة وتتبعثر في الهواء، لن يتعرف فريق الأدلة الجنائية على القطع وإن عثروا عليها»
سينفجر مسدس اللصة نتيجة صدمة خارجية بدلًا من انفجار داخلي، مما قد يترك مجالًا للشك، لكن الرصاصة المطلقة من السلاح الثاني لن يُعثر عليها أبدًا، والأهم أن السلاح الأول يخص مجرمة. الاستنتاج الطبيعي(؟) سيكون أن السطح الخارجي للمسدس قد تضرر سابقًا بسبب استخدامٍ عنيف.
أخذت الفتاة اللصة حقيبة فضية من مدير الفرع المتصبب عرقا.
لقد أدت دورها بإتقان رغم أنها لم تسعى فعلًا وراء المال.
«⟪ممتاز. أوه، ولدينا سبب لاختياري هذه المواقع تحديدًا، لذا حاولوا وابحثوا في ذلك بعد مغادرتي. إن لم تحلوا اللغز، فسيأتي غيري ومن هو أسوأ مني⟫»
ليس الأمر مجرد مسألة أمن متساهل. بل أشارت إلى تساؤل عن سبب اختيار هذا الفرع تحديدًا باعتباره الحلقة الأضعف. وهذا يعني أن "أحدًا" من الداخل قد سرّب المعلومات. ...لكن مدير الفرع لم يبدُ منتبهًا. كان مشغولًا بإخفاء مسدس طلاء أمني خلف ظهره، منتظرًا الفرصة.
لم يهتم الآيتم بما قد يحدث لكبار العملاء الذين يستخدمون غرفة الاجتماعات السرية في الجزء الخلفي من البنك.
لكنهم جاؤوا إلى البنك لأن الرابط بين جوّال مُوغِنو وبطاقتها الائتمانية لم تكن تعمل. وأي مشكلة إضافية ستمنع البنك من متابعة عمله المعتاد بقية اليوم. لن تتحمل مُوغِنو الانتظار يومًا كاملًا دون حل هذا الإزعاج الصغير.
«في النهاية، أنفعلها هنا يا مُوغِنو؟ إذا انتظرناها ترحل، فلن نقلق بشأن كاميرات البنك»
«إذا خطت تلك الغبية خطوةً خارج المبنى، فسيصعد الأمر من "محاولة سرقة" إلى "سرقة فعلية". عندها ستبدأ الانتي-سكِل العمل بجدية، وسيتحول الأمر إلى صداع هائل، لذا سأسحقها الآن»
«منطقي»
مهما رأينا تصرفها أحمقًا، تبقى تلك الفتاة سارقة بنك. لو كانت وضعت خطة واقتحمت المكان، فلا بد أنها بذلت جهدًا حقيقيا. لن تغادر ببساطة عبر المدخل الأمامي بلا تفكير. لا بد من وجود مدخل سري لنقل كميات كبيرة من المال بأمان. والأسرار تفقد قيمتها إذا كُشِفت. إعادة تصميم مبنى متين بالكامل أمر صعب، لذا يفضل أصحاب المكان ألا يعرف حتى من ضباط الأنتي-سكِل أو رجال الإطفاء بتلك الممرات.
في هذه الحالة، الباب الفضي القريب يبدو مجرد باب طوارئ صغير.
لكن لوحتي المفاتيح كانتا أمرًا غير معتاد لباب طوارئ بسيط.
إذا تحركوا، فذلك يجب أن يكون في اللحظة التي تصدق فيها الفتاة نجاحها لدرجة تُرخِي حذرها. بعبارة أخرى؛ الآن.
كينوهاتا لا تدري ما عليها، لكنها رأت أنه من الأفضل على الأقل أن تبقى في موقع تحمي تاكيتسوبو من أي طلقات طائشة. وخلال هذا القرار شبه العفوي لاحظت شيئًا.
تلك الفتاة اللصة تتصرف بغرابة.
تَهمِسُ بشيء. فركّزت كينوهاتا.
جاء صوت شاب من جَوّال الفتاة اللصة، كصوتٍ اصطناعي يقرأ نصًا.
«⟪تتأخرين عن الجدول الزمني الذي أعطيناكِ. عجّلي وأسرعي⟫»
«⟪ (لكن بريئًا سيتحمل اللوم في النهاية...؟ التداول الداخلي جريمة. إذا وقع الشك على من يستخدم غرفة الاجتماعات، ألن يُعتقل بالخطأ؟) ⟫»
«⟪وتحسبين أنكِ في وضع لتعارضي؟⟫»
«⟪ (مفهوم! سأفعلها – كما تأمرون سأنفذ، لذا أبعدوا أيديكم عن أبَوَي!) ⟫»
«...أُععغ»
كينوهاتا ساياي سمعت كل شيء.
ويا ليتها لم تسمع، صدقا تَمَنَّت.
إذن، كانت هذه الفتاة إنسانة عادية هَدّدتها جماعة!؟
(ج-جنون. تطوروا المجرمين من مرحلة ابتزاز الناس لِكَم يَنّات إلى سرقة بنوك؟!)
ألم يكن من المفترض أن يمنع ناشر الروائح الموجاتِ الكهرومغناطيسية؟ أم أنها كانت تتواصل بالأشعة تحت الحمراء؟
مُوغِنو شِزوري قد دخلت طور القتل. وتفعّلت شخصيتها الظلامية.
عندما يكشر شريرٌ أنيابه في وجههم، فإن الرحمة تغادر قلوب الآيتم.
إن حاولت كينوهاتا حماية الفتاة، قد تُقتل معها.
ونظرةٌ سريعة إلى فريندا كَفَت لمعرفة جِدّيتها. كانت تعبث بمسدس القاتل ذي الطلقة الواحدة المخفي في كفها وهي تلعق شفتيها. تلك نفسها النظرة التي ترتسم على وجهها عندما تستعد "لِلّعب" ضد خصم قوي من الجانب المظلم.
خَطَت كينوهاتا ساياي خطوة إلى الجانب، تحجب خط رميةِ فْرِيندا.
لم تبدُ تلك الفتاةُ قوية ولا تنتمي إلى الظلام أصلًا.
«(هاه؟! في النهاية، حُمقك لن يُبديك ظريفة في عيني يا حمارة!)»
لم تدع كينوهاتا-تشان النظرة الغاضبة الحادة من الأخت الكبيرة تؤثر عليها.
(آسفة لن أسمح. لو ما صدّيتك، فأنتِ بقوة تقتلين إنسانة بريئة هددوها مجرمين! لا أعرف كيف ستكون النتيجة، لكن ممكن يصنفون الآيتم كلّه أنها مجموعة معاتيه قتلوا مواطنة بريئة بالخطأ!!)
توقفَت فريندا عند هذا الحد، لكن بقيت مُوغِنو.
ثم فجّرت تاكيتسوبو ريكو مطفأة حريق.
حجب ذلك رؤية الفتاة اللصة، لكنه أصاب مُوغِنو شِزوري أيضًا.
«روعة»
«غيآااااااااااااااااااااااهــــه!؟»
بينما غطت الرغوة البيضاء كل ما حولها، أمسكت تاكيتسوبو بدقة ولطف يَدَ الفتاة اللصة. ثم أحكمت قبضتها على معصم اليد التي تحمل المسدس.
«عَهْ!؟»
«(تعالي. وأنتِ بعد، كينوهاتا)»
وتاليًا، رفعت تاكيتسوبو صوتها عمدًا.
«مُوغِنو، فتحنا الطريق. رغوة مطفأة الحريق ستمنع أي شخص من الرؤية، لذا ارمي الميلتداونر»
«كح، كحح. هذه من أعفن خططك يا حمقاء! لا أرى شيء! ولا تناديني باسمي واسم قدرتي!»
الآن بالتأكيد لن ترمي مُوغِنو الشعاع عشوائيًا.
اتجهت تاكيتسوبو والاثنتان نحو المدخل الخلفي غير الملحوظ المخصص لسيارات نقل الأموال المدرعة.
...تبعت كينوهاتا سايآي كما طُلب منها، لكنها أمالت رأسها محتارة. هاه؟ ليه أهرب؟
لكنها كانت قد خرجت إلى موقف سيارات الموظفين الصغير في الخلف.
العودة الآن إلى البنك المليء بنوايا القتل ستكون محرجة بقوة بقوة.
وهكذا، سارت الثلاثة عبر الأزقة حتى وَجَّهت الفتاة اللصة المسدس نحو صدغ كينوهاتا وهي ترتجف اشد الرجفة. هيه، كيف تركتها بنت البدلة الرياضية تفلت بهذه السهولة؟!
بدا أن الفتاة قد تجاوزت حدًّا معينًا.
ومَن في هذه الحالة يكون في الواقع أقرب للقتل من قاتل محترف هادئ ومتزن على الدوام.
«م-من أنتم يا جماعة؟! توقفوا! لن أتحمل أكثر! لا شيء يسير كما خُطّط وأنتم تُعقّدون المسألة أكثـ-»
«بقوة عطيني»
بهذه الملاحظة العفوية، صار المسدس الآن في يد كينوهاتا.
اتسعت عينا الفتاة اللصة، ونظرت إليها كينوهاتا بتعب واضح.
«ماذا، ما تعرفين الأساسيات؟ حتى كتيبات الأنتي-سْكِل تقول بقوة أن يبقى السلاح بعيد عن مجال المجرم وقت التصويب»
فوق هذا، لكينوهاتا قدرة الأوفينس آرمر، لن تضطر حتى أن تخاطر بحياتها لانتزاع السلاح. ما أريح أن تكون قادرة على تحمل رصاصة. إن غادر القلق عقلك، ذهب معه ما يعيق دِقّتك وسرعتك.
أشارت فتاة البدلة الرياضية تاكيتسوبو بذقنها نحو اتجاه البنك.
«إذا كنتِ لا تزالين عازمة على اتباع الخطة، فهيّا عودي إلى البنك. أُرَجِّح أن ضباط الأنتي-سْكِل المسلحين دخلوا المكان الآن، لعله سيكون كابوسًا لكِ. ناهيك عن أن مُوغِنو ستستغل أي فرصة وسط الفوضى لتأتي وتقتلك»
«من ذي مُوغِنو؟»
تحولت فتاة البيكيني الغامضة من غضبٍ إلى ارتجاف. ترتعش كجرو مبتل. رغم أن تأثير الهيليوم قد زال وعاد صوتها الطبيعي، وهو صوتٌ ناضج ألتو.
«ستموتين إن لم تحيدي عن خطتك،» قالت تاكيتسوبو بلا أي عاطفة في صوتها. «لذا، هل لكِ أن تكوني شجاعة الآن؟»
أومأت الفتاة اللصة (أو التي كانت) برأسها مرارًا. شيءٌ اهتز صعودًا وهبوطًا أمام وجهها. ما بها لا تزيل قناع النقانق السميك؟
مرت صفارات سيارات الطوارئ بالقرب منهم، مشوهة بتأثير دوبلر.
تنهدت كينوهاتا بضيق.
«لكنها معذورة. ماذا نفعل؟ عليها خطر، لذا عملنا بقوة ناقص إذا تركناها وحيدة»
«كينوهاتا، هذه الفتاة مُهدَّدة، صح؟ إذن لنصطاد من في القمة»
«تُبدين الموضوع بسيط، لكننا خبراء قتال نأخذ المهام من [صوت الهاتف]. لا أتخيل مُوغِنو تسمح لنا ننفق المال لنساعد محتاجة لا ربح منها»
«بل أسوأ، فهي ترى هذه اللصة عدوًا للآيتم. على الأرجح ستقتلها مُوغِنو فور أن تقع عينها عليها، لذا لن نسمح لمُوغِنو أن تعرف»
(هاه؟ بقوة لحظة. يعني...؟)
شرحت فتاة البدلة الرياضية ذات الوجه الخالي من التعبير ما تقصده.
دون مواربة.
«إذا أردنا حقًا إنقاذ هذه الفتاة، فعلينا خيانة مُوغِنو»
؟
كوّن فم كينوهاتا مثلثًا صغير.
لم يخبرها أحد بذلك.
لم يقل أحد إن الأمر سيصل إلى هذا. لم يلمّحوا إلى ذلك حتى!!
«لحظة لحظة، كيف أنتِ متحمسة لهذا بقوة أكثر مني؟ تاكيتسوبو-سان؟ هيه، صاحية!»
«أحاول حمايتك، كينوهاتا. لا أصدق أنكِ انقلبتِ على مُوغِنو لتحمين مجرمة غريبة. كيف أتخلى عن متهورة ساذجة؟»
«...»
«أمْ تتخلين عنها وترجعين إلى البيت؟ تنسين أمر حرامية البنك هذه؟ ذلك أسهل بكثير بالنسبة لي»
«........................................................................................................................................................................»
«نعم، أمامنا عملٌ صعب»
«أنتِ أكثر من يعرف مدى رعب مُوغِنو شِزوري!! لقد كنتِ أكثر من صاحَبتها!!!»
لا ننسى.
تاكيتسوبو ريكو هي أيضًا عضو في الآيتم. وهي بدورها واحدة من أولئك الوحوش الخطرين بقوة.
اختر اسم وأكتب شيء جميل :)