الفصل السادس: استئناف ونهاية المطاردة—نارٌ_عرضية.
(إعدادات القراءة)
- الجزء 1
«يا ربي! هيمي-تشان، والآن منكِ أنتِ ضيّعنا كاميان!» المعلمة كوموي نادت الفتاة قربها وهي تمشي في زاوية تصطف حولها مبانٍ سكنٍ طلابية.
الفتاة هيميغامي آيسا سوداء الشعر ذات الزي المدرسي التي تمشي وراء معلمتها حملت كوب عصير فواكه وتكلمت بصوتٍ راخي، «لكن يا كوموي-سينسي، الفعالية التالية اقتربت»
«مغغ! أعلم. لهذا السبب نويت توبيخه بسرعة والعودة!»
كانتا في طريقٍ يَحُدُّ الحي 7. غير الحديقة التي هرب منها كاميجو وستيل، هناك منطقة سوقية ومساكن طلابية—خليط مخلط من أماكن لا علاقة لها ببعضها. تفاوتت المباني في الارتفاع كثيرا، جاعلة مشهد الأفق كمشطٍ تنقصه بعض الأسنان.
هذا الخليط كان أبعد قليلا عن المدرسة—أو الملعب حاليا—ولذا بدا معظم المارة يبحثون عن تذكارات. وهناك الكثير من الزوار يتجولون بفضول أمام البسطات التي تبيع سلاسل المفاتيح وألعاب البازل وغيرها من الأشياء التي لا يشتريها سكان المدينة عادة.
تنهدت كوموي. «مفهوم. سأنتظر كاميان في الملعب. المهم يا هيمي-تشان، عجّلي!»
«طيب،» تجيب هيميغامي بينما ترتشف من كوب العصير.
المعلمة كوموي لاحظت تكاسل ردّها فنظرت جنبها. «...هيمي-تشان؟ هل من شيء يشغلك؟ معلمتك ستسمع لكِ!»
«ليس هذا...» وارتشفت شفاها رشفة أخرى. «كامجيو. كان غريبا اليوم. وكأنه، كأن باله انشغل بأمر»
«مم. والآن وقد ذكرتِ، بدا عَجولًا اليوم. ولكن أليس لأن الفعالية القادمة اقتربت؟»
«...لا أدري. كأن...» توقفت هيميغامي.
هذه الرعشة—شعرت بمثلها مرة. رعشةٌ شعرتها لمّا شهدت صبيًا واحدًا، لا يملك سوى قبضته، واجه خيميائيًا قاتلا يحمل المعجزات في يديه. ولقد حمى الصبي غيره على حسابه، ولم يكن طماعًا بكيف يفوز، وفي آخرها، ترك ذراعه تُقطع قطعا وواصل معركته لأجلها.
لكن... «لا. لابد أنه خيالي»
«؟؟؟ ما هو؟»
نظرت هيميغامي إلى وجه المعلمة كوموي الحائر وفكرت في نفسها وأفكارها ضبابية؛ <i>ولكن. حتى فعاليات مهرجان دايهسي. لا أظنها. ستجعله هكذا.</i>
ومهرجان
وبينما كانت واقفة بذلك التعبير الشارد، رفعت المعلمة كوموي رقبتها تنظر إليها، ثم أمسكت بطرف قميصها الرياضي وتقول، «ما يهم هو، هل أنتِ مهتمة بكاميان؟»
«...» تجمدت هيميغامي في مكانها. كاد كوب العصير أن ينفلت من يدها، لكنها التقطته مجددًا على غير عادتها وهي في حالة ارتباك. «لستِ بمخطئة. فعلا. لكن أسلوبك هذا. مباشر جدًا. ولعله تسبب في سوء فهم»
«ألم أُصِب؟»
«...إذن يا معلمة كوموي. هل أنتِ مهتمة بكاميجو؟»
زلقت! تعثرت المعلمة كوموي فجأة. وكادت تنورتها القصيرة تنورة التشجيع أن تنقلب للأعلى، لكنها توقفت عند الحد المناسب بحيث لم ترَ هيميغامي شيئًا. انطلق وجهها نحوها؛ «م-ماذا تقولين هيمي-تشان؟! لقد أُوكِل إليّ تحمل مسؤولية كاميان باعتباري معلمة فصله! الشيء الوحيد الذي أ-أ-أهتم به هو مستقبل كاميان، وإذا قلتِها بهذه المباشرة فسيظن الناس أنني أقصد شيئًا أكثر تعقيدًا!»
«نفس الشيء»
«...» صمتت المعلمة.
مدّت هيميغامي آيسا يدها الأخرى وأمسكت بمعصم معلمتها النحيل وعاونتها على الوقوف. وبعد أن تأكدت أن المعلمة كوموي لم تُصب من السقوط، ضيّقت عيناها قليلًا وكأنها ارتاحت. «لكن. قد يكون من الأفضل. لو تجنبتي مثل هذه الأقوال. كاميجو وأنا. لسنا مقربين. ولو أساء أحد الفهم. فسيكون هو من ينزعج»
«همم؟» تغير تعبير المعلمة كوموي قليلًا. «هَهَهَه. إن كان هذا شعورك، فلهذا السبب تجنبتِ الحديث عن موكب الليل أمام كاميان. كنتِ تنظرين إلى منشوره باهتمام شديد أيضًا! بالنسبة للطلاب، قد يكون موكب الليل معركة لا تقل شراسة عن فعاليات النهار»
خلال مهرجان دايهاسي، يستخدمون الإضاءة وأشعة الليزر لإقامة عرض ضوئي ضخم بعد حلول الظلام. وكان هناك أيضًا موكب يجوب أنحاء مدينة الأكاديمية بعد انتهاء الفعاليات، مع سيارات مكشوفة مغطاة بزينة كهربائية ومنصات تتحرك على الطرقات. حتى محطات التلفاز كانت ترعى المهرجان، لذلك كان الموكب ضخمًا للغاية ويشارك فيه الكثير من المؤدين والمشاهير.
في العادة تكون هناك قيود على التنقل ليلًا داخل المدينة. حتى آخر القطارات والحافلات اليومية كانت تتوافق مواعيدها مع انتهاء الدوام المدرسي. لكن في هذه الليلة بالذات، كان حتى مجلس إدارة مدينة الأكاديمية العام يشجع الجميع على الاستمتاع. ولهذا أصبح الحدث محبوبًا جدًا بين الطلاب، وإن لم يصل إلى مستوى عيد الميلاد أو عيد الحب.
لكن...
«لا أستطيع» قالت هيميغامي بصوتٍ هادئ شبه ميّت، «حتى لو دعوتُه فجأة. فسيحتار. نحن لا ننسجم. لذلك. لا أظن. أنه ينبغي عليّ ذكر الأمر» وضيّقت عينيها أكثر، فيهما شيء يجمع بين اللطف وظلٍّ خافت من الكآبة.
وبالطبع، لم يعجب المعلمة كوموي إطلاقًا أن ترى أحد طلابها يصنع هكذا تعبير. «هذا ليس صحيحًا! قد يتفاجأ كاميان، لكن أظن أن السبب سيكون من فرح. سيفرح إن كنتِ تبتسمين، وسيحزن إن كنتِ تبكين. هكذا طبعه. حتى أنا أفهم شيئًا بسيطًا كهذا» رفعت نظرها إلى طالبتها التي كانت أطول منها بكثير.
«لذلك إذا رأيت أن الأمر سيكون ممتعًا ودعوتِه، فأنا متأكدة أنه سيفرح. وإذا كان في موكب الليل، فلا مشكلة البتة!»
رمشت هيميغامي عدة مرات.
ظهر أثرٌ خفيف من الدهشة على وجهها الذي اعتاد الجمود.
هزّت الكوب الشفاف الذي بقي فيه القليل. ثم ضيّقت عينيها قليلًا ورسمت ابتسامة خفيفة جدًا موجّهة للمعلمة كوموي. «لن أدعوه. هذا لن يحدث»
«مه! وأنا هنا أحاول أن أدفع هيمي-تشان الخجولة إلى الأمام! لماذا تتعنّدين؟!»
«أيًّا كان. لن أدعوه»
«غغغررر!!» احمرّ وجه المعلمة كوموي، وفي نفْس هيميغامي آيسا تنهدت مرتاحة.
اختر اسم وأكتب شيء جميل :)