-->

الخاتمة: نهج الذهب من ما وراء الأفق. — فجر _ الى _ الـ...

(إعدادات القراءة)

 على أي حال، كنا في ديسمبر.

قيل إن إنجلترا كانت دافئة نسبياً مقارنة ببعض الدول الأوروبية الأخرى، وكانوا داخل نفق، لكن منتصف الشتاء هو منتصف الشتاء.

"بـ بـ بـ برررد."

تلك الكلمات غادرت فم شخص ما عفويًا.

لكنها لم تكن لأورسولا التي تُركت بقماشٍ ملفوف حول جسمها العاري بعد فقدانها لإيزيس–ديميتر. لم يستطع كاميجو توما البقاء مكتوف الأيدي ولذا قدَّم لها جاكيته.

مرَّ الكثير عبر هودي واحد.

"أبابا، أبابابابابابابا؟ ما–؟ هل...سأكون بخير؟! أنا أرتجف حتى نواة جسدي ولا أستطيع التوقف!!"

"لا تكن سخيفًا يا إنسان. فهذا لا يقارن بالعواصف الثلجية في الدنمارك"

"كيف بحق السماء نجوتي من تلك المنطقة الثلجية بما يعادل ملابس السباحة؟ ألأنكِ إله، أم لأنك من النوع الذي لا يصاب بالبرد؟"

"أظننت أنني لن أفهم ذلك لأنها من الأمثال اليابانية؟ أنا على دراية جيدة بأنكم تقولون أن الأغبياء لا يصابون بالبرد."

"لا أعتقد أن ’مثل‘ هي الكلمة الصحيحة لذلك!!"

اِحْتجَّ كاميجو، ولكن لم يستمع أحد وسحبت الجنية بحجم راحة يده بقوةٍ أُذنه.

في الوقت نفسه، كانت المرأة الشابة الجميلة والمثيرة والمثالية المسماة أورسولا أكويناس تبدو اعتذارية وهي ترتدي جاكيت زي مدرسة الصبي فوق بشرتها العارية وتستخدم يديها لتغطية صدرها وما أسفله. اختفت بتلات عشبة الدهن العملاقة التي كانت تحجب الطريق، وكذلك طحالب اللوسفيراز التي كانت تنير الظلام، ولكنها كانت مرئية فقط بفضل إضاءة الهاتف الخلوي.

"أ-أمم، ألا يجب أن أُعيدها؟"

"أوه، اخرسي، وكيف ستكونين راضية بهذا؟ هل سيحميك ذلك الصليب أم ماذا؟ أم هل وصلنا إلى النقطة التي لا يستطيع فيها أحد في جانب السحري ارتداء ملابس مُحتشمة!؟"

"لكن ألن يكون من الأفضل إذا أعدتُ هذا الجاكيت؟"

"أنتِ تكررين نفس الكلام!! أعتقد أن عادتك في القفز بين المواضيع قد تطورت. ولماذا لا تقلقين على عريكِ؟ ولا تنظري إلي بتلك التعبيرات 'ياه، ياه، هيهيهي' اللطيفة!!"

السبب الوحيد الذي لم يتجمد فيه كاميجو حتى الموت كان وجود امرأة شابة ذهبية مثيرة والتي كانت تجسيدًا لمديرة المسكن وترتدي فقط جاكيته، لكنه قرر أن يُبقِىَ هذا الحماس المشتعل خفيًا. ما هذا؟ طعم هذه الرقائق أفضل حتى من قبل، ولكنها لم ترفع حتى السعر. ولكن بسبب حظه السيء المتكرر، بدأ فعلاً يقلق حول حدوث شيء خاطئ عند رؤيته لهذا النوع من البركة.

"..."

"آت، تا، تا، تا!! أذني نصفها متجمدة، لذا ستمزقينها في هذه الحالة يا أوثينوس! وانظري! أُقسِمُ أن الأمور ترتّبت ضد حياتي!"

"أنت لا تخفيها على الإطلاق. أفكارك الدنيوية من الصعب جدًا أن تُفَوَّت. (...وهذا ليس وكأنني لا أملك شيئًا على الإطلاق في قسم الصدر. همبف.)"

على أي حال...

"يا أورسولا، لندن في حالة فوضى الآن، أتعرفين مكانًا يمكنكِ الاعتماد عليه؟ إذا لم يكن لديكِ، سأترككِ مع بيردواي التي تمتلك على الأقل قوة منظمة."

"ح-حسنًا، هناك المتحف البريطاني."

"إذن اتجهي إلى هناك. أوه، وتأكدي من الاعتذار لأغنيس والآخرين من مسكن النساء. لابد أنهن قلقات كثيرًا. وأيضًا، لا تلمسي مرة أخرى شيئًا مثل ذلك الخليط الإلهي. قولي للعائلة الملكية أو الفرسان أن يذهبوا إلى الجحيم إذا حاولوا إجباركِ على ذلك. هوليغريس ميراتيس؟ سأضربه، لذا لا تقلقي. في الواقع، أنا قلق قليلاً أنني قد أقتل ذلك الأبله ما إن ألقاه."

"..."

غطَّت ظلالٌ طفيفة وجه أورسولا وهي تحتفظ بالجاكيت المستعار حول نفسها.

الشيء التالي الذي عرفه كاميجو هو أنها كانت تمسك بصليبها بلطف في يدها.

لقد اِستَخْدَمَت الطريقة الخاطئة، ولكن إن كانت ستوافق على كل هذا، فلم تكن لتمد يدها نحو إيزيس–ديميتر في المقام الأول.

كانت تريد حماية شيء ما حتى لو تطلب الأمر الابتعاد عن الطريق الصحيح.

ولكن كل ما فعله سيكون هباءً إذا بدأت في مطاردته من أجل سداد دينها أو ما شابه. كان عليه أن يرسم خطًا واضحًا هنا. بقدر ما كان الأمر قاسيًا.

إذن أي نوعٍ من الكلمات الأكثر فعالية لإبقاء هذه الراهبة اللطيفة بعيدًا؟

"حسنًا، حسنًا. فهمت، فهمت! سأحميها!!"

غَمَز وأشار إليها بسبابته اليمنى.

كان يتصرف بوقاحة، ولكن كاميجو توما بالتأكيد قطع الوعد.

"أقسم أنني سأحمي مسكن الفتيات. وبينما أقوم بذلك، سأحمي لندن وإنجلترا وكل العالم اللعين. لذا لا تقلقي يا أورسولا."


* * *

كان الوقت ليلًا في واحة مصرية غير مُسماة.

في داخل مركبة RV متنقلة متوقفة، وقف قط مختلط الألوان يدعى سفينكس أخيرًا على قدميه الخلفيتين وتحدث بصوتٍ رائعٍ للغاية.


"مرحبًا، جميعًا. يبدو أن الوقت قد حان أخيرًا للتحرك."


جاء تأوهٌ مُستاء من السرير.

مينا ماثرز، الأرملة (؟!) ذات أذني قطة بملابس الحداد، ظلت بدون تعبير وهي تحمل القط المختلط من الخلف وتمنحه صوتًا عبر التكلم البطني. [1]

"نعم، نعم، لم يكن ذلك مثيرًا للغاية، أليس كذلك؟ ولكن هذه المركبة جاءت فقط مع المستلزمات، لذا ينقُصُها الترفيه."

بعد استخدام فرشاة لإزالة شعر القط من ملابسها الحداد، رفعت مينا ماثرز الطفلة برفق من السرير. كم مرة قامت بهذا حتى الآن؟ لا يبدو أن طفلة ليليث تحب تلفزيون أو راديو المركبة، لذلك يجب على مينا أن تحملها كلما استيقظت من نومها الخفيف.

نظرًا لأنها تحب القطط أكثر من الكلاب، كانت الأرملة (!!) المُتقلبة سهلة التشتت، لكن لديها قدرات حسابية عالية للغاية. حتى الآن، كانت تستمتع بلعبة قتال بكسلات قامت ببرمجتها في عقلها. لم تكن تتخيل فقط أنها تلعب لعبة. كانت قد برمجتها فعلياً استنادًا إلى مواصفات الأجهزة الفعلية.

ولكن عندما تعرض محاربها اليوغا ذو الأطراف الممتدة لصفعات من مصارع السومو الذي برمجته بنفسها، لم يكن بوسعها سوى أن تُشَكّل مثلثاً صغيرًا بشفتيها.

"أغ، أوغغغ!!"

"سمِّها ظلمًا إذا شئتِ، ولكن ليس لدي المعدات لإخراج الفيديو. يمكنني إعادة إنتاج نظام اللعبة المنزلية في عقلي، لكنني لا أستطيع عرضها على التلفزيون. الشكوى لن تُغيّر شيئًا. ليس خطأي أنكِ مَلولة. لومي مواصفات المنتج."

وبينما كانت تحمل الطفلة، ارتعشت أُذني القطة على رأسها. مع الكلاب، سيكون من الأنف، ولكن مع القطط، سيكون من الأذنين. يمكن أن تتحرك الأذنين بشكلٍ مستقل، ويمكنها التقاط الأصوات بدقة مثل ميكروفون اتجاهي. كانت حساسة بما فيه الكفاية لمعرفة ما إذا كانت خطوات خارج الباب تنتمي إلى مالكهم أم لا.

نعم.

كانت مينا ماثرز مُركزةً على شيء خارج مركبة الـ RV.

(هذه الواحة بعيدة للغاية عن نهر النيل ولا ينبغي أن تكون موجودة في أي خرائط.)

قامت الساحرة ذي الملابس الحدادية وأذني القطة بإعادة الطفلة ليليث برقة إلى سريرها واخرجت سكين اللوحة.

كانت حقيقة ترك أليستر كراولي لمينا ماثرز هنا تشير إلى أنها كانت تفكر في إمكانية الفشل. وتمامًا كما هو الحال في أمان الحاسوب، قد لا يكون هناك شيء مثل السلامة المطلقة في هذا العالم.

مهما كان الزائر، كانت الخطر أعظم إذا كانوا على علم بوجودها هنا.

السؤال كان ما إذا كانوا على مستوى يمكن لمينا ماثرز صدّهم.

هل يجب أن تستخدم سكين اللوحة في يدها، أم تأخذ بعجلة القيادة للمركبة؟

بينما كانت السيدة تفكر، وصل الزائر أمام الباب الفولاذي المقاوم للصدأ.

وفي عرضٍ مثاليٍ للأدب، جاءت طرقة على الباب.



* * *

"نيي هيي."

طفى الرمل الفضي في الهواء، وكانت المواد الحجرية موجودة في كل مكان في منظر لندن الجديد والملتوي، ولكن امتزج معها صوتٌ غريب. كان بسيطًا لدرجة أنه سيستغرق منك لحظة لتتعرف على أنه ضحكٌ شرير.

كان لهيكلها القصير والنحيل تناقضٌ عجيب بسبب منحنياتها المثيرة الوافرة.

كان لديها شعر ملون قزحي انتشر كالمظلة وتجعد أطرافها نحو الداخل.

ارتدت فستانًا مكونًا من أخبار إنجليزية تغيّر لونها إلى الأصفر والبني بمرّ الزمن، ولفت حزام لاصق فضي حول صدرها ووركيها، وزينته بدبابيس الورق وقطع من زجاجات البيرة. لم تستطع حتى الوقوف من على الأرض، لذا كان وجهها أرضًا وأصابعها تمسك الطريق.

"نيي هيي، إيي هيي هيي، كحح، هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي."

كانت شيئًا شبيهًا بحياة تم إنشاؤها بناءً على شجرة الشر. من خلال مَسِّ [2] هدفها ونشر الدمار، يمكنها إلقاء السم في مجموعات موحدة وتحفيز الفوضى والانهيار. كانت شيطانًا اصطناعيًا اقتناها كورونزون وصنعها لتتناسب مع طبيعة ذلك الشيطان العظيم: 333، التشتت.

لُغزُ قُلَيْفة 545.

كان لدى الشيطان الشفاف فتحة مُقلِقة في جبينها، وكانت أطرافها ضعيفة وهي تزحف على الطريق القذر مثل الحشرة. ومع ذلك، لم تُطرَد. لم تختفي. فشلت أليستر في قتلها تمامًا. لابد أن تكون أليستر راضية بتدمير جميع مجالاتها العشرة، ولكن مساراتها الإثنين والعشرين كانت بقدر الأهمية لشجرة الشر. إذا بقيت هذه، كان عليها فقط أن تملأ الفجوات. يمكنها  التعافي.

ومع ذلك، سيستغرق هذا العمل وقتًا طويلاً للغاية لإكماله.

ولا يهم مدى قبح واضطراب بقائها، ستتخذ تلك الشيطانة الفعل الأمثل نحو تحقيق هدفها المُعطى: دفع الجميع في هذا البلد إلى الجنون. حتى لو نسي الجميع عنها وحتى لو تم اعتبارها غير خطرة. تمامًا مثلما ظلَّ الشيطان العظيم كورونزون مُركزاً على أليستر كراولي بعد اتمام عقدٍ في الماضي.

ومع ذلك.

وصل صوت لا رحمة له إلى الشيطانة الزاحفة من فوق.

"أوه؟"

كان هذا كل ما احتاجته الفتاة الشيطان لتتوقف عن الحركة وكأنما طُرِقَ مسمارٌ في قلبها.

قد أنشأ الإغريق أسطورة عند رؤيتهم لأبو الهول (سفينكس). ما الذي امتلك أربعة أرجل في الصباح،ـ واثنان في الظهيرة، وثلاثة في المساء؟ الإنسان. الرضيع يزحف على أربع، والبالغ يمشي اثنين، ولكن ماذا عنوا بقولهم أن العجائز يمشون على ثلاث؟

احتَوَت خطوات الزائر على صوت طقطقةٍ مميز لعصا تصميم حديث.

"أتعلم يا هذا، بدا كل شيء مفككًا منذ أن كُسِرَ الحاجز الثلاثي-الرباعي النهائي. شيطان اصطناعي وخلائط إلهية، هاه؟ لم يبدوا هذان الدفاعان الإضافيان أنهما يتناسبان كثيرًا."

"...نيي هيي..."

"ولكن ما أن جمعتهما بالقوة معًا حتى يتناسبا، توضحت لي الفكرة الأصلية. ما أعنيه، قامت تلك الخلائط الإلهية بتوسيع سوء الفهم بين الناس واستخدَمَت التعصب الذي يتبع ذلك، لذا كان ليكون أسوأ بكثير لو استحوذتِ على المستخدم. بغض النظر عما قاله أي شخص، ستضمنين شرًا أنه لن يُعثر على التفاهم المتبادل. لن يستطيع أحدٌ شيئًا إذا أستخرج الشيطان قوةً تُنافس الإله."

"هيي، نيي هيي، إيي هيي هيي هيي. هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي، هيييييييـ!؟"

الجزء الأخير كان بالتأكيد ليس ضحكًا.

بينما كانت الشيطانة الشفافة تزحف على الأرض، هوت عصا بجوار رأسها بكامل وزن مستخدمها. لم يكن جسمها الغريب هو المهم. بل عقلها وقلبها الذين كُسِرا وتم التحكم بهما تمامًا. ونطق العالي كلماته الى رمز الفجور المستلقية بشكل مثير للشفقة على الأرض.

"لا داعي للقلق. لست شخصًا جيدًا."

"هيئ؟"

"ولأن أليستر قسم الكوكب بين العلم والسحر، فأنا لا أفهم سوى نصف العالم. وأشك أنه يمكنني دراسة النصف الآخر في ليلة واحدة. ...وبالتفكير في هذا، لم أكن أعلم أن تسوتشيميكادو كان يواجه بعض الصعوبات مع هذه الأمور، ولكنني لا أرغب في تجربتها قبل أن أفهمها. أنا متأكد أنني سأندم إذا فعلت ذلك."

نطق أكسيلَريتور كلامته عفويًا.

نهاية سعيدة مثيرة للدموع. فَقَدْ كَشَفَ العدوان قلوبهما لبعضهما البعض، وفتحا قلبيهما وتحدثا مع بعضهما البعض، وأخذا رابطة تواصل متبادلة.

كانت كلها بسيطة للغاية.

ولكن عندما رأى أكسيلَريتور جمال العالم ذلك، لم يستطع أن يفرح ببساطة وشعر بشعور غير مريح كما لو كان كله مزيفاً. هل كانت تلك علامة على أن جوهره ينتمي حقًا إلى الجانب الشرير؟

"تصرفت أليستر باعتدالٍ لدرجة أجدها صعبة المصداقية. أراهن أنها تظاهرت بكشف كل شيء لي في حين تحتفظ بالأجزاء الأكثر أهمية مخفية.  إذا كان علي أن أقرر بين الثقة الكاملة في رئيسة المجلس تلك أو الشك الكامل فيها، فسأختار الثاني. والمصادر المتعددة دائمًا ما تكون جيدة عند محاولة زيادة معرفتك بموضوعٍ ما."

"هيي، هيي هيي. إذن، ما الذي تخبرني به؟ هيي هيي هيي."

"أريد الاحتفاظ بنهج الانتظار والمراقبة مع السحر، لذا عندما يكون السحر ضروريًا، استخدميه بدلاً مني. وعندما أواجه مشكلة لا أستطيع فهمها، قدمي لي أي معرفة غريبة أحتاجها. كوني مفيدة وسأضمن بقائك."

ظلت الشيطانة المثيرة بشكل غير طبيعي ترمش مثل طفلة صغيرة بينما فكرت لفترة. لابد أن أكسيلَريتور كان مزعجًا بتأرجح ذيلها غير الاعتيادي الشبيه بالمجسات المتدلي من مؤخرتها المرفوعة قليلاً، لأنه أمسك بنهايتها أثناء تحركها أمام وجهه.

"أنا أسأل مرةً واحدةً فقط. ليس هناك سبب حقيقي لتكون أنتِ، لذا إذا قلتِ لا، سأقتلك وأبحث في مكانٍ آخر."

"أمم، أه،"

أخيرًا، أجابت الشيطانة وذيلها في يده.

"ه-هل—هيي هيي هيي—هل تقصد...؟"

"أنشئي عقدًا معي، يا شيطانة. أليس هذا هو اختصاصك؟"



كانت فوضى كبيرة.

كانت أورسولا أكويناس لا ترتدي سوى معطف فتى الثانوية، وهو أمر صادم للغاية. كان يجب على أوثينوس أن تكون على جانب كاميجو، لكن غُلِبَ أمرها بالتعصب ورفض الفهم. وبعد استيقاظ أليستر، لم تفعل شيئًا سوى كتم ضحكتها إزاء سوء حظ الفتى. وما إن وصلوا إلى السطح، وجدوا إنديكس وليفينيا في انتظارهم. كانت مأساة فظيعة لا مفر منها.

إنها مأساة الحرب.

كانت هناك طريقة واحدة فقط يمكن لكاميجو توما أن يُلخّصها:

"يا لسوء حظي..."

"بناء بيئة يمكنك فيها الضحك على المصاعب لهو أمرٌ جيد."

كانت أليستر أكثر تضررًا حتى من كاميجو، لذلك قدم الفتى لها كتفيه.

وبعد أن سُلِبَ مكانها من على كتفه، تدلت أوثينوس من خيط قلنسُوَّته (هودي) بينما بدت غير مرتاحة بالمرة.

"لم أكن لآمل في الفوز هناك. ...عندما ماتت ليليث، أخرجت غضبي على زوجتي. وأدى هذا في النهاية إلى كره لُولا لي أيضًا. حتى بناء المدينة الأكاديمية لم يُعطي لقلبي أي عزاء. كنتُ محاصرًا في طريقٍ مسدود، لا يمكنني التوقف عن جذب الكراهية، ولا يمكنني تحقيق أي تقدم. حتى لكمتني."

"..."

لقد أخذوا مسارًا طويلًا، ولكنهم عبروا أخيرًا [نهر التمز] المتعرج ووصلوا إلى المركز السياسي للمدينة. كان [دير وستمنستر]  في لندن واحد من أكبر الأديرة في العاصمة الإنجليزية، وحتى العائلة المالكة تستخدمها للمراسم الرسمية.

"لكن، مم. إذن فقد كانت محولة سحرية تستخدم لُفّات ذات أشكال مختلفة تم إنشاؤها من التناقضات بين الناس. لابد أن كورونزون قد تعب قليلًا في التفكير بذلك...ولكن ألا تملك ذرة خوف على الإطلاق؟ كانت بالتأكيد قاتلة كرولي ممتازة، لكن أن تحاول الاتصال بالجانب الداخلي للمرء..."

"؟"

"أنسيت ما حدث لـ [رينسا]، السايبورغ الاسبري التي اخترقت بسهولة قوى #3 أو #5 عندما طلبت منها ياكومي هيساكو ذلك كجزء من مشروع التجاوز الضوئي؟ تم تدميرها في اللحظة التي حاولت فيها قراءتك. كان يمكن أن يحدث نفس الانفجار الذاتي هنا."

"...إذا لم تنوي الشرح فعليًا، فسأؤجل هذا حتى وقتٍ لاحق، أيتها المثقفة اللعينة."

"هاا هاا. أرى هذا. أنت مختلف كليًا عن اولئك الصحفيون الذين لم يتمكنوا أبدًا من الراحة ما لم يسألوا كل التفاصيل. أحب نوعًا ما كيف يُثَقُ بي بما يكفي لتجاهل تلميحاتي. يمكنني أن أرى لماذا رغب هذا الإله السحري في وجود مُتفهم."

شعر كاميجو بركلة في صدره. لابد أن تكون الإله مستاءًا من غزو مكانها ومن ثم يتظاهر الغازي بمعرفة مشاعرها.

كان دير وستمنستر معروفاً ببرجيه الاثنين، ولكن على عكس القلاع والكنائس الحجرية القديمة، كان خليطًا معقدًا من أنماط البناء المختلفة بسبب أن بناءها استغرق عقودًا وربما قرونًا طويلة للغاية للاكتمال. انتفخ المبنى نفسه مثل الفقاعات، مما جعله يبدو وكأنه ينمو فعليًا.

"ما الذي قد يُخبّئه كورونزون هنا؟ أعني، يمكنني أن أقول أنه مبنىً رائع بالتأكيد، ورغم ذلك..."

"لا يلزم علينا دخول المبنى نفسه. اهتمامنا بالمقبرة."

"..."

لا تشزرني هكذا فأنا لن أصنع زومبي."

قد سمع كاميجو أن هذا المكان سُجِّل كموقع تراث عالمي، ولكن لم يكن هناك حراس يمكن الحديث معهم. هل غادرت الشخصيات المهمة لندن بعد اختراق الحاجز النهائي ثلاثي-رباعي وتدمير الخلائط الإلهية؟ أم هل جُمِعَ جميع العاملين لحماية العاصمة؟

بغض النظر عن السبب، لم يتبقى أحدٌ هنا.

نظرًا إلى أنه كان يمكن أن يصطدم بمحاربين قاسيين للغاية مثل ستِايل أو أكوا، كانوا محظوظين جدًا لأنها كانت مهجورة. أراد كاميجو الإسراع والقيام بما يتعين عليهم فعله من أجل الرد على الشيطان العظيم كورونزون.

"...ما احتاجه هو ماثرز."

"ماذا؟"

"ولا أقصد ذلك مجازيًا. لدي أمرٌ لأسويه مع سامويل ماكغريجور ماثرز نفسه."

قالت الفتاة الفضية هذا وهي تحدق للأمام وتستعير كتفه.

ومع ذلك...

"لكن... ألم تقتليه بنفسك؟ كما تعلمين، خلال تلك المعركة في طريق بلايث حيث دمرتي العصبة الذهبية."

"لهذا سأبحث عن رفاته."

قُدِّم الجواب الخبيث أخيرًا.

"هل نسيت؟ ذلك العبقري الجشع ماثرز استدعى الشيطان العظيم كورونزون قبلي. وأمر الشيطان بإيقاعي وقتلي. لتنفيذ هذا الأمر، استحوذ كورونزون في النهاية على ابنتي الثانية، لُولا. ...مات ماثرز منذ زمنٍ طويل، لذا فإن أمانة الشيطان على تنفيذ مهمته تكاد تكون مثيرة للإعجاب."

"وما أهمية ذلك؟ ...لا، انتظر."

"بالضبط." ابتسمت أليستر بشرٍّ لا يمكن نكرانه. "333، تشتت. في الأساس، يتم دعم الشيطان العظيم كورونزون من خلال اتصاله بماثرز. زَعَم كورونزون أنه بقتلي سيقطع ذلك الارتباط بماثرز، ولكن هل هذا صحيح حقًا؟ ربما قُتلت، ولكن ها أنا أتحرك كالمعتاد وأؤثر بشكل كبير في العالم بأسره. هل يمكنك حقًا أن تنظر إلى هذا وتقول أن كراولي مات؟ على الأقل، أشك في أن هذا هو نوع الموت الذي كان يأمله ماثرز. إذا كان ذلك الاتصال حقًا لا قيمة له، ألا تعتقد أن لُولا ستسترد سرًا رفات ماثرز وتخزنها بعناية في دير ويستمنستر حيث يدفن الملوك التاريخيين؟"

"..."

"ماثرز لديه عقد مع كورونزون. وبدلاً من القيد بهذا العقد، يبدو من طباع كورونزون أكثر أن يستغل هذه الروابط لتقوية نفسه. ...إذن ماذا لو قُمتُ بتمرير القوة من خلال رفاته كجهاز توجيه؟ إذا أرسلت الأوامر من خلال رفات ماثرز الصامتة، قد أتمكن ربما من التحكم بكورونزون بشكل غير مباشر."

أعطى ذلك لهم وسيلة لهزيمة ذلك الشيطان.

يمكنهم خلع كورونزون من جسد لُولا وإنهاء هذا التاريخ من الفشل المستمر.

ووصلوا.

بالنظر إلى الحجم الكلي لدير وستمنستر، بدا ضيقًا جدًا. مع الجدران المحيطة، ربما لم يأتهِ الكثير من الشمس. بالنسبة للياباني مثل كاميجو، كان من الصعب بعض الشيء أن يتخيل مدى الشرف الذي يتطلبه ليُدفن في تلك الأرض.

"ها هو."

أزالت أليستر كراولي بلطف ذراعها من كتف كاميجو.

واجهت الفتاة الفضية شاهد قبر مع اسم مختلف تمامًا عن الصورة التي يمكن أن يتخيلها الشخص الياباني. كانت لوحة الاسم من الرخام مضمنة في الأرض فوق العشب. كان هناك لوح حجري آخر يقف بجوارها، لكن كاميجو لم يستطع معرفة ما إذا كان يصف تاريخ الشخص المتوفى أم معتقداته.

"همبف."

لم تظهر الساحرة الساخرة أي ضبطٍ للنفس هنا.

طعنت غصن شجرة ساقط في العشب وحفرت في التربة حتى انكسر الغصن. ثم انحنت على ركبتيها وحفرت بيديها. كان نبش قبرٍ فعلاً مُدنسًا لدرجة أن حتى كاميجو لم يستطع أن يساعد. كان هذا أمرًا مُرَوّعًا. هل كانت هذه علامة على نظرة أليستر كراولي إلى أعضاء العصبة الذهبية، أم أن جراحها لم تشف بقدر ما كانت تعتقد؟

استغرق الأمر وقتًا طويلاً حقًا، ولكن انتهت أليستر أخيرًا.

كان النعش طويلًا وضيقًا، وكان من المحتمل أنه مطلي بعدة طبقات من الورنيش. كان حجم النعش أكبر قليلاً من حوض الاستحمام في سكن كاميجو، وكان قد تدهور بالفعل. عندما رأى حجمه، تذكر كاميجو أخيرًا أن الغربيين لا يُحرقون دائمًا بعد الموت، لذا سدّ فمه بيـدٍ واحدة. اهتز عقله بحقيقة أن الروائح تُحَسّ عن طريق جزيئات صغيرة تدخل جسمك عبر الأغشية المخاطية للأنف. لن يظهر الرفات "كما كان" ما لم يتحول الجسم بأكمله إلى شمع القبر، ولكن كلمة "جثة" لا تزال ترجفُ عقله. كان الشعور بالنفور قويًا.

"...لقد عُدت، يا ماثرز."

مع ملابسها، ويديها، ووجهها في حالة فوضى، أعطت الفتاة الفضية المقمرة ابتسامةً بشعة.

"صديقك القديم وغريمك كراولي قد عاد."

لم يستغرق الأمر طويلاً بعد ذلك.

مثل طفل يقوم بفتح هدية بحماس، قامت بتمزيق غطاء النعش الذي أصبح لينًا من الرطوبة. وفي حين أن ضوء القمر يتسلل الى شعرها الفضي، كشفت الساحرة عن البقايا المخبأة.

عندما رأى كاميجو ذلك، لم يبدو كثيرًا وأدهشه هذا الفكر.

كان أنحف حتى من الإله السحري المعروف باسم رئيس الكهنة. عندما تحلل النعش، يجب أن تكون الحشرات الصغيرة والبكتيريا والجراثيم المتحللة قد دخلت. لم يتبقى لحمٌ أو دمٌ أو حتى جلد. لم يكن أبيضًا مثل الهياكل العظمية النموذجية الموجودة في المدارس، ولكنه كان مجموعة متفرقة من العظام من الرأس إلى القدم. كان الانطباع العام حقًا كأنه: "خفيف". بغض النظر عن مدى عظمة إنجازات شخص ما في التاريخ، هل سينتهي بهم الأمر دائمًا بهذا الشكل بعد الموت؟ أبرزت الصورة عدم ثبات الأشياء الدنيوية.

ومع ذلك.

ومع ذلك، توقفت أليستر كراولي فجأة.

في البداية، اعتقد كاميجو أن الذكريات كانت تعود إلى الساحرة على الرغم من كمية الكراهية التي زعمت أنها تحملها ضد هذا الشخص.

لكن ذلك كان خاطئًا تمامًا.

"...هاه؟"

"ماذا؟"

"من هذا؟"

كانت تلك الكلمات غير متوقعة تمامًا.

حتى أنه استغرقها بعض الوقت لتستوعب ما قالته. في النهاية، انحنت أليستر فوق الهيكل العظمي وبدأت في فحصه.

"هذا ليس ماثرز...؟ هذا لا يمكن أن يكون. ولكن مهلًا..."

"ما الذي يحدث؟ أيمكنك حقًا المعرفة فقط بالنظر إلى العظام؟"

"هل لديك أدنى فكرة عن كم كنت أكرهه؟ أولاً وقبل كل شيء، الجمجمة مختلفة تمامًا. لن تحصل على ملامح ماثرز عند تشكيل هذا بالطين... يجب أن تكون أصابعه أنحف، ويجب أن يكون هناك بعض الخدوش على مفصل الورك وفخذ الساق لأن لديه عادة تميل إلى الاستناد إلى اليمين. نعم، هكذا. رأيت معركة طريق بلايث، أليس كذلك؟ الجرح الذي سببته له آنذاك لا يظهر هنا أيضًا!"

"لا يزال هناك الكثير مما أجهله حول كيفية عمل التعثر الروحي، ولكن هل سيترك جرحًا فعليًا؟ سواء كانت للإصابات العادية التي تلقيتُها أو لتلك الوهمية التي انتهت كفشل؟"

"لا، ليس ذلك." لابد أن أليستر كانت تشعر بالذعر لأنها تتحدث بسرعة. "ماثرز أوقف الإماجين بريكر السابق—ذلك السهم—بذراعه، أتذكر؟ انظر إلى عظام الذراع. لا توجد تشققات أو علامات إصلاح تتناسب مع ذلك!!"

"إذن..."

الشخص الذي دُفن في هذا القبر لم يكن ماثرز الذي كان مرتبطًا بكورونزون. ماذا يعني ذلك؟

نظر كاميجو حوله.

"هل ربما أخطأتِ؟ مم، هل ربما دُفِنَ في قبر آخر؟"

"..."

لم تقل أليستر شيئًا.

لكن ليس لأنها توقفت عن التفكير. كان وجهها مغمورًا بالعرق. كانت قد تناولت بالفعل أسوأ احتمال، لكنها لم تتمكن من قبوله. كانت حالة من الذعر والتوتر واضحة في محياها.

و.

و.

وحينئذٍ.

كان هناك صوت هادئ.

قفز كتفي الفتاة الفضية كما لو أنها سمعت خطوات شبح.

كانت  الأليستر كراولي تتصرف كطفلةٍ مُوَبَّخة.

"..."

كاميجو بنفسه دار للوراء بصلابة دمية غير مزيتة. كان قد شهد نهاية العصبة الذهبية داخل المبنى الخالي من النوافذ. وبفضل هذه المعرفة، رفض تلك فكرة فورًا. لم يكن ذلك ممكنًا. ببساطة لا يمكن. حتى إذا كانت هذه مقبرة حيث يُفكر الأحياء بالموتى، فإن هذا المستوى من التفاعل كان كثيرًا للغاية. اقتربت مُحرمة عظيمة من أعماق الظلام. رقصت الألوان الزاهية في رؤيته.

كان الزي العسكري مصبوغاً بالأحمر والأزرق بطريقة لم تُرى في التمويه الحديث. قد يكون ذلك [زي سلاح الفرسان الاسكتلندي]. وارتُدِيَ معطفٌ وقبعة سحرة.

بطريقة ما، كان للشخص الواقف وجودٌ أعظم حتى من كراولي وبدا وكأنه تجسيدٌ للثقة بالنفس.

كانت هناك حجة بسيطة للغاية يجب تقديمها.

الشخص الذي كان يجب أن يكون قد توفي لم يكن في قبره المتوقع.

إذن أين كان؟

بعد أن خرج من القبر، نظرت الفتاة المغطاة بالتراب بدهشة إلى الشخص المهيب وقدَّمت الإجابة.

"...ماثـ ، ـرز...؟؟؟"

(صفحة المجلد)

<<الفصل السابق                        الفصل التالي>>

تعليقات (0)