-->

الفصل الرابع: زَأَرَتْ اَلْمُسْتَوَىٰ 5.

(إعدادات القراءة)

انتقال بين الأجزاء

  • الجزء 1

21 يوليو، 8 مساء.

「آهخ」

وصلت فتاة ترتدي زيًّا صيفيًا وكمامةً سوداء كبيرة إلى المنطقة 3. وكانت محظوظة أن أدواتها للمكياج نَجَت من الانفجار. غطّت الكمامة معظم ملامح وجهها المميزة، ولكن قد يبرز كثيرًا ما لم تقضي على عدم التطابق مع بشرتها.

تلك هي إبوتَنُكِكُوجي كايدي.

مرَّ روبوت أمن على شكل طبلة من قريب، لكن لا خوف عليها في الوقت الحالي. بناءً على نمط حركته واتجاه عدساته، الأغلب أنه في مهمة مرورية. الذعر والهرب إنما سَيَلفِتان انتباهه. هي مُجرمة، لكن لم يأتي عليها تنبيهٌ رئيسي لاعتقالها.

كانت هذه المنطقة الواقعة في أقصى شمال المدينة الأكاديمية. بالإضافة إلى مباني المكاتب الفخمة المملوكة للعديد من الشركات الكبرى، فقد احتوت على البوابة الشمالية المؤدية إلى سايتاما. وهذا يعني أنه يحتوي أيضًا على خدمات المرور والبنية التحتية المتعلقة بالبوابات.

قدّم المنطاد الذي يطفو عاليا بعض النصائح على شاشته: "البوابة الشمالية تعاني من ازدحام خفيف. وتأخيرٌ يصل 20-30 دقيقة. إذا علقت مركبتك في الازدحام، فيرجى إيقاف تشغيل المحرك لخفض انبعاثات العادم"

في هذه الليلة الحارة، رطوبة الجو أخنقت نفسها وأزعجت. مَسَكَت جلدها وبعَرَقِهِ ألصقته بملابسها.

رقص ضوء صغير في طرف بصرها بينما تدور عَنَفَات الرياح ثلاثية الشفرات.

حيث رأت عاشِقَين يرتديان اليوكاتا مُتَربّعَين على الأرض، يستمتعان على ما يبدو بمشهد الألعاب النارية. ولكنَّ إضاءة جَوَّالهم كانت أكثر إشراقًا من المفرقعات نفسها. خرا عليهم، من قلبها شتمتهما فتاةُ الطبقة المخملية. لا يبدو أنه طُلِب حضور الروبوت الأمني مع ملحق لمكافحة الحرائق للإشراف، لذلك تَمَنَّت بنتُ توكِوَداي أن يَشتعل حريقٌ يخرب طلعتهم ويُعيّشهم أسوأ ليلة في حياتهم.

تمايل شعرها الأشقر الناعم مع جديلة زخرفية وهي تمشي، ولحقتها حقيبة السفر خلفها، وحقيبة رياضية معلقة على كتفها، ودخلت مبنى يشبه مرآبًا ضخمًا للسيارات.

وصلت إبوتنككوجي إلى محطة حافلات السفر.

وحتى تُعالج أكبر عدد ممكن من الحافلات الكبيرة بكفاءة، وُسِّعت المنشأة لتشمل محطات تحميل في المستويين العلوي والسفلي. ويحتوي الطابق السفلي أيضًا على منطقة تحميل سيارات الأجرة وموقف للسيارات، لكن محطات تحميل الحافلات كانت عامل الجذب الرئيسي.

كان الداخل أجمل قليلاً من مرآب سيارات خرساني. وعوض اللافتات المعدنية والمقاعد البلاستيكية الباهتة، كانت منطقة الانتظار محمية بصندوق زجاجي وتحتوي على أرائك كبيرة مثل تلك التي قد تجدها في صالة المطار. بضغطة زر على المقعد سيأتي نادل من المقهى التابع ليأخذ طلبك.

「C-11 — أمّا الطريق السريع المتجه إلى أوموري... هذا؟」 فحصت إبوتنككوجي التعيين الأبجدي الرقمي الذي توفره التذكرة الإلكترونية المعروضة على جوّالها الجديد وشقت طريقها إلى محطة تحميل الحافلة التي تريدها. لم تصل الحافلة نفسها بعد، لذا كان عليها الانتظار. فتحت الباب الخالي، ووجدت بقعة فارغة على الأرائك تغطي ثلاثة من الجدران الأربعة، وجلست.

「آهـــــــــــــــــــــــــــــــــخ~」

(تمنيت لو أذهب إلى المنطقة 23 وأهرب جوًّا، لكن لا شك أنهم يراقبون كل الرحلات الدولية).

「آغ، يا ليتني لو أطير الليلة فقط. عَطوني الحرية وفكّوني. لكن لينتظر حتى أهرب من كانتو وأسجّل في رحلة داخلية إلى مطار دولي آخر」

كانت منشأة النقل مزدحمة حتى في الليل. رأت هنا طلابا آخرين في المرحلة الإعدادية مثلها وحتى طلاب الابتدائية يتجولون مع حقائب كبيرة. عادة ما تُغلق وسائل النقل العام بعد حظر التجول في المدينة، لكن اليوم مميز.

كان الواحد والعشرين من الشهر.

ولإبوتنككوجي كايدي سببٌ لمخاطرتها في البقاء مختبئة حتى اليوم.

اليوم هو أوّل أيام عطلة الصيف.

كان عدد سكان المدينة 2.3 مليون نسمة 80٪ منهم طلاب. لن يغادروا جميعًا المدينة إلى ديارهم لقضاء العطلة، لكن كثيرٌ منهم سيغادر اليوم أكثر من أي يوم آخر. كانت توكِوَداي صارمة للغاية فيما يتعلق بقضاء الليل بعيدًا عن المسكن (وإن كانت إبوتنككوجي تتسلل من المسكن كثيرًا كثيرا)، لكن ذلك يتغير إذا كنتِ ستذهبين إلى بيت أهلك لتقضي العطلة.قد كانت أوراق طلبها للخروج مختلفة غريبة عن باقي الطالبات، ولكن طالما يسمح لها بالخروج فلن تخاف من مطاردة المعلمات لها.

ثم سمعت هديرًا عميقًا.

من حافلة في وقت متأخر من الليل، كبيرة بما يكفي لتسع 30 نفرا، تتسلق منحدرًا حلزونيًا يشبه مرآب السيارات.

「...」

كانت إبوتنككوجي وحدها بعد أن خسرت زملائها الثلاثة في الفريق، وموغينو لا تزال تضم جميع الأعضاء الأربعة في فريقها. هذا يعني أن عدوّها أكثر من مجرد مستوى 5. كان لموغينو العديد من منظمات الدعم، لذا فإن قتالها بمفردها ستكون غلطة كبيرة. ولن تفلح قوة إبوتنككوجي في هذا حتى. إذا حدثت مشكلة توافق الطاقة في هذا الموقف، فإن مصيرها الهلاك.

ويا لوضعها الصعب، لكن المعركة ما عساها انتهت بعد.

من خرج منتصرًا في النهاية له الحق في الاسم [آيتم]. ظل هذا الشرط ساريًا.

لا يهم إن كانت الوحيدة الباقية.

إذا جمعت زملاء جدد في الفريق لتملء جميع الخانات الأربع مرة أخرى، فعندها تُعيد نسختها من الآيتم.

ربّعت ساقيها في أريكة منطقة الانتظار وفركت راحة يدها برفق عبر الحقيبة الجالسة بجانبها.

صنعت هذا المكان لنفسها — ولم يعطها أيُّ بالغ الكرسي. وما سمحت لغريبٍ أن يُجاورها.

نعم، لنفسها.

وبعبارة أخرى، ما كان زملاؤها في الفريق إلا مجموعة احتفظت بها لتُزيّن مخبأها وفقًا لذوقها. قد تعاينهم، تلمسهم، تعشقهم، لكنها لن تندب على خسارتهم إلى الأبد.

أحبّت زملائها في الآيتم من أعماق قلبها. ذلك صحيحٌ تمامًا.

لكن الحزن لن يلبث طوال.

لها أن تستبدلهم.

استبدالهم بتجميعةٍ أكبر من شأنها أن تخلق مكانًا أكثر راحة لنفسها.

لو فقدت مقتنياتك العزيزة في حريق أو كارثة، لما تركت الأمر على هذا. حين تحبُّ شيئا، تسعى لانتشاله أو لاستبداله ما دمت حيا.

كان حُبُّها حُبَّ من ينظرُ إلى أحبَّته من عالٍ.

(مالي وفير. ولي أن أعيد جيشي مَرّاتٍ ومراتٍ كلما احتجت. فما أُسعى إليه الآن هو الحرية. عليّ أن أختفي وأقصّر عنهم السُّبُل قبل أن أكوِّنَ من جديدٍ مقاتلين، وأرجع لهن بالصيْد. حينئذٍ أُقلبُ عليهم الطاولة. وأدفعهم ثمنَ قتل مجموعتي)

「ما انتهينا بعد」

ولتحقيقِ ذلك، عليها أن تفلت من فريقِ موغينو، وأن تُوظِّفَ قوّةَ البالغين لتضعفهن بالتدريج، فتُنهِي دورَهن صيّادين من دون ترفع عليهن إصبعا.

حاليا، ذلك يعني الفرار خارجَ مدينةِ الأكاديمية.

「ما دمتُ لم أخسر، فتهديدُ الآيتم يبقى ليلًا نهارًا يغيظكم. سأنمو، وأتعافى، وأنهككم」

  • الجزء 2

「موغينو」

「طيب، علّمناها الموت الآن」

  • الجزء 3

انفجر انفجار، بدا مثل انفجار الألعاب النارية العملاقة.

ثم اهتز المبنى من أساسه، وهذا أرعشها عميقا في أحشائها.

فقدت محطة الحافلات كل الطاقة، لكنها لم تُظلم كدار السينما. على غرار مرآب السيارات، لم يكن مغلقًا بالكامل، ولكن الأهم أنّ الأنوار التي توجه الناس إلى مخارج الطوارئ أُضيئت على الفور.

السماعات الداخلية التي كانت تعزف موسيقى الجاز الخفيفة شغّلت الآن إعلانًا طارئًا.

ولكن ليس أي إعلان تَسُرُّ بسماعِهِ يا مجرم.

『هلا هلا هلا☆ أحم أحم ما هو باختبار. في النهاية، كان ذلك صاروخًا حقيقيًا مضادًا للدبابات، لذا لو كنتُ مكانكم لأخليت المكان سريعًا. سنبذل قصارى الجهد حتى لا نصيب أيا منكم، لكن لا نضمن سلامتكم ما لم تبذلوا قصارى الجهد للهرب. أكرر ، هذا ليس اختبارا』

في البداية ، حدّق العملاء بتبلدٍ واستغراب في الظلام.

لكن المزاج تغير ما إن اندلع انفجارٌ آخر قريبٌ جدًا.

تناثر العديد من العملاء وهربوا في كل اتجاه.

وكأن مناطق الانتظار الزجاجية عبارة عن أعشاش للدبابير كزّها إنسان بعصا.

سرعان ما انتشر الذعر إلى العملاء داخل المبنى.

『الآن، بقية هذه الرسالة لعفن الأرض المختبئة بينكم!! يا زبالة اعلمي أننا أحطنا المبنى بقاذفات الدرون والقنابل البعيدة. في النهاية، برمجتُها لتكتشف وجهك ومشيتك في الحشد مهما أخفيتها. هذا القفص المستطيل هي حلبتنا الكُلوسيوم. الناس أحرار في المغادرة، لكنك تبقين!! خذي خطوة إلى الخارج وستتحولين إلى أشلاء على خرق القواعد!!!』

「...」

ربما لم تعني هذه الكلمات الملعونة شيئًا البتة للناس العاديين. دخلت مصطلحات مثل "قاذفات الدرون" و"القنابل البعيدة" في آذانهم، لكن أدمغتهم فشلت في تحويل الأصوات إلى أي شيء ذي معنى. ولو فهموا الوضع حقّا، لخافوا كثيرا من المغادرة.

الوحيدة التي فهمت هي الشريرة الظلامية الدارية بالموت اللامعقول القريب ، فغطاها عرق غير سار.

(مجانين؟ لا يمكنهم إطلاق قاذفة درون كبيرة في المدينة الأكاديمية وإلا رصدها رادار المطار. ناهيك عن هذه الانفجارات! مثل هذه الفوضى لا شك أنها ستسدعي مروحيات [الأجنحة الستة] الروبوتية فهل سيقاتلونها؟!)

لا.

علهم لم يهتموا أصلا. لن يضرهم إذا أُسقطت أسلحتهم اللامأهولة وقد تستهدف المروحية ذي الأجنحة الستة الهجومية إبوتنككوجي.

خنق الذعر قلبها، لكن جانبها العقلاني أصرَّ أنه حتى لو عُرِفت وسط الحشد، فإن إطلاق عبوة ناسفة لقتلها هناك سيؤدي إلى مذبحة عشوائية. فإن كانوا مستعدين حقًا لذلك، فلن يزعجوا أنفسهم بالتحذير ولَفَجّروا المبنى كله بقاذفات القنابل الآلية 40 مم أو صواريخ جو-أرض 300 كجم.

لكن. بينما أكدت على ذلك منطقيًا، هل عساها حقًا التنبؤ بما سيفعله فريق الظلام وهم يحترقون غضبًا؟ هل ستكون حقًا في أمان وهي تتجه إلى الخارج مع منطقٍ قد لا ينطبق على العقلانيين؟

كالألغام الأرضية. احتمال التهديد يكفي أن يقيّد أفعالها.

(في هذه الحالة، أفضل لي أن أهرب بطريقة تمنعهم من التعرف علي. وهذا يعني الاختباء في مركبة كبيرة ذات سقف. مثل مساحة الأمتعة الكبيرة أسفل الحافلة!!)

اتسعت عينا إبوتنككوجي عندما رأت سائقا يرتدي زيا عسكريا يندفع من حافلته الكبيرة.

غادرت الصندوق الزجاجي مع حقيبتها الثقيلة.

「ا- انتظر. هذه حافلة السفر. نحن على بعد 400 متر فقط من البوابة الشمالية. لذا إذا غادرنا الآن...!!」

「تريدين مني أن أغادر مع كل هذا؟ لتلغى كل الرحلات بأي حال!!」

إنّ الحافلة مثالية للهروب، ولكن هل يمكنها حقًا تجنب جميع العملاء الفارين المنتشرين في المنطقة؟ ومعهم السائق. فكرت إبوتنككوجي في استخدام قدرتها للسيطرة عليه، لكنها لم تكن مناسبة لإعطاء تعليمات مفصلة مثل تشغيل الآلات.

(لا أهتم إن اعترض غبيٌّ طريق الحافلة ، سأدهسه)

وحده الجانب المظلم القادر على تنفيذ مثل هذه الخطة دون تردد.

نظرت إلى الحافلة، مهجورة وبدون سائق.

(لا أكسب شيئًا من القتال هنا، لكن يمكنني الهروب من المدينة إذا حركت هذه الحافلة. هـ-هل أقودها بنفسي إذن؟)

ارتعشت من دوي الدمار الهائل.

هذا لم يكن صاروخًا. ولا يبدو كأنه تصادم بين الحافلات.

ذكرها الصوت المكتوم قليلاً بالغاز المضغوط، أو ربما ضربة قوية ناتجة عن النيتروجين.

وشيءٌ ما تدحرج في الظل. يبدو أنها حافلة ليلية أخرى.

صدمةٌ على جانبها ثنته ووضعته في موضعٍ يصد كل المركبات الذاهبة إلى المنحدر.

ولقد كان وزنها أكبر من أن تُزاح بأي حافلة، فلا يمكن لأحدٍ بعد الآن أن يخرج بأي حافلة كبيرة.

「تشه!!」

ثم فصلت الدخان والغبار المحيط بقوتها حتى ترى.

نظرا إلى هذا، أوكان ينبغي عليها أن تتخلى عن مغادرة المدينة وتختلط مع الجمهور؟ حتى لو لم تستطع الهروب من قاذفات الدرون والقنابل البعيدة، أما كان عليها أن تختطف رهينة وتساوم به؟ حينها لن يُصَوّبوا عليها وحدها بالمتفجرات!

لكن كل الرهائن المحتملين اختفوا. وبقيت إبوتنككوجي وحدها في محطة الحافلات.

「لا فائدة،」 قال صوت غريب.

كان صوتًا ناعمًا، لكنه مع ذلك ثقب بحدّة صدرها.

سارَ أحدٌ أمام الحافلة المحطمة ووقف مباشرة أمام إبوتنككوجي.

كانت فتاة ترتدي سترة وشورتًا وردي اللون.

「نحن لم نكبح ذرة من قوتنا. قد استخدمت [بلورة الجسد] وقد سجلت مجالك الـAIM. فلا يهم ما تفعلينه بعد الآن. سأتعقبك ولو هربت إلى الفضاء أو إلى أعماق البحار」

من صوتٍ دخيل غريب، لم تعرف إبوتنككوجي صحة القول من الظلام.

ولكن فيها أمرٌ.

فليست نظرةٌ عاديّة تلك التي وُجِّهت إليها؛ بل كأن إصبعًا أُطبق على ما بين عينيها، يَشي لها أنها لن تخدع تلك المراقِبة مهما حدث.

「لن تفلتي ما دمتُ حية. إن أردتِ الهرب، فاقتليني واقطعي أثرَ تتبعي الخارق. أَفهمتِ القاعدة الآن؟」 وقد أدركت إبوتنككوجي ذلك كثيرا في نفسها.

ركلت الحقيبة بعيدًا ورمت الحقيبة الرياضية التي كانت تحملها على كتفها. حتى الكمامة رأتها تُعيق. لن تريد شيئًا يعيق تنفسها ولو قليلاً، فخلعت القماش وتركته يسقط عند قدميها.

رأت أنّ قوّةَ التتبع هذه عائقًا عظيمًا، لكنها في الوقت نفسه دليلٌ على أنّ صاحبتها لا تملك غيرها؛ فلكل إسبر قوة واحدة وهذا يعني أن الفتاة لا تُطلق نارا أو صاعقة من يدها، ولا تبدو تُحسن القتال المباشر.

بل إنّ أمثالها ينبغي أن يختبئوا في الأدغال معهم بندقيةُ قنص، لا أن يقفوا في صدر المواجهة. ما أحمقها! وقد هيّأت الساحة على هذا النحو، فلا سبب يمنع إبوتنككوجي من القضاء عليها ها هنا.

لكن إبوتنككوجي لم تتقدم.

بل في الواقع، تراجعت.

اجتاح شعاعٌ مرعب من الضوء الهواء من الجانب. اجتاز الفضاءَ فنسفَ أعمدةً خرسانيةً غليظة تحملُ سقفَ المحطّة المشابهة لموقفِ السيّارات. ولو لم تلحظ وتتراجع، لكان أولُ وهجٍ قد صهر أعلاها صهرًا.

نعم، إنه صراع بين اثنين آيتم.

فبالطبع حضرت هذه الفتاة.

「لفل 5. موغينو...شيزوري!؟」

「ما بك يا مُدّعية الـ#6؟! أحقا هذا يكفي لانتزاع اللقب منك؟!」

لعقت موغينو شفتيها تقترب.

80 مليار ين في الحقيبة لم تعد ذات أهمية.

كانت مهتمة أكثر بكثير أن تأخذ وقتها تُمَزّق سمعة تلك الفتاة.

لذا أولويتها الأولى...

「كينوهاتا!!」

「بقوة عُلم. حاصرناها، لذلك سآخذ تاكيتسوبو-سان وأحتمي」

تمسكت كينوهاتا بدورها الأولي درعًا لتاكيتسوبو فسحبت يدها وذهبا برفق إلى الظلام.

كان هذا هو القرار الصحيح.

شرط فوز إبوتنككوجي لم يكن هزيمة موغينو — بل قتل تاكيتسوبو لإيقاف التتبع. فإذا فشلوا في رؤية هذه الأولويات بعين الاعتبار، فإن جانب موغينو سيفقد عضوًا آخر.

لن يسمحوا لذلك أن يحدث مرة أخرى.

لم يكلف عدوهم عناء حتى قمع نقرة لسانها في هذه المرحلة.

「تشه!! انقلعي عني!」

「أحسن لك تقتليني بسرعة، يا بنت الدلع. وإلا فلتت تاكيتسوبو」

انزلقت موغينو إلى الجانب لتضع نفسها في المنتصف.

وسارا بالتوازي قليلاً.

انقلبت أدوار الصياد والفريسة بهذه الإستراتيجية الواحدة. ابتسمت موغينو واستمتعت بفرحٍ ذئبٍ انتزع مزايا الهرب.

لم تعد فتاة توكِوَداي قادرة على الهروب.

وإن نَوت الهروب من المدينة، وجب عليها التوقُّف هنا والقتال.

「أنت وخدعك!」

「لسنا بسوءك. أنتِ نفسك من تقرِّرُ من هو الصالح في أي موقفٍ على قَدر ما يخدم مَصالحك」

السادية فيها من الفن. ما العنف إلا عنف. أما أن تجني لذة حلوةً منها فإنما تحتاج إلى نظرةٍ مختلفة. في عالمٍ مملوءٍ بالأهداف، ما تبرُز له عينُك يختلِف باختلاف الحال؛ كفنجان ماءٍ في صحراءٍ أو نفسٍ واحدٍ يخرج من المرء حين يُدفن حيًّا. للساديِّ موهبةٌ في تَعيين ما هو ذلك الشيء للضحية فيُدَمّره بدقّةٍ متناهية.

وموغينو شيزوري بلغت تلك النقطة.

سَخَرَت وهي تحضن جسدها وتوسِّع حوله حاجزًا حُلوًا سميكا.

「فكيف سنُجري هذا القتال حتى الموت؟ إن كنا سنُقدم عليه، فلا أمانع أن أسمَعَ تفضيلك」

「هوه؟ ألا تريدين أن تسمعي أسبابي قبل هذا؟ لا تتخذي القرارَ وحدك」

「أنسيتِ من أنا؟ زعيمتا الفريقين على شفير مبارزةٍ فردية. الكلام مع العدو سعيا لتفاهم لَأمرٌ مملٌّ حدَّ الموت」

「كلام؟ هِئهئ، نعم」 ضحكت إبوتنككوجي أيضًا. 「سيكون ذلك سخيفًا」

أطلقت كل من موغينو شيزوري وإبوتنككوجي شيئًا من كفوفهما.

لم تكلفا نفسيهما عناء انتظار تأكيد القواعد. كلاهما قد فقد على الأقلّ واحدًا من رفاقه. الكلام لن يغيّر قدر الدمِ المسفوك.

  • الجزء 4

حتى في ذلك.

فكرت موغينو في نفسها والغضب يغلي في صدرها.

أشعتها الميلتداونر أشعلت الهواء وفجرت بضع حافلاتٍ فارغة. لا بأس في ذلك.

لكنّ بعضها انحنى انحناءات لم تكن تتوقعها، ولقد رأت هذه الظاهرة من قبل.

على الفور قفزت إبوتنككوجي إلى الجانب لتراوغ في الاتجاه المعاكس، وكان من الطبيعي أن يصيبها حظٌ إذا ما خمّنت أن هجومًا مباغتًا في الطريق.

لكن...ماذا فعلت إبوتنككوجي؟

خطٌّ أحمر صغير مَرَّ عبر خدّ موغينو. كأنه خَدشُ سَيْفٍ.

بعد لحظة، تمزق الجدار الخرساني خلف موغينو وتَفَجَّر. تقريبًا كأن كرة تحطيم خفية قد ضربته.

لقد رأت هذا من قبل عندما أظهرت إبوتنككوجي قوتها أوّل مرة.

أو بشكل أكثر دقة، لم ترَ شيئا....لكنها أيقنت بوجوده.

وكان فتاكا.

(تزعم أنها #6، لكن ما نوع القوة التي تستخدمها؟!)

「هاها!!」

بدل أن توسع عينيها مصدومة، ضحكت موغينو.

بتحكمها في توترها، حولته إلى نشوة وبهجة.

كرياضيٍّ يدخل الزون.

ملاهي الرعب وأفلامُه تُنفق الملايين لتُنتج الخوف آمنًا بكمياتٍ ضخمة.

أما في عالَم الظلّ، حيث لا عدلَ ولا خيرَ، فقانون البقاء الأوّل والأساس أن تُحوِّل كلَّ شيءٍ إلى غذاءٍ لنفسك.

لذا ابتلعت موغينو كتلة القلق وتقدمت ترمي أشعة الميلتداونر بأسرع ما يكون. وقد تجاهلت قاعدةَ رسمِ دائرةٍ تحيط بالخصم.

فما دامت لا تدري ماهيّة قوّة تلك الفتاة، فهي لا تستطيع أن تحسب مخاطرةَ الهجوم المباشر أو الالتفاف من بعيد.

وبقي شيءٌ واحدٌ مُهِمٌّ ولا غير.

(عليّ أن أُجبرها على استعمال قوّتها في الدفاع، ولو قسرًا. عندها أكشف سرَّها وأنا في مأمن!!)

كما يُطلق الجندي رشاشا ليوقف العدو. إن أردتَ ألّا ترتدّ رصاصةٌ واحدةٌ نحوك، فخيرٌ أن تغمرهم بعشرة آلاف طلقة، فيلزمون الغطاءَ كما تلزم السلحفاةُ قوقعتها إذا طُعنَت بعصا.

ويقدر الميلتداونر على أكثر من مجرد تثبيت العدو في قوقعته.

فهو يخترق الأعمدةَ الخرسانية والحافلاتِ المهجورة وأي غطاء آخر. بمقدور موغينو أن تُبقي أيَّ عدوٍّ في فرارٍ متواصلٍ من دون أن تحتاج إلى مراوغة. تحرقهم قبل أن يُفكّروا بالردّ.

في النهاية، لم تكن بحاجة إلى الكشف عن قوة إبوتنككوجي. لقد دفعت هَنانو حياتها لتفجير وانيغوتشي وإينوّي بينما ظلت قوة الأخيرة لغزاً وكان ذلك جيدًا تمامًا.

لكن...

「أنسيتِ؟ تَذَكّري ما قلته لكِ في أول لقاء」

تحدثت إبوتنككوجي من وراء الوابل. وصنعت لنفسها الوقت لتتكلم وسط كل هذا.

「أغبيةٌ أنتِ؟ إنما اكتسبتِ درجاتٍ عالية من لائحة مهام صغيرة وسهلة أعدت وصيغت لكِ لتذوقِ طَعمَ الدمِ والنصر. فليست كلُّ معركةٍ تصادفينها لعبةً في الطور السهل」

ثم وقع الأمرُ قُدّامها مباشرة. شعاعٌ عظيم من كف موغينو انفجر قريبًا منها جدًّا، وبعثر الضوء في كل مكان.

「!؟」

「أوه؟ في المرّة الأولى، تقاطعت قوّتانا فانحرف شعاعُك، لكن أهذا ما يحدث إن تداخلتا تماما」

ساد الصمت، كما توقف الزمن للحظة.

على بعد حوالي 10 أمتار، حملت إبوتنككوجي راحة يدها.

لم تحاول حتى إظهار تفوقها العالي في البقاء سالمة في هذه الظروف.

توقفت كلتا الفتاتين وشزرتا إلى بعضهما.

وكأنما وقّتتا اللحظة...

「ما الذي فعلته يا الرقم 6؟」

「خمني يا مستوى 5」

كأنَّ الزمنَ المجمِّدَ قد انفجر فجأة ليعود إلى حركته.

عرفت موغينو أنه سَيُحَيَّد، لكنها مع ذلك أطلقت شعاعا آخر من الميلتداونر مباشرة على عدوها. اندفعت في اللحظة التي أمسكت فيها إبوتنككوجي راحة يدها فانفجر الشعاع السميك. اندفعت موغينو منخفضة، تتفادى بريق الشظايا الضوئية حتى بلغت أمام عدوها.

وجهت كفها المفتوح إلى وجه إبوتنككوجي.

وشُرّعت يدها اليمنى على وسعها.

(لنرَ إن كنتِ قادرة على صدِّها حين أقبضُ على وجهكِ وأطلقُ من مسافة الصفر، يا لعنة الظلام!!)

تبع ذلك هدير عميق.

لكن هذا لم يكن الميلتداونر. بل إنّ موغينو هي التي طارت تتقلب وتدور في الهواء.

غمزت إبوتنككوجي، وأخرجت لسانها قليلاً، وهمست برفق.

「لن أدعكِ تلمسيني」

انتهى المطاف بموغينو في الجانب المنبعج من الحافلة، لكنها ما تزال تبتسم ابتسامة معركة.

قطرة من اللون الأحمر انزلقت على صدغها الأيمن، لكنها تجاهلت.

「تخبريني أنكِ ستكونين في ورطة إذا أمسكت وجهك

「أَمّاه. خيالك محصور بالمرة. ألا تكون هذه خدعة مني لأوقعك؟」

「لو كانت، ما كنتِ لِتَحرصي أن تشيري بذلك. لو كنتِ تخدعينني كما تتمنين، فلا سبب لكِ لتثيري أي شكوك」

صمتت إبوتنككوجي.

وكان هذا هو الجواب.

لكن صمتها دلّ على خشيتها من أن تُفصح بأكثر مما ينبغي، فخصمت موغينو منها نقاطًا.

「وعلى خلافِ ضربتكِ الأولى، لم تكن القوّة الآن كافيةً لنسف جدارٍ خرسانيٍّ متين. لِمَ؟ لا أرى سببًا واحدًا يجعلكِ تُمسكين عن كامل شدّتك」

دوى انفجار.

رفعت إبوتنككوجي كفها في اتجاه مختلف وتدحرجت موغينو بسرعة إلى الجانب. فانقلبت حافلةُ سفرٍ بعيدة تكفي لثلاثين راكبًا في راحةٍ تامّة، بعد أن مُزّقت كما تمزَّق عُلبةُ ألومنيوم بين أنياب كلبٍ مسعور.

اشتعل وقود الديزل وأنتجت الرشاشات الموجودة في السقف أمطارها الاصطناعية.

لكن موغينو لا تزال تضحك.

「هاهاهاها!! الآن اتضح الأمر. كشفتك، أيتها السادسة الواهية! قدرتك، وعلى عكس الميلتداونر، لا تثبت على مستوى واحد من القوة. بل تتأرجح مع عزمك. وهو شيءٌ تحتاجين إلى [أمانٍ] و[مسافةٍ] لتُفَعِّلِيها!!」

「وأنتِ برأسكِ الفارغ هذا، ما جدوى أن تشرحي للعدوّ أسراره؟」

تحركت يمنةً ويسرة.

ركضت إبوتنككوجي بزوايا حادّة عبر المطر الصناعي لتقترب من موغينو.

قد يَخفى الأمر، لكنّ قوّة موغينو النيرانية كانت عالية إلى درجةٍ جعلتها غير مُهيَّأةٍ للمواجهات القريبة؛ فهي قد تُصيب نفسها بالانفجار. ولسببٍ ما، كانت إبوتنككوجي قادرةً على صدِّ شعاعاتها الغليظة أو تحويلها إلى رشقاتٍ من الشرر، وكلُّ شرارةٍ قادرةٌ على إذابة الفولاذ. حتى موغينو لو أصابتها واحدة في الرأس لكانت هلكت.

وهكذا، كان القُرب مشكلةً لكليهما.

بعد أن أدركت موغينو ذلك، مدت يدها ونقرت لسانها.

「تشه. بالله اعفيني من قول أننا من نفس النوع من القدرات!!」

「لا عليك. فعلى عكسك، أنا أفيض بالنبل والكمال」

تصادمت الأذرع والأرجل.

دفعت إبوتنككوجي معصم موغينو جانبًا قبل أن تطلق الميلتداونر ثم جرفت ساقها نحو الساق الداعمة لموغينو بينما قوّتها تُطلق.

(تبا، هل يدرسون فنون الدفاع الأنيق في مدارس الأثرياء؟!)

كانت موغينو قد فقدت توازنها بالفعل، لذا سقطت تمامًا إلى الوراء بينما ظلت إيبوتانوكيكوجي واقفة ووجهت كفها نحوها.

قد فقدت موغينو توازنها، فسقطت إلى الخلف تمامًا بينما بقيت إبوتنككوجي عالية، تُوَجّه كفّها نحوها.

انشقّت الأرض الخرسانيّة وتلوتت تحت ضربتها.

لو لم تتدحرج موغينو جانبًا سريعا، لكان المصير ذاته لوجهها.

ولم يكن لإبوتنككوجي أيُّ سبب لتكتفي بهجوم واحد. تمامًا كما أطلقت موغينو الأشعة مرّات ومرّات لتثبّتها في مكانها سابقًا.

تمزقت الأرضية مرارًا، فتابعت موغينو التدحرج حتى أطلقت ميلتداونر على الأرض، مستخدمة الارتداد للقفز. هبطت على سطح حافلة، واستخدمت إبوتنككوجي قوتها الخفية لتفجر الحافلة التي تحتها.

لابد أن إبوتنككوجي وجدت غرابةً لأنها عبست بينما لا تزال تمد ذراعها. ابتسمت موغينو وهي تقفز بسهولة من سقف الحافلة المتدحرجة إلى الأرضية الخرسانية.

「لا أرى تلك القوة، لكني أعلم متى تستخدمينها」

「...」

「اليد الممدودة واضحة، لكنك أيضًا تجعدين حاجبك قليلاً عندما تستخدمين قوتك. لقد أخطأتِ في عدم قتل كينوهاتا في المكتبة. أوه، لا تتعبي نفسك بالمحاولة. فمثل هذه العادة ليست شيئًا تُصلحينه فورًا. ومتى ما عرفتُ اتجاهَكِ وتوقيتَكِ مسبقًا، فلن يكون لي ما أخشاه」

تجاهلت إبوتنككوجي ذلك واستمرت تستخدم قوتها، لكن موغينو غاصت بحدة أسفل حافلة أخرى. انحنت الحافلة وحلقت في الهواء وتدحرجت، لكن موغينو لم تعد هناك.

「قوتك غير مرئية」 هبطت موغينو في وضع مختلف، حيث ناثَرَ نعل حذائها الزجاجَ على الأرض. 「ولكن بما أنّها تكسر الزجاج بدل المرور خلاله، فهي ليست ضوءًا مثل الليزر. كما أنها ليست كهرومغناطيسية لأنها لا تُنتج شررًا حين اصطدمت بجانب الحافلة. سمعت أن المصابيح الفلورية تضيء عند تعرضها للموجات الميكرويفية، لكني لم أرَ ذلك منكِ. فإذن ما نوع الهجمات الخفية الأخرى الباقية؟ موجات فوق صوتية؟ التحكم بالرياح أو الهواء؟」

「أما تفكري في إمكانية أن تكون تحريكًا ذهنيًا بسيط؟」

「ولا من قريب. لو كانت قوتك بهذه الراحة وكان لديك هذا النطاق الواسع، لما احتجتِ إلى الاعتماد على المقذوفات. بل كنتِ ستمسكين بي مباشرة وترفعيني في الهواء كالدمية」

أيضًا، العدو لن يُعطي الإجابة الصحيحة هكذا.

أي كلام ستقوله سيكون إما لصالحها أو خطأً سخيفًا.

تمامًا وكما تشرح موغينو كل هذا تُحاوِلُ أن تُخرج تأكيدًا في تعبيرات خصمها.

「لقد أصابتني قوتك بالفعلِ مرتين. في الأولى خدش خدّي وجرحني، لكن في الثانية أصابتني مباشرة وطيّرتني في الهواء. لا شك أن تكون الثانية الحقيقية. حين بدا أنها جرحت خدّي، كان الأمر أقرب أنّني تفاديت الهجوم بالكاد، وقد شدّت على جلدي بما يكفي لتمزيقه. وهو ما يوحي بأن...」

شيءٌ ما اجتاح الهواء.

لكن موغينو ارتدت عَن عمودٍ خرساني، وقفزت قفزة هوائية كاملة، وتجنّبت الهجوم الخفي المار على مستوى الورك.

لم تُعلن عن مهارتها في البهلوانيات، لكن ذلك لا يعني أنّها لا تستطيع.

「ضَغۡطٌ. لكن بدل أن تُفشّيه حَوْل نفسك، تضيقينه إلى نقطةٍ مثل الرمح」

قفزت إبوتنككوجي فورًا إلى اليمين وصوبت كفها.

ولم تتردد.

「كيلر پرِس!!」

تدمر العمود الخرساني بسهولة، لكن موغينو لم تعد هناك.

المستوى 5 اتخذت خطوة إلى الجانب كمصارعة ثيران.

「نعم، الاسم يفضح نفسه. ما كان عليك أن تكشفيه حتى وإن كنتُ أعلم الجواب. هل ذعرتِ؟ انقلب عليك هذا」

「أيتها...」

「تيارات الماء، الهواء، الطين، الحمم، أو أي جزيئات أخرى لها لزوجة وتتبع دومًا الطريق الأقل مقاومةً. أذكر أن هذا كان أساس ديناميكا السوائل. إذن بإطلاق نقطة من الضغط الخفي القوي، تستطيعين تحوير مسار الميلتداونر بينما يسير في الهواء مثل التيار. كما يفعل الماء في النهر حين يمر حول دعامة جسر في المنتصف」

وإبوتنككوجي نفسها قالت إنه ليس كهرباء حين التقيا أول مرة.

بصراحة، لم يكن ذلك التلميح ضروريًا.

حين هاجمت المختبر، موغينو بنفسها صَدَّت انفجار قنبلة بقوتها.

ومع تخصصها في الضغط، تستطيع إبوتنككوجي أن تفعل أكثر من ذلك. ربما يمكنها حتى تحويل الإنسان إلى ألماس.

「والآن فهمت سبب ضعف قذائفك عن قرب. يمكنك إصابة أي شيء بنقطة ضغط قوية، لكن الأمر لا يتوافق مع قانون الفعل ورد الفعل. إن كسرتِ جسدي، فسيتطاير الدم واللحم والعظام في كل الاتجاهات بقوة الرصاصة. بقاءك أهم أولوياتك، فلا ترغبين أن تُقتلي بذلك التشتّت الدموي، لهذا تتراجعين في المسافات الصفرية」

شزرتا في بعض.

ولم يعد هناك ما تُخفيه الواحدة عن الأخرى.

「أخبرتني كينوهاتا وفريندا أنهما رأياك تجعلين ميكروفونًا يطفو في الهواء وأنكِ تتحكمين في الدب لنشر الفوضى أثناء معركة الكُلوسيوم」

لكن...

「قوتكِ ليست تحكّما بسيطًا بالجاذبية أو بالحيوانات. بل لقد استخدمتِ [الضغط] لدفع الميكروفون في الهواء مثل كرة البلياردو. استخدمته لتشغيل مفتاح قفص الدب. طرق الحيوانات في الجبال والغابات تتشكل من اختيار الحيوانات طريق أقل مقاومة، فبذلك استخدمتِ كمية دقيقة من الضغط لتوجّهي الدب حيث تشاءين

「أحسنتِ. قدرتي [كيلر پرس] تتيح لي تصميم طرق الحيوانات بأن أنشأ ضَغطَ شجيرات وغابات غير مرئية. وأن أُحَسِّسَهُم بدقة كثيرة لدرجة أن الهدف المتأثر لن يدرك حتى أنه يُتَحَكَّمُ به」

وحينها انخفض صوت موغينو.

「وماذا عن الكُلوسيوم، حين هربت هَنانو مع تاكيتسوبو؟」

「صحيح. أعطيتهما الأمر، لكنني أثرت في الاتجاه الذي سلكتاه」

لولا ذلك، لكانت التشيواوا الخجولة موجودة الآن بجانب موغينو.

لم ترَ موغينو الأمر بنفسها، لكن في مدرسة توكِوَداي حين افترقت الفتيات لتمهد الطريق لإبوتنككوجي كانت تطبيقًا لهذه التقنية.

لقد أرسلت مقدارًا دقيقًا من الضغط لإبعاد الناس.

حين يتحرك الماء، الهواء، الحشرات، الحمم، الغبار، أو البشر في مجموعة، فإنهم يتبعون حركة الجزيئات كما في السوائل. وهذا يعني أنهم لديهم لزوجة ويتحركون دومًا على طريق أقل مقاومة. وهذه الحقيقة هي أساس ديناميكا السوائل.

(لكن إن كانت هذه هي قوتها، فبطاقتنا الرابحة ستنجح ضدها!!)

زأرت موغينو.

ولكن ليس لترهيب إبوتنككوجي أو لكسر المحدد في عقلها.

خصمها كان العضو الوحيد الباقي، لكن الآيتم يقاتل قتال فريق.

فريندا!! الآن وقت محاصرتها!! أعيدي الطاقة!!!

ورُدَّ عليها من خلال المصابيح الفلورية.

انجرف الظلام على الفور. لكن ذلك لم يكن بالضرورة أمرًا جيدًا.

موغينو وإبوتنككوجي سببتا أضرارًا جسيمة في الجدران والسقف. وتَدَلَّت كابلات سميكة مقطوعة هنا وهناك، وبفضل حريق الحافلة، غطّت المياه الأرض بفعل الرشاشات.

فماذا يحدث عندما تُستعاد الطاقة في مثل هذه الحالة؟

اندلعت ضوضاء جامدة عميقة.

موغينو قد أطلقت ميلتداونر أسفلها واستخدمت الارتداد حتى تصل إلى سطح الحافلة. ستمنع إطارات الحافلة المطاطية الكهرباء من الصعود.

「تشه!!」

لم تتمكن إبوتنككوجي من استخدام قوتها كالصاروخ. بدلا من ذلك، أحدثت انبعاجًا في جانب حافلة أخرى بيديها لتتسلّق السطح كما لو كان سلمًا.

「أوه، وها أنا حسبتُ أنك ستتمسّكين بالجدار كأن معك أكواب الشفط. فهل أنتِ تزيدين فقط من الضغط، لا تنقصينه؟ هِئهئ هيّا، هل هذا كل ما تستطيعه طالبة توكِوَداي الشهيرة؟ هـءها! وتتوقعين أن أصدق أنك الرقم 6؟ فأيُّ بحثٍ سيخرج منكِ يتمناه الكبار؟ بائسة!」

「خ، كلامك لا يسوى شيء!!!」

بيعت مسدسات الصعق بجهد كهربائي يزيد عن المليون فولت، لكن ما يجري هنا مختلف جدًا. وإنّ التعرض المستمر والقوي للتيار الكهربائي في الجسم بأكمله جعل الأمر أكثر خطورة. فحتى بضع مئات من الفولتات في الأجهزة الكبيرة يمكن أن تقتل إنسانًا بسهولة إذا كان هناك ماء موصل للكهرباء.

لكن بصرف النظر، همست إبوتنككوجي عبر وادي الكهرباء القاتلة بين حافلاتيهما.

「أتعلمين أن الحقيبة التي تحتوي على 80 مليارًا لا تزال هناك أسفل؟ البطاقات النقدية مصنوعة من البلاستيك، ورغم أن الحقيبة مقاومة للطعن والتفجير، فهي بلاستيكية. تلك الكهرباء القاتلة ستكفي لإذابة البطاقات فتفقد قيمتها」

「مُجَرَّد 80 مليار. أظننتِ أنني جئت أقاتل من أجل ذلك يا قذرة؟

طار شعاع الميلتداونر على الفور.

استخدمت إبوتنككوجي قوتها لتدمر لوحة السقف وتُحَرّف أنبوب سميك كانت تتأرجح عليه مثل البندول لتصل إلى الحافلة أخرى. ثم أطلقت كيلر پرس لتستهدف موجينو من بعيد.

كلا الهجومين المفقودين سببا دمارًا هائلًا. انكسرت أعمدة خرسانية، وظهرت شقوق في السقف، وانقلبت الحافلات التي كانت توفر أرضية آمنة وانفجرت. دُمّرت مناطق الانتظار الزجاجية في العملية.

وجّهت إبوتنككوجي كفّها إلى مكان آخر.

مع ضوضاء عالية، انطلقت لوحة سقفٍ مُربّعة سَقَطَت من الأرض إلى الأعلى. وقد دفعت كايدي رمح الضغط بين الأرض واللوحة لإطلاقها كركلة لكرة قدم.

وما إن وصلت إلى مستوى عينها فوق الحافلة...

「كيلر پرس!!」

ضربت اللوحة الرقيقة بكل قوتها إلى الخارج.

تفرّقت العديد من الشظايا الحادة التي اخترقها رمح الضغط الخفي لتشق الهواء، كما يحدث عند انطلاق كرة البلياردو. كانت تغطي تقريبًا الاتجاه الذي كانت فيه موغينو.

لكن أزيزًا حادًّا أوقفها.

تخلصت موغينو من شظايا الزجاج المتطايرة في طريقها. وقد انثنى شعاعها وتطاير إلى مكان آخر، لكنها أَمَّنت سلامتها أولاً.

「ألم أقل إنه حين أعرف الاتجاه والتوقيت، فلن يكون لي ما أخشاه؟」

「...」

「لكن ذلك كان عجيبًا. لم أفكر البتة في تشتيت الهجوم لأضرب عدوا لا يبقى ساكنًا」

استهزأت موغينو وهي تواصل إطلاق قذائفها فائقة القوة، لكنها لم تصب إبوتنككوجي. مزّقت الحافلات وكسرت الأعمدة، لكن خصمتها بقيت على قيد الحياة.

في الحقيقة...

「!!」

حين كان شعاع في مساره ليصيب الهدف، انحنى بشكل غير طبيعي.

ورفعت إبوتنككوجي صوتها وهي تمد يدها.

「وقلتُ لكِ كل مادةٍ تتبع الطريق الأقل مقاومة!! كل ما علي فعله هو إطلاق [كيلر پرس] للأمام مباشرة وسوف ينحني الميلتداونر. محال أن تصيبني!!」

غريب. لا أذكر قول أنني كنت أستهدفك؟

「ها، لا تقصدين...؟」

「قد قلبت تلك البطاقة لأخيفك. وقد نَجَحَت، هَه؟」

طوال هذا الوقت، لم تكن موغينو تهدف إلى إبوتنككوجي التي ظلت تقفز من حافلة إلى أخرى. كانت تصوب إلى شيء أخفض قليلاً، حيث أنها بَخَّرت الحافلات المتبقية لتزيل خيارات حركة خصمها.

أخيرًا غيّم وجه إبوتنككوجي.

「هل تدركين ماذا فعلتِ؟」

「تحسبينني لا أعرف يا ساقطة؟」

انفجارٌ آخر ألقى بالضغط على إبوتنككوجي.

مع بقاء حافلة واحدة أخيرة، كان على الاثنتين الاعتماد عليها. وقفت فتاتا الظلام وجهاً لوجه كأنهما تستعدان للمبارزة النهائية.

استخدمت كلتا الإسبرتين مقذوفات ذات قوة نيران عالية.

التبادل التالي للهجمات سينهي هذا.

رفعت إبوتنككوجي كفها مباشرة، ولكن حدث شيء غير متوقع بعد ذلك.

وجهت موغينو راحة يدها أيضًا.

لكن بدل استهداف عدوها، صوبت سطح الحافلة الأخيرة التي كانتا تقفان عليها.

لم تعد الأرض الآمنة موجودة.

ما بعد دمار الحافلة إلا الهلاك. ستُجبران على النزول إلى أرض الموت المبللة والمكهربة.

「...................................................................................................................................................تمزحين؟」

بدت الكلمة تفلت من فم إبوتنككوجي.

بغضّ النظر عما كانت تشعر، شكّلت شفتيها ابتسامة مشدودة غريبة.

ولم تهتز موغينو.

「هدفي ليس البقاء. لو كان، لتخليت عن انتقام هَنانو وتركتك تهربين」

لذلك لم تتردد.

「لكن كلنا في الآيتم هدفنا شيئًا واحدًا فقط طوال هذا الوقت: رأسكِ العفن!!」

ومض شعاع، وتبخّر المعدن بصخب، واشعل كل وقود الحافلة.

قفزت إبوتنككوجي غريزيًا من السطح.......ثم توقفت أفكارها.

كان هذا هو الخيار الصحيح إذا كانت ستعيش أطول فترة ممكنة.

لكن أين كان من المفترض أن تهبط؟ فالأرض مغطاة بمياهٍ مكهربة تُوقِفُ قلبها لحظةً الملامسة!!

في الأثناء...

「مُسْـ . . . ـتَحِيل؟」

موغينو قد ألقت بنفسها في الهواء أيضًا، لكنها حملت كفّها باتجاه إبوتنككوجي.

ولم تفكر حتى في ما سيحدث بعد ثانية من الآن.

في هذه الثانية في هذه البرهة في هذه اللحظة تخلت موغينو عن كل شيء وركزت أقصى افكارها في موت الفتاة. نظرتها الحادة حملت عزمًا على منح إبوتنككوجي أكثر من مجرد موتٍ بالكهرباء.

نعم.

لو لم تكن إبوتنككوجي شديدة التركيز على النجاة، فلربما تكون قد شنت هجومًا نهائيًا. لكن في خوفها، صَدّت عن المعركة. هربت أفكارها عن المعركة بينما تتسابق بحثًا عن طريقة للبقاء حية.

كان الوقت قد فات لإعادة قبضتها على الزناد.

رأت ضوء مدفع جسيمات-موجية فائق السرعة يتجمع في كف موغينو.

في تلك اللحظة الأخيرة، شكّلت شفتا الوحش كلمات قليلة.

تلك الكلمات لم تشير حتى إلى إبوتنككوجي كايدي، قائدة آيتم العدو.

حتى حياتها كانت مصدر قلق ثانوي.

هل ترين يا هنانو؟」 همست موغينو.

اندلع الشعاع.

الشعاع الوحشي الذي لطالما قطع ظلام المدينة الأكاديمية بلا رحمة أصابَ إبوتنككوجي في الورك، وبَخّر نصف جسدها السفلي.

لم تعد موغينو مركزة على الثمانين مليارًا أو على حياتها.

عندما قررت موت أحدٍ، فكل الحسابات الجانبية ملغية.

تلك المستوى 5 لم تكن مهتمة بكيف أن طاقة هجومها الهائلة كادت أن تمزق جسدها إربًا.

تعليقات (0)