الفصل الخامس: أبعد من أبعد مدّ. نقطة_المجهول
(إعدادات القراءة)
انتقال بين الأجزاء
- الجزء 1
«أخفقت.»
انزلق صوت إله السحر أوثينوس في أذني كاميجو توما.
في البداية، لم يقدر على استيعاب الموقف الغريب جدًا واليائس.
«فشلتَ وهذه عاقبتك. بصراحة لستُ مهتمة بما ستفعل الآن، لكن هذا هو الواقع. مملٌ، وفي آخرها لا شيء خرج من توقعات المرء.»
«...»
أدرك كاميجو أخيرًا أنه كان مستلقيًا على ظهره.
وما إن قفز على قدميه، عجز عن الكلام. كل شيء من حوله كان غريبًا. السواد. وما غير السواد رأى. كانت الأرض مسطحة تمامًا. كانت مستويةً وخالية من العيوب أكثر من رقاقة السيليكون لأشباه الموصلات. من حيثما وقف وحتى الأفق، لم ترتفع أو تهبط الأرض حتى بمقدار ميكرون.
«ما هذا المكان؟»
لا شيء طبيعيٌّ يُرى. ولا شيء شاذٌ يُرى.
رغم استخدامنا السابق للكلمة، لم يكن واضحًا ما إذا كان مصطلح "الأفق" ينطبق حتى. تلونت الأرض والسماء بالأسود الخالص، لذلك كان من المستحيل التمييز بينهما.
استدار بزاوية 360 درجة، لكن المشهد لم يتغير. توقف في المكان الذي اعتقد أنه بدأ فيه، لكنه لم يتأكد حتى من صحة ذلك. مع عدم وجود مَعْلَمٍ لأي شيء، لم يكن متأكدًا.
ومع ذلك، أمكنه رؤية فتاةٍ شقراء الشعر خضراء العينين.
كانت إحدى عينيها مغطاة برقعة جلدية. وفي يديها أمسكت رمحًا.
أكّدَ عالمُ الظلام الموحد على شعرها الذهبي وبشرتها البيضاء مثل البدر.
إحساسٌ غريب بالواقع اعتدى تدريجيًا على قلب كاميجو.
لم يشعر من قبل بمثل هذا العداء والرفض تجاه بالواقع.
«ما هذا؟ حسبتُ أننا في خليج طوكيو. كنا في مقر غريملين سارغاسو!!»
«ماذا؟ أيبدو لك هذا غير ذاك المكان؟»
«لحظة...»
بدت إله السحر قريبةً بغرابة.
مقارنةً بالوقت الذي التقاها في الجانب الآخر من العالم في مدينة الأمتعة بأوروبا الشرقية، بدت هنا أقرب بكثير.
لكنها بدت بعيدة أيضًا.
ما كان قطُّ بعيدًا عن فهم هذه الفتاة ذاتُ رقعة العين.
وبهذا المنطق، بدت أبعد من أقاصي الأرض.
«هذه ليست سارغاسو. أنتِ حملتِني إلى مكانٍ آخر وأنا كنتُ مغشيًا. هذه هي الحقيقة! بعد كل ذلك! اممم...بعد كل شيء!! وغير هذا الكلام لمصيبة!!»
«لماذا تحسب العالم كله يدور حولك؟»
«اذن ماذا حدث لسارغاسو؟! وفي خليج طوكيو؟!»
«أترى أيًا منها باقٍ؟»
«فماذا عن الناس؟! عن إندكس؟! ميساكا؟! ليسّار وبيردواي؟! و-وليس هم فقط! ماذا عن كل الناس الذين عاشوا في طوكيو؟!»
«هل أبدو شخصًا قد تهتم لذلك؟»
«............................................................................................................»
انهار فهمه لما كان أمامه.
نسي كيف يُولد الغضب أو الحزن.
مثل هذه كانت طبيعية كثيرًا لدرجة أنه لم يفكر من قبل في هذه العملية.
لكن عقله كان في حالة من الفوضى لدرجة أنه ما عاد يفهم كيف يعمل قلبه.
«تكذبين...»
«لمتى ستستمر في الحديث؟»
«أنتِ تكذبين!! أنتِ، استخدمتِ حيلة ما لتُبدين الأمر وكأن هذا ما حدث!! فذلك أسهل. بدلاً من تدمير خليج طوكيو وقتل كل هؤلاء الناس، سيكون أسهل عليك أن تحضرينني إلى مكانٍ آخر!! لذا...!!»
«لم يعد مهمًا كيف ترى الوضع. ومن كان قد اختفى لهو أمر تافه.» قالت أوثينوس بلا مبالاة «المشكلة التي تكمن أمامك هي أن كلانا فقط موجودان هنا.» بدت وكأنها شخصٌ نَزّل تطبيقاً ليضيع وقته في آخر الليل ثم اكتشف أنه أكثر مللاً مما توقع «وأراكَ ارتبكت في ما مدى مقياس موضوعنا.»
«ماذا؟ أتقولين أن هناك المزيد؟»
«لماذا تتحدث عن هذا على النطاق الصغير خليج طوكيو؟ ما دمرتُه لا يقتصر فقط على الكوكب الصغير الذي سَمّوه "الأرض".»
ضحك كاميجو توما.
ما عساه إلا الضحك. لقد تخلى تمامًا عن محاولة فهم الموقف. انتهت كل مشاعره. لم تكن لديه فكرة عن العاطفة التي استند إليها تعبيره. ربما كان تعبير دمية انقطعت خيوطها. حتى المظهر الخالي من التعبيرات الذي اعتبره الناس تعبيرًا محايدًا قد تَنَظّم جزئيًا بعضلات الوجه التي تتحكم فيها إرادة ذلك الشخص.
لم يهم.
لن يكسب شيئًا بالحديث مع الإله السحري أوثينوس بعد الآن.
لم يستطع إجراء محادثة مناسبة معها.
كانت تكذب. كان عليها الكذب. لم يستطع تحمل التفكير في بديل.
كان عليه ببساطة أن يتفقد الوضع بنفسه.
هذا من شأنه أن يضع حدا لهذه المهزلة.
«ها ها. إذا أردتَ أن تراه بنفسك هذا القدر، فهيّا باشر وامضي. لكن ليس عليك أن ترى. وفي الواقع، قد تكون أسعد إذا لم ترى.»
ضرب صوت أوثينوس الساخر ظهره.
لم ينوي الرد.
بدأ يمشي بلا ثبات في ذلك العالم الأسود الموحّد. أدار ظهره لكيانٍ قوي مثل أوثينوس، لكنه لم يعد يشعر بأي تهديد مباشر على حياته.
«اندكس،» تمتم.
لم تكن هناك تلال أو هياكل أو أشياء يمكن أن يختبئ فيها المرء.
إذا كان هناك أحد ما واقف، لرآه على الفور.
«ميساكا.»
لم تكن هناك جبال ولا وديان ولا محيطات ولا أنهار ولا شمس ولا قمر.
وبينما كان يمشي ويمشي ويمشي ويمشي ويمشي، لم يجد سوى الأرض المستوية نفسها. نادى عدة أسماء، لكنها اختفت في الظلام وكأنها ابتُلِعت.
«ليسّار! بيردواي!!»
لم يكونوا هناك.
لم يكونوا في أي مكان.
كانت الحقيقة التي التقطتها حواسه واضحةً للغاية، لكن الأمر استغرق وقتًا طويلاً في ذهنه ليستوعبها. رفض قبول هذه الحقيقة، فرفض الفكرة بكل قوته.
يجب أن يكون هناك شيء ما في مكان ما.
ربما يجد وادي في مكان ما في هذا العالم مُوَحّد السواد. لعلهم كانوا جميعًا مختبئين هناك وهو ببساطة لا يراهم من هذه المسافة. بالتأكيد كان هذا هو الحال. لابد أن الأمر كذلك. مع هذا الفكر في الاعتبار، قَبِلَ كاميجو توما تكهناته التي لا أساس لها على أنها حقيقة واستمر يمشي.
وثم...
ثم...
ثم...
- الجزء 2
...
.........
.....................
مر الوقت. بحلول الوقت الذي أدرك فيه كاميجو ذلك، لم يستطع تذكر المدة التي مشاها. لم يرى شمسًا ولا قمر ليحكم عليه الوقت. لم يرى نجمًا ولا سماء. كان محاطًا بقبة سوداء قاتمة. ربما كان يمشي نصف ساعة فقط أو نحو ذلك، وربما كان يمشي ثلاثة أيام بلياليها.
مهما كانت الحالة، كان ذلك عندما وصل عقله إلى منعطفٍ حرج ما. ولربما نقول أن الخيط الرفيع لتوتره قد انقطع أخيرًا.
لم يكن أحدٌ هنا.
لم يكن أحدٌ في أي مكان.
لم يعثر على شخص واحد حتى.
«آه... آاهه....»
وأين كان؟
لا يمكن أن تكون سارغاسو بهذا الحجم. كان من المفترض أن يؤدي مشيه في اتجاه واحد إلى المحيط في النهاية، لكن لم يتغير المشهد مهما قطع من مسافة. اختفى المحيط. كان مثل مقطع من كتاب مصور يهدف إلى تزويد الأطفال بشعور فلسفي غريب. هل تجول حقًا في مثل هذا العالم السخيف والسريالي؟
أم تغير العالم ليأخذ هذا الشكل؟
«أاااهه»
أين أنا؟
لأول مرة، طرح كاميجو توما هذا السؤال بشكل صحيح.
وبمجرد أن فعل، انتهى كل شيء. ضغطٌ كبير على قلبه من كل الاتجاهات. وقف على سَهلٍ أسود لم يتغير ارتفاعه ولو بمقدار ميكرون. وكانت السماء سوداء بالمثل ولم تقدم أيَّ مَعْلمٍ ليتّخذه. لم يكن هناك شيء يستخدمه ليحكم على مكانه. ربما كان يسير في خط دقيق مثل الآلة أو ربما كان يدور في منطقة ضيقة. لم تكن لديه طريقة لإثبات ذلك بأي شكل. شعر أن ما دعم قدميه وعقله كان يتداعى من تحته.
«أااااه! آاااااااااااااااااااااااهههههههه!!!!!!»
كان وحيدًا.
لقد كان وحيدًا في هذا العالم الشاسع بدون أي شيء فيه.
كانت حالته العقلية مشابهة لشخص ما يستكشف بعض الآثار القديمة ووجد أن الخيط المؤدي إلى المخرج قد قُطع.
تركت القوة ساقيه.
انهار على الأرض والتفَّ في وضعية الجنين.
صرخ عاليًا قدر استطاعته.
في هذا العالم المشوه، ربما لم يُطبق مفهوم الضياع أو جهل طريق العودة. ربما بدا المشهد كما هو تمامًا أينما كانت الإحداثيات. ومع ذلك، كان خائفًا. خائفا بشكل لا يطاق. خائفًا من عدم قدرته على العودة إلى مكان بقي في رأسه فقط. خائفًا من عدم وجود طريقة ليقابل الأشخاص الذين تحدث معهم سابقًا كما كانوا. لم يكن يعلم من قبل بوجود مثل هذا الخوف. لم يفكر أبدًا في إمكانية تجربة مثل هذا الخوف.
لقد فكر في إمكانية الموت في يوم من الأيام.
لكن هذا مختلف.
كان عكس ذلك القطب.
كان هذا خوفه من العيش وحيد.
كان هذا هو الخوف من اختفاء كل شيء عداه.
لم يبني مقاومة لهذا النوع من الخوف. وكان من الخطأ أن تفعل ذلك أصلاً. كان هذا شيئًا ما كان يجب أن يحدث أبدًا. من بين جميع الاحتمالات المختلفة، كان هذا هو الأسوأ أبدًا. ألقِي بكاميجو توما في هذا الموقف الذي لا ينبغي أبدًا تجربته ولو لمرة.
بحلول الوقت الذي وصل فيه إلى سؤال ماذا يفعل، توقفت أفكاره.
هذا العالم ليس لديه ما يشير إلى ما يجب القيام به.
أمكنه أن يدور بزاوية 360 درجة ولن يجد شيئًا في هذا العالم.
لنقل أن الشخصية الرئيسية في لعبة تقمص الأدوار (RPG) تقف في حقل. يمكنه المشي شمالاً أو جنوبًا أو شرقًا أو غربًا. ويمشي ساعةً أو حتى يوم، لكنه لن يجد قرى أو بلدات. لن يجد أحدًا. وسواء أكمل أو عاد إلى الوراء، فإن نفس الحقل يستمر ويستمر إلى الأبد ... ما الذي كان من المفترض أن يفعله المرء في هذه الحالة؟ هل يمكن لأي شخص أن يفكر حقًا في الاستمرار والتوافق مع رغبات كل من خلق هذا الوضع اليائس؟
ولهذا تألم قلب كاميجو بحثاً عن نوع من المؤشرات.
يمكن أن تكون قرية صغيرة أو جسرًا فوق نهر أو علامة موضوعة خصيصًا.
أراد فقط مَعْلمًا ما.
«...هناك واحد.» تمتم.
استقام من وضع الجنين ووقف مرة أخرى بثبات.
ظهر في ذهنه مرة أخرى.
ظهر الخيار الذي رفضه تمامًا في ذهنه مرة أخرى.
أشرَقَ عُنصرٌ أجنبي واحدٌ مثل البدر في هذا العالم المظلم.
دَعَت الأوقات اليائسة إلى اتخاذ إجراءاتٍ يائسة.
«لا تزال هناك أوثينوس، مصدر كل هذا»
- الجزء 3
ربما كان يقترب من قلب القضية.
أو ربما كان يحاول الهروب من الواقع الذي واجهه.
في كلتا الحالتين، بدأ كاميجو توما يمشي مرة أخرى. عاد إلى الطريق الذي جاء منه حتى يقابل إله السحر أوثينوس مرة ثانية.
بمجرد أن بدأ عقله المتعثر في التحرك، جاء إليه سؤال بعد سؤال.
كان كلّ واحد منهم يثقل ذهنه بيئسٍ، لكنه لن يتقدم إذا تجاهلهم.
والأهم من ذلك، أن كل الإجابات ارتبطت بذلك الإله السحري.
مع عدم وجود أي شيء يمكن استخدامه مَعْلمًا، لم يكن واثقًا من سَيره في الاتجاه الصحيح. كما أنه لم يعرف إلى أي مدى كان عليه أن يمشي.
ومع ذلك، استمر.
مشى.
«أوه؟» قالت أوثينوس عرضاً.
طعنت طرف رمحها في الأرض السوداء واتكئت على مقبضه. واصلت الكلام بتكاسل.
«وهنا حسبتك تحطمت وانهرت ومت في وسط اللامكان.»
لم يستجب كاميجو.
مثلها تمامًا، قال فقط ما يريد قوله.
«لا شيء وَجَدتْ.»
«أخبرتك منذ البداية.»
«لكن هذه ليست النهاية.»
قامَت إله السحر أوثينوس من على الرمح الشائك عموديًا من الأرض.
ضيّقت عينها الواحدة قليلاً، لكن كاميجو استمر.
«لابد أن هناك طريقة ما لإعادة هذا العالم إلى طبيعته. لابد من وجود طريقة أقابل فيها الذين اختفوا!!»
«أعدنا إلى تفكيرك المتفائل؟ كنت أتساءل كيف غَلَبت رؤية نهاية العالم، لكن يبدو أنك ببساطة خدعت نفسك.» هزت أوثينوس كتفيها «اسمع. لقد انتهى العالم. لا يهم كيف. لقد ذهب. يمكن ليدك اليمنى أن تبطل النيران السحرية وقد تكون قادرًا على حماية نفسك منها، ولكن هل لك أن تعيد شيئًا احترق حتى الرماد؟ وهذا نفس الشيء. انتهى العالم، لذلك ما لكَ حيلة في الأمر.»
«أحقًا؟» سأل كاميجو. «وفقًا لأوليروس، فإن الإماجين بريكر قد نشأ من الآمال الأنانية لجميع السحرة. قال إنها نقطةٌ مرجعية ونقطة استعادة يستخدمونها في حال إذا لَوّثوا العالم لدرجة أنهم ما عادوا يعرفون كيفية إصلاحه.»
«...»
«وهذا بالضبط ما حدث هنا.»
شكلّ قبضةً ومد يده اليمنى.
«لا أعرف ما الذي تفكرين فيه وقد لا أتمكن حتى من فهمه، لكن لا شيء من هذا يهم... سأحطم كل ذلك هنا. سأجد حلاً وأعيد كل شيء شوَّهتيه من النظام. فلدي الأداة اللازمة لذلك.»
«حسنٌ إذن.» قالت أوثينوس ببساطة وبسرعة «بصراحة، رأيتُ أنكَ ستكون الحاجز الأخير. على وجه التحديد، يدك اليمنى ومعصمك. يتخذ الإماجين بريكر أشكالاً مختلفة اعتمادًا على العصر والموقع. أنتَ نفسك حرفيًا قمامة، ولكن قتلك وجعلها تُقيم في مكان آخر قد تكون مشكلة.»
«...؟»
«ولذلك.» توقفت أوثينوس نَفَسًا ثم أكملت. «بدلاً من تحطيمك قطعةً قطعة، لأفضل لي أن أُحَطّمك عقلاً. سأستخدمك قفصًا لأقبض على الإماجين بريكر. ولتكون قوتك هذه عديمة الفائدة تمامًا.»
«هاتي ما عندك. في كلتا الحالتين، نحن وحيدان هنا. حتى لو كنتُ في وضع غير مؤات وحتى لو كان هذا تهورًا، فما لي أن أعتمد على أي أحدٍ أو أي شيء آخر حاليًا.»
«أنا؟ أقاتلك؟» عبست بل وأمالت رأسها. «قد تراها صعبةً التصديق، لكنني إله. أترى حقًا أن أوثينوس العظيم سيهتم بمحاربة إنسانٍ ضعيف؟»
أمسكت مقبض الرمح الذي كانت تتكئ عليه من قبل.
سَحَبَت حافته من الأرض السوداء.
«الإله السحري لا يحتاج إلى فعلٍ مباشر لسحق طفلٍ واحد. أونسيت؟ الإله السحري هو الذي يمكنه التلاعب بأي شيء في العالم بالسحر. كل شيء تحت يدي. ولي أن أترك أيَّ عملٍ مزعج لبيادقي.»
تَوَهَّج.
أطلق الرمح نورًا في هذا العالم المملوء بالظلمة.
كان هذا تغييرًا واضحًا.
أو ربما كانت علامةً على الخلق.
«ماذا تفعلين؟»
«قد أخبرتك. لأحطمنك عقلاً.»
كانت نبرة الإله السحري أوثينوس عفويةً تمامًا.
نظرت إليه كأنها تشاهد سجينًا محكومًا بالإعدام يُحمَلُ على طول حزام ناقل لجهاز تنفيذ تلقائي بالكامل.
«سأسلبكَ ما ابتغيتَ حمايته، والأماكن التي ابتغيتَ العودة إليها، والوجوه التي ابتغيتَ رؤيتها ثانيةً، وكل شيء آخر. لأقلبنَّ أساسهم ولأقضين على اعترافك بهم. ولأبَيَّن لكَ سقم كل شيء اكتسبتَه خلال خمسة عشر عامًا أو نحو ذلك من حياتك.»
بانتهائها من الكلام، انصبغ العالم كله بالبياض.
ما كان أن رؤيته امتلئ بالضوء الساطع. لم يُعمى. بل كان عالم الظلام الفارغ يلمع الآن. كان يتغير. بدءًا من الرمح، كان كل شيء يطيع إرادة هذا الإله السحري.
- ما بين السطور 4
شيءٌ ما كان يحدث.
حَدَثَت خدوش صغيرة في ذلك المكان الفارغ.
حَدَثَت خدوش مستقيمة بأظافر أحدٍ ما.
أكان الفرد يحسب مرور الوقت أو عدد المرات التي مَرَّ فيها؟ لم يعد بإمكان الفرد أن يتذكر.
لكن هذا الرقم الذي ازداد ببطءٍ قَدَّم إحساسًا بسيطًا بالإنجاز.
لم يكن لها معنى، لكنها قَدَّمَت الدعم.
ذات مرة مرَ الفرد بهذا المكان، اختفت الخدوش.
ظانّاً أنه كان في المكان الخطأ، كان الفرد يتجول في هذا العالم الذي لبس السواد، لكنه لم يعثر على الخدوش.
كان الفرد يريد شيئًا محددًا.
أراد شيئًا لا يتغير ليدعمه.
حتى لو كان الأمر طبيعيًا تمامًا، فقد عرف أن هذه كانت أمنية صعبٌ منحها. يكبر الناس وتتحطم الأشياء. يفسد الطعام ويصدأ المعدن. تتغير المدن وتتغير الثقافات. ولا حتى الأمم والحضارات بقت على حالها إلى الأبد. حتى لو لم يكن في هذا العالم الأسود، فإن العثور على شيء ثابتٍ كان حقًا صعبًا للغاية.
ومع ذلك، فقد تمنى ذلك.
تمنى ذلك تحديدًا لأن كل شيء قد انتهى.
كان هناك الكثير ليفعله. أين ذهب المفقودون؟ هل يمكن للمباني المفقودة أن تُستبدل؟ هل يمكن للطعام والماء في هذه الحالة الملحة أن توجد؟
ربما لم تكن هناك صلة مباشرة بين هذه الأهداف وشيءٍ ثابتٍ لا يتغير.
لكن ‹وجود› أو ‹عدم وجود› مثل هذا الشيء سيُحدث فرقًا كبيرًا.
سيكون مختلفًا عن مجموعة الخدوش الصغيرة التي يمكن أن تختفي في أي وقت.
كان هناك شيءٌ في هذا العالم من السواد يُحْسَب.
وجود شيء أكيدٍ مثل هذا سيكون له معنى.
ولذا...

اختر اسم وأكتب شيء جميل :)