-->

الفصل الأول: 2_on_2

(إعدادات القراءة)

الجزء 1

صفّاراتٌ تعوي في كل الأرجاء.

ألقت كينوهاتا سايآي وتاكيتسوبو رِكو نظرةً خاطفة على الشارع الرئيسي من الزقاق وتنهدتا، بالتمام.

«جِد؟ لا لا جِد جِد!؟ ليه بقوة ما أغلقتِ الGPS وقت تسرقين البنك!؟ ميّالة للانتحار!؟»

«أ-أ-أ-أنا أغلقته من الإعدادات! أقسم أني فعلت!!»

«خيار الإعدادات وحده لا يكفي. ألم تلاحظي من قبل أن تطبيق الطقس لا يزال يعرض أيَّ حيّ أنتِ فيه حتى لو أوقفتِ الـGPS؟ هذا يعني أن موقعك ما يزال مُتعقَّبًا حتى لو أوقفتِ الخاصية»

«كيف تعرفان هذه الأمور أكثر من حرامية بنك؟»

بففف، سعلت كينوهاتا وتاكيتسوبو في توافق، على جانبين.

...الاختباء في الزقاق الضيق لم يكن ضمانًا للسلامة. في كل الأرجاء كَمُنَت كاميرات، ومنها المتحركة مثل روبوتات التنظيف وروبوتات الأمن.

تحديد النقاط العمياء الآمنة في المدينة هو أمرٌ لا يعرفه سوى أولئك المنتمون إلى ظلام المدينة الحق.

ونعم، هذه سرقة بنك.

مثل هذه الحوادث نادرة في العصر الحديث، لذلك لن تتغاضى الأنتي-سكِل عنها ببساطة. بينما تتساءل كينوهاتا إن كانت جميع وسائل الأخبار -من حسابات التواصل إلى الصحف الكبرى- تعيش حالة من الإثارة بسببها، همست لها تاكيتسوبو رِكو.

«أرى أنهم قد غادروا»

«طيب؟ الّي حصل هي سرقة بنك. الأنتي-سكِل والجدجمنت أكيد تحمسوا بقوة لهذا الحدث المفاجئ»

«لكن لا تنسي، ما زالوا بشر»

لم تُبدِ فتاة البذلة الرياضية أي تردد. كانت بلا تعبير كما هي عادتها.

«تركيز الناس يزداد وينقص. بعد مرور ثلاثين دقيقة على البداية، سيتلاشى أملهم في القبض على المجرم متلبسًا، وسيتلاشى حماسهم معه. سيبدأ الأنتي-سكل العاديون بمناقشة خطتهم التالية، ويتركون مهمة البحث لروبوتات الأمن في الوقت الحالي. لذا فهذه أفضل فرصنا»

«ولو بقوة ضيّعناها؟»

«سيستعيد المحترفون هدوءهم ويبدؤون عملية تفتيش. ما إن يَعزموا الليلة، فلن يهمّ كم تأخر الوقت»

كان الردّ الفوري أشبه بالسحر.

فمجرد سماع صوت تاكيتسوبو كاد يُدفع كينوهاتا إلى الموافقة.

ولكن...

«لا، لحظة. مو في المدينة أقمار صناعية؟»

«ولهذا مَررنا في طريقنا عبر مراكز تسوق ومواقف سيارات تحت الأرض. إلى جانب، هم منشغلون الآن بالتدرّب على موكب المجلس، لذا أشكّ أنهم سيخصصون موارد كثيرة لقضية مفاجئة كهذه. إن أخفقوا في تلك، فلن يخسروا وظائفهم فحسب، بل سيُفصلون تأديبيًا، وهذا سيصعب عليهم العثور على وظيفة أخرى»

ألقت فتاة البكيني نظرةً توحي بتساؤلٍ عن سبب معرفتهما بكل هذا، لكن ليس عليهما التزام بالإجابة.

باختصار، إن لم ينجحن في التسلل خارج الطوق إلى برّ الأمان قريبًا، فسيصبح الوضع أكثر إزعاجًا بكثير. عليهن مغادرة الحي (منطقة المدينة).

حكّت كينوهاتا سايآي رأسها بخشونة، ثم التفتت إلى الفتاة الثالثة. لقد سئمت من مناداتها "بالحرامية".

مِن هذا ستبدأ.

«كيف تورّطتِ!؟ وبقوة ما اسْمُكِ أصلًا!؟»

«س-سُدُري. سُدُري سايو...»

وحان وقت الاستمتاع بعملية هروب جريئة برفقة الآنسة سُدُري ذات صوت الألتو الجذاب (المزوّدة ببكيني وقطعة نقانق).

«بدا وأنّكِ تتبعين أوامر شخص من الراديو على كره وأنتِ تسرقين. لأتأكد، هل كان ذلك واحد من المبتزّين؟»

«ن-نعم... هذا صحيح...»

كانت كينوهاتا بالكاد متأكدة أن "المبتزّ" هو ذلك النوع من الذين يُعطون تعليمات عبر الهاتف لإجبار الناس على ارتكاب الفظائع... لقد كان المصطلح منتشرًا في أخبار التلفاز والإنترنت في مدينة الأكاديمية، لكن لعلّه من الأفضل التحقق من تعريفه.

«هُم لم يطلبوا ارتكاب الجرائم منكِ في البداية،» بدأت تاكيتسوبو رِكو بشرحٍ هادئ.

قررت كينوهاتا الإصغاء.

«يرسلون رسالة عبر منتدى إلكتروني أو موقع تواصل، يعرضون فيه عملًا يوميًا بأجر جيد أو ما شابه. وغالبًا ما يمزجون الأمر ببعض الأفكار الخيالية، كأن يقولوا "هو عمل مخصص للطلاب" أو "نحن نختبر نظام جديد في المدينة". معظم الناس لن ينخدعوا، لكن البعض سيردّ على تلك الرسالة المريبة»

«أغغ» تمتمت الآنسة سُدُري س-أياً كان اسمها.

«ثم يشرحون أنه عمل سهل، لكنها تتطلب التسجيل حتى تتلقي الأجر، فيطلبون معلومات شخصية كثيرة يصعب تغييرها. رقمك البنكي على سبيل المثال. عدد أقلّ من الناس سيقع في الفخ، لكنه لن يكون صفرًا»

«أغغغغغ»

«مدينة الأكاديمية مدينة مغلقة بفضل الجدار. ومع أخذ معلوماتك الشخصية، لن يبقى لكِ مكان آمن. فيستخدم أولئك عديمو الضمير ذلك ابتزازًا. ويتحكمون بالناس بتهديدات مثل؛ "سنحرق سكنك" أو "سنؤذي أحبّاءك". ثم يأمرون الضحايا بمهاجمة متجر مجوهرات أو منزل شخص ثري أو غير ذلك فيُسرَق كلّ ما له قيمة»

كانت نسخةً متطورة من متنمري المدرسة يهددون ضعيفًا ليسرق المتجر بدلا عنهم.

والضعيف الذي ينفّذ الجريمة فعليًا سيأتيه أجر على عمله بالطبع، أجرٌ ضئيل. ليس لأن الأشرار شرفاء يحفظون وعودهم، بل لأنهم أرادوا جعل الضحية تشعر أنها شريكة في الجريمة، فيزداد تورّطها. فبجعل الضحية تشعر أنها "مجرمة" لا يحق لها اللجوء إلى الأنتي-سكِل، تصبح السيطرة عليها أسهل بكثير.

من المرجح أن العدو كان جماعة.

ومع جماعةٍ خفية، لن يكون إيجاد حلّ جذري للمشكلة أمرًا هيّنا.

وليس لهن أن يلجأن إلى مُوغِنو شَيزوري.

هذا يعني أيضًا أنه لا يمكنهن الاستعانة بمشاغبي فريق الدعم.

كان على كينوهاتا سايآي وتاكيتسوبو ريكو أن تتوليا الأمر بأنفسهما.

«كينوهاتا، من أين نبدأ؟»

«~ ~ ~! بقوة مِن بيت الآنسة سُدُري أولًا!!»

الجزء 2

وصلت كينوهاتا سايآي وتاكيتسوبو ريكو إلى الحيّ الثامن.

وبما أنّ إبقاء الأمر سرًا عن زعيمة الآيتم مُوغِنو شَيزوري يعني أنهما لا تستطيعان استخدام سيارات فريق الدعم، فقد اضطرتا إلى التنقّل بالقطار.

أمّا عن كيف تنقلوا بوسائل النقل العامة بأمان وهم مُطارَدون؟ فلنغضّ الطرف عن هذا الآن... صدقا، مواضيع تدابير السلامة ما أمَلّها من أحاديث.

كان الحيّ الثامن مزيجًا فوضويًا من المباني الحديثة والعتيقة، وتضمّ عددًا من المعلّمين والموظفين أكثر من الطلاب. التسلسل الطبقي فيه واضحًا للعيان. فالمجمّعات السكنية الحديثة عالية التقنية والشقق الشاهقة كانت مأوى للأثرياء، ولك أن تتخيّل من الذي انتهى به الحال في المباني القديمة.

كان منزل سُدُري سايو في مبنى سكني مكوّن من طابقين.

لم تكن تعيش بمفردها طالبة، بل كل أهلها معها تُقيم.

بدت الفتاة التي تتجوّل ببكيني وتحمل نقانق سميكة في حالة شبه هلع.

فمع اقترابهن من المنزل، تزداد ارتباكًا أكثر فأكثر.

أو لعل ذلك هو سبب ارتباكها أصلًا.

«ت-تمهلا. لماذا منزلي؟ لا أريد أن يرياني أبَوَي الآن. سيظنّان أنني صادقت أشخاصا مثلكما وسيقلقان كثيرًا»

« «...» »

ألقت كينوهاتا وتاكيتسوبو نظرةً واحدة على سُدُري سايو.

وكانت الرسالة على وجهيهما واضحة تمامًا: لَما كنا في هذا الموقف لو لم تسرقي البنك يا غبية.

ويبدو أن الرسالة وصلت، انكمشت فتاة البكيني العريانة على نفسها.

«طيب طيب، فهمت. سأموت. آسفة على ولادتي. انظروا يا ناس، سأبدأ بثّ مباشر لموتي الآن...»

لعلها وصلت أكثر مما يجب.

«إف!!» انتزعت كينوهاتا الجَوّال بسرعة (بذراع أوفينس آرمَر قوية). «ليه تحاولين قتل نفسك جسديًا واجتماعيًا مرة وحدة يا شقية مشاغبة!؟»

«كان ينبغي أن أفعل من البداية... لا أريد أن أكون ضحية، لكنني لا أتمنى أن أكون مجرمة أيضًا...»

كيف تقول سارقة البنك؟ وهي ترتجف. ما أزعجها مما هي عليه.

تاكيتسوبو ريكو ردّت وهي تميل رأسها.

«الانتحار لا يُعدّ جريمة، لكنه لا يلغي المسؤوليات المدنية. وهذا يعني أنه قد يخلق مشاكل مالية»

قد تبدو بلا تعبير وتوحي بالشرود، لكنها ما زالت جزءًا من الجانب المظلم.

وربما أرادت منع هذا الانتحار، لكن الكلمات التي اختارتها حملت من القسوة ما توجع.

«إيقافُ قطارٍ أو تَركُ رائحة عفن في غرفة مستأجرة سيترتب عليه دَينٌ كبير نسبيًا. وبما أن المُنتَحِرَة لن تُحاكم، فإن الدَّين ينتقل إلى أهلها... فهل ترمين بمصائبك إلى أبَوَيكِ؟»

«...»

«لا أدري كيف يُسيسون الأمور في تلك المواقع، لكن إذا خالفتِ الشروط واستعملتِ الموقع بطريقة غير مناسبة فجذبتِ من ذلك كثيرًا من الانتباه، فلا حق لك أن تعترضي إن طالبوكِ بدفع الكثير»

وهذا جانبٌ ثانوي، ليس بالمهم.

لقد حان وقت الدخول في صلب الموضوع.

ابتدأت كينوهاتا بعد تنهدٍ ضيّق.

«المبتزّون أول شيء يأتون بمعلومات جِدًّا حساسة عن الضحايا، ثم بقوة يهددونهم ويجبرونهم على ارتكاب الجرائم. أَفضَل أنْ نفترض أنهم وضعوا جندي ليراقب بيتك وأهلك. بهذا يكون تهديدهم لأهلك أسرع في حال بقوة خفتِ من تنفيذ الجريمة»

«تقصدين أن أحد الأشرار موجود هنا؟ ل-لكن هل سيكون سهلاً أن نعثر عليه؟ إنهم مخيفون ولا أعرف وجوههم، ولا أتوقع أنهم سيكونون قريبين مني»

«سُدُرِي، إذا كانوا قد هددوكِ لسرقة مجوهرات أو ساعات فاخرة، فكيف كانوا ليستلموا المسروقات؟ لا بدّ من وجود نقطة تواصل بينكما للتسليم. كما أن استخدام البريد لا يصلح مع المجوهرات أو الساعات التي تفقد قيمتها حتى مع خدش بسيط. إنهم يهددون الناس سعيًا للمال. وهذا يعني وجود صلة مادية حتى لو لم تكوني واعية بها. وهذا أحدها»

أخذت سُدُري سايو تنظر يمينًا ويسار منكمشة، لكن العثور عليهم لن يكون بهذه السهولة.

إذا كان أحد الأشرار الفعليين من تلك الجماعة موجودًا هنا، فإن أفضل خطة هي تحديد مكانه وانتزاع التفاصيل منه. بأساليب [الجانب المظلم] التي لا تُذكر. وما إن يحصلوا على معلومات العدو، سيحين وقت سحقهم بالمعنى.

حينها ارتجفت كتفا سُدُري سايو.

فُتح باب في المبنى السكني ذي الطابقين، وخرج رجلٌ كهل. لم تكن قد ذكرت أي شقة تخصها، لكن ردّة فعلها كانت كافية لمعرفة أنه لا بد أن يكون والدها. بدا الرجل خجول المظهر، أخذَ يسقي نبتةً بمرشّة ماء.

كان في بيته في منتصف النهار، لكن كينوهاتا سايآي وتاكيتسوبو ريكو لم تفسّرا ذلك على أنه "واحد منهم".

مشاكل المال هي مشاكل في الوقت. والذين في موضعٍ سيئ لا حرية لهم. ربما كان مُجبرًا ببساطة على عيش حياة غير منتظمة، بلا حدود بين الليل والنهار أو بين أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع.

«أبي يعمل في شركة لتوصيل الحليب. إنها صغيرة، لكنه المدير،» تمتمت اللصة. «كل الجيران يقولون إنها شركة قديمة الطراز، وأن البقاء في هذا المجال يزداد صعوبة كل يوم مع وجود التسوق الرقمي، ومع اقتراب شيوع التوصيل بالدراجات والطائرات المسيّرة. كان عليه أن يغلق شركته ويستفيد من خبرته في مجال آخر، لكن حينها سيتعيّن عليه طرد الطلاب الذين يعتمدون على وظائفهم الجزئية لدفع رسومهم الدراسية. لذلك، مهما ساء الوضع ومهما بدا المستقبل مظلما...»

«...»

لم تكن كينوهاتا تعرف الأرقام الفعلية، لكنها استطاعت تخيّل مدى سوء الوضع.

كانت هذه مشكلةً يحاول الوالد إخفاءها عن ابنته قدر الإمكان، ومع ذلك فقد بلغت حدًا باتت فيه الابنة تلاحظ. لا بد أنه لم يعد يملك متسعًا للتظاهر.

«كل ما أردته هو أن أُعين أهلي على دفع الفواتير»

حدّقت اللصة — سُدُري سايو — في ذلك المشهد الهادئ.

وكأنه ينتمي إلى عالم بعيدٍ بعيد.

وهي ترتجف.

«قالوا إن بإمكاني كسب مئة ألف ين في أسبوع لو اجتهدت. وقالوا إن المبلغ قد يتضاعف أربع مرات في الشهر، أي أكثر من راتب موظف جديد. حسبتُ أنني سأدعم عائلتي. حسبتني سأحمل حِملًا عنهم. لكنني لم أكن أعرف رقم حسابي البنكي، فأرسلت لهم الرقم المكتوب في دفتر أمي. حسبته إجراءً عاديًا. ما تخيّلت قط أنني أَبيعُ أبَوَي بيدي...»

وما كان لها سوى نفسها لتلوم.

...حقًّا؟

كانت كينوهاتا سايآي من الجانب المظلم. فردًا من الآيتم، تتلقى المهام من [صوت الهاتف]، وتستخدم العنف عن قصد مقابل المال ولتأمين مكانٍ لها. لذا لم تكن فتاةً طيبة تشفق على مجرمة حمقاء اختارت بنفسها دخول هذا العالم الملوّث بالذنب.

لكن هذا يختلف.

هذا خطأ.

«أقلقتِني، كينوهاتا»

وفتاة البدلة الرياضية شَزَرَتها (بضجرٍ شديد)، لكن ذلك لم يغيّر رأيها.

لقد جُرَّ شخصٌ عادي إلى عالم الجريمة دون إنذار، ودُفع إلى ما بعد نقطة اللاعودة، واتُّخذ أهلهُ وأصحابه رهائن يُجبِرُونه على الجرائم. ولم يُفعل شيء لحماية الضحية. ما كان إلا أداةً قد تُستَبدل، وكانَ اعتقالها في آخر الأمر جزءًا من الخطة.

صحيح أن كل هذا لم يكن ليحدث لو لم تفعل ما فعلته.

لكن... ذلك لا يعني أنها اختارت بإرادتها دخول هذا العالم.

الجزء 3

استغَلَّ المبتزّون حسابات الضحايا البنكية ليهددونهم ويجبربونهم على سرقة المقتنيات الثمينة. ومع جعل منزل الضحية وأهلها درعًا، كان لا بدّ من وجود مُفاوِض قريب.

بالنسبة إلى كينوهاتا سايآي وتاكيتسوبو ريكو، العثور على ذلك المُفاوِض يمنحهما فرصة للردّ.

ألقت فتاة البدلة الرياضية تاكيتسوبو نظرةً نحو كينوهاتا.

«هذه المنطقة السكنية لا تحتوي على الكثير من وسائل الترفيه، لكن لا يزال هناك بعض الذين يأتون ويذهبون. علينا تحديد المشبوه من بينهم، فماذا تقترحين أن نفعل يا كينوهاتا؟»

«روبوتات الطبول الأمنية هي مثل خوادم اتصال صغيرة»

«يعني؟»

كان تعبير تاكيتسوبو ريكو خاليًا من المشاعر دائمًا.

لكن ما هذا؟ كأن في عينيها أثرٌ خفيفٌ لابتسامة.

كأنها تتحوّل إلى طور مدرب عسكري صارم؟

«نسرق واحد منهم ونتعبث بأسلاكه هنا وهناك، عندها سنراقب كل الاتصالات القريبة. مثل عدد الجَوَّالات ومواقعها»

ثم تكلمت اللصة بالبكيني والتنورة الضيقة بتوتر.

«م-ما الفائدة لو عرفنا مواقع الجَوّالات؟ كل الناس عندها. بالكاد ستجدين أحدًا لا يحمل جَوّالا»

تجاهلها باعتبارها مصدر إزعاج قد يدفعها للرجفة والتفكير بالانتحار مجددًا.

لذا تنهدت كينوهاتا وأجابت.

«صحيح أن الجَوّالات بقوة منتشرة»

«فما الفائدة؟»

«لكن المجرمين الّي يستخدمون جَوَّالاتهم لأغراض إجرامية بالعادة عندهم أكثر من جَوّال لأغراض مختلفة. وهذا ينقلب عليهم في هذي الحالة. مثلا لو وجدنا شخص في الحي معه خمس ولا عشرة جوالات؟ ألا يكون وضعه جدًا مشبوه؟»

أن تقع أمامَ الكاميرات وأنت تسيطر على روبوتات الأمن المتحركة لهو انتحار بالنسبة لفرد من الجانب المظلم. لذلك تسللت كينوهاتا من الخلف نحو أحدها، وشلّته بهجوم معزّز أوفينس آرمر من نقطته العمياء.

ثم لم يكن عليها سوى نزع الغطاء الخارجي وتوصيل جَوَّالها بالكابل المناسب.

إن تعرف ما تفعل، لن يأخذك الأمر وقتًا.

أما إقناع الفتاة اللصة بعدم النظر في ذلك الاتجاه فكان أصعب بكثير.

«بقوة وجدته. على بُعد عشرة أمتار شمال شرق بيتك»

«هاه؟ تقصدين تلك الشاحنة البيضاء؟ ل-لِمَ قد تفعل خدمة جمع الصحف القديمة شيئًا كهذا؟»

المظاهر خدّاعة. ربما بدت كبيّاعة بطاطا حلوة أو خدمة جمع إلكترونيات مستعملة (ذات مظهر مريب قليلًا). فالمناطق السكنية هي موطنها. والفكرة هي خلق مظهر شخص غريب يمكنه البقاء طوال الوقت دون إثارة الشبهات. فسائق توصيل البيتزا أو موزّع الصحف لا يمكنه التجوّل ببطء في نفس المنطقة لفترة طويلة.

أومأت تاكيتسوبو ريكو برأسها.

«الآن نطارده. هذا سيقودنا إلى مقرّهم»

«هيه! كنتِ بقوة تعرفين مكانه، على الأقل ليتك أخبرتِني»

«هذا يفيدني أنا أيضًا. لا توجد كتب دراسية في مجال تعقّب المجرمين، لذا فإن أفكار الآخرين تمثّل فرصة قيّمة للتعلّم. كما أن معرفة طريقة تفكير الآخرين قد تساعد على صَدّهم»

"الهدف" في شاحنة خفيفة، لن يقدروا على ملاحقته ركضًا. وبدا أن "الهدف" يدور في نفس المسار. وبينما تمرّان بجانب الشاحنة التي تتحرك ببطء، قامت كينوهاتا بإلقاء سمّاعة أذن لاسلكية صغيرة في مؤخرة الشاحنة.

ثم لم يتبقَّ سوى فتح تطبيق الخرائط واستخدام ميزة البحث عن الأجهزة المفقودة.

تحدثت كينوهاتا سايآي فورًا.

«شَبَكت الإشارة بقوة»

الجزء 4

اتخذت مُوغِنو شيزوري هيئة ابنةٍ ثرية.

ففي النهاية، كانت قد علقت في حادثة سطو على بنك.

كانت نقاط تفتيش الأنتي-سْكِل منتشرة في كل مكان، كما جرى نشر روبوتات الأمن ذات الشكل الأسطواني بأعداد كبيرة. لم تكن لها علاقة مباشرة بعملية السطو، لكنها أرادت تجنّب الاستجواب والمخاطرة بكشف أسرارها غير المشروعة.

بعد أن تسللت من المدخل الأمامي للبنك هربًا من الفوضى، تفرّق الآيتم (بعد التخلّص من رغوة طفاية الحريق التي كانت تغطيهم)، واختفوا في الشوارع، وتأكدوا من عدم مراقبتهم أو تعقّبهم، قبل أن يعاودوا التجمع في الفندق الفاخر الذي أخذوه مقرّاً مؤقت. كانوا يقيمون تحديدًا في جناح داخل فندق سياحي ضخم في الحيّ الخامس، والذي يعجّ بطلاب الجامعات.

حكّت مُوغِنو رأسها بخشونة داخل المصعد.

(دائمًا ما يزيدون الإجراءات الأمنية هنا كلما حدث شيء. يا ليتنا اخترنا شقة بدلا من فندق يقيم فيه أيّا كان)

«همم؟ أين تاكيتسوبو؟ وكينوهاتا؟»

«لا تسأليني. في النهاية، لستُ ولي أمرهما،» لا مبالية فريندا. وكانت قد وصلت إلى الجناح قبل مُوغِنو وانشغلت بخلط كوكتيل غير كحولي في كوبٍ خضّاض.

هل الاثنتان معًا، أم تعملان كلٌّ على حدة؟ بالتأكيد ليستا بحمقاوتين إلى درجة تقعان في استجواب الأنتي-سْكِل ثم تعتقلان. فكرت مُوغِنو في الاحتمالات للحظة، لكن جَوّالها أصدر نغمة. عبست بعد النظر إلى الشاشة.

قفزت فريندا إلى الأريكة وارتشفت من مشروبها المزرق وهي تلقي نظرة.

«في النهاية، مَن تُرى؟»

«لا تريدين أن تعرفي»

لسببٍ ما، ردّت فريندا بهزّة رأس، وكأن ذلك كان كافيًا لتفهم من هو.

صوت الهاتف.

«لِتوّنا عُدنا من بعض المتاعب. ماذا تريدين؟»

⟪لديّ عملٌ لكِ⟫

«...»

⟪هل سبق وأن اتصلتُ بكِ لسببٍ آخر؟⟫

كادت مُوغِنو شيزوري أن تقذف جَوّالها إلى الحائط.

«أترين أنني أخرج مجددًا في هذا الحرّ وأنجزُ عملاً مرهقا بينما أنا في أشد غضبي!؟»

⟪إن شئتِ. لكن هذا واحد من أفضل الأعمال التي عُرضت عليكِ أبدَا، وتفويته خسارة. لعلّي أعطيه أحدًا آخر⟫

ارتفع أحد حاجبي مُوغِنو.

كانت [صوت الهاتف] مفاوضة بارعة. وربما يكون هذا طُعمًا، لذا بقيت حذرة.

«غريب، لم أعهدك تتكلمين هكذا»

⟪آه هاهاها. وكأن العميل في حالة ذعر لأنه حدّد المكافأة على عجالة. لقد تحوّل الأمر إلى مهمة سهلة يمكن حلّها بطلقة واحدة، لكن الأجر ممتاز☆⟫

الجزء 5

وصلت كينوهاتا سايآي والاثنتان الأخريان إلى الحيّ الخامس، المخصص لطلاب الجامعات.

...كانت مُوغِنو شيزوري وفريندا في الفندق السياحي الفاخر داخل الحيّ نفسه، لذا كان عليهن توخّي الحذر. فمقابلتهما عرضًا وبلا حذر قد يعني الموت.

كان الحيّ الثامن مليئًا بمتاجر العلامات التجارية الفاخرة ذات الطابع الأنيق والناضج الموجّهة للمعلمين والموظفين، لذا بدا وكأن محيطهن قد انعكس تمامًا. وكأن المدينة تغفو تحت السماء الزرقاء.

وذلك لأن...

«محل ملابس مستعملة للماركات الفاخرة؟ إيه، هذا بقوة هو»

«اعتبريه أشبه بمحلّ رهن يشتري المسروقات عمدًا»

كانت سُدُري سايو (التي ظنّت أنها متخفية لكنها كانت سيئة جدًا في هذا) ترتجف وهي تعبث بحزام البكيني بأصابعها.

«ل-لكن، أليس عليهم فقط تحويل المجوهرات والحقائب الفاخرة المسروقة إلى نقود؟ لماذا يحتاجون إلى مكان كهذا في وجود المزادات الإلكترونية وتطبيقات البيع؟»

«سُدُري، قد يبدو بسيطًا، لكنه أعقد بكثير مما يبدو. قد تختارين ما تشائين من أسماء مستعارة، لكن من الصعب أن تتفادي أي رابط يقود إليك إن تعلق الأمر بالحساب البنكي أو بطاقة الائتمان. ليس مستحيلًا تمامًا، لكن هناك نحو ثلاث عقبات يجب تجاوزها»

بدت هذه المجرمة وكأنها جرّبت ذلك بنفسها من قبل، لذا التزمت اللصة الصمت.

كان من الصعب مجادلة مَن يملك خبرة فعلية.

وبعد لحظة، عادت سُدُري سايو تتحدث وهي تنقر حمالة البكيني بأصابعها.

«ل-لكن ماذا الآن؟ كيف نهزم زعيمهم؟ لا نعرف حتى إن كانت كل المسروقات موجودة خلف هذا المتجر» (تك-تك)

«إنها مسروقة، لن تكون معروضة للعلن. ونحن لسنا الأنتي-سْكِل، لا نحتاج إلى أدلة مادية أو إذن قضائي. الآن بعد أن عرفنا عدوّنا، ما علينا إلا اقتحام المكان ونضربهم»

«هَه؟ لكن... صِدقًا من أنتما؟» (تك تك تك!)

كشرت كينوهاتا (الصغيرة نسبيًا) أسنانها.

وتلك ارتجفت.

«هيه! بقوة وَقفي تَكتَكاتك على البكيني هذي!؟»

«اشتريتها على عجل من أجل عملية البنك، لذا فهي ليست بالمقاس المناسب تمامًا. وهناك احتمال أن تبحث الأنتي-سكِل عني من خلال أسلوبي في اللباس أو مكان الشراء، صح؟ لذلك اخترتُ ملابس سباحة لا أرتديها عادة. هـ-هل ظننتِ أنني أتمشى بالبكيني يوميًا؟»

أطلقت سُدُري سايو زفرة ثقيلة.

«وهو سينفلت ما لم أعد ضبطه. لطالما كنتُ سيئة في ربط العُقد، سواء أربطة الحذاء أو الشرائط»

«كيف ممكن تكوني جيدة أو سيئة فيهم أصلًا؟ وكأن أبويك لم يعلّماك في صغرك»

«هاه؟ هذه مشكلتي أنا، لا تُدخليهما»

ثَقُلَ صوتها لأول مرة.

لكن بعد ثانية، تقلصت وكأنها أصبحت أصغر بمرتين.

تنهدت كينوهاتا.

لو كنتِ تعتزين بوالديكِ هذا الحد، فلا تكوني مجرمة.

على أي حال، لم يبقَ سوى تنفيذ الهجوم. تاكيتسوبو ريكو مسؤولة عن تعقّب العدو، وسُدُري سايو مسؤولة عن الارتجاف، لذا بقي الدور على كينوهاتا. إذا كان هذا المتجر هو مقرّ الزعيم، فسينتهي كل شيء هنا. وإن كان الزعيم الأكبر بعيد، فيمكنها ضرب التابعين وانتزاع المعلومات منهم.

«مهلا، كينوهاتا»

لكن تاكيتسوبو، التي كانت تراقبها بلطف (وبشكل مزعج قليلًا) بأسلوب المدرب الصارم، أوقفتها هنا.

هذا غير معتاد.

«تتذكرين أن عضو المبتزّين الذي عثرتِ عليه كان يحمل خمسة جَوّالات مختلفة؟»

«بقوة ما به؟»

«لا يمكننا فحص كل البيانات في تلك الجوالات فورًا، لكن يمكننا التقاط صور لشاشة القفل عن بُعد. ما رأيك في هذا؟»

«هاه؟ أرى صورة... طفل؟»

كاد عقل كينوهاتا أن يفرغ.

لم تكن قد فعلت ذلك بجوالها طبعًا، لكنها كانت تعلم أن استخدام صورة طفلك خلفيةً للجوّال أمر شائع لدى البالغين. لكن لا أحد من [الظلام] سيفعل ذلك. فقد يطّلع طرفٌ ثالث على شاشة الجوّال، ولا خير في أن يرى مجرمٌ ملوّث صورةَ أحد أهلك وأطفالك. والمبتزّ الذي يعيش على التهديدات المجهولة لإجبار الآخرين على تنفيذ أوامره هو خبير في مثل هذه. لذا سيكون أكثر حذرًا مع نقطة ضعفه من أي شخص آخر.

وهذا لا يعني إلا...

«ربما ليسوا من الجانب المظلم»

«...تمزحين. هل تقصدين أن الذين يجمعون المسروقات وحتى الذين يديرون المتجر أنفسهم مُكْرَهون أيضًا على الابتزاز؟ تمامًا مثل الآنسة سُدُري!؟»

«القضاء على الزعيم الوسيط لن يكفي لإنهاء هذا. طالما لم نهزم الزعيم النهائي في القمة، فسيتم ملء أي فراغ بأحدٍ آخر مُهدَّد. وإذا عُلم أن سُدُري قاومت هذا النظام، فقد ينتقمون من والديها»

إذن فالجميع باستثناء الزعيم النهائي قابل للاستبدال؟ يا له من هيكل إجرامي متقن. لا بد أن الزعيم النهائي واثق تمامًا من عدم تمرّد مرؤوسيه وشركائه عليه... وهذا يدل على قدر كبير من الثقة.

لكن ما عسى سُدُري سايو أن تتجاهل الأمر.

فخبر فشل سرقة البنك سيصل عاجلًا غير آجل إلى زعيم المبتزّين. وعندها، إما أن تُكلّف بمهمة أسوأ، أو يُدمَّر بيتها وأهلها وتُجعل حديثًا وعبرةً لغيرها. وفي كلتا الحالتين، لا بوسعهم تركها الآن.

وخلافًا لتردّد كينوهاتا، كانت تاكيتسوبو سريعة الحسم في مثل هذه اللحظات.

ولقد أعلنت موقفها.

آيتم ليست الأنتي-سْكِل.

«كينوهاتا»

«بقوة ماذا؟»

«اذهبي واضربي من في ذلك المتجر. ولا تقتلي»

الجزء 6

لم تمضِ ثلاثون ثانية حتى كانت كينوهاتا سايآي قد اجتازت الباب الأمامي لمتجر السلع الفاخرة المستعملة. وبطبيعة الحال، كانت كاميرات المراقبة في الداخل (التي استُخدمت فيها عدسات بحجم 2 ملم ومُخبأة في الجدران والسقف لتفادي ملاحظة الزبائن العاديين) قد عُطّلت سلفًا.

«خلصنا بقوة»

«نعم»

(مع الأوفينس آرمر، بقوة صعب أوقف الناس دون تحطيمهم. هذه تتطلب مهارة أشبه بكسر بيضة وطبخها باستخدام معدات بناء. على الأقل اظهري لي امتنان)

كان غياب المقاومة متوقعًا من ضحايا مجبورين تحت التهديد.

لكن بينما تفكر في ذلك...

«كينوهاتا»

تدحرج شيء على الأرض. جسمًا معدنيًا أصغر من كرة بيسبول.

قنبلة يدوية، وقد نُزع مسمارها وانفصل ذراع الأمان.

ما يعني أن ثلاث ثوانٍ تبقّت.

«!؟»

(هؤلاء أناس عاديون!! وهناك بقوة ناس بريئين في هذه المنطقة!!)

ركلتها كينوهاتا خارج النافذة.

ثم أمسكت الفتاة الصغيرة بكل من تاكيتسوبو وسُدُري ودفعتهما إلى الأرض.

دوّى الانفجار بصوت حاد فُجائي. تبعه طنينٌ بدا وكأنه يتصاعد تدريجيًا من أعماق رأسها.

تأوّهت فتاة البكيني وهي على الأرض.

«آه... خ...»

«بقوة تحمّلي»

القنبلة التي تنثر الشظايا قد يصل مداها القاتل إلى أكثر من عشرة أمتار. ومع ذلك، حتى لو كنت خارج نطاق الانفجار، فإن الوقوف سيجعلك عرضة لعاصفة أفقية من شظايا الزجاج الناتجة عن تحطم النافذة.

وعلى ذلك، بقيت تاكيتسوبو ريكو بلا تعبير حتى الآن.

«سيجذب هذا الانتباه. علينا جمع المعلومات بسرعة»

تسلّقت تاكيتسوبو فوق طاولة المتجر المحطّمة، وتعاملت مع جهاز الدفع الرقمي الذي لم يكن سوى حاسوب. لماذا لم تفعل ذلك منذ البداية؟

ثم تجمّدت.

أظهرت شاشة العرض بياناتٍ لا يمكن أن تظهر في الاستخدام العادي.

وتحديدًا، سجلات مالية سرية تتضمن جميع أنشطتهم الإجرامية. رغم أن كينوهاتا لم تستطع فهم الرموز الغامضة في برنامج الجداول.

«بقوة ما هذا، تاكيتسوبو؟»

تغيّر بريق عينيها.

اختفى ذلك الفراغ المعتاد، وبدا وكأنها تنظر إلى حشرة ذات ألوان سامة صارخة.

«كامِيقي ريوإتشي»

«هِه؟ هِه؟ من هذا؟»

بدت سُدُري متروكة كالمعتاد، لكن هذه المرة شاركتها كينوهاتا نفس الحيرة.

أخرجت كينوهاتا جوالها و...

«لنرَ. أرى بعض المعلومات عنه في النِت، هل هو كذلك إنسان جِدًّا عادي؟»

تبيّن أنه رئيس شركة بدأت كسلسلة مطاعم، ثم تحوّلت إلى إدارة توزيع الأغذية، وأخذت مؤخرًا تثبّت موطئ قدم في مجال تقنية المعلومات عبر التسوق الرقمي وتطبيق لتوصيل الطعام. بلغت إيراداتها السنوية المُعلنة نحو 180 مليار ين، ومن يدري كم كسب أيضًا من الأسهم وما شابه. باختصار، كان قصة نجاح في العالم "الحر". نجاحٌ إلى درجة أنه ربما يستخدم مصطلحات مثل "جزر كايمان" و"الملاذات الضريبية" أكثر مما يستخدم "شكرًا" و"آسف".

عرض الموقع الرسمي لمجموعة مطاعمه صورةً لشاب يبدو كمنحرفٍ سابق كبر وارتدى بدلة إيطالية باهظة. كان يحمل بوضوح ملامح "الثراء الجديد".

«وهو المموّل لأحد أعضاء المجلس،» قالت تاكيتسوبو ريكو ببرود.

«...» خرج صوت كينوهاتا سايآي مبحوحًا وهي تسأل، «هل أنتِ بقوة جادّة؟»

لم يتغير تعبير تاكيتسوبو إلا بالكاد.

«قال علنًا في أحد مواقع إنه لا يتدخل مباشرة في السياسة لأنه يرى قيودها مزعجة. وقال إن عدم القدرة على الذهاب إلى مهرجان الحي أو إرسال باقة زهور لصديق يجعل الحياة مملة جدًا في نظره»

بدا حقًّا واثقًا من نفسه.

لم يكن يخشى صنع الأعداء بما يقوله.

فكيف أسكت منتقديه في عالمٍ علني لا يُسمح فيه بالعنف؟ على الأرجح باستخدام أساليب خفية وباردة إلى حدّ غير طبيعي، حتى إن الأشرار أنفسهم يتجنبونها.

«لكن مواقع الفيديو وحساباته الرسمية لا تذكر أن كامِيغي يحاول السيطرة على مدينة الأكاديمية عبر بناء نفوذ يمكّنه من التأثير في السياسة من الخارج. لا أعلم مدى نجاحه، لكنه أصبح مموّلًا معتمدًا لأحد أعضاء المجلس الاثني عشر. كما أنه بارع في توجيه الرأي العام وإخفاء التصريحات غير الملائمة»

«...»

أء، أوه.

الحدس غير الناضج الذي حاولت كينوهاتا تطويره التقط ما يكفي لتدرك أن هذه المعلومات تنطوي على خطر كبير.

«سؤال سريع. كيف بقوة تعرفين كل هذا، تاكيتسوبو؟»

«صانع أجهزة تنصّت أخبرني. لكن لم أتمكن من التواصل معه مؤخرًا»

«صانع التنصت...؟»

بدت سُدُري ذات البكيني مذهولة، لكن خيالها ربما لم يستطع المواكبة.

تابعت الفتاة التي تمتلك حدسًا أدق بكثير من كينوهاتا.

«المدير الخفي. الثَّالِثُ عَشَر. يُعرف سِرًّا بعدة أسماء، وهذا يعني أنه مشهور بما يكفي ليُمنَحَ تِلك الأسماء، ومع ذلك لم يتخلّص منه المجلس. إنهم يعلمون بوجوده لكنهم لا يستطيعون إيقافه. مِثلُ هذا من الأشرار يُعَدُّ خصمًا خطيرا»

كان يمتلك فعليًا نفوذًا يقارب نفوذ مجلس الإدارة، ومع ذلك ينتمي إلى العالم [الحر].

ولو قامت كينوهاتا وتاكيتسوبو من [الظلام] بإسكاته بالقوة، فمن المرجح أنهما ستكسبان عددًا هائلًا من الأعداء. صحيح أن هناك شخصيات نافذة لا تروق لها أفعال كامِيغي، لكن ذلك لا يعني أنهم سيحمون الآيتم. بل قد يسعدهم أن يتخلص مجرمون خطرون من خصمهم السياسي، ثم يتركون أولئك المجرمين يسقطون معه. ذلك سيكون الحلّ الأنظف.

أُلقي النرد.

ولا مجال للرجوع.

وإذا كان لا بدّ من القتال، فعليهم أولًا إيجاد طريقة.

«لكن إن كان جدًا جدًا ثري، فلِمَ يخاطر بإدارة شبكة ابتزاز—أوه»

أدركت كينوهاتا الجواب قبل أن تكمل سؤالها.

«هو لا يُريد للمال. هو في الحقيقة يستخرج بيادق آمنة ورخيصة تقبل بقوة أي مخاطرة إذا خوّفها أو أغراها بالمال؟ كأنه يُنشئ شكل قانوني من العنف؟»

«ر-رخيصة؟ كيف يكون هذا قانوني!؟»

«أحاول أساعدك على قتاله، فلا تفرغي بقوة غضبك عليّ»

لم تجد كينوهاتا ردًا سوى أن تُشكّل فمها على هيئة مثلث صغير.

كان الآيتم فريقًا من فتيات مجرمات ينفّذن الأعمال القذرة، لكن لديهن صلة غير رسمية بـ [كبار] المدينة. وبعبارة أخرى، كان مجلس الإدارة يحتفظ بهذه الورقة في يده... وربما يملك أوراقًا أكثر بكثير غير الآيتم.

وفي هذه الحالة...

«لقد قلتُ إنه يسيطر على العالم السياسي من الخارج، صح؟ المال والنفوذ ليسا الوسيلتين الوحيدتين لحماية النفس. سيرغب في وسيلة لإيقاف أي رصاصة قد تُوجَّه إليه. لذا فمن المرجح أنه أراد إنشاء تسلسل هرمي من الأشخاص الذين يتولّون الأعمال القذرة. فقط من باب الاحتياط»

«نعم، تدابير السلامة لابد أن تُعد بقوة قبل أي مصيبة»

فقط من باب الاحتياط.

إكراهُ المرء على اقتراف الجرائم وإفساد عيشته خشيةَ أن يُصيبَ "غريبٌ" لا يَعرَفُه في المستقبلِ سوء؟ ما هي بنكتةٍ حتى في نظر سُدُرِي.

إذن كان المبتزّ هو المنظمة الأم. وكان "إجراء الأمان" لكامِيغي ريوإيتشي يعتمد على الكمّ بدل الجودة، على عكس إعداد فريق نخبة مثل الآيتم. ومع ذلك، إن استمر في رفع مستوى ضحاياه، فقد ينتهي به الأمر إلى امتلاك فريق نخبة فعلًا.

«السؤال هو إلى أي مدى بَنَى ورقته الرابحة؟»

«إذا يمكن حلّ المشكلة بالقوة، فعلينا بالقوة. بقوة مع الأوفينس آرمري»

لم يكن خيار القوة متاحًا بدون أسابر الجانب المظلم.

ثقّلت كينوهاتا سايآي صوتها.

«وأقول أن السؤال هو؛ كيف بقوة نهاجم شخصية عامة كبيرة مثله؟ في [الظلام] إجراءات معينة حتى نستهدف شخصية رفيعة مثله. مثلًا، عندما تُسند مهمة إلى الآيتم لأن الإعلام بدأ يتعمّق في فضيحة شخصية وقد يؤثر ذلك على شخصيات مهمة أخرى. لكن بالنظر إلى وضع الآنسة سُدُري، ما أظن معنا وقت لتحقيق طويل»

في الجانب المظلم، لا حق لك أن تدخل في مشاكل العالم "الحر".

كان هذا قانونًا غير مكتوب لمن يعيش في ظلال هذه المدينة.

وبناءً على حجم الفوضى التي قد يسببها موت فرد واحد، كانوا يفضّلون تجنب التورط مع شخصيات مهمة ومعروفة مثل رؤساء الشركات الكبرى أو المشاهير أو الرياضيين. هذا الخط الفاصل كان يثير غضب كينوهاتا، لكنها كانت الحقيقة.

هذا لا يعني أنه مستحيل.

فقد قامت الآيتم مرةً بتصفية بعض المشاهير الفاسدين في مهمة سابقة.

لكن ذلك كان فقط بعد أن مَهَّد [صوت الهاتف] الطريق.

وهذا لم يكن متوفرًا الآن.

«ل-ل-لكن...» ارتجفت سُدُري ذات البكيني. «نحن نتكلم عن زعيم المبتزّين. هذه جريمة، ألا تكفي هذه نقطة ضعف لشخصية مهمة؟»

«آسفة، نحن ما نتكلم إن كان قانوني أو لا. نحتاج فضيحة لا يَقدر حتى شخص جدًا جدًا مهم الهروب منها. تحديدًا، شيء كبير إلى درجة لا يمكنه رمي اللوم على كبش فداء»

«تذكّري يا سُدُري، أن كامِيغي ريوإيتشي بذل جهدًا كبيرًا لبناء هذا النظام الضخم، لذا لا بد أنه وضع تأمينًا يسمح له بالإفلات إذا استُخدم ضده. ربما لديه شخص آخر بنفس الاسم يلقي عليه اللوم، أو يدّعي أن حسابه البنكي أو ملفه الرسمي سُرِقا واستُخدِما باسمه»

بصفته شخصية مشهورة ومدير شركة يستخدم اسمه الحقيقي، كانت لديه استراتيجيات خاصة.

وبإمكانه، عبر شبكة الابتزاز، التحكم بعدد كبير من الأشخاص الخائفين، مما يتيح له إعداد عدد غير محدود من "كامِيغي ريوإيتشي" كأكباش فداء.

تقدّمت سُدُري للأمام.

«إذن ماذا نفعل!؟ إذا لم يُنهِ هجومنا هذا الأمر، فسيحين دوره! وليس الأمر عني فقط! عائلتي في خطر أيضًا!!»

«كامِيغي ريوإيتشي بقوة لن يتخيّل أبدًا أن أفضل نقطة ضعف هي تلك التي لا تحيط بها أي إجراءات أمان...»

رنّ جوال كينوهاتا في هذا التوقيت المزعج.

أخرجته من جيبها، وخاب أملها لأنه لم يكن إشعارًا من وسائل التواصل.

«مُوغِنو؟»

⟪ألا تقرأين المكتوب؟ أين أنتِ؟ وهل تاكيتسوبو معكِ؟⟫

«أءء... بقوة يعني...»

أَتُخبرها؟ الكذب قد يزيد الأمر سوءًا. نظرت إلى تاكيتسوبو ريكو، التي أومأت برأسها بلا تعبير.

«أءء، إيه. هي بقوة معي»

⟪همم؟ على أي حال، تعاليا فورًا. انتهت الاستراحة⟫

«هِه؟ جاءتنا مهمة الآن؟»

لكن كان عليهما إيجاد طريقة لكسر دفاعات شخصية مزعجة ونافذة (عمليًا من خارج الجانب المظلم) تُعرف بأنها ممول لأحد أعضاء المجلس.

بدت مُوغِنو شيزوري في مزاج جيد.

⟪تقول [صوت الهاتف] إنها مهمة سهلة تُنجز بضربة واحدة فقط، لكن أجرها ضخم. يبدو أن العميل جديد في هذا المجال وسنجني الفائدة؟ مزاجي عفن بعد ما حدث في البنك، لذا لنأخذ هذه الفرصة ونقيم أحلى وليمة على العشاء⟫

«...»

(إفف، ليه اختارت هالوقت بقوة لتكون لطيفة!؟ يا ليتها هكذا دائمًا...)

⟪...لمَ لا تَرُدّي؟ هل عندك خطط أخرى؟⟫

«لا لا لا!! بس كنت أفكر إيش تشترين لنا! أشتهي أكلة تايلندية!»

⟪حسبتك تفضلين باييّا. لا بأس. وإن كنا سنحتفل، فلنختر شيئًا بمستوى المطبخ الملكي. سأصرف الكثير حتى أخرج من هالمزاج. أراكِ بعد 20 دقيقة في الفندق⟫

وأغلقت الخط.

...كانت مُوغِنو شيزوري تُظهر بعض ملامح إدمان التسوق، لكن هذا لم يكن ما أقلق كينوهاتا أكثر.

«يا... ويلي. يا ويلي لا لا لا لا لا لا لا لا...»

كانت سُدُري ترتجف. ربما ظنت أنهما ستتخليان عنها. كانت ترتجف بشدة لدرجة أن عقدة البكيني كادت تنفك، لكن كينوهاتا لم تهتم.

ماذا يفعلن الآن؟

«كينوهاتا، اذهبي»

«لماذا تختارين هذه اللحظات لتكوني مسؤولة فجأة!؟ أنتِ تعرفين مُوغِنو أكثر مني، فكيف تخاطرين هكذا؟!»

«بل العكس. لأنني أعرفها جيدًا، أعرف كيف أتهرب من أسئلتها. يمكنني النجاة هذه المرة، لكني قلقة عليكِ لأنكِ جديدة»

«أغغغ...»

«هذه وظيفة، صح؟ مُوغِنو دخلت طور العمل. غياب واحدة يمكن تبريره، لكن غيابنا كلتينا سيثير الشك. لا خيار مضمون هنا. علينا فقط محاكاة تصرفاتها غير المتوقعة»

كانت محقة.

افتقرت كينوهاتا للخبرة هنا.

«لا تقلقي. سأتكفّل بسُدُري»

«إخخ. لا تلوميني بقوة إن اكتشفتنا مُوغِنو!!»

الجزء 7

أسرعت كينوهاتا سايآي عائدة إلى فندق الحيّ الخامس، ووصلت تمامًا عندما كانت مُوغِنو شيزوري وفريندا تغادران.

«أين تاكيتسوبو؟»

«ماذا؟ هذه الوظيفة بقوة تتطلب مهاراتها في البحث؟»

لم تستطع الإجابة، فتفادت السؤال بسؤال آخر. المهم ألا تتردد.

«بما أنكِ بقوة اتصلتِ بي بدل تاكيتسوبو، افترضتُ أنكِ تحتاجين القوة»

«نعم، أيا يكن»

تجاهلت مُوغِنو الأمر وكأنه غير مهم.

تنهدت فريندا وهي ترفع حقيبة بدت وكأنها مليئة بأشياء ثقيلة متنوعة.

«فكيف الأمور في الخارج؟ حرامية البنك تلك ما تزال طليقة؟ وقوات الأنتي-سكِل ما تزال منتشرة بكامل قوتها؟ في النهاية، لقد كنت ألتقط إشاراتهم اللاسلكية وأتجسس على كاميرات الشوارع عبر مواقع الفيديو، لكن باعتباري مفجرة الجانب المظلم، فأنا فضولية جدًا لمعرفة كيف تبدو الأمور حقًا هناك»

«ولا شيء مميز. وكأنهم بقوة في حالة هدوء مؤقتة»

«الساعة الثالثة عصرًا. بعد البحث في كل مكان دون نتيجة، لا بد أنهم ملّوا وقرروا التوقف لشرب شاي بعد الظهر. سيلاحظ المسؤولون ذلك قريبًا ويصرخون عليهم، لذا لن يلبثوا حتى تستعيد الدوريات حافزها. فلننتهِ من هذه المهمة قبل ذلك»

غادروا الحي 5 المخصص للبالغين ثم وصلوا إلى الحي 7 الأكثر تنوعًا.

وفي الطريق، تلقت كينوهاتا شرحًا عن المهمة.

هذه المرة لم يكن الهدف قتل فرد، بل تدمير شيء.

كانت مهمة تخريب.

«بما أننا لن نقتل أحدًا، أشعر أن هناك صلة قذرة بين عدة أشرار هنا»

«للكبار مشاكلهم»

«في النهاية، الأمر يتعلق بتعديل ميزان القوى. هناك الكثير من أصحاب النفوذ في القمة، لكن أحدهم تمادى وبدأ يتعدى على مناطق الآخرين. لذلك يتحرك أولئك الآخرون من وراء الكواليس لإيقافه وإعادته إلى حدوده»

(إذا لم تكن هذه حالة عاجلة لإنقاذ رهينة أو منع تسرب سلاح بيولوجي وشيك، ألم يكن من الممكن تأجيلها لاحقًا؟)

احتفظت كينوهاتا بهذا الفكر لنفسها.

فإذا تصرفت بعفوية هنا، فستتمكن تاكيتسوبو من أداء دورها مع سُدُري سايو، لذلك كان عليها أن تتذكر أنها تقوم بعمل مهم هنا. كانت تخشى أن يطغى عليها نفاد الصبر إن لم تجد دافعها بهذه الطريقة.

على أي حال، الآن وقت العمل.

لم تقتصر المهمة على الحي 7 فقط، بل تنقلوا بين عدة أحياء أخرى أيضًا.

وأجروا عمليات سريعة في كل محطة.

«بقوة ما هذا؟ ماذا نفعل؟»

«في النهاية، نحن نفعل شيئًا مهمًا كفاية لتدمير حياةٍ ما☆»

بعد ما بين نصف ساعة وساعة من العمل، رنّ هاتف عمومي قديم باقٍ على جانب الطريق.

ابتسمت مُوغِنو شيزوري والتقطت السماعة.

«هل "ألو" هو الرد الصحيح مع الهواتف الأرضية؟ أسألك، أكان رقم جَوّالي صعبا عليك لتجده؟»

⟪تبًّا لكم!!⟫

«نعم، كنا نحن. كنا مشغولين بتدمير بعض مصانعكم ومستودعاتكم بالأواني الصديقة للبيئة. لكننا تأكدنا أن الضرر قابل للإصلاح خلال أيام قليلة، لذا لا تخف من إفلاسك. ومع ذلك، الطعام ليس المورد الوحيد المهم للمطاعم. هذا لا شك أن يُسبب مصيبةً كبيرة لسلسلة تحتاج إلى توفير هذه الأشياء بأرخص تكلفة ممكنة. السكاكين والشوك يمكن غسلها وإعادة استخدامها عدة مرات، لكن مجموعتكم لا بد أنها تضطر للتخلص من عدد كبير منها يوميًا. وبدون إمدادات جديدة، لن تتمكنوا من فتح أبوابكم»

لم تصدق كينوهاتا أذنَيها.

هذا ما كانوا يفعلونه؟

مجرد التفكير في حجم الخسائر كان مرعبًا.

تحدثت مُوغِنو شيزوري بنبرة غنّائية والهاتف على أذنها، بينما كان الرجل في الطرف الآخر يصرخ بهستيرية.

⟪أوتدركون ما فعلتم؟! بما في ذلك أعمالي الفنية والعقارات، فإن أصولي الشخصية تتجاوز مئة مليار يَن. هذا ليس مال الشركة—إنه مالي أنا الذي أتصرف به كما أشاء! سأرسل قتلة إليكم حتى تموتوا جميعًا دون أن أحرك إصبعًا!!⟫

«أحقًا؟ إذن ما رأيك لو نغطي ملعبك الجولف الرائع بالمواد الكيميائية الزراعية؟ أو ما رأيك لو نرسل تهديدات بوجود قنابل إلى مركز التسوق المملوكة لشركاتك؟ مع الشهرة عيوبها. حتى لو لم ترتكب أي ذنب، فإن كل من حولك سيطالبك بالإجابات. فااااا إن لم تستسلم الآن، فلسوف تشهد لاحقا قيمة تلك الأصول وهي تنهار»

⟪كلا. أوتحسبين أن هذا المنطق السخيف ينجح؟ أنا يعرفونني بمحفظة مجلس الإدارة. أنا شخصية كبيرة في العالم الحر! إذا حاولتم يا كلاب العالم المظلم عضّي، فسوف تندمون!!⟫

«فريندا»

«أكيييد»

اهتزت الأرض، كأنما نهضت.

تبع ذلك تسلسل من الأصوات الإلكترونية المميزة القادمة من جميع الهواتف في المنطقة.

ابتسمت مُوغِنو وأكملت.

«كان ذلك زلزالًا اصطناعيًا»

⟪...⟫

«يمكن للبشر أن يُحدثوا الزلازل. هل تعرف السبب الرئيسي لها؟ أعمال الطرق؟ مرور القطارات؟ أوه، لحظة. أليست الإجابة هي التجارب النووية في مختبرات مبنية في أعماق الأرض؟»

⟪............................................................................................................لا، محال⟫

خَرَس.

ابتسمت فريندا سَيْفِلُن ابتسامةً خبيثة.

ابتسامة مفجرة مدينة الأكاديمية.

«في النهاية☆ ذلك☆☆ نَوَوِيٌّ قَلَمِي☆☆☆»

تدفقت قطرات العرق البارد من جسد كينوهاتا سايآي.

فريندا... لم تكن تمزح.

والجسم الذي كانت تديره بين أصابعها كالقلم هو بالضبط ما وصفته. أتوجد أسلحة نووية بهذا الحجم حقًا؟!

«في النهاية، هذه قنبلة تستخدم مادة مشعة نادرة تُدعى الكاليفورنيوم بدلًا من اليورانيوم أو البلوتونيوم. إنها ما يُعرف بقنبلة العناصر الثقيلة جدًا. المادة النووية نفسها كرة بقطر سنتيمتر واحد فقط، لكن أظن أنها قادرة على تدمير مساحة تعادل منطقة كاملة إذا استُخدمت في مكان مفتوح. رغم أنهم يعملون على تطويرها لتُدمج داخل قنابل عنقودية أكبر»

لقد تم احتواء الانفجار لأن مدينة الأكاديمية تحتوي على العديد من المختبرات البحثية، الرسمية وغير الرسمية، غير المسجلة على الخرائط.

وإلا لكان التلوث قد أصاب الأرض، بل وحتى 2.3 مليون شخص يعيشون فيها، حتى لو حدث الانفجار في أعماق الأرض.

«فإلى أي حد ستجبرنا، يا سيدي الرئيس؟»

ضحكت مُوغِنو شيزوري مستهزئة.

هؤلاء الناس ليسوا طبيعيين. تيقنت كينوهاتا سايآي من ذلك الآن. محاولة القتال ضدهم والفوز لهو ضربٌ من الجنون. ومن يدري ما الذي قد تخسره حتى لو انتصرت في النهاية!

«وليست هذه ورقتنا الرابحة. أسلحة كيميائية؟ أسلحة بيولوجية؟ قنابل نبض كهرومغناطيسي مضادة للسفن؟ اختر ما تشاء. نحن مستعدون للاستمرار حتى تستسلموا، لكن الذي سيتضرر في النهاية هو أنتم ومكانتكم. الشكاوى ستبدأ بالتدفق. الفضيحة تُقيَّم عادةً بنظام العقوبات. الأمر ليس مثل فيلم نجاح رجلٍ مكتوب برداءة حيث عمل جيد واحد يقلب كل شيء. في النهاية، الناس العاديون قد يمسون متعطشين لقتلكم»

⟪...⟫

«اسمع يا فاسد. عندما تُسلب منك القوة التي يمنحك إياها المال، فما أنت إلا قرد تَعَرَّى. فهل أنت مستعد لتنام تحت الجسر؟ وعندما تصبح تتجول في الشوارع بلا مأوى، عندها ستطاردك الآيتم وتقتلك. وحينها، سنأخذ وقتنا نقتلك بأي طريقة وحشية نريد. إن لم يعجبك ذلك، فأحسن حمل رأسك وسلوكك. لقد كانت ضربة موجعة لك، لكن لا يزال معك بعض المال. حاليًا على الأقل»

⟪...ماذا تريدونني أن أفعل؟⟫

«انظر إلى نفسك جيدًا وفكّر في كل الأفعال القذرة التي تورطت فيها. ثم انسحب منها كلها. هذا هو الحد الأدنى الذي نطلبه. أوه، نعم. وإن تغاضيت حتى عن حالةٍ واحدة، فإن مالك وحياتك حينها ترخص، فضع ذلك في الحسبان»

عندها، عبست كينوهاتا سايآي. لقد نفذت هذه المهمة دون أن تعرف من الذي دُمّرت حياته، لكنها شعرت بإحساس مألوف هنا. لقد لاحظت أن مُوغِنو شيزوري تستخدم مصطلحات مألوفة.

شخص رفيع المستوى في مدينة الأكاديمية.

شخص مشهور في العالم الحر.

شخص فاسد ذو نفوذ.

(مهلا... أيمكن بقوة أن يكون...؟)

الجزء 8

وضعت تاكيتسوبو رِكو جوالها على أذنها.

⟪هل رأيتِ الفيديو الغريب لكامِيغي ريوإيتشي وهو يبكي ويحطّم شيئًا بمطرقة؟ بدا وكأن تلك كانت الأقراص ومحركات التخزين التي تحتوي على مواد الابتزاز التي صنعها طوال السنين. اختار أن ينسحب بإرادته. كينوهاتا، هل لديكِ فكرة لماذا؟⟫

⟪كنتِ روعة روعة يا مُوغِنو شيزوري! أنا بقوة أحبك!!⟫

⟪هييه، لِمَ تعانقيني؟ انقلعي!⟫

«؟»

أمالت بنت البدلة الرياضية رأسها عند سماع الأصوات القادمة من جوالها.

«نعم، ما دامت كينوهاتا بخير»

تم تحرير معظم الأشخاص بهذا: العاملون في أدنى الدرجات، الوسطاء، نقاط الاتصال، المدراء التنفيذيون، وغيرهم. لم يعد أي من ضحايا الابتزاز مضطرين لتنفيذ الأوامر.

وكان الفيديو سيظل لغزًا تامًا بالنسبة للناس العاديين الذين لا علاقة لهم بالجريمة. لاحظت تاكيتسوبو تعليقات تتساءل إن كان رئيس الشركة مرهقًا من العمل المفرط. كما أدى السلوك الغريب المفاجئ إلى انهيار سعر السهم بشكل حاد. وبهذا المعدل، ستُنقل إدارة الشركة قريبًا إلى شخص غير المؤسس.

لم تكن تاكيتسوبو تعرف التفاصيل، لكن يبدو أنه شعر بنوع من الخطر فقام بذلك لحماية نفسه. إلا أن الأمر بدا وكأنه قد ارتد عليه تمامًا.

ليست الأعمال غير القانونية هي الطريقة الوحيدة لإثارة فضيحة.

كونك مشهورًا له جوانبه السلبية؛ فخطأ واحد قد يترك آثارًا طويلة الأمد.

⟪بقوة كيف الأوضاع عندكِ؟⟫

«همم؟»

نظرت تاكيتسوبو إلى الجانب.

كانت سُدُرِي سايو تبكي بحرقة وهي تعانق أبَوَيها اللذين بديا مذهولين أمام شقتهما القديمة المتواضعة.

(لقد أخذنا منها السلاح الحقيقي. الآن علينا استبداله بنموذج مزيف ونقول إن حادثة البنك كانت مجرد لعبة عقاب غير مدروسة. رغم أن إطلاقها النار على السقف قد يجعل ذلك صعبًا)

«أبي! أمي! واااااااااااااه!!»

«آه منك. ما بك؟ ما الأمر يا سايو؟»

كانت تسمعهم بوضوح من هنا.

ضيّقت تاكيتسوبو ريكو عينيها الخاليتين من التعبير قليلًا، كأنها تنظر إلى شيء مشرق.

مثل ذلك المشهد من الحياة لم يكن ممكنًا لِتاكيتسوبو ذات المستوى 4 ولا لمُوغِنو شيزوري ذات المستوى 5.

تلك الفتاة ذات البكيني اقتحمت بنكًا وهي تحمل سلاحًا، لكن التوتر الذي كان يشدّها يبدو أنه قد انقطع أخيرًا. احتضنت سايو أبويها وبكت كطفلة صغيرة.

ظلت فتاة البدلة الرياضية هنا لأنها أرادت استخدام قدراتها في البحث للتأكد من عدم وجود أي أعضاء متبقين من مبتزي كاميغي في المنطقة.

لكنها لم تجد أثرا.

«للعشاء، ما رأيك أن أُعدّ خضروات مقلية مع أحلى دجاج تحبينه»

«بالمناسبة، لماذا ترتدين ملابس سباحة؟ وما هذه اللعبة على شكل نقانق؟ متى جاء الهالوين؟»

«أ-إءء!? ي... يعني...»

لم تكن سُدُرِي تعرف كيف تجيب على أسئلة والديها البريئة، لكنها بدت سعيدة رغم ذلك.

كان ذلك الآن عالمًا مختلفًا عن عالم الآيتم. بمجرد أن تغادر فتاة البدلة الرياضية، سينقطع اتصالها تمامًا بالعالم المظلم.

لقد تحررت تلك الفتاة مثل كثيرين غيرها.

قدّمت تاكيتسوبو ريكو تقريرًا بسيطًا إلى كينوهاتا وهي تغادر بهدوء؛

«لِنَقُل إنّ الأمر انتهى تمامًا كما كنتِ تأملين»

تعليقات (0)