-->

الفصل الثالث: اختيار الدم ، سلاح تقوى مُعَيّن — الأخت(xN.A._سلاح)

(إعدادات القراءة)

انتقال بين الأجزاء

  • الجزء 1

"أريد أن آكل البراعم، براعم، براعم. أريد أن ألقيها في مقلاة، وأتبلها بالملح والفلفل، وأطبخها. هِه هِه هِه. طبخي قد يكون كافيًا وجيدًا لي، ولكن حينها تظهر مديرة المسكن، وتخبرني بتناول شيء أكثر تغذيةً، وتدعوني لتناول بعض حساء اللحم والبطاطا لأنها صنعت أكثر من اللازم. هه هه هه هه..."

"اوي، يا إنسان. سأعترف بأن القدرة على الاستمتاع بالواقع الافتراضي في عقلك فقط لابد أنه مريحٌ لك، ولكن الوقت قد حان لتعود إلى الواقع."

لم يكن هذا الوقت مناسبًا للهروب من الواقع في شوارع لندن.

أصوات الحوافر تدوي في عاصمة تلك الدولة المتقدمة كشيء من الغرب.

"أين أنتَ أيها الهارب؟ هروبكَ لن ينتهي على خير أُؤكّدُ لك ذلك. أتفهم تلك الألام، لذا إذا سلمت نفسك الآن، سأقدم لك معروفًا وأقتلك بلا ألام بدلاً من أن آخذك إلى برج لندن. استمع، هذه هي فرصتك الأخيرة!!"

"أيييك!"

انكمش كاميجو في مكانه مختبئًا من الفارسة في درعها الفضي والرداء الفروسي وهي تقود حصانًا في الطريق الرئيسي. ذلك العرض لم يكن مفيدًا على الإطلاق. ولا يمكنه الاستخفاف بالجندية الراكبة فقط لأن اسلوبها بدا قديمًا جدًا. كان على قدميه، بدون حتى دراجة ليركبها. لا يمكنه أبدًا أن يأمل في أن يتفوق على جَوادٍ حقيقي.

وبعيدًا عن ذلك، ماذا حدث؟

"انتظر، انتظر، انتظر..."

كاميجو توما، الفتى في المدرسة الثانوية ذو الشعر الشائك ومعه جنية بحجم راحة اليد على كتفه، نظر حوله متكئًا على الحائط القريب.

كان قد زار لندن من قبل، ولكن ذلك لا يعني أنه كان يعرف طُرقها. بالنسبة له، كانت لندن مدينة أجنبية غير مألوفة. ولكن حتى ذلك الحين، يمكنه أن يدرك أن المشهد أمام عينيه كان غير طبيعي.

رصيف من الحجارة، طوب، خرسانة، وأسفلت.

كانت المواد الباردة والصلبة التي تشكل شوارع لندن مزيجًا من القديم والحديث، ولكن كل ذلك غرق تحت هيكل مصر القديمة التي تراها في الكتب. كان هناك كومات من الكتل الضخمة المستطيلة، ومراصدٌ غريبة، وأعمدة حجرية تقف بارتفاع برج البث لتمجيد إلهٍ ما، وفن جداري مسطح وبلا منظور ثلاثي. [1] كانت غيوم خفيفة من الرمل الفضي تطفو في الهواء بدلاً من الضباب.

"ماذا؟ ماذا حدث؟ هذا كله اِنهار مثل لعبة ألغاز."

"ضوء الحاجز الثلاثي-الرباعي الشبيه بالشفق قد اختفى. لربما يكونون في حالة من الذعر."

"قالت أوثينوس وهي تنظر إلى السماء الليلية من مكانها على كتف الفتى.

لمس كاميجو جزءًا من الفن الجداري بيديه اليمنى، ولكنه لم يتحطم ولم يختف.

"آمل أن تكون أليستر والآخرون قد وصلوا إلى لندن. لا أريد أن يكون كل هذا البحث عبثياً."

"مهلًا، لو اِنهار ذلك، لدُفِنّا على قيد الحياة. وأليستر كانت تعلم ان إرسالك إلى برج لندن سيعرضك للتعذيب من قبل محترف، لكنها فعلت ذلك لجعلك تدمر نواة الحاجز الثلاثي-الرباعي بجانب أي شيء آخر. لو حدث خطأٌ ما حَالَها [2] من الوصول إلى لندن بعد ذلك، فلربما تُقدم هجومًا ناسفًا من عقابٍ إلهي..."

"بمعرفة أليستر، يمكنني رؤية ذلك تمامًا."

"ولهذا السبب نحتاج إلى التحضير لتلك الاحتمالات."

كانت المشكلة الرئيسية هي أن كاميجو لا يعرف ماذا يجب عليه فعله بدون أليستر. كان يرغب في إنقاذ لُولا من كورونزون المختوم في مدينة الأكاديمية وكان يعلم أن المفتاح لذلك كان في لندن، لكنه لا يعرف بالضبط ماذا يعني ذلك.

لا يستطيع دعم مخاطر الكراولي التي ستدمر إنجلترا ككل إذا لزم الأمر، ولكنه لا يستطيع أيضًا دعم إنجلترا التي تحاول القضاء على أليستر دون أن يسألوا عن أي شيء من هذا. يرغب في حل قضية لُولا وكورونزون بأسرع وقت ممكن. كان ذلك كل شيء، فلماذا يجب أن يكون الأمر معقدًا جدًا؟

يمكنه سماع المزيد من سقوط الكتل الحجرية كالمطر على الطريق الكبير من على بُعد قصير. يمكنه رؤيتها تبني بسرعة مقابر الفراعنة والمراصد لتحجب مناظر لندن المعتادة.

سَارَ كائن رباعي الأرجل على الطريق الخالي.

نظر كاميجو بصدمة واكتشف أنه ليس كلبًا أو قطة أو غزالًا أو حصانًا. كان هناك سنام نمطي على ظهره كان أطول من كاميجو نفسه.

"ماذا؟ أهذا جَمَل؟ لم أرَ واحدًا من قبل..."

شعر بضغط على قلبه عندما أدرك أنه لا يوجد أسوار أو حواجز تفصله بين حيوان أكبر منه. في الكتب الصورية، كانوا دائمًا يُصوَّرُون بالتجوال بطيئًا عبر الصحراء، لكنه سمع أيضًا أنهم يُستخدَمون في السباقات. إذا وقف أمامه، قد يدهسُه كما لو كان فرسًا أو ثورًا. بذل قصارى جهده لألا يُثيره، لكنه كان متشككًا أيضًا. كان متأكدًا تمامًا من أن تلك التي رأاها على التلفاز كانت تبدو مختلفة. ...هل حقًا كانوا يعبطون وجوههم ليُشكلوا تعبيرًا بشريًا مثل هذا؟

رَبَّعت أوثينوس ذراعيها وهي جالسة على كتفه.

"فهمت، هكذا إذن."

"أمم، ألديكِ فكرة تريدين مشاركتي اياها؟"

"احذر فوقك. هناك عقرب على الحائط الذي تتكئ عليه."

"واااه!؟ مهلًا، إنه ضخم!!"

كان هذا أكثر بكثير من الخوف الخفيف من الجَمَل. عندما رأى حشرة سامة بحجم حصيرة اليوغا للزوجة الشابة، قفز بشكل هستيري بعيدًا عن جدار المبنى. رغم من حجمه، لابد أنه كان مخلوقًا جبانًا إذ أنه استجاب لحركة الفتى وصياحه بالفرار أعلى الحائط.

لم يكن هذا هو الوقت المناسب لمحاولة التصرف بشكل رائع والقول أنه حان الوقت للبحث عن المفتاح لهزيمة كورونزون في لندن. رؤية حشرة أكبر من نعل الحذاء كان أمرًا مخيفًا للغاية.

"أعتقد أن قلبي قفز. ...ايه؟ ما كان ذلك؟ أهذه فصيلة جديدة؟"

"أو ربما شيء أسوأ."

تنهدت أوثينوس بغضبٍ ومؤخرتها الصغيرة جالسة على كتفه. دغدغ زفيرها لطيف أذنه قليلًا.

"ما تراه أمامك ليس في الواقع مصر. قد تكون سهلةً عليك إذا سمَّيتها بالقارة المظلمة كما تخيلها الأوروبيون."

"ويُفترض ان يكون هذا سهلًا للفهم؟"

"لا تلم سوى جهلك إذن يا إنسان. ...لكن، حسنًا. سأبسط الأمور أكثر. اسمع، ماذا يتبادر إلى ذهنك عندما تسمع كلمة 'سفينكس'؟" (م.م: أبو الهول)

"قطة إندكس."

"..."

"آه! حسنًا، سأخذها بجدية! انتظري، هيا، لا تبكي! أنا آسف، حسنًا!!"

"...أنا لا أبكي..."

"سأطبخ لكِ بعض البطاطا المقلية عندما نعود إلى اليابان! انتِ حقًا تحبينها، صحيح، صحيح!؟"

"سأخذها. ولكني لا أبكي."

أجابت أوثينوس بزعلٍ، حيث كان رأسها يرتجف والدمع في عينيها. حان الوقت لكاميجو توما أن يكون رجلًا ويدخل في الوضع الجدّي.

"...على أي حال، قرأت عنه في القصص والكتب المصورة القديمة، ولكني لا أعرف الكثير عنه. أليس هو... أمم... ماذا كان يدعى مرة أخرى؟ ذلك المخلوق الذي يسأل الناس أسئلة ويأكلهم إذا لم يتمكنوا من الإجابة؟"

"نعم: ما الذي يمتلك أربعة أرجل في الصباح، واثنتين في الظهيرة، وثلاثة في المساء؟ الإجابة كانت: البشر."

يبدو أن أوثينوس تعافت، وأجابت وكأنها تقرأ حكاية خرافية.

"ولكن في الواقع، لا توجد مثل تلك الأسطورة في الأساطير المصرية."

"ها؟"

"تم إنشاء تلك القصة عندما عبر يوناني البحر الأبيض المتوسط ورأى تمثال السفينكس (أبو الهول) وضمه إلى أساطيرهم. المصريون القدماء الذين صنعوا التمثال لم يكونوا يفكرون في مثل ذلك على الإطلاق."

قد تكون نبرتها المستاءة ناتجة عن رؤيتها للتاريخ من منظور إله.

"الأساطير المصرية مليئة بمثل هذه الأمور. لم يتعرضوا للتشويه بنفس الطريقة التي فعلتها صناعة الأفلام مع الزومبي الهايتيين، ولكنها مغطاة بتحيزات وتوقعات أوروبية. كان يُفترض بالمومياوات في الأصل ان يحتووا روح الشخص المتوفى مرة أخرى. كحاوية مُجَرَّدة، لن تتحرك المومياء لوحدها أبدًا، ولكننا نراهم الآن كبشر ملفوفين يتجولون لحماية الكنوز القديمة، أليس كذلك؟ يُعامل تابوت فرعون الفخور كمصدرٍ لعنة."

"ما مقصدكِ من هذا؟ لا قيمة لهذا وهو بأكمله كذبة واضحة؟"

"...سيكون جيدًا بالتأكيد. اسمع، يا إنسان. ما رأيك ان تسمح لذلك العقرب بلدغك؟"

"..."

"بالضبط. سواء كانت مقتبسة من اسطورة صحيحة ام لا، فلن يختلف تأثير سُمّها الفعلي. أوه، وانتبه أيضًا إلى الكوبرا والتماسيح. لا تنسى أن آخر خط دفاع نهائي في لندن قد تم اختراقه. سيكون أمرًا لو اطلقوها في وقتٍ سابق، ولكن هل سيراهنون حقًا بكل شيء لوهمٍ غير فعّال في هذه المرحلة؟"

"اتعنين...؟"

"قد يكون من الأفضل أن نفترض أن هذا قد تحول إلى شيء أخطر من مجرد اسطورة مصرية نقية أو يونانية نقية."

"مهلاً، مهلاً. أتقولين أن هذا يبدو خطيرًا حتى من وجهة نظر إله؟"

"لا تخطأ، يا إنسان. السحر الجديد ليس بالضرورة أفضل من السحر القديم. إذا كنا ننظر فقط إلى سهولة الاستخدام، قد يكون السحر الغربي الحديث الذي نشره كراولي أفضل، ولكن الآن يكون التركيز على ما إذا كان فعّالًا ضد أليستر كراولي. هذا هو الفارق الوحيد الذي يهم."

...مع أكثر من مليار خطر كراولي حول العالم، يبدو أن هذا سيكون شيئًا قيمًا. يمكن أن ينظر إليها حتى كورقة اللعب أو السلاح السري للكنيسة الأنجليكانية.

زفرت مُتَفهّمَتُه الصغيرة وهي مُشمئزة.

"أيضًا، مخاطر الكراولي وتلك الأليستر هما كائنان متوازيان. إذا عُثِر على شيء فعّال ضد واحد من الكراولي، قد يكون من الممكن ذبحهم جميعًا دفعة واحدة."

"..."

"يا للإزعاج. متى تصالحت مع أليستر؟"

"لا تكوني سخيفة. هذه قضية مختلفة تمامًا."

سمعوا صوت الإطارات تمزق الرمال الفضية.

اندفعت سيارة رباعية الدفع كبيرة من الزقاق الجانبي، قَلِبت عجلاتها الخلفية في منعطف واسع، ثم مرت بجوار كاميجو وأوثينوس.

"بحق الجحيم!؟ ألا يزال هناك أشخاص هنا. ويا له من عددٍ كبير من الراهبات المتشبثات بتلك السيارة!"

"الأهم يا إنسان، تأكد من أن ألا تُصيبك."

لم يكن لديه وقت ليسأل عن ماذا تعنيه.

كان هناك هدير.

واندلعت بعض المخلوقات المُطارِدة للسيارة الهاربة. كان هناك شكل بشري مصنوع من جذور الأشجار الملتوية والمنعطبة، وكائن فضائي برأس ضخم، ومكعب خرساني به بقع محددة على شكل جسم.كان ذلك كموكب من الكوابيس. كان الأمر أشبه بقطع جسد وحش اسفنجي عملاق لتنفجر أحشاؤه خارجةً.

كان هؤلاء هم مخاطر الكراولي.

لقد دخلوا أخيرًا إلى المدينة العاصمة لندن.

"هههاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااهه!!!؟؟؟"

حتى واحدٌ منهم كان كثيرًا.

وإذا اُبتُلِـعَ من قِبَلِ مجموعة كاملة، سيواجه مصيرًا أكثر تراجيدية من أن يتم قضمه بفكيّ ديناصور.

ولكن في تلك اللحظة، ومضت نقطة في السماء الليلية عدة مرات.

وتألق شعاعٌ من الضوء.

فمضى الضوء المدمر مباشرةً من خلال مخاطر الكراولي.

تبخروا تقريبًا.

حُذِفَت العشرات من هؤلاء الكراولي المشوهين بشكل لا يصدق كمن ينفخ على لوحة فنية رملية مفصلة بدقة. ضربت رياح حارة خد كاميجو أثناء مشاهدته. كانت الحرارة عظيمة حتى أن الهواء اتسع بشكل مفاجئ واقترب كالجدار الصلب.

كانت الهجمة قد جاءت من مكانٍ مرتفع.

بدا الشعاع كشجرة عملاقة ولكن كان لديها أيضًا لزوجة الفولاذ المنصهر. تناثرت عشوائيًا في البداية، لكن بعد ذلك اختفت الفروع غير الضرورية فيها واخترقت فقط الهدف. لو لم يكن هناك جهاز أمان، فلربما يكون قد دمر لندن بأكملها.

وفي حيرة كاميجو، رصدت أوثينوس الأمور بروية من على كتفه.

"لم يأتِ ذلك من النجوم في السماء. إنها مسلة ...وهو عمود حجري ذو أربع جوانب وينتهي رأسه بهرم صغير يستخدم لعبادة إله الشمس."

"أنتِ تمزحين، صحيح؟ لقد أنهت تلك الطلقة الجميع! ما الذي تفعله إنجلترا بحق الجحيم في بلدهم!"

"لقد استخدموا ورقة الرابحة، بكل وضوح. بكون لندن تحت الهجوم، لا يمكنهم متابعة التصرف كالسيد اللبق البريطاني. هل سيتمكنون من صدّ العدو بهذا؟ إذا كان الأمر كذلك، سيكون مقياس الدمار في هذه الحرب خارج سيطرتهم."

فكر كاميجو للحظة ثم هز رأسه. لا يستطيع مواجهة ذلك. حتى وان اندفع مُأرجحًا قبضته عشوائياً، فليس لديه وسيلة لمعرفة أي الفروع الكثيرة هو الحقيقي وستكون سريعة جدًا بحيث لن يكون لديه وقت لرفع يده اليمنى في الوقت المناسب.

"ألم أخبرك؟" قالت أوثينوس. "ما تراه هنا ليس من الأسطورة المصرية الحقيقية. إنها مجرد صورة ملتوية لمصر تم معالجتها بالقوة في عقول الأوروبيين... في هذه الحالة، ربما تكون هذه من الإغريق القدماء. على الرغم من أن ذلك قد يجعل من السهل عليهم التحكم بها."

لم تكن مثل كاميجو توما.

إله السحر أوثينوس كان لها لهجة عدوانية في صوتها، وكأنها مُبهرة بطريقةٍ ما.

"أفترض أن هذه ستكون [رع-زيوس]. لا بأس بها لمُزيفة."

  •  الجزء 2

الراهبة المُسالِمة المدعوة أورسولا أكويناس كانت تحمل سكينًا كبيرًا في يدها.

لكنها لم تكن السكينة التي اقترضتها من حارس برج لندن. أشعرتها سكينة المطبخ المعتادة في يديها براحةٍ أكثر.

وإذا استخدمتها بطريقة غير صحيحة، فإنها قد تقتل شخصًا ما.

وبعد أن أمسكت أورسولا بها تحت الماء الجاري من الحنفية، وضعتها على لوح القطع كالمعتاد.

"الآن إذن."

أمسكت بمريلتها المفضلة من كرسي قريب ووضعت أحزم الكتف فوق كتفيها. شبّكت الأحزم خلف ظهرها وربطتها ربطةً ضيقة. هذا أكمل تحضيراتها. كان لعباءتها قلنسوة (هودي)، لذا لم تحتج لأي شيءٍ يغطي شعرها. كان الصليب على صدرها مهمًا بالنسبة لها. كان رمز الأمل الذي خاطر العديد من الناس بحياتهم لإهدائه اياها حتى وصلت الى اليابان البعيدة. ثمرة هذا الأمل هي الصليب التي أخفتها أسفل المريلة لكي لا تتسخ.

(من المؤسف جدًا أنه لا يمكننا إقامة الحفلة، ولكن لا يمكنني السماح للمكونات بأن تذهب هباءً. علي أن أعد وجبةً خفيفةً متأخرة لمساعدة الآخرين بأفضل ما لدي.)

كانت هناك بعض الملاحظات الملصقة على الثلاجة بواسطة المغناطيس. كانت إحداها تحتوي على رسالة كتبت على عجل تخبر الآخرين بالتجمع في المتحف البريطاني، حيث ستكون آغنيس، لوسيا، والآخرين هناك.

لا تستطيع أورسولا القتال مباشرة، ولكن هناك الكثير فيما تستطيع.

يحتاج البشر إلى استراحة للطعام والنوم. إذا ساعدتهم في ذلك، قد تكون قادرة على دعم أدائهم العام.

(حاليًا، كل ما يمكنني فعله هو طهي الطعام لهم، ولكن يجب أيضًا أن أفكر في تحضير حمام وترتيب أسرّتهم. إذا تَوَلّيتُ كل الأعمال الفردية، سيتمكنون من صبِّ تركيزهم على أزمة إنجلترا.)

"هم هم-هم، هم هم-هم، همم همم همممم🎶"

غنت أغنية كلاسيكية.

دَوَّرت ساعة المؤقت في المطبخ وأشعلت بعض الشعلات. كانت هناك بعض الأشياء التي يجب عليها أن تأخذها في الاعتبار. لا يمكنها خبز فطيرة أو بيتزا بما ان العجينة تحتاج للراحة وللوقت. وعليها اطعام الكثير، لذا لا يمكنها صنع البيض المقلي الذي يتطلب الاعتناء بمقلاة لفترة طويلة. لن يتناولونها هنا، لذلك سيكون الطعام الذي يمكنه الصمود من القليل من الهز هو الأفضل. كما أنها ترغب في تجنب المعكرونة التي قد تسيل سريعًا ولو كانت سهلة التحضير. باعتبارها إيطالية، كان من المؤلم بالنسبة لها أن تستبعد الباستا والبيتزا في اول افكارها، لكن لا يوجد سبب حقيقي للإصرار على اختيار الطعام الإيطالي. كان ضروريًا أن يكون لديهم الكثير من البطاطس المقلية إذ ان الأخت أنجليني اكثر من تُصر على وجودها (وان كانت تُغضِبُ لوسيا من حينٍ لآخر). الغرض من هذه ان تكون وجبة خفيفة متأخرة، ولكنهم لن يناموا فور دخولهم الفراش، لذا سيحتاجون إلى شيء يملأ معدتهم لفترات قد تكون طويلة.

"جيد، جيد، جيد. هم، هم، هم. لابد ان يكفي هذا."

تصفحت كُتَيّب الطهي الذي كان معلقًا على الثلاجة بواسطة حبل، خططت للوقت المتاح لها كلغز الجدول الزمني، وأومأت عدة مرات.

كانت تعرف كل ما ستطبخ بالفعل، ولكنها أرادت التحقق من المكان الذي كتبت فيه أذواق الجميع وما يكرهونه.

اختارت وجبة آمنة لا تتضمن أي شيء يكرهه أي شخص.

غَلَت البطاطس الكاملة في طنجرة الضغط وحفرت ديك رومي وملأته بالخضروات. إضافة الكثير من الجبن بدلاً من القرفة كانت لمسة شخصية. ثم وضعته في الفرن. طهت لحم الديك الرومي الذي أزالته وأضافته إلى سلطة الخضروات الدافئة. لم يكن لديها وقت لتتبيل وطهي بعض شرائح لحم البقر المشوي، لذا ومن سوء الحظ كان يجب أن تكون السلطة.

"همم، من الصعب القول ما إذا كانت هذه الأطباق لحومًا أم خضروات."

بعد وضع بعضها على طبق صغير ورشها ببعض الملح، جربت مذاقها. لقد اجتازت فحصها، لذا استمرت في طهيها. بدلاً من خلط بعض صلصة السلطة، قامت بتحضير بعض الزجاجات المختلفة استنادًا إلى تفضيلات الراهبات.

كانت تعرف أنه سيستغرق بعض الوقت، ولكنها قررت أيضًا تحضير "جراتان المكرونة". بينما كان عليها التخلي عن فكرة الاسباغيتي الطويلة والنحيلة، لم تكن راضية حتى وجدت نوعًا من الباستا هناك. لم تكن لديها مكونات كافية تقريبًا، لذلك استخدمت بعض البطاطس المطهوة لتُوَسِّعها كجراتان بطاطس.

اصبح لديها مجموعة من الأطباق الجاهزة الآن، ولكن لم يكن يبدو كافيًا إذا كانت الراهبات سيأكلن شيئًا فشيئًا عما يحببن. على الرغم من أنها رأتها أكثر مثل وجبة طفل تتكون من عدة أطباق فرعية صغيرة على طبق واحد بدلاً من بوفيه فخم.

لن ينتهي الأمر أبدًا إذا صنعت الأطباق واحدة تلو الأخرى، لذا قامت هذه الشابة الطاهية بطهي عدة أطباق في وقتٍ واحد. كان هناك تقرير بحث غريب يشير إلى أن ربة المنزل التي يمكنها طبخ أربعة أطباق فأكثر في وقت واحد لديها قوة معالجة متوازية متساوية أو أكبر من لاعب طبول من الطراز العالي، لكنها جاءت طبيعية في نظر الراهبة الطاهية لدرجة أنها لم تدرك ندرة قدرتها.

بعد تحضير المزيد من الأطباق، رفعت الأواني الكبيرة نفسها بدلاً من نقلها إلى حاويات مناسبة. ثم اتجهت إلى كراج المسكن. كان هنالك سيارة تتسع لشخص واحد هناك. كانت سيارة رفيعة جدًا تبدو أكثر كنسخة أكثر قوة من دراجة توصيل بيتزا. تأرجح الباب الخلفي للأعلى، لكنها لم تكن تحتوي على صندوق أمتعة، لذا وضعت الأواني في المساحة الخلفية خلف المقعد الوحيد وأقفلت الباب.

(يؤلمني أنني لم أتمكن من تحضير أي حلوى...)

ستكون قادرة على غلي الماء في المتحف البريطاني. سيكون من الصعب مع ذلك العدد من الأشخاص، ولكنه سيكون أفضل من لا شيء. بناءً على ذلك، جمعت رزمة من الشاي وصندوقًا مستطيلًا من أوراق الشاي. لم تأخذ آلة إسبريسو على الرغم من كونها إيطالية، لذا كانت بوضوح تلتقط كل ما له علاقة بالثقافة البريطانية المحلية. تتطور قدرة هذه الشابة الطيبة على تحضير وجبات الطعام للراهبات مع دعمها للعديد من الثقافات بدون حد. 

بعد تحميل كل الضروريات، فتحت باب الكراج. أزعجها الرمل الفضي المُحيط، لذا كنّست المنطقة بالمِكنسة رغم يقينها بتراكم الوسخ مرة أخرى قبل مضي فترة طويلة.

"هُفف وانتهينا. عليّ الذهاب الآن."

بعدما أمسكت بعجلة القيادة وغادرت الكراج، أدركت أنها لا تزال ترتدي مريلتها. لا يمكنها تحمل أي تأخير إضافي، لذا أبقت عليها وهي تقود في شوارع لندن المليئة بالرمال الفضية. كانت السيارة الهجينة في وضعها الكهربائي، لذا كانت صامتةً تقريبًا. بدا وكأنها دخلت الى عالم الكوابيس حيث ابتلعتها عوالم الأهرامات المصرية.

كان لدى المتاجر المغلقة ملاحظات متشابهة على ستائرها المعدنية: لا تخزن. لنتشارك طعامنا المُعلب والمُعبأ. بدا أيضًا أن هناك شائعات تنتشر تقول إن الوحوش الغامضة ضعيفة أمام المواد الحافظة.

كانت وجهة أورسولا المتحف البريطاني حيث اجتمعت الراهبات المألوفات.

ورغم الطوارئ، أطاعت جميع علامات التوقف وفتحت النافذة لفرك أنف جمل اقترب منها من رائحة الطعام. أتاح لها حظها كمبتدئة رحلة نسبياً سَلِسَة عبر لندن.

أخيرًا، ظهرت وجهتها في مرمى البصر.

"ها هن هناك. أسيُمانعن إذا دخلتُ بسيارتي عُنْوَة؟"

مالت رأسها حيرةً بينما استخدمت شكل سيارتها ذات الشخص الواحد لتمريرها من خلال البوابة وركنتها بجوار باب الدخول الخلفي للمتحف البريطاني. شعرت برغبة في تنظيف الرمال الفضية هنا أيضًا، ولكن الطعام أخذ الأولوية.

كان الجميع ينتظر هنا.

قد وَجَدت شيئًا يمكنها القيام به.

إذا شاركت قوتها معهم، فسيُمكنهم بالتأكيد تحرير المدينة من هذا الجو المكبوت.

"تاه داه! يا جماعة، جئتكم بوجبة خفيفة ليلية. ما رأيكن أن نأكل معًا بعد أداء صلاتنا؟"

دخلت أورسولا من خلال الباب الخلفي بابتسامة على وجهها وما زالت ترتدي المريلة فوق رداءها الراهب.

وفورًا ، تعرضت لـ "فيضان".

"تقرير الأضرار!" "تم اكتشاف مخاطر الكراولي ضمن المدينة!!" "ماذا يفعل السِّير هوليغريس ميراتيس؟ اليس هو المسؤول عن الدفاع العام!؟" "لا يزال الجمهور لم يتم إخلاءه بالكامل! البيانات الرسمية لا تتطابق على الإطلاق مع ما نراه !!" "ما هي تلك الأشياء التي تعلو المدينة؟" "هل طلبوا بجدية منا حماية المدينة دون إخبارنا بالخطة بأكملها؟!" "ربما كنا لا شيء أكثر من قطع تضحية، ايتها الأخت أغنيس." "لو كانت المطرانة لُولا هنا، لما اِنهار توازن القوة بين الأنجليكان والفرسان هكذا..." "أنا قلقة بشأن ما حدث للوحدات الخارجية الأخرى مثل الأماكوسا." "هل كانوا يفضلون الهروب إلى اسكتلندا على حساب حماية العاصمة؟" "لا يهم ذلك! هل هناك أي شيء يمكننا القيام به؟" "هل يمكننا الانتظار هنا للحصول على أوامر إضافية؟" "دعونا نقاتل."  "لنقاوم!!."  "رجاءً، مُرينا بتنفيذ هجوم مباشر، أيتها الأخت أغنيس!!!!"

بدا وكأن جلبة عملاقة تضغط على القلب.

سيُكشّط هذا السيل كل لطفٍ باقيٍ هنا.

أحاط ضغطٌ كبيرٌ روحها، حتى أنها لم تستطع التحرك ولم يلاحظها أحد لفترة.

ولا حتى الموظفون الرئيسيون في المتحف البريطاني علموا بأن هذا كان يحدث.

أغنيس سانكتيس، الفتاة الصغيرة في مركز العاصفة المعروفة باسم الواقع، أخذت نفسًا عميقًا ونظرت إلى أورسولا التي تقف خارج مجموعة الراهبات.

"ما الأمر، ايتها الأخت أورسولا؟ اعتقدتُ أنكِ ذهبت إلى برج لندن."

"حسنًا، أمم، واجهوا بعض المشاكل هناك ولم يتمكنوا من ضمان سلامتي، لذا طلبوا مني إخلاء المكان مؤقتًا. أمم، لذا احضرتُ للجميع وجبةً خفيفة ليلية."

"هذا رائع. هيا، جميعًا!! جلبت الأخت أورسولا لنا بعض الوجبات الضرورية. تُحرم المسيحية الشراهة عديمة المعنى والهدر، لذا اجعلوا من هذه وجبة ذات معنى. اعملوا بجد لكل لقمة تأكلونها!!"

لابد أن انهن تعبات حيث ردوا بصيحة فجة وتجمعوا حولها. أنجيليني، التي كان لديها ظهر منحني وكان لديها ذيلان من الشعر الأشقر، قامت برقصة صغيرة في كل مرة يتم فيها فتح أحد الأواني الكبيرة، لكن لوسيا الطويلة كانت تلومها في كل مرة.

لقد قَبِلوا مُساعَدَتها.

لا، بل  قدموا لها خدمة بقبولهم لها.

لا يمكن لأورسولا أكويناس أن تقبل هذا بسهولة. لم تكن لديها خلفية في هذا الوضع، ولكنها لا تستطيع قبول ذلك على وجه السرعة. شعرت بشيء مثل نسيم الهواء. لماذا قالوا لها أن تذهب إلى برج لندن بدلاً من استخدامها هنا؟ كان الجواب يتسلل تدريجيًا إلى وعيها.

ظنّوا أنها لا تستطيع تحمل أن تكون هنا.

ظنّوا أنه سيكون من الأفضل إذا لم ترى هذا.

أغنيس والآخريات لديهن تجارب مع العنف، واتخذوا هذا القرار بدافعٍ من العطف.

"أنا..."

تحدثت أورسولا كطفلة فقدت والدتها في الحشد.

"أنا لا أعيقكم، أليس كذلك؟"

"لا تقلقي."

أجابت أغنيس فورًا بابتسامة.

كانت تتحدث بلا شك بهذه الكلمات بدافعٍ عطوف.

"لقد ساعدتِنا بكمٍ كبير بالفعل. هذا يكفي."

ولكن كيف ستُفسر تلك الكلمات من قبل شخصٍ يشعر بالنقص؟

فشلت الراهبات اللائي امتلكن القوة للقتال وحماية بلادهن اخذ ذلك في الاعتبار.

  • الجزء 3

عندما ننظر إلى الأمور من هذه الزاوية، كان هذا هو ما أمتَع نِفثيس ونيانغ-نيانغ كثيرًا.

"ماذا، ماذا، ماذا؟! من يحاول قتلنا الآن؟"

وهو شاغلٌ على عجلة القيادة للسيارة ذات الدفع الرباعي، صاح هامازورا ليُفرغ خوفه أكثر من أن يبحث عن إجابة.

القيادة في لندن بدت جيدة، لكن مع مرور الوقت ازدادت الجغرافيا غرابةً داخل تخطيط الشوارع المربك. كانت معجزةً أنه لا يزال يعرف الجهة التي يجب أن يقود فيها. كان يشغل يديه ببساطة في توجيه المقود لاتباع تعليمات الأخت أغاتا، الراهبة ذي النظارات التي كانت معدتها مُغرزة في إطار النافذة وثدييها على حضنه. وكانت تعليماتها في كثير من الأحيان لحظية، وكان يحتاج إلى ترجمة تاكيتسوبو قبل أن ينفذ التعليمات، لذا كان يتأخر قليلاً. مرَّ بجانب تقاطعٍ مُعَيّن ثلاث مراتٍ تقريبًا.

"—————!!"

"أخخ، لا تضربــيني! لقد تجاوزت الطريق بالفعل بحلول الوقت الذي وصلتني فيه التعليمات!!"

"هامازورا، وجدتُ خريطة."

"هناك الكثير من الأهرامات والتماثيل الغريبة في كل مكان، لذا سنصتدم إذا اتبعنا الطرق الأصلية!!"

اندلع شعاع ضوئي يشبه الفولاذ المنصهر أو شجرة عملاقة من أعلى عمود حجري بارتفاع برج البث.

أكانت تلك رافعة تبرز من فوق المباني، أم كان هيكلًا هائلاً للقذيفة؟

كان تمساح يُنافس حجمُهُ سفينة حربية صغيرة بطول أكثر من ثلاثمائة متر يسبح ببطء عبر نهر المدينة الضخم والمتعرج.

"مذهل! يمكنني رؤيتها، يمكنني رؤيتها!"

نظرت نيانغ-نيانغ مباشرة إلى الوراء وصاحت بسعادة مُأرجحة بساقيها دون الاهتمام برفرفة فستانها الصيني القصير. كانت تتصرف تمامًا كطفلة صغيرة متحمسة من منظر خارج نافذة قطار الطلقة من بعد مغادرة النفق.

باستثناء حقيقة أن عينيها كانت تتجه نحو شيء أكثر شرًا.

"لابد أن تكون تلك المقذوفة هي تِفنوت-أرتميس والتمساح العملاق أدنانا هو ربما أوزيريس-هاديس. هه ها ها!! البشر دائمًا ما تأتيهم أفكارٌ غريبة!! لم أكن أتوقع أنهم سيقومون بتبديل الآلهة بهذه الطريقة!!"

"يبدو أنهم يقومون بعودات محلية... لكنهم يستخدمون هذه الأشياء بطريقة خاطئة تمامًا. ألا ينظرون إلى الصورة الكبيرة؟ أتساءل عما إذا كان يمكنهم حقًا التحكم فيها بهذه الطريقة. لنأمل ألا يتجاوزوا الحد ويصبحوا الـ [مو] الجديدة أو أطلنطس."

بدأ الجسر الحجري والمعدني في الانهيار من الطرف الذي قادت فيه السيارة ذات الدفع الرباعي. كانت مخاطر الكراولي كابوسًا حقيقيًا إذا أمسكت بهم، لكنهم قُذِفوا في نهر [التمز] المغطى بالطين اليابس المظلم حيث انتظر وحشٌ حاملٌ لإسم إلهين من عالم الجحيم بفمه الكبير جاهزًا، أو هكذا تخيّله الشخص العادي برؤية مثل هذا المنظر الشرير. ربما كان فقط جحيمًا اصطناعيًا لم يتطلب تدخل إلهٍ أو حاكم.

حاولت مخاطر الكراولي القفز فوقهم، ولكنهم ضُرِبوا بـ كُرةٍ حجريـةٍ تشبه القمر الصغير. فَضَّلَ هامازورا عدم التفكير في ما كان سيحدث لو سقطت عليهم.

ولكنه كان مشغولًا جدًا للتفكير في ذلك.

لأن فِيلًا أفريقيًا أكبر من سيارتهم اندفع نحوهم من الجانب.

"!؟ أوهه!!"

عندما تذكر جميع الراهبات العالقات على السقف والأبواب، قلب عجلة القيادة بجنون. لا يمكنه الاعتماد على حاجز الخراف لصد هذا الحيوان. تجنبه بشكلٍ حاد، ولكنه اصطدم أيضًا بكومة من الرمل الناعم.

حُفِرَ حزام الأمان في جسده العلوي.

كان محظوظًا لعدم تفعيل الوسادة الهوائية. بناءً على موقعها، لضُرِبت الراهبة ذات النظارات على جانب وجهها مباشرة.

أنزل مقبض التروس، وداس على الكلتش، وأعاد تشغيل المحرك. اشتغلت، لكن السيارة لم تتحرك عندما حَوّلها إلى ترس الرجوع للخلف. سَمِعَ فقط صوت انزلاقٍ مُقلق.

عندما فحص المرآة الخلفية، رأى فيلًا أفريقيًا يهز رأسه بهياج على مسافة قصيرة. كان هذا الحيوان مختلفًا تمامًا عن تلك التي تمد أنوفها بروية وتأكل التفاح في الحديقة الحيوانية.

"هذا يشعرني بالحنين." بدت نِفثيس وكأنها تتمتع بالوضع بطريقة ما. "لا ينبغي أن تأخذهم على محمل الجد. قديمًا، كان هؤلاء الوحوش الضارية يُخْشَوْن أكثر من التماسيح. ربما يقلب هذه السيارة."

"أهذا هو حَدُّنا؟ هيا انزلوا، جميعكم! يجب أن نبتعد عن هنا !!"

إذا ابصرت هذه الكتلة من العضلات بإنسانٍ حي، فلن يكون هناك مهرب. وهذا يعني أن هامازورا يجب أن يبقى هنا مع السيارة، مهما كان خطيرًا.

"البوق، أضواء ذيل السيارة... أوه، وهناك قنبلة دخان بجوار قدمي. هِاي، تاكيتسوبو، لا أعرف الإنجليزية، لذا قُلي لهم أن يبتعدوا عن السيارة! سأجذب انتباهه!"

ولكن حدث شيء غريب.

كانت الراهبات قد أُلقين من السيارة بسبب الاصطدام، لكنهم اقتربوا منها مرة أخرى وبدأن في دفع الكتلة الثقيلة من المعدن كما لو كن ينقذن سيارة مُغرّزة في مستنقع او رمال متحركة.

"يا أغبياء!!"

"هامازورا، لن يستمعوا. أعتقد أنهم يحاولون رد الجميل لك على إنقاذهم في الحقول."

"..."

"ولا أستطيع ترك كل هذا عليك وحدك. إذا كنا سنفعل ذلك، أرغب في الرهان على إمكانية نجاة الجميع."

"أه، هاا !!"

وبهذا القول، فتحت الفتاة في الزي الرياضي الوردي والكنزة باب الراكب ونزلت. سحبت الراهبة أغاتا نفسها أيضًا من النافذة للمساعدة في إنقاذ السيارة.

نقر هامازورا لسانه.

شزر الفيل الأفريقي الضاري إليهم بوضوح. وأخرج نفسًا من الحماس. لم يكن لديهم لحظة ليُضيعوها. وإذا لم يتمكن أيٌّ منهم من الهروب، فإن عليهم إعادة تشغيل السيارة مرة أخرى.

دفع هامازورا دواسة الغاز بالكامل وما زالت التروس في وضعها الخلفي.

كل تلك الأيدي حركت تدريجياً الكتلة المعدنية.

وقريبًا...

خرجوا من كومة الرمل!!

"حسنًا! ادخلي، تاكيتسوبو! وأنتن أيضًا، ايتها الراهبات!!"

يجب أن يكون صراخ إطارات السيارة قد أثار الفيل الأفريقي لأنه بدأ أخيرًا في الاندفاع ركضًا. كان قلب هامازورا يدق في صدره، لكنه لا يستطيع ترك أي واحدة منهن وراءه بعد كل هذا. عادت تاكيتسوبو إلى المقعد الأمامي، والراهبة ذات النظارات اقتحمت نافذة باب السائق والى حُجر هامازورا كما لو كان هذا مكانها الآن، والراهبات الأخريات تشبثن على السقف وحاجز الخراف. كانوا جميعًا مركزين على هامازورا في المقعد الأمامي. كان من الطريف تقريبًا كيف لم يلتفت أحد منهن إلى الثنائي البارز في المقعد الخلفي.

بعد رؤيته تسلق الأخيرة للسيارة، لفَّ العجلة لتغيير اتجاه السيارة، وغيّر الترس، وفجَّر دواسة الغاز. بدت سيارة الدفع الرباعي وكأنها قفزت أثناء اندفاعها للأمام.

الفيل العملاق بالكاد أخطأهم واصطدم بجدار من الطوب.

لم يكن لديهم الوقت للتحقق منه. استمر في تغيير تروس القير العادي حتى يتمكنوا من زيادة السرعة.

"هَه هَه. جميعهم أغبياء!!"

كان ذلك عندما أُطْلِقَ شعاعٌ من الضوء عبر سماء الليل.

أياً كان هدفه، فقد قطع من خلال مباني لندن وأبراجها وأرسل قِطعًا من المباني لتسقط نحو السيارة. كان على هامازورا أن يعترف أن الأمر جنوني، ولكن خياره الوحيد كان التجنب يمينًا ويسارًا للنجاة.

"اللعنه، انتبهوا !! أيُّ عيشةٍ هذه؟!"

"لم يفهم اليونانيون الأساطير المصرية."

كانت نيانغ-نيانغ من آسيا، ولكن ما كان رأي نِفثيس في ذلك؟

على الظاهر، كانت الجميلة البُنّية الملفوفة تضحك فقط مع إضافة تفسيرها.

"لذا، عندما عبروا البحر الأبيض المتوسط ورأوا العديد من الأطلال والتماثيل في تلك الصحراء السحرية، لم يعرفوا المغزى من كل ذلك. لا، قد تكون قضية فخرٍ بذكائهم وثقافتهم. قرروا أن تلك يجب أن تكون نفس الآلهة التي يؤمنون بها وأن السكان المحليين قد أعطوها أسماءًا مختلفة فقط. ...عندما واجهوا ثقافة عظيمة بعمارة حجرية وفلكية على مستوى أعلى من تلك التي لديهم، ربما لم يستطيعوا قبولها سوى بإعتبار انفسهم المعيار لكل شيء وما دونهم هم الأدنى."

"تعرضت تماثيل [مواي] [3] في جزيرة القيامة لنفس السوء أيضًا☆"

"ناهيك عن نظرية أن الكائنات الفضائية بنت جميع الحضارات القديمة. أعني، كل ما فعله الجزيريون كان وضع جذوع الشجر على الأرض لحمل الحجارة الثقيلة."

لم يستطع هامازورا شياغي أن يمنع نفسه من الصراخ عليهم.

"أيمكنكما اخباري عن ما هي تلك الأشياء؟! وهل ستساعدان؟"

"همم، نحن حقًا لا نتناسب في أي جانب في هذا الصراع."

مهما حدث، لن يحصل شخصٌ دخيلٌ مثله على المزيد من الحلفاء.

ربما كان أمله الوحيد هو أن يُدمر الأعداء المختلفون بعضهم البعض؟ اختفى الشعور الدافئ السابق وشعر هامازورا فقط بالقسوة في قلبه، لكن بعد ذلك قالت نِفثيس شيئًا مثيرًا للاهتمام.

"بالتفكير في هذا، ألم تقل أنك وجدت خريطة في لوحة القيادة؟"

"وماذا عن ذلك؟! أه، كان هذا قريبًا!!"

"إلى أي مدى يكمن هدفك النهائي؟ بما أنك لم تتوقف، أفترض أنه لم يكن مجرد لندن بشكل عام."

جلبت هذه الكلمات عبوسًا إلى وجه هامازورا وهو يدير عجلة القيادة بأي اتجاه ما دام لا يصطدم. ولكن بعد ذلك، قامت الراهبة أغاتا، ذات النظارات التي كانت تضع ثدييها في حضنه، بالضغط بقوة على دواسة الفرامل بيدها.

"تمهلي؟! لا تدفعي وجهك في منطقتي الحساسة، سيدة راهبة! هذا—"

" . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..هامازورا، تبدو مستمتعًا حيث انت."

توقفت السيارة ذات الدفع الرباعي وانفصل بعض الراهبات عن السقف والأبواب وسقطن.

لا، لم يكن هذا هو السبب.

"آغغ. تركوها بأنفسهم؟ ماذا، هل هذه هي وجهتكم؟!"

لم يفهموا يابانيته، أم أنهم ببساطة لم ينووا الرد عليه؟ خرجت الراهبة أغاتا مرة أخرى من نافذة السائق وسقطت على الطريق. اتجهت جميع الراهبات نحو نفس المكان.

لم تكن قلعة.

لم يبدو وكأنه قصر أيضًا.

كان هناك مبنى أبيض واسع على مساحة واسعة من الأرض. ربما بسبب ذِكر اليونانيين، تذكّر هامازورا البارثينون الذي رآه على التلفاز. بالنسبة له، كل مبنى من الحجر الأبيض مع أعمدة مصفوفة في مدخله يُعتبر بارثينون.

"هذا هو المتحف البريطاني"، قالت الإلهة المدعية الشاحبة التي بدت نبرتها كسائحة. "إذا اردت تخزين شيءٍ ما، فلا مكان أفضل من متحف الدولة المتقدمة☆. تُمْحَقُ السلالات بسهولةٍ شديدة، لذا لا يمكنك الاعتماد على قصورها. والقبور الملكية والكنوز تُتلف جميعها بالرطوبة والفئران واللصوص"

"هذا صحيح، يا نيانغ-نيانغ. لكن إذا استخدمتِ مكانًا خفيًا لا يمكن لأحد العثور عليه أبدًا، فلن يدرك أحد أهميته، وسيُغطى بالأسفلت والخرسانة. التسوية مهمة. ...المشكلة الوحيدة هي عندما يضيفون طائراً غريبًا أو قطة سوداء مشؤومة مُغطين بذلك شكله الاصلي بحجة ترميم الفن."

...كان هؤلاء الآلهة يتصرفون وكأنها خزانة عملات في محطة القطار أو غرفة حمام الفندق، ولكن ما مدى جديتهما في هذا الأمر؟

"على فكرة." عانقت نِفثيس الجليلة نيانغ-نيانغ ذي الفستان الصيني الصغير كما لو كانت لا تطيق السكون. "بالنسبة لتلك الوحوش الملتوية التي تحمل أسماء الآلهة. رغم ان انتباهك تشتت بالفعل من ذلك الفيل الأفريقي المثير للإعجاب... ولكن ماذا شعرت عندما رأيتهم؟ أملٌ أم اِشمِئزاز؟"

"ماذا؟"

"هنا يكمن مفترق الطرق. اعتمادًا على إجابتك، قد تندم."

  •  الجزء 4

في الحقيقة، كانت أغنيس سانكتيس ممتنة.

عند النظرة الأولى، قد يبدو أن أورسولا أكويناس الغير مبالية والطائشة قد اندفعت دون قراءة الجو.

لكن ما كان حقًا جو الحرب؟

أكان صحيحًا حقًا ان تقرأه بذكاء وتتكيف معه؟

"مضغ، مضغ. هذه معجزة آسيوية من بطاطا الزبدة! إنها تشبه إلى حد كبير البطاطا المخبوزة التي تُقدم كطبق جانبي للّحمة، ولكن البطاطا اِرتقت لتكون النجمة! لقد أردتُ دائمًا تجربة واحدة."

"إنها نفس الشيء تقريبًا، ايتها الأخت أنجيليني. على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها وجبة ثقافية تؤكل مع شيوكارا الحبار على القمة. على أي حال، توقفي عن الحديث وفمكِ مليء. ابلعي الطعام أولاً."

كانت لوسيا وأنجيليني كعادتهما الآن، ولكن الجو قبل قليل كان مشددًا ومحبطًا لتنظيم الحرب. إذا استمر ذلك، ربما كان الضغط المستمر المُوَجّه لأغنيس قد أدى بهم إلى هجوم متهور.

كان هذا عصرًا يُنتقد فيه من يفتقرون للشجاعة.

ولكن هل كانت هذه حقًا حالة تتطلب إرغامًا على إظهار الشجاعة؟ لقد أُعطيت لهم فرصة لإعادة النظر في ذلك السؤال.

أورسولا كانت جزءًا قيمًا من الفريق.

ذلك الضوء الخافت كان يبرز أكثر بينما كانت البلاد بأكملها تُبتلع.

أورسولا نفسها لم تدرك ما قامت به وبدت نوعًا ما اعتذارية.

وضعت يدها على وسط صدر مريلتها.

"...لقد بذلنا جهدًا كبيرًا للتحضير لحفلة عيد الميلاد، ولكنني استهلكت جميع المكونات."

"على الأقل وجدتِ استخدامًا جيدًا لها. أعني—"

بدأت أغنيس في قول شيء لكنها ابتلعت الكلمات ولا تزال الابتسامة على وجهها.

أعني، أشك في أننا سنحتفل بعيد الميلاد. ماذا كانت لتكسب بقول ذلك لشخصٍ داعم مثل أورسولا؟

بدلاً من ذلك، غيرت الفتاة الصغيرة نبرتها.

"لا يوجد أسلوب واحد للاحتفال بعيد الميلاد. ليس ضروريًا أن يكون عن الأكل والشرب فقط، أليس كذلك؟"

"هذا... صحيح. لعلَّ ليلةً هادئة تكون لطيفة."

أورسولا كانت ذكية.

لعلّها لاحظت التغيير في نبرة الأخت الصغيرة.

وكانت أغنيس سانكتيس قد تعلمت شيئًا أثناء صمتها. أورسولا أكويناس كانت رمزًا يجب أن يظل نقيًا. كانت شعاعًا واضحًا من الأمل الذي لا يزال قائمًا في هذا العصر. لم يكن الأمر متعلقًا بالفوز أو الخسارة. إذا تلوثت بجنون الحرب، فإن أحد أعمدة إنجلترا الحيوية ستنكسر.

لا يمكنهم فقط شراء الوقت لإجلاء الأفراد الهامين والكنوز شمالًا إلى اسكتلندا.

لا يمكنهم الوقوف بعناد في مواجهة مآسي آخرى كثيرة.

أغنيس كانت ممتنة حقًا.

لقد رأت ذلك بعينيها وشعرت به بيديها. كانت هذه الشخصية قد أعطتها شيئًا ملموسًا للحماية وقدمت لها سببًا حقيقيًا للقتال.

"اممم، أهناك ما يشغلكِ؟" سألت أورسولا.

"لا، لا شيء."

لم تكن هناك من وسيلة لبقاءهم على قيد الحياة حتى عيد الميلاد.

كان هذا تقييم أغنيس سانكتيس الصريح، ولكنها رغم ذلك لا تزال تبتسم.

كانت هناك سلسلة رفيعة حول عنق أورسولا. يمكن لأغنيس أن تتصور بسهولة ما الذي كان مخبأً أسفل تلك المريلة: صليب صغير. إنه رمز لكل شيء يحمي أورسولا أكويناس، ولكنه أيضًا رمز لخطيئة أغنيس سانكتيس.

لن تسمح لذلك أن يحدث مرة أخرى.

ستكون الدرع هذه المرة.

"لنحارب ونستعيد أيامنا الهادئة والسلمية."

  • الجزء 5

في فترات الفوضى بين العصور، كانت "انفجارات" لا تصدق دائمًا ما تحدث.

كان هذا شيئًا غير مرئي لا يزال يهز العالم في جوهره.

في الآونة الأخيرة، إذا كان ملك Angolmois العظيم قد ظهر حقًا في يوليو 1999 كما تُـنُـبّـأ، لكان قد هبط من السماء مثل شهاب عملاق ومحى فترة الألفي-سنة الضرورية، مُنهيًا بذلك عصرًا. بغض النظر عمَّن نجا كنتيجة، لحكم على الأرجح العالم بتنسيق مختلف تمامًا للغوامض.

في حالة أليستر كراولي، كان رمز فترة الفوضى التي شهدها هو تدمير العصبة الذهبية.

وبعدما غُمر العالم الصغير الذي كان يؤمن به بالدماء، ما الذي فهمته تلك الساحرة في لحظة "الانفجار" عام 1904: ملاك حارس مقدس أم شكل حياة مختلف خارج الكوكب؟

بهذا، أكمل عصر أوزيريس القديم دوره وولد عصر حَوْرس الجديد.

السحر الغربي الحديث كان نتيجة بنائه للسحر بشكل يمكن للجميع استخدامه بالتساوي، بعدما اكمل رجلٌ مُعَيّن التجميع. لقد نشرها في جميع أنحاء العالم تحت ستار الوثائق "المتسربة" بعد تدمير الذهبــيين. وكان هذا العمل اللا مسؤول للغاية قد أودى بحياة طفلة بريئة. كان أدرى بخطورة السحر، ورغم ذلك نشر تلك المعلومات وهو يذرف دموع الدم حتى يتمكن من السيطرة على هذا الخطر العالمي بنفسه.


أكان هناك أحدٌ أكثر معرفةً بالسحر المستخدم بأيدي الإنسان؟

أيمكن للإنسان حقًا أن يسمح لأي شخص بالتفاخر بمثل هذا الأمر؟


"ها ها."

هبّت هبّتان من الرياح.

قدرات اللياقة البدنية الاستثنائية لـ كانزاكي كاوري وقائد الفرسان جعلتهما ورقتين حاسمتين للأنجليكان والفرسان، ولكن أليستر كراولي لم تتراجع من بينهما.

في الواقع، بدت وكأنها تدعوهما للرقص.

كانت الفتاة الفضية ترتدي زي بليزر أزرق وقبعة ساحرة ورداء.

كان يجب أن تُقتل على الفور، لكن الساحرة بدلاً من ذلك بدت مُسَيْطرة على كل شيء. دارت مع شعرها الفضي الطويل المُرفرف حولها، كما لو كانت تستمتع بالموقف المتناقض.

"ها ها، ها ها، ها ها، ها ها!! ما بكم يا إنجلترا؟! ما بكِ يا لندن، مدينة الضباب والسحر والذهب! أنفذت منكم الحِيَل؟! إذن سأذهب إلى دير [وستمنستر]! سأضع قدمي على تلك الأرض المقدسة حيث يكمن ضعف لُولا ستيوارت... لا، بل ضعف الشيطان العظيم كورونزون!!"

عنق و ورك.

حاول وميضين من الفضة قطع جسدها، لكن أليستر الضاحكة لم تعد هناك.

قفزت إلى أعلى الكتل الحجرية الكبيرة التي كانت تمطر من السماء.

"أنتم أغبياء. كيف تتوقعون أن تمسكوني بينما كل ما فعلتموه هو إدخار أكبر قدر ممكن من القوة دون النظر إلى السعة الأصلية؟ هل أردتم الاستعراض بقدراتكم الكبيرة لهذا الحد؟ سأعترف بأن القديسين صعبين الصنع ولديهم جاذبية واضحة، ولكن قوتهم الكبيرة غير ثابتة وغير مستقرة بما يكفي حتى انهم في الغالب يخفون الخسائر الفعلية في مدى سرعة أفعالهم. أما بالنسبة لجامع الضرائب المدرع الذي يعوض قدرته الغير كافية عن طريق سحبها من البلد بأكمله، فأنت لا تستحق حتى النقاش."

تحرك قائد الفرسان لأعلى أكثر.

تشبث بأسفل الكتلة العائمة كخفاش.

وسقط خط من الضوء الفضي نحو رأس الفتاة الفضية.

"خ."

كان هناك لهثٌ خفيف.

ولكن على عكس السابق، لم تسمح الكتل المتساقطة لهم بالتوقف. بدلاً من منع الهجوم، لفّت أليستر جسدها لتجنبه وقفزت إلى كتلة حجر مختلفة.

استمرت المعركة الجوية العجيبة.

لم تهتم الفتاة الفضية كثيرًا ما إذا كان صوتها يصل إليهم أم لا.

هكذا كانت دائمًا حالة أليستر كراولي.

"ما يهم هو التحسين. يمكنكم التفكير بها كالمَوْصلية [4] الفائقة للطاقة السحرية. التضحية بالدم التي لوثت الكوكب بأكمله هي منتج للذكاء. أنتم محاصرون في عصر تقومون فيه بإلقاء كمية كبيرة من الفحم في الأفران لتحريك كتلة من المعدن بواسطة البخار، فهل فعلاً ظننتم أنكم يمكنكم مواكبتي وأنا كما أنا الآن؟"

تَحَوّل جسم كانزاكي كاوري إلى سرعة انفجارية صوتية مُدَوّية.

كسرت بلا رحمة قاعدة هرم كان قد بُني، لذا اضطُرّت أليستر إلى تغيير مَوْضِعِها.

هبطت الفتاة الفضية على سطح شقة مستقرة للآن.

شكلت مسدسًا بيديها اليمنى، استهدفت الفارس الرفيع الذي كان يتبعها، وطردته بتعويذتها [التعثر الروحي]. لم يهم ما إذا كان هذا الهجوم موجودًا فعلياً أم لا. أُسِّس الهجوم من خلال إقناع الخصم بأنه موجود.

ولكن لم يكن الأمر بهذه السهولة. إذا وضعوا هدفهم على الطريق الذي يريدونه، يمكن لإنجلترا إطلاق هجوم مؤكد.

ومضت قمة عمود حجري بشكل غير منتظم كما لو كان يستهدف الفتاة الفضية التي هربت بسهولة من نطاق الشفرات التي يتحكم بها محاربان شرسان يتحركان بسرعة تفوق الصوت.

رع-زيوس.

كان هجومًا أسطوريًا أحرق ظلال لندن. كان الضوء مثل المعدن الذائب، انتشر كشجرةٍ عملاقة، أُزيلت كل الفروع الواقفة في طريقه، وهاجم بدقة فقط الساحرة الغاشمة.

وضعت أليستر كراولي يدها اليمنى في الفراغ.

لم تستخدم التعثر الروحي هذه المرة. ولم تستفد من نقاط الضعف في السحر الغربي الحديث.

ظهرت دائرة سحرية بلون أحمر دموي مظلم وحَجَبَت الهجوم الإلهي مثل الدرع.

بعد تركيزها، فَقَدَ اللون الأحمر شكله وتلاشى إلى العدم مرة أخرى. ولكن بمجرد أن علموا بوجودها، فلن يُمكن خداع أعين الآخرين. بدا أن ضبابًا أحمر خافتًا يحيط بأليستر كما لو كان يتسرب من خطوط جسد الفتاة الفضية الجميلة.

كانت تستجيب للحركات فائقة السرعة وتردُّ الهجمات الحاملة لأسماء إلهية.

من المهم أن نلاحظ أنه لم يُرَى شيءٌ من هذا القبيل عندما تقاتلت أليستر كراولي مع كاميجو توما في المبنى الخالي من النوافذ.

"لقد ذكرتُ تحسين القوة، أليس كذلك؟ بدلاً من محاولة إيقاف هجوم، تُـفَـتّته. عندما تُمتص هذه القوة من الأرض وتتركز، لن يكون صعبًا إرجاعها إلى الأرض حيث كانت. ...على الأقل، يجب أن تكون المعركة بين البشر. مهما كان النطاق، لا يمكن لأداة روحية لا حياة لها وغير مأهولة أن تحنو [5] إرادتي."

هل لم تتوقع الإبقاء على هذا خفيًا؟

أم كان هذا لا يتأهل كورقة رابحة لَزُم عليه البقاء خفيًا؟

"أنسيتم الوضع هنا؟ لقد انقسمت إلى أكثر من مليار أليستر كراولي الذين يهاجمون جميع الدول والمناطق الـ 53 للكومنولث البريطاني. وبالتالي، تم تحقيق الشروط. هذا الصراع العالمي يُجزئني. لن أسمح بتضحية واحدة غير ضرورية. هل ظننتم أن الدفاع البسيط عن جزيرة أوروبية واحدة يمكن أن يعيق الفوضى التي تبتلع كوكبًا بأكمله؟!"

في تلك اللحظة، ظهرت قطرة حمراء على إبهام الفتاة الفضية. قد تكون الإنسانة الساحرة أليستر كراولي هي من فعلتها بنفسها.

والفتاة الفضية لم تستطع سوى أن تبتسم بمرارة تجاه ما كان يعنيه هذا الجرح الصغير.

قائد الفرسان لم يكن يبتسم.

"حتى 'مجرد' جزيرة أوروبية ستكون فعّالة."

"هيه هيه هيي. آه ها ها ها ها!! نعم! نعم، نعم، نعم! يبدو أنني لا أشبع أبدًا حتى أتباهى، اليس كذلك؟"

"..."

"أتوقعت مني الغضب؟ لو انك فقط سمحت لنفسك بالغمر في هذه المعركة. ولكن الآن ومن سوء حظك، فقدتُ فرصتي للتوقف، يا أنبل النبلاء."

مع انفجار من الأصوات الدموية، اختفت أجساد المحاربَـيْن الشرسَيْن.

تغيّر المسرح مرة أخرى.

انبثقت عدة أجسام طويلة ونحيلة من أرض مدينة الحجر والفولاذ. كانوا صفًا من تماثيل فرعونية تاريخية بارتفاع ثلاثين مترًا. قفزت الفتاة الفضية إلى رأس إحداها بقفزة واحدة، وكانزاكي تطاردها. قفزا من تمثال إلى تمثال وهما تترصدان الفرص لمهاجمة الآخر.

يجب أن تكون قد أدركت أن أي سحر تستخدمه سيتم إلغاؤه بسبب نقطة الضعف، لذا قامت كانزاكي كاوري بتنفيذ هجمات "عادية" بسيفها الفولاذي. انزلقت أليستر من تلك الضربات بسهولة واستهدفت قائد الفرسان الذي حاول الهجوم بتوقيت مُغاير قليلاً. الأرقام الشبيهة بالشرر رقصت من أطراف أصابعها وشكّل يدها مسدسًا بسيطًا.

"العصا القاذفة. [6] ستنمو القوة إلى عشر مرات ما تتصوره."

بِدَويٍّ، قُذِفَ الرجل الذي يرتدي البدلة إلى الجانب.

ضَرَبَ بلا رحمة الأرض مباشرة من أعلى قِمّة تمثال الفرعون.

استغلت أليستر التأخير الطفيف الذي أحدثته هذه اللحظة للقفز إلى هرم شُكِّلَ حديثًا. لا، لم تكن هدفها شقة حديثة أو مقبرة قديمة. ركضت على طول المباني الجديدة والقديمة مثل حجرٍ يقفز على الماء بعد ان قُذِف وصنعت طريقها للوصول إلى قاعدة عامود حجري يقف بارتفاع برج بث.

ماذا عن النيران الإلهية المُطْلَقَة كأشعة من الضوء؟

انطلقت نحوها مباشرةً متجنبةً الشعاعين الأول والثاني ولم تسمح بالثالث.

لم تعد تستخدم السحر.

تحركت ساق الفتاة النحيفة وهاجمت بلا رحمة على النصب التذكاري.

"هكذا قُضِيَ على رع-زيوس."

سقف شقة عادية لم يكن كافيًا لتحمل وزنه.

مع دوران العمود الحجري كقضيب عملاق، قفزت أليستر إلى هرم قديم وأمسكت بقوة ذلك العمود الحجري بيـدٍ صغيرة.

والآن باتت تحمل رمحًا يزيد طوله عن مئة متر.

همست الفتاة الفضية من أعلى الهرم.

"والآن."

ردت براحة إلى تمساح ذو حجم السفينة الذي قفز عموديًا من نهر التمز البعيد. استخدمت فقط قوة ذراعها لرمي العمود الحجري الحاد كما لو كانت نبلة. اخترقته بدقة. كان التمساح العملاق قد أظهر رأسه بطريقة مهملة كما لو كان يستجيب لإشارة الاستغاثة من رع-زيوس، ولكنه قُضِيَ عليه بسرعة قبل أن يفعل أي شيء.

"وهكذا قُضِيَ على أوزيريس-هاديس."

بالطبع، لم ينته الأمر عند هذا.

لم يتم هزيمة كانزاكي كاوري أو قائد الفرسان بالكامل. وتدمير سلاح أو اثنين فقط من القوة الدفاعية في لندن لم يكن كافياً لقلب الموازين.

ولكن الفتاة الفضية أعطت بالفعل ابتسامة شرسة.

"أرسلوا من تشاؤون، واشهدوا دمارهم جميعًا، وازدادوا يأسًا في كل مرة. بصراحة، لا أحد من الأليستر كراولي سيكون لطيفًا مع إنجلتري. تذكروا ما فعلتموه لنا. هذا كل ما عندي للقول."

صدر صوت باهت.

نظرت الساحرة إلى الوراء من السقف ورأت القديسة كانزاكي كاوري تركض عبر عدة مستويات لتصل إليها. كانت الطوابق مُدَرّجة، ولكن هذه الخطوات كانت بحجم حاويات التخزين. كانت هذه قدرة إنسان فائق.

أطلقت أليستر تنهدًا منزعجًا وتمتمت شيئًا في سرّها.

"توقعت من الجميع ملاحظتها الآن. ولكن على كُلٍّ، أعتقد أنه حان الوقت للكشف عن الخدعة."

اختفت كل الأصوات.

لا، لقد تجاوزوا عالم الصوت. انهار الهرم الذي كانوا يقفون عليه حيث تم تفجير القاعدة. وضع شخص قدميه على أعلى، وجوانب، وحتى أسفل الأنقاض العائمة ليقفز هنا وهناك كلعبة الكرة والدبابيس (pinball). انطلقت كاهنة أماكوسا ذات الشعر الأسود مباشرةً نحو أليستر مع دوي صوتي انفجاري يُحيط بها وهي تضغط الهواء أمامها. لم يعد سيفها الشيتشيتن شيتشيتو مهمًا حيث كان معلقًا في حزامها. لكن الاصطدام سيحطم جسم الفتاة الفضية إلى شظايا.

ومع ذلك.

بينما كانت الفتاة في سترتها الزرقاء، وقبعة الساحرة، والرداء تُقهْقِهُ من فوق كتلة حجرية عائمة في الهواء، كانت تتأكد من ألا تتعرض للسحق بالحجارة التي كانت تسقط من حولها.

وسرعان ما تبع ذلك هدير.

لم يتغير شيء في العالم.

"...هُم الذين بُورِكوا منذ لحظة ولادتهم. هم الأغبياء الذين شبعوا بها وتوقفوا عن الحُلُمِ. هل سبق لك أن فكرت في لماذا الطوائف المختلفة للكنيسة المسيحية تضع توكيدًا كبيرًا على القديسين؟"

في الواقع، بدا الوقت متوقفًا هناك.

صوت أليستر كراولي فقط علق في الهواء.

"ليس لأنكم أقرب إلى ابن الإله من الناس العاديين. ولا لأنهم يرون قيمة في ندرتكم أو انهم سُحِروا بقوتكم العجيبة. ما يهم أكثر من كل شيء هو أنه على عكس الإله الخالد أو الملائكة، حُفِظَ لابن الإله وأتباعه القديسين طرق إعدامهم وموتهم بوضوح في الوثائق التاريخية. بعبارة أخرى... إذا اُعتُبرت مُعتقاداتكِ الفردية قد انحرفت عن ما تريده المنظمة، فيمكنهم بسرعة إيقافك وإخراجك من القتال. القديسين امثالكِ لم يكونوا أكثر من  مُعجزةٍ ملائمة!!"

تذبذب الضباب الأحمر كشفق.

امتدت من كف أليستر كراولي واخترقت جانب كانزاكي كاوري مثل رمحٍ حادٍ واحد.

غرزته الفتاة الفضية ودَوَّرته.

قفزت من على كتلة عائمة في الهواء وهبطت على سطح شقة قريبة مع هدفها لا يزال في قبضتها.

دفعت يدها للداخل لتغرس في كانزاكي كاوري أكثر فأكثر.

هزت صدمة لا تصدق مدينة لندن.

وعلى كُلٍّ.

لم ينته الأمر هنا.

واحدة من القديسين الواصل عددهم أقل من عشرين أُلقِيَت إلى الجانب وانبثق شيءٌ من ظهرها. أيًا كان هذا، كان شبه شفاف. كانت فتاة حافية القدمين ذات هيكل صغير لكنها كانت تتمتع بمنحنيات جذابة. كان كل جزء فردي منها جذابًا بشكل جميل، لكن النسب الإجمالية كانت غير متوازنة.

حدث هذا فوراً.

أيًا كان هذا، فقد ضُمَّ للمعركة دون أن يلاحظه أحد.

بدا أن الوقت يعود للتحرك وبدأت كتل الهرم بالسقوط حول أليستر.

كان للفتاة شبه الشفافة أجنحة رفيعة وذيل شرير يشبه اللوامس بدا بارزًا من على ظهرها والجزء الخلفي من وركها. كان شعرها الأملس بألوان قزح لن تراها في انسان، وكان ينتشر نحو الخارج قبل أن تلتف أطرافه إلى الداخل، مما يجعله يشبه إلى حد ما مظلة كبيرة.

كانت ملابسها تبدو في البداية كفستان بدون أكتاف مع تنورة طويلة مليئة بالشقوق لأنها كانت على شكل بتلات الزهور المقلوبة، لكنها في الواقع كانت مجموعة من القمامة. خُيّطت الصحف الإنجليزية – التي تحَوَّل لونها من الرمادي إلى الأصفر أو البني مع تقدم الزمن - معًا لإنشاء شكلها العام. ما كان يبدو وكأنه أحجار كريمة لامعة كانت في الواقع شظايا زجاج، وكان الشريط اللاصق الفضي ملفوفًا بشكل محكم حول صدرها الكبير ووركيها.

"هذه هي النتيجة الطبيعية."

نظرت الفتاة الفضية إلى الشيطانة التي كان لديها ثقب شرير في جبينها.

ألقت الكلمات بينما القديسة المرتخية ما زالت مستلقية على سطح السقف.

"عادةً ما يُفضل القديسين الاشتباكات السريعة، لذا كان يبدو غريبًا أن تتماشي مع سخافاتي لفترة طويلة."

تناثر شيءٌ عند قدمي تلك الأميرة الغبية. كانت عُملات قطع الرأس، العناصر الروحية التي تخلصك من الألم والخوف للثواني القليلة اللازمة للهجوم الانتحاري. كانت تلك العُملات مفيدة فقط أثناء حرب ميؤوس منها.

مع تساقط الشرر اللامع على سطح الشقة، تحولت إلى أغطية زجاجات البيرة.

كانت في الغالب رمزًا.

رمز للحرب الميؤوس منها. رمز للمعلومات غير المنظمة التي تلهم الحزن غير الضروري.

هذا الشيطان كان جوهر الجو الذي قاد الناس للجنون.

"حتى أنا سأقوم ببحث عن أعدائي المحتملين. وبمعرفتي لشخصية كانزاكي كاوري، لن تعمل أبدًا على تحصين دفاعات لندن بمفردها بينما يتم إرسال بقية الأماكوسا إلى خط الجبهة الخطير في دوفر. وبغض النظر عن مدى فسادها وحتى وان كانت على استعداد لقبول الشرور الضرورية، فأنا أشك بشدة في أنها ستتقبل وفيات الآخرين بهذه السهولة. كانت هذه الأكثر وضوحًا، ولكن ...يا للإزعاج. أتصور أن هناك بعض التناقضات، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، في الآخرين أيضًا."

"هيي هيي."

الشيطانة الشفافة ابتسمت فقط بعد أن تم اكتشافها.

كان جسد تلك الفاتنة غير متوازن بعد أن تجاوزت الجمال بعيدًا، وكانت ترتدي فستانًا مصنوعًا من صحف إنجليزية، وشريط لاصق فضي، ودبابيس الورق. لا يبدو أنها مقيدة بالجاذبية. قدميها لم تلمس أي سطح، تجاهلت مفهوم الأعلى والأسفل، وقلبت رأسًا على عقب. لا يمكن تفسير الحركة بوجود أجنحتها وذيلها.

حضور هذا الشيطان وحده كان يدمر النظام.

تَلَوَّت صحف الجرائد وهي تغطي منحنياتها الأنثوية.

"شريرة"، "منحرفة"، "غول" – نُقِلَت هذه النصوص المتحركة مباشرة إلى عقول الناس بدلاً من رؤيتها وكانت كلها تنتقد بلا مبالاة إنسانًا معينًا. بالطبع، لم تكن قد اختارت هذه المقالات الضارة التي ذبل لونها الى الأصفر أو البني كأوراق الخريف. كانت المعركة قد بدأت بالفعل.

اختارت أليستر كراولي أن تتخذ شكل فتاة جميلة.

لذا فإنها ليست غبية بما فيه الكفاية لتحكم على شخص بمظهره الخارجي.

"ايه هيي هيي. هيي هيي هيي هيي هيي هيي."

"بصراحة."

بصوت خفيف، هبطت شخصية جديدة على سطح الشقة.

كان شيطانًا آخر قد وصل.

الشخص الواقف فوق المداخن المستطيلة كان أكسيلَريتور.

"...أسنفعل هذا مرة أخرى؟ أكان هذا نفس الشيء مع أي. أو. فرانسيسكا؟"

"أشكال الحياة العليا امثال كورونزون وأيواس ليست شائعة للغاية. في الواقع، لا توجد عناصر حقيقية نقية على سطح العوالم الأربعة. أكسيلريتور (مُسرع)، تحملُ اِسم مسرع الجسيمات، ولكن حتى قوتك لا يمكنها ان تفصلهم بشكل كامل."

"..."

"هذا مجرد شيطان اصطناعي بهيكل أبسط بكثير. اِحتاج فقط إلى التحكم في شخص ما. عمومًا، إنه في الأساس أداة أكثر من كونه شكلًا للحياة."

"ليس هذا ما أقصده."

"؟"

"أنت الوغد اللعين الذي جلس على قمة مدينة الأكاديمية ضاحكًا على جميع 'نجاحاتك' بينما ملأت نصف العالم بالمآسي والشقاء، فلماذا إذن تتساهل مع شخص ما فقط لأنه تحت سيطرةٍ ما؟ أولاً، أي. أو. فرانسيسكا، والآن هذه. أنتِ لا ترين نفسكِ فيهم، أليس كذلك؟"

"...أهذه مشكلتك؟" ابتسمت من وصلت لذروة فئة معينة ابتسامة نكران للذات. "كان أليستر كراولي دائماً الشخص الذي يهدم النظام القديم. أنا الوغدة اللعينة التي تمردت مباشرة ضد أكبر ديانة في العالم، ولم أتردد في تحفيز النزاع الداخلي داخل جماعتي السحرية عندما رأيت أنها لم تعد مفيدة، وحملتُ العالم بأسره إلى عصرٍ جديد مع إكتمال كتاب القانون. خطتي مليئة بالثغرات، ولكن كل ما يهم هو أن الفروع الكثيرة في نهاية المطاف تعاود التجمع في مكان ما. أظننت حقًا أن لدي هدف يتبع منطقًا لائقًا؟"

"تشه."

"لا أتوقع موتًا لائقًا لنفسي أو للعالم، وستهبط روحي إلى الجحيم بعد موتي. ولكن هذه ليست المستعمرة العقابية المريحة، حيث يَرسِلُ المنتصرون الخاسرون، كما تصور أسلافي، في حين كانوا يعتقدون بتعجرفٍ أنهم وحدهم لن ينتهوا هناك أبدا."

صدر صوت هادئ من كتف الفتاة أليستر. سواء كان موجودًا أم لا، كانت تُدعم من عصاها الفضية الملتوية هناك. ولكن هذا يعني أيضًا أن الساحرة المتعجرفة سحبت أفضل أسلحتها من غمده أو حقيبتها.

أفعالها تناقض كلماتها وتقول أن هذا الكائن يتطلب إخراج نية القتل في كل اتجاه.

أثناء مراقبتها للفتاة الفاتنة التي تطفو مثل بالون ومقلوبة رأساً على عقب مرة أخرى، تتبعت أصابع أليستر الخالية عبر حافة قبعتها الساحرة.

ورأت الفتاة اليستر تنورة هذا التجمع للجمال المصنوع من الجرائد الإخبارية ترقص لتشكل نمطًا هلاليًا.

"انها لصورة نمطية جدًا."

"إي هيي هيي. ني هيي. هي هي هي هي هي هي هي هي هي هي هي هي هي هي."

"...وقد فهمتِ التفسير خطأً. القليفوث غالبًا ما يتم تفسيرها على أنها شجرة شريرة تستخدم أسماء الشياطين لحراس الكُرات، ولكن هذا لا يعني أن جوهرها هو شرٌّ عظيم. حتى لو أسأت استخدام التاروت، فليس من السهل أن تصبح بطاقة الموت المقلوبة معناها الحياة أو البعث."

"القليفوث؟" سائلًا أكسيلَريتور.

"نعم، هذه فرصة لك أيضًا. قد لا تعرف ما تعنيه هذه الكلمة، ولكن احفظها في ذهنك. هذه معرفة حرة لاتخضع للتقسيم بين العلم والسحر."

المادية، والقلق، والجشع، والشهوة، والقبح، والقسوة، والخبث، والرفض، والحماقة، والكفر.

كانت هذه الكلمات السامة مرئية في مقالات الصحف الإثارية. [7]

الصحف التي تُزَيّن جسد تلك الشيطانة "الجميلة" كانت مختلفة تمامًا عن الصحف الحديثة. كانت الكتاب المقدس في عصر تم فيه اعتبار تدمير البيئة على أنه انتصار على الطبيعة، وكان الناس يلجأون إلى قوة رأس المال والنقود بحثًا عن مصدر استقرار ليحل محل الإيمان. الإثارة على حساب الحقيقة، والمبيعات الفورية على حساب الجودة. وكانت هذه الأمور مدعومة بتأثير الإعلام الجماعي الساحق. بالنسبة لأليستر، التي تعرضت باستمرار للهجوم من تحيزاتهم وأحكامهم المسبقة، كانت تلك المقالات الصحفية اليائسة التي يعود تاريخها إلى قرنٍ من الزمان بمثابة شجرة الشر التي تشير إلى العالم الغير أخلاقي بمجالاته العشرة و مساراته الاثنين والعشرين.

بالطبع، لن تدع الساحرة شيئًا مثل هذا يفسد تركيزها.

الفتاة الفضية قدمت محاضرة جارية لهذا المبتدئ الجديد.

"هذه هي الشجرة المقلوبة التي تقف في الموقف المعاكس لشجرة الحياة التي يحميها الملائكة. لو خاضوا فقط تدريبًا مناسبًا، يمكن أن تساعدهم في الحصول على المعرفة الخطيرة الموجودة في ذلك العالم المخفي. ولكن إذا نظروا إليها بدون عزمٍ كافٍ، سيُتَحَيَّرون في ضبابٍ من الالتباس، ويجدون شيئًا غير الحقيقة، وينتهي بهم الامر ليعتقدوا أن طقوسًا سُفلية مُلتوية هي الطريقة الوحيدة لاكتساب المعرفة، أو شيءٌ مثل هذا الهراء."

كما يظهر من خلال المعلومات الكاذبة اللا أساسية وعملات قطع الرأس، كانت الفتاة الشفافة تمثل الأجواء الغريبة لحرب ميؤوس منها.

من الممكن أن تكون كانزاكي كاوري، وقائد الفرسان، وربما لندن أو إنجلترا ككل قد تأثروا بهذا.

تمامًا مثل شخص يمد يديه نحو سيف سحري غريب أو مخطوطة قديمة ويلقي نظرة فيها دون المعرفة اللازمة لفهمها بشكل صحيح.

"حتى لو فتحت الطريق بسوء استخدام البطاقات، لن يأتي شيءٌ جيد من استخدام المعنى المعكوس قبل تعلُّم المعنى القياسي. ومع ذلك، هذا ليس الجوهر الرئيسي للمشكلة. ...شجرة الحياة هي أيضًا رسم توضيحي لكيفية التعامل مع الروح. لذلك، سيساعد استخدام الشجرة المعكوسة بشكل صحيح على الأرجح في خلق شيء شبيه بالحياة."

لا يجب أن ننسى مينا ماثرز هنا.

كانت ذكاءًا اصطناعيًا صُنع لدعم أفكار أليستر وهي كتاب سحري أصلي، ولكن ما هو اسم ذلك الكتاب؟ تاروت التحوت، الذي أرسله أليستر إلى العالم. وكل بطاقة تاروت اكتسبت قوة تتناسب مع شجرة الحياة.

كان أليستر يصف هذا الشيطان الاصطناعي بأنه أداة أكثر من كونها كائنًا حيًا.

أليستر كان رئيس مجلس الإدارة الذي قام بإنتاج أكثر من عشرين ألف نسخة عسكرية، وتخلص منها في تجربة، واستخدم ذلك كغطاء لنشر شبكة الميساكا، لذا لم يكن يتردد في مثل هذا الموضوع.

وكانت هذه شجرة مُجَسَّمة بمعرفة الإنسان. كانت شيطانة جزئية أُنشِئت حصريًا كاختصاصية للتّملّك. كان هيكلها مشابهًا ولكن مختلفًا عن البشر الذين يتناغمون مع شجرة الحياة. كانت كائنًا فكريًا مناهضًا لمينا ماثرز، تجسيد تاروت التحوت.

بقول كل ذلك، قد يُعطي تراكم التاريخ وهم الاستقرار، ولكن فهم أليستر للمعنى الوارد هناك جعلها تتنهد بإحباط.

لا تنجرفوا وراء الكلمات. دائمًا ما تكون قصص الثراء السريع التي تقدمها الشياطين جوفاء.

وانظروا إلى الجوهر.

كان ذلك الشيطان ذو الفجوة المُقلِقة في جبينه واهيًا بشكل فظيع.

"أكان المغزى من هذه هو الانتقام؟ يبدو شيئًا سيفعله كورونزون. ما اسمكِ ورقمك؟ ارفضي اخباري وسأستخرجه منك باستخدام طريقة نويبورغ. ولا حتى الشيطان العظيم استطاع رفضه، فهل تعتقدين حقًا أن خلقًا مثلك يمكنه فعل ذلك؟"

"هيي هيييي هيي هيي. هذا الجزء بسيط تمامًا."

تأرجحت تلك الأصابع العشرة كما لو كانت تجرف البحر المظلم في الليل. أكانت تلك خيوطًا أم إبرًا سامة رفيعة تتوهج بضوء قوس قزح؟ مثل قنديل البحر القاتل، اخترقت الإبر العديدة جسد قائد الفرسان القريب.

أصبح صعبًا التعرف عليه.

انحنت أطرافه، وتصلب جسده، ودار حول نفسه... وبتلويحةٍ من ذراعٍ نحيلةٍ، رُمِـيَ به إلى الجانب. لم يكن يستحق الاحتفاظ به. بدا وكأن القتال الحقيقي لم يبدأ بعد.

تحدثت الفتاة الشيطان.

"لُغز قُلَيْفة  545. اسعدني التعرف عليك."

"...وشيءٌ آخر. نعم، أرى الآن. هيكل [قلم جون] المُضَمّن في مكتبة الكتب السحرية تم إدخاله من قبل كورونزون المُسْتَحْوِذِ على لولا."

عندما نعود بالتفكير إلى عصرٍ مُعَيّنٍ، سيكون أمرًا بسيطًا.

كورونزون لم يتغير بتاتاً.

إنجلترا وهي تنهار، أي. أو. فرانسيسكا، إندِكس، لُولا ستيوارت.

333. التشتت.

كما أشار ذلك الرقم والجوهر، كان هذا الشيطان العظيم يعوق روابط العالم، وذلك التفضيل ظلَّ ثابتًا. ولكن بدلاً من أن يعمل كتهديد خارجي، كان الشيطان يستمتع بتمزيق الأشياء من خلال تسريب السم في المجموعة وجعلهم يفسدون كل شيء بأنفسهم.

"وما الذي ستفعلينه؟"

"ما شِئتُ."

همست الفتاة الفضية ردًا لَحنيًا للشيطان الاصطناعي الذي الذي ازعج انسجام العالم مع تهديد الصور النمطية. ثم ركّزت أليستر مرة أخرى على العصا الذي يثقل كتفها بصلابته سواء كان موجودًا فعليًا أم لا.

كانت الفوضى طبيعة برية بنفسها. الحرية غير المحدودة تلد كل الأشياء، ولكنها لم تكن لطيفة بما يكفي لحماية البشر عديمي الأنياب فاقدي الفرو.

لكن النظام الذي فرضته جدران القلعة كان ببساطة قمعيًا وسيقتل المزيد من الناس. وإن قواعد زمن الحرب اليائسة من شأنها أن تحافظ على النظام من خلال طرد كل المتشككين باعتبارهم شرًا، وكانت تلك القواعد شرًا متعمدًا أعظم بكثير من فظائع الطبيعة المتقلبة.

وبالتالي.

توصلت هذه الساحرة الى التناقض المتمثل في ركوب موجة الفوضى بدلاً من قمعها، ولكن أيضًا اكتساب النظام الحقيقي للحرية الغير مقيدة التي لا تكبح أحدًا.

وتحدثت عن الجوهر الأساسي للكتاب الذي أطلقته لمقاومة عالم من القيود المنهارة.

"اِعْمَل ما تُمْليهِ اِرادَتُكَ وسَتكونُ كُلَّ القانون."

  • الجزء 6

"اعتذر على تأخري! وَصَلَت الأختُ أغاتا !!"

صاحت الراهبة ذات النظارات المسماة بالأخت أغاتا عند دخولها المتحف البريطاني الذي اشْعَرَ وكأنه مدرسة أو مستشفى في الليل حيث كانت الأنوار كانت مطفأة.

الوضع كان حقًا مختلفًا عن الطبيعي.

على الرغم من أنه كان ينبغي أن يكون ذلك واضحًا من حقيقة أن الجميع هناك كانوا يحملون عملة قطع الرأس.

الشيء الأكيد، بقيت أغاتا والآخرين في الظلام لوقتٍ طويل.

لماذا فقدوا الاتصال بلُولا ستيوارت دون سابق إنذار؟

لماذا بدأت مخاطر الكراولي فجأة في مهاجمة الكومنولث البريطاني؟

لا يعرفون شيئًا، ليس لديهم هدف محدد، أُمِرُوا فقط بالقتال.

كان عليهم حماية لندن بشكل دائم.

بالتفكير قليلًا، لربما كانوا وِحدة من البيادق الأضحية التي تهدف إلى شراء الوقت.

عادةً ما تكون المتاحف أكثر ازدحامًا في الليل لأن لديهم وقتًا محدودًا أثناء الإغلاق لإحضار أو نقل التحف والأعمال الفنية، وتنظيف الزجاج، واستبدال الأضواء، وفحص التكييف الذي يدير درجة حرارة الغرفة والرطوبة. ولكن هذا لا يكفي لشرح هذا الوضع. في القاعة التي على شكل دونات والمعروفة بساحتها الكبيرة، كانت هناك صناديق خشبية، صناديق كرتون، ومواد تعبئة مختلفة مرصوصة وكانت بعض الصناديق الزجاجية فاقدة لمحتوياتها.

وصلت نيران الحرب مباشرة إلى لندن، لذلك كانت التحضيرات جارية إما لإخلاء الشمال إلى اسكتلندا أو للمشاركة في الحرب السحرية.

كان [حجر رشيد] المصري في قسم مصر أحد المعالم الرئيسية للمتحف وربما سيشعر علماء الآثار بالإغماء إذا علموا أن مكانه كان فارغًا بالفعل.

عندما وصلت أغاتا، توجهت كمية كبيرة من الأعين نحوها.

كانت تنتمي جميعها إلى أشخاص في عباءات سوداء مثلها. التنانير والأكمام كان لديها سَحَّابات تسمح بضبطها حسب الذوق الشخصي، لذا فقد كان واضحًا ان كلها كانت من النمط الكاثوليكي الروماني.

كان هناك حوالي 250 منهم. بانضمامها إلى الوحدة السابقة لأغنيس وبتطابق ازيائهن ساعد في تهدئة أغاتا. ولكنها لا تستطيع الارتياح بذلك والتوقف. الجميع يعرف أن ليس لديهم وقت. رصدت راهبة النظارات قائدتهن القصيرة وتناولت الموضوع مباشرة. وكأنها كانت تُدفع بغرابة جَوِّ الحروب.

تحدثت إلى فتاة قصيرة. شَكّل شعرها الأحمر العديد من الضفائر بسمك قلم الرصاص. أبقت تنورتها الراهبة قصيرة بشكل متعمد لتسهيل التنقل.

"الأخت أغنيس، ما هي الأوضاع؟"

"لقد وصلتُ قبل قليل، لذا لا أعرف الصورة الشاملة... ولكن لندخل إلى الموضوع مباشرة، العائلة الملكية والفرسان يتناقشون حاليًا حول ما يجب فعله في قصر باكنغهام. مع اختراق الحاجز الثلاثي-الرباعي النهائي، فإن الدفاع المباشر عن لندن لا يمكن تجنبه. الفرسان المكلفون بحماية النبلاء يقترحون خطة بديلة لإخلاء العائلة الملكية فقط إلى قلعة إدنبرة في اسكتلندا، ولكن هوليغريس ميراتس، الذي يعمل وسيطًا، يصر على أن الملكيين لن يقبلوا بخطة بديلة وسيُطالبون بنهاية سعيدة."

خلال الهالوين البريطاني، تصادمت الملكة الحالية مع الأميرة الثانية مباشرة في الخطوط الأمامية حول مستقبل بريطانيا والناس الذين يعيشون هناك، لذلك كانت العائلة الملكية مجموعة قتالية بشكل واضح. بمجرد أن علموا أنهم تحت هجوم من شبحٍ اعتقدوا أنهم طردوه منذ زمنٍ بعيد، فلن يفكروا أبدًا في ترك العاصمة والفرار ذليلين.

لا يمكنهم استخدام الناس كدرع للبقاء على قيد الحياة.

هذا يبدو جديرًا بالفضيلة ويستحق الاعجاب... ولكن أغاتا تتمنى أن يفكر هؤلاء الزعماء السُذّج في مقدار الصدمة الذي سيتسبب فيه موتهم في المعركة على المملكة بأكملها.

( أم ان هناك شخص يضع هذه الكلمات في أفواههم– لا، أنني ابالغ في التفكير. ولكن من الصحيح أننا لم نسمع شيئًا مباشرة من العائلة الملكية...)

كانت الوِحدة باسمها، لذا عندما تبدأ أغنيس في الحديث، تجمعت الراهبات حَوْلها. أولاً، سألت لوسيا الطويلة سؤالًا كما لو كانت تؤكد ما تعرفه بالفعل.

"كنت قد اعتقدتُ أن خطتنا كانت تقوية الدفاعات في المدينة من خلال إعادة تجميع القوات المتبقية التي تم استدعاؤها من الجبهة المنهارة، ولكن ما هو هدفنا بعد ذلك؟ هل نُهلك جماعة الكراولي المتدفقة في الشوارع، أم نشتري الوقت للشخصيات المهمة للهروب إلى مأمن؟"

مهما كانت خطتهم، كان هنالك جيشٌ كبيرٌ يقترب منهم. إذا استغرق الأمر وقتًا طويلاً للعائلة الملكية والفرسان للتوصل إلى اتفاق، فقد ينتهي بهم الامر بالبدء في ماراثون دون أن يعرفوا ما كان الهدف. قد حان الوقت ربما أخيرًا لاستخدام عملات قطع الرأس.

تأكدت أغنيس من أن أورسولا ليست قريبة، ثم أطلقت تنهدًا.

"...أولاً، أتعتقدين بفوزنا في هذا؟"

"..."

"سمعنا فقط عن أقصر مسار عبر مضيق دوفر، ولكن يبدو أن المسارات من إسبانيا وإسكندنافيا تقترب من نقطة الانفجار أيضًا. بمجرد أن تمتلئ تلك الأكواب وتعبر مخاطر الكراولي المحيط من هناك، فإنه لن يكون هناك وقفٌ لهم. وإذا جاءوا من البحر الشمالي، فقد يكون إخلاء العائلة الملكية إلى قلعة إدنبرة في اسكتلندا لا معنى له. أنا فقط لا أرى كيف يمكن تحسين الوضع عن طريق التضحية بحياتنا لشراء الوقت."

بمسارٍ واحدٍ للدخول، فإنهم فشلوا في صدِّ العدو وسمحوا لهؤلاء الوحوش بالوصول إلى لندن.

وسيتم إنشاء المزيد من الممرات الثانية والثالثة قريبًا، لذلك لا يرغبون حتى في حساب عددهم مقابل عدد العدو. كان كافيًا ليشعروا بالإغماء. قد تختار القيادات العليا الانسحاب الاستراتيجي، ولكن كان يبدو أنها تؤجل الحتميات، مثل الهروب إلى السطح عندما يكون المبنى يحترق. مهما كانت حساباتهم، فلا يوجد أملٌ في العيان.

"حتى لو هاجم شخص ما العدو بصرخة ملهمة، فلن يقلبوا هذا الوضع. كيف يمكننا شراء الوقت؟ ومن يمكننا مساعدته في الهرب؟ ...هذا سيكون حدنا الأدنى في التفكير تحت وجهة نظرٍ متفائلة ويمكننا تحقيقها فقط بالتخلص من حياتنا."

نعم. حتى بعد تحويل هدفهم لهذا المستوى المتدني، لا يزال يُعتبر تفائلًا.

إذا نظموا وقفة نهائية، فإن فرصهم عالية أن يتم قتلهم دون تحقيق أي شيء. لم يكن هناك الكثير من الأوامر أسوأ من أن يُطلب منهم ببساطة "الدفاع" دون إعطاءهم هدفًا واضحًا. مثل هذه الأوامر حَوَّلت مجموعة من البشر إلى حواجز قابلة للصرف.

كان هذا تعبيرًا مباشرًا للغاية لوصفها لدرجة انها اخرست أغاتا ولوسيا على حدٍ سواء. ربما كانت قدرة أغنيس على الاستمرار في هذا النوع من الاجتماعات هي التي جعلتها قائدة هؤلاء الفتيات الـ 250.

ثم همست راهبة أخرى في أذنها.

"(ايتها الأخت أغنيس. ستكتمل القائمة قريبًا. قمنا بتصنيفها باستخدام ثلاثة أنظمة مختلفة.)"

"فهمت..."

"(يستند كل ترتيب إلى سلسلة معقدة من الحسابات المنطقية. إذا اخترتِ ببساطة من أعلى القائمة، فلن تُحمل عليك المسؤولية.)"

"..."

قد تم ترتيب القائمة لهؤلاء الراهبات الـ 250 في المتحف البريطاني بناءً على "القابلية للاستخدام" وستُستخدم لاختيار أعضاء الفرقة الانتحارية.

ومع ذلك، زفرت أغنيس سانكتيس نفسًا هادئًا حتى لا تلاحظه أحد.

إذا جاء الوقت لذلك، كانت تعتزم رمي تلك القائمة جانبًا. كقائدتهم، ستضطر إلى تحمل المسؤولية وترمي حياتها الخاصة.

"(هذا يُعتبر هروبًا لا أكثر)" همست الراهبة التي بقيت في الظلال وعيونها مغلقة. "(عليكِ اتخاذ القرار والتخلص من حياة الآخرين. أنتِ فقط تحاولين الهروب من هذه الضغوط.)"

"...ربما يكون كذلك."

أطلقت ببطء أنفاسها.

سواء كانت ستستخدمها أم لا، فإنهم ربما كانوا يسرعون في إكمال القائمة. الراهبة الأخرى غادرت للذهاب إلى مكانٍ آخر، وعيونها لا تزال مغلقة.

ركزت أغنيس على لوسيا وأنجيليني والآخرين أمامها.

"سواء كنا سندافع عن المدينة بحياتنا أم لا، فإن المعركة قد وصلت إلى لندن. ستكون معركةً داخل لندن بدلاً من معركة في طريقها إلى لندن، لذا لا يمكننا تجنب الأضرار في المدينة. ...هذا يعني أن هذه لم تعد معركة للدفاع. إنها مواجهة في عاصمة البلاد. لا يمكننا أن نأمل في خوض معركة إذا لم نكن مستعدين لتدمير المدينة بأنفسنا."

كان من غير الطبيعي ببساطة أن يكون العدو الخارجي يدخل عاصمة الدولة مباشرة.

من هنا فصاعدًا، لن تكون المُثُل الجميلة كافية.

ليس لأن المرحلة قد انتقلت إلى لندن يعني أنه يمكنهم الاهتياج وتدمير المباني عشوائـيًا. يجب عليهم السماح للعائلة الملكية وللمواد المهمة بالإجلاء شمالًا إلى اسكتلندا، ويجب عليهم الحفاظ على الخسائر المدنية على أدنى مستوى، ويجب عليهم منع أي تداعيات تتعلق بسجناء برج لندن أو جماعات السحر الخفية. في الماضي، كان بإمكانهم ترتيب الحواجز على سهلٍ، وتوجيه أسلحتهم من هناك، والتركيز على المعركة، ولكن الآن يجب عليهم أن يقاتلوا بطريقة مختلفة تمامًا. بالطبع، كانت لديهم سلبية ساحقة باعتبارهم من يتعرضون للغزو، لذلك سيتعين عليهم تعويض ذلك بقوة بطريقة ما.

وسيتطلب ذلك استخدام حياة واحدة لحماية الأخرى.

ومض وجود القائمة في ذهن أغنيس مرة أخرى.

"استخدمتُ قناة خلفية للحصول على خريطة تظهر توزيع الإخلاء الداخلي المستقل داخل لندن. يمكننا البدء باستخدامها لتحديد المباني التي يمكننا هدمها لتشكيل حواجز والمناطق التي يجب علينا منع العدو من دخولها."

بالطبع، لم يكن لديهم الوقت للتحضير هنا أيضًا. لقد عبر العدو بالفعل الخط النهائي ودخل لندن. كان على شخص ما أن يوقف مخاطر الكراولي بينما كانوا يعيدون بناء المدينة لتصبح متاهة.

حتى إذا أكملوا التحضيرات لتلك المتاهة، فإنهم سيكونون فقط يشترون الوقت بناءً على الوقت الذي اشتراه لهم الآخرون بالفعل، لذا لا يوجد ضمان للانتصار. وماذا سيحدث للبشر غير المدعومين الذين يقفون في طريق مخاطر الكراولي؟

لم يكن لديهم ورقة جوكر استثنائية، لذلك عادةً...

(علينا استخدام فرقة انتحارية هنا.)

سيرتكبون انتحارًا. سيقتلون أنفسهم بهجومهم.

في الوقت نفسه، سواء أدركت ما يعنيه هذا أم لا، عبست لوسيا وتحدثت.

"...سيكرهنا الناس لذلك. وإن أنقذنا حياتهم."

"حسنًا، علينا أن نستعد لما هو قادم."

أعطت أغنيس ابتسامة رقيقة ومضطربة إلى حدٍ ما.

حكَّت وجنتها التي كان بها نعومة فتاةٍ مراهقة.

"نظرًا لأنهم ملزمون بحماية المملكة، لا يمكن للعائلة المالكة والفرسان اختيار تدمير لندن بأنفسهم. وفي الوقت نفسه، نحن ككاثوليك سابقين نُعتبر من الخارجين. لدينا ميزة اختيار الخيارات التي ستجعل الناس يشككون في وطنيتنا."

عند 250، كانت أعدادهم تنافس مدرسة صغيرة. قد يبدو ذلك وكأنه جيش كبير، ولكن أغنيس والآخرين قد تم تقليلهم إلى مستوى الأتربة في معركتهم ضد بياجيو بوسوني الذي لَوَّث الكنيسة الكاثوليكية الرومانية والمقعد الأيمن للإله الذي كان يتربص حتى أعمق أعماق الكنيسة. لقد تم إجبارهم على ان يكونوا أعداء لملياري شخص حول العالم، وهو ثلث عدد البشر. كانت معجزة أن تقبلهم إنجلترا كوطنٍ مؤقت. لم يُمنحوا الوقت ليزرعوا جذورهم هنا حقًا، ولكنهم تعلموا كيف يحملون اللطف في قلوبهم.

لا يمكنهم السماح بضياع ذلك.

سيقومون بإنقاذ أكبر عدد ممكن من الإنجليز، لذا كانت ترغب في قبول أكبر عدد ممكن من الراهبات.

ومن أجل ذلك، كانت أغنيس سانكتيس على استعداد لاستخدام حياتها كبيدقٍ.

"..."

لم تعرف أغنيس أي نوع من المعاملة تلقاها الساحر المعروف بأليستر كراولي من هذا البلد. تم قبول أغنيس والآخرين حتى الآن، ولكن قد ينتهي بهم المطاف الطرف المتلقي للحجارة. ولكن هذه ليست اللحظة المناسبة للقلق بشأن ذلك. كان هناك ما يمكنهم محاولته وأشخاص قد يكونون قادرين على حمايتهم.

لم تهتم بـ نسب الفضل لهم.

أيُريدون النجاة أم يذهبون لموتهم؟ أسيتقدمون أم سيتراجعون؟ لم تكن أغنيس تعرف ما كان بالضبط في قلوب لوسيا وأغاتا والآخرين. ثم تحدثت أنجليني، الفتاة الصغيرة ذات الجديلة المتشبثة بظهر لوسيا.

"ألم... أكان اسمه هوليغريس ميراتيس؟ ألم يدعُنا ذلك الفارس إلى المتحف البريطاني لأن بعض الأشياء الروحية القوية كانت تُخَزّن هنا؟ ألم يقل أنها كانت مخبأة في لغز من الصناديق المكدسة بحيث لن يعلم الموظفون بوجودها؟"

"نعم، على ما يبدو وَجَدَ بعض الوثائق التي أبقتها المطران لُولا في قصر لامبيث. يبدو أنه تم إزالتها بالفعل."

تصرفت أغنيس بإرتباكٍ مختلف عن السابق.

ارتفعت هزَّة منخفضة من أسفل المتحف البريطاني الحاوي على العديد من الآثار والأعمال الفنية. تم بناء المتحف لمنع أي تشقق أو تصدع واحد في محتوياته، لذلك كانت حقيقة أن الاهتزازات الخارجية تصل إليهم داخليًا دليلاً على حدوث حالة طوارئ خطيرة.

يمكن لـ مسلة إسقاط قلعة متنقلة بسهولة. سبح تمساح بحجم سفينة حربية عبر نهر التمز المتعرج. قَذَفَ منجنيق الحجارة بقوة كافية لشق الأرض عند الاصطدام.

كلها كانت بطاقات جوكر استثنائية.

كان تأثيرهم على مجمل المعركة غير واضح، ولكنهم كانوا أملاً لأغنيس التي قد تضطر إلى إصدار أمر لبعض هؤلاء الأشخاص المألوفين للقيام بهجوم انتحاري.

نظرت أغاتا بنظاراتها بترددٍ إلى السقف.

"رأيت بعض الأشياء الغير عادية خلال تجربتي البرية الأولى في ركوب السيارة، ولكن لم يكن واضحًا إلى أي حد يمكن أن تفعل تلك الأشياء ضد جيش الكراولي."

"هناك سبب لذلك. من ما سمعت، تلك الأشياء  تُستخدم بشكل خاطئ. أمم، أعتقد أنهم سموها [الخلائط الإلهية]. يفترض بك أن تفعل أكثر من مجرد ربطها بخطوط لاي على الأرض. يبدو أن هذا الأسلوب يمكنه أن يستخرج فقط أقل من واحد في المئة من قوتها الحقيقية. أعتذر لأن كلامي كله يعتمد على الشائعات."

أطلقت أغنيس تنهدًا ثقيلًا.

كانت تلك الأشياء آخر آمالهم، ولكن ستكون بلا معنى إذا أُهْدِرت.

"إنه سوء فهم نمطي. لقد وجدنا بنجاح بعض العناصر الروحية للدفاع عن العاصمة في أعماق المتحف البريطاني بناءً على الوثائق التي وجدها السِّير هوليغريس في قصر لامبيث. ولكن جيش العدو كان قد وصل بالفعل، لذا استخدمها الجميع هناك دون التحقق من كيفية استعمالها... وحتى لو تلقينا أمرًا رسميًا باستخدامها، لن يكون ذلك سهلاً في ظل الفوضى."

كان التحول في توازن القوة واضحًا من خلال حقيقة أن الفرسان كانوا يفتشون في منزل رئيسة الأساقفة الانجليكانية. كان غياب لُولا موجعًا. أعطى ذلك الفرسان مزيدًا من النفوذ وخسر الغرباء مثل وِحدة أغنيس والأماكوسا ضمان السلامة.

"إ-إذًا لدينا عناصر روحية للدفاع عن العاصمة يمكن استخدامها، ولكنها لا تستطيع اخراج قوتها الكاملة وكل ما عسانا فعله هو الجلوس ومشاهدتها وهي تُدمر الواحدة تلو الأخرى؟"

هل سيقفزون مباشرة في هجومٍ انتحاري، أم سيكون لديهم الوقت لمحاولة المشاركة في معركة أقل يأسًا؟

وقد اتضح لهم تدريجيًا أن هذا القرار كان يُتَّخذ من قِبل أشخاص آخرين غيرهم. كانت لوسيا غاضبة، لكن أغنيس رفعت إصبعها السبابة.

"إذن، بناءً على طلب السّير هوليغريس، يتم استرجاعهم بسرعة من قبل ساعية حرة موجودين خارج سلسلة الأوامر. في الوقت الحالي، نحن بحاجة إلى جمع أكبر عدد ممكن من المقاتلين الباقين بينما نحافظ على الأضرار في الحد الأدنى. سيتعين علينا سماع التفاصيل من الساعية،   ولكن طالما نعرف كيفية استخدامها بشكل صحيح، يجب أن نكون قادرين على القضاء على جيش الكراولي في لندن، حتى وان عنى ذلك تدمير المدينة بشكل منهجي وتحويلها إلى متاهة."

مع تعليق غير مبالٍ من "لدي المزيد من الطعام جاهز"، اقترب شيء لا يصدق. حتى لو كانت ساحة المتحف البريطاني الكبيرة جزءًا من منطقة الجذب السياحي وكانت تحتوي على العديد من الأغطية الزجاجية لحماية كل شيء، إلا أنه كان من غريب رؤية أورسولا أكويناس اللطيفة والعفوية وهي ترتدي مريلة فوق راهبتها وتدفع عربة طعام نحوهم. أي متخصص في صيانة وإصلاح التحف كان سيُخرج رغوة من فمه ويغمى عليه إذا رآها.

لكن في تلك اللحظة، رنَّ جَرَسٌ رتيب.

من المحتمل أنه كان من الباب الرئيسي. عادةً، لن يكون ذلك مسموعًا في القاعة الضخمة على شكل دونات، ولكن حتى وان كانت مليئة بالطاقة المحمومة، لم يقضِ المتحف على ظلام المدرسة أو المستشفى ليلاً. صنع الضجيج الوحشي في محطة الحراسة طريقه لهنا.

حَوَّل الجميع نظره نحوه، حتى أورسولا.

كان هذا إيذانًا بوصول الإمدادات اللازمة للعودة الى القتال، لكن هل كان ذلك أمرًا محظوظًا أم مؤسفًا؟

بوجود وسيلة مقاومة يعني أنهم لا يمكنهم الاختيار بعد الآن الموت السهل. لم يكن لديهم خيار سوى دخول لندن الجحيمية مرة أخرى.

كان هناك حوالي 250 منهم.

وأغنيس سانكتيس، القائدة الصغيرة التي أُعطيت الوِحدة باسمها، تحدثت بصوت عالٍ عن كل أفكارهم.

"...إذن، إنها هنا."

  • الجزء 7

كُسِرت مسلة.

اِنطلقت في الهواء.

واخترقت تمساحًا ضخمًا.

"ماذا نفعل بخصوص هذا...؟"

كاميجو توما، البرجوازي الصغير الذي لا يمكنه المشاركة في تلك المعركة على مستوى الأساطير والذي كان بصراحة أكثر خوفًا من العقارب والثعابين، تمتم بفراغ لنفسه.

لابد ان تكون عملية تمصير   المدينة في تسارع. الرمل الفضي لم يكن إلا ضبابًا رقيقًا من قبل، ولكن الآن سقط كما لو كان رماد بركانيًا وبدأ يغطي الطرق الإسفلتية. ذكَّر كاميجو بمدينة الأكاديمية المليئة ببقايا العناصر بعد موجة الحر.

في هذه الأثناء، تنهدت أوثينوس بينما تعيد تربيع ساقيها النحيلتين بمؤخرتها الصغيرة على كتف الصبي.

الهرم والتماثيل العملاقة كانت تظهر وتختفي بشكل تلقائي، لذلك تجنب لمسها بالإماجين بريكر بينما يعتمد على الإسفلت الطبيعي الذي كان يُمسح بواسطة الرمل الفضي. لقد لمس بعض الرسومات الجدارية في وقتٍ سابق، ولكن كانت تلك عينة صغيرة جدًا. إذا اِنهار شيءٌ ما عند لمسه، فيمكن أن يُدْفَنُوا بسهولة.

"...من مظهر الاشياء، أظن أن أليستر تسببت في كل ذلك الدمار هناك. أكانت هذه هي الحرب التي تحدثت عنها؟ إذا كان الأمر كذلك، فإنها أكثر لطفًا بكثير مما توقعت. وأشك في أن مجرد رؤية وجه طفل كان من شأنه أن يؤدي إلى حدوث ذلك في هذه المرحلة."

رأى إله الحرب الأشياء على نطاق مختلف تمامًا.

بدأ كاميجو في الشعور بالدوار من هذه الصُوَر ذات البُعد المختلف تمامًا، فما الذي وَجَدَتْهُ الفتاة ناقصًا؟

"ما إن دمَّرت الحاجز الثلاثي-الرباعي من الداخل، ربما تكون انتهت قيمتك الاستراتيجية لأليستر. بعبارة أخرى، لماذا تفترض حاجتك للمخاطرة والقتال هنا؟"

"؟"

"انتظر، عليك حقًا أن تطرح هذه الأسئلة، يا إنسان. أنت لست عبد أجرٍ الذي أخطأ بإعتبار انه قد يُكافئ على عمله لساعات اضافية!"

عندما صاحت في أذنه، عاد كاميجو إلى وعيه على الأقل قليلاً.

نعم، كان ذلك صحيحًا.

"لا داعي لي أن أجبر نفسي على الركض مباشرة إلى المنطقة الخطر، صحيح؟"

"هذا ما أقوله. قد يكونون في حالة تأهب عالية، ولكن شعب هذا البلد ليسوا بجدية الألمان. لن تُغلق كل المحلات وإنجلترا بلد من الحانات التي تقدم الكثير من البيرة المصنوعة يدويًا و ويسكي الشعير."

"انتظري، أوثينوس. لا يمكننا الذهاب إلى حانة حقيقية."

"لا أريد أن أسمع أي شيء من سيد مشروبات الصودا الذي لا يمكنه حتى شرب مياه الصنبور، ناهيك عن الكحول. على أي حال، على عكس فرنسا أو إسبانيا، لا تنام مدن إنجلترا باكرًا. يمكننا تجاهل تلك المعركة السحرية بين اولئك الأغبياء، ونعثر على مكان لتمضية بعض الوقت، ونتناول بعض السمك والبطاطس مع إنشاء ذكرى لطيفة بيننا نحن الاثنين فقط... أو ما شابه ذلك..."

"بأي حال، ماذا تريد مني عندما لا يكون لدي سوى 72 ين في محفظتي؟"

"..."

"...هل أنتِ جادة؟ هل هذا حقاً سيء لدرجة جعلت الإله يصمت؟ ...لا، انتظري. انتظري! لدي شيء آخر هنا في محفظتي. اذهبي إلى صيدلية أو متجر بقالة مع بطاقة نقاط تاتسويا هذه و... أوه، أعتقد أنها لن تعمل في إنجلترا. يبدو أنني حقًا سأحتاج إلى مواجهة مياه الصنبور الأجنبية."

بغض النظر عن ما فعله، لم يستطع كاميجو الهروب من هذه التهديدات المملة المعتادة لحياته. مع رسوم الخدمة ورسوم الطاولة، ستأخذ الاماكن الحديثة المال فقط لجلوسه على الطاولة دون طلب أي شيء، لذلك لا يبدو أنه يمكنهم الفرار إلى مبنى متين.

في هذه الحالة، سيكون عليهم العثور على مأوى وهم في الخارج.

"بقدر ما هو كبير، إلا أن هذه لا تزال مجرد مدينة واحدة، أليس كذلك؟ أهنالك أي شخص أعرفه هنا؟ لا تهمني حرب إنجلترا ومخاطر الكراولي. لو امكنني فقط إقناع شخص ما أن هذا الـ ...كورونزون يُسيطر على تلك الفتاة لُولا، لن نحتاج للقتال بهذه الطريقة، أليس كذلك؟"

"أيًا كانت طبيعة لُولا، فإنني أشك في جدوى الصلح الآن بعد أن قيام مخاطر الكراولي بغزو وطنهم دون تفاوض... لكن حسنًا. هذه مشكلة رئيسة المجلس. إذن من كنتَ تأمل في العثور عليه؟"

"أي شخص، حقًا. يمكن أن تكون أغنيس، شيري، بيردواي، أوريانا، ليسار، أو حتى الأميرة فيليان أو الملكة إليزارد! أنا قليلاً خائف من أورسولا التي كانت تتجول حول برج لندن، لكن ...وألم يكن هناك المزيد من الأشخاص ذوي الأسماء الغربية التي تبدو بريطانية؟! مع وجود كل هؤلاء، بالتأكيد يمكنني العثور على أحدهم."

" . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ....مهلاً، ايها الانسان. أسمعتُ خطأً ام ان كل هذه الأسماء للإناث؟"

"أخ، أذني! هل أخذتي عدوى العضّ مثل إنديكس؟ وليس ذنبي أن جميع الرجال البريطانيين أشخاص مرعبون يميلون إلى الإندفاع إلى الطرف الآخر من النقاش الأخلاقي! ستِايل على سبيل المثال! أو أكوا !! لا يمكنهم فهم النكات، ولا لديهم طباع ’معتدلة‘ على الاطلاق!!!!!!"

"(...هل نسي تمامًا أنه جعل إلهًا للحرب يطفح كيله ويلقى بمنشفته مستسلمًا؟ إذا بدأ هذا الفتى بالانتقاد هكذا بسبب قضايا مثل الهواء ودرجة الحرارة، فإن الإنسانية ستكون على وشك الهلاك...)"

بينما كانوا يناقشون ذلك، سمعوا أصوات حوافر الحصان من الطراز القديم عبر الستارة الرقيقة من الرمال الفضية.

كانت احدى معارف كاميجو الجديدة في درعها الكامل ورداءها الفروسي.

"وجدتك أخيرًا، أيها الهارب!!"

"هغيييي!؟"

"عرضُ رحمتي قد انتهى. سأربط عنقك وأجرك إلى برج لندن!!"

"مهلاً!! هل أنتِ فارسة أم راعية بقر؟!"

"ألا تدرك أن أمريكا انفصلت عن إنجلترا، يا إنسان؟" أوضحت جارته الصغيرة بشكل غير مفيد.

سيكون في مشكلة إذا تم القبض عليه من قبل هذه الفارسة القاسية على حصانها لجعله يركض فوق الإسفلت للوصول إليه. لا يهم إن وصل لبرج لندن. سحبه بالعنق يمكن أن يكون بسهولة عبارة عن حكم بالإعدام.

"س-س-س-سلالم! أين ستكون السلالم؟ الخيول لا يمكنها التعامل مع اختلافات الارتفاع، أليس كذلك؟"

"تنهد*. يمكنني القول أنك لم تشاهد أبدًا مسابقات ركوب الخيل، يا إنسان. يستطيع الحصان المُدرب جيدًا التعامل بسهولة مع ارتفاعات تصل حتى صدره، والحصان المدرب على الحراسة في قصر باكنغهام لن يواجه مشكلةً مع الدرج."

"ماههههههن!"

لم يكن لديه خيار سوى أن يبتلع كلماته. قام بتغيير مساره بشكل هائل، ووصل بيديه إلى حافة كتلة هرمية على الطريق الرئيسي، وتمكن بطريقة ما من التسلق إلى الأعلى.

"لأين تذهب، أيها الهارب؟ الجري والاختباء في هذه المرحلة لهو من الجُبن!!"

"(جُبن؟ عايشة الأجواء هالفارسة هذه، أليس كذلك؟ وكيف أكون جبانًا عندما تستخدمين عدة كاملة من الأسلحة والدروع وحصان ضد شخص أعزل يا غبية!)"

يبدو أنه كان في زاوية عمياء عند النظر إليه من الأرض. بدلاً من تحمل خطر القاء نظرة للأسفل، انكمش كاميجو توما الجبان بشكلٍ دائري وحجب نفسه.

ثم أُرسِلَ هذا الجبان الكبير ليطير في الهواء عندما اصطدمت به دراجة فجأة.

...استغرقته لحظة ليدرك الأمر بناءً على مدى فُجائـيّـته، ولكن كان هذا حادثًا مروريًا طبيعيًا(؟). صدى صرير الفرامل الممزقة للآذان من الآثار القديمة التي ابتلعت لندن.

"هاه؟ لا يبدو صوتًا مُبشرًا. تَمَنَّيْتُ حقًا أن يكون الجميع قد أطاعوا أمر الإخلاء. وهذا الرمل في الهواء لهو ازعاجٌ مقيت لأنه يعكس المصباح في عيني إذا شَغَّلتُهُ."

"نحن مشغولون جدًا لنشغل بالنا بهذا. ومن كان الذي قال انه يمكننا تجنب كل الناس والخراب إذا قطعنا طريقنا على طول أطلال الخراب هذه؟ جديًا."

دووه. وسُمِعَت صيحةٌ قبل ان يصطدم الفتى بالأرض أدناه. الفارسة في الدرع الفضي والرداء الفروسي التي هبطت عن حصانها أتت مُسرعة بعد سماعها لصوت الاصطدام العالي، لابد أنها كانت مخلصة لعملها إذ أنها خافت وركضت لتساعد الصبي شائك الشعر حتى وان كان عدوًا وسجينًا هاربًا. ربما شعرت كما لو كانت ضابط شرطة قد قبضت اخيرًا على مجرمٍ طاردته بعيدًا للغاية بسيارتها الأمنية.

في الوقت نفسه، نظر الجاني إلى كاميجو توما المُرتعش (على صدر الفارسة).

"جيه؟! أحد اولئك الفرسان الأخيار هنا! وبينما نحن في عملية سرية!!"

"قدّمي لي بعض المساعدة هنا. إذا تركناهما هكذا، فلن نتمكن من تصحيح خطأنا حتى تُكَمّل هذه الفارسة المُتزمّتة (والتي ستحافظ في الغالب على عذريتها حتى قبرها) سحر الشفاء بمفردها. قدِّمي الشموع والبخور. ...وعلى كل حال، من يكون هذا الشقي؟ أهو مخمور نفذت منه الكحول ولم يستطع البقاء في مكانه، أم كاهن شاب غبي في دورية؟؟؟"

بينما كان مُتشنجًا (في أحضان وصدر الفارسة) فوق الأحجار العملاقة المرتبة بشكل جيد، سمع كاميجو كل ما قالوه اولئك الأوغاد.

وبدت أصواتهم مألوفة.

عندما تطابقت تلك الأصوات مع الوجوه في رأسه، ضربت كاميجو توما صاعقة.

"ليسَّار وبيـردواي؟ هل شَكّـلتُما أخيرًا ثنائي الجريمة السحرية؟ أتتجَوَّلان هنا مُستفيدين من الفوضى؟ ولا تركبوا دراجة نارية بأكثر من شخص! ألديكما رخصةٌ حتى؟"

"ثنائي الجريمة السحرية؟"

ارتعشت حواجب الفارسة وهي تحتضن الصبي بالقرب منها (مع دفاعاتها منخفضة بعدة طرق).

أُصيب الثنائي بالذعر.

"تبا، هذا الرجل من الاخيار ايضًا. اهربي! اهربي!"

"أوه، إنه قوي بما فيه الكفاية ليمشي على قدميه. وبناءً على يده اليمنى، فإن محاولة شفائه ستكون هدرًا للوقت. دعونا لا نضيع وقت ولنذهب إلى المتحف البريطاني."

كانت احداهما عفريته من عصبة سحرية مُتَمَنّية، والأخرى كانت رئيسة لإحدى عُصَب السحر الكبرى في العالم الحديث. وكلتاهما كانتا فتاة صغيرة حاولن التسلل بدراجتهن.

ولكن بعد ذلك سقط شخص آخر من سماء الليل.

"أوريااااهه!! ما الذي تظن نفسك فاعلًا، تومااا !!"

"بويااااااهه!!!؟"

جاء الصوت من فوق رأس الفتاة الشقراء الفخورة. إنديكس، الراهبة ذات الشعر الفضي، سقطت على الهرم الذي التهم منظر لندن. كان ذلك يشبه إلى حد كبير الظاهرة الغامضة لسقوط الضفادع أو الأسماك الصغيرة من السماء. حتى أن رئيسة العصبة المتعجرفة قد فُوجِئت بهذا، لذلك سُحِقت بسهولة بين الراهبة الساقطة والمستوى السفلي للمواد الحجرية. انتهت بالانهيار ووجهها على الأرض.

أرعبت الحادثة المفاجئة الفارسة حتى أنها ضغطت على رأس الفتى ذو الشعر الشائك، لكن ليسَّار بزيها الرياضي والذيل الشيطاني فاجأتها أكثر.

"و-ورطة؟! هل شمَّ أحدهم طريقنا؟! كساعية،   لا يمكنني أن أسمح لأي شخص بأن يأخذ هذا الشيء منا..."

ظهرت ظاهرة غامضة أخرى لتُقَدِّم الضربة الأخيرة.

شُقَّت السماء الظلامية بفعل ضوءٍ قوي سُلِّط مباشرةً على رأسِ ليسَّار. حمت عينيها بيـدٍ ونظرت بسرعة لأعلى لترى الشكل الشبيه بالطبق لكائنٍ طائرٍ مجهول.

"وااااهه!! ما– هل تم استدعاؤهم إلى هنا بواسطة هرم حضارة قديمة؟ هل سأُخطَف ويُشوِّهوني بالتجارب؟ لم أتوقع ان تسير ليلتي بهذه الطريقة. لأي مدى تقدمت ساعة الكوارث العالمية حينما لم أكن مُنتبهة؟"

"الأرنب الرمادي لا يمكن ايقافه، ڤڤييــي."

في حين كانت ليسَّار تنهار وتصرخ، نزلت فتاة البيكيني والهودي عن طريق التعلق ببالون كبير. كانت تقوم بعمل علامة السلام بابتسامة متكبرة على وجهها.

"آوا، أواواوا."

في الوقت نفسه، كانت صاحبة الدرع تتصرف كفتاة صغيرة تعصر بدميتها من بعد كابوس سيء. كانت الفارسة تمسك بالفتى ذو الشعر الشائك، ولكن...

"أه؟! متى اقتربتم بهذه الدرجة، أيها الغُزاة ؟!"

"أوخخ!!"

الفارسة المجهزة بالكامل اعتبرت كاميجو توما من الغزاة الفضائيين ودفعته بعيدًا بكلتا يديها. حَمَل ظهره وارتفع إلى قدميه بتعثر، لكن شكوكه كانت قد ارتفعت بالفعل إلى أقصاها.

أو بالأحرى، كان معظم ما شاركت فيه ليسَّار بمثابة أخبارٍ سيئة.

سأل بعض الأسئلة الصريحة بصوت منخفض للغاية.

"ذلك الشيء؟؟ ساعية؟؟ مسار نقل؟؟"

"...اغغ..."

"إذا لم تشرحي، سأربطك ببالون فران وأطلقه. مثل بذور الزهور. إذا كنتِ محظوظة، سيجمعونك في فرنسا لتتفتحي كزهرة جميلة."

" . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ...آاااااهه"

قد يبدو وقع ذلك حُلمًا ورومانسية، لكنه يجب أن لا يبدو واقعيًا وقابلًا للبقاء على قيد الحياة بالنسبة لها. وفي حين جلوسها على الحجر دون إمكانية الهرب، بدت ليسَّار تبحث حولها بحثًا عن المساعدة وسمعت أنفاسًا قادمة من ليفينيا بيردواي التي كانت محطمة تحت إنديكس كما لو كانت ضفدعة على الطريق.

كان لديها دائمًا رائحة نبيلة على الرغم من قيادتها لمجموعة ظلامية.

"نعم، قد حان الوقت للإفصاح. كيف أقولها؟ رؤية وجهك قد كسر بعض الأشياء في داخلي. من يهتم ما إذا كانت هذه المهمة من السِّير ميراتيس الشريف؟ بالإضافة إلى ذلك، لم نكن نرغب في القيام بها منذ البداية، لذا ربما يجب أن أكون شاكرة لظهور شخصٍ ما ليضع حدًا لذلك."

"؟"

بجوار كاميجو توما، مالت الفارسة برأسها بجانبه بتزامن معه. قد تكون تعرفت على الاسم "السِّير ميراتيس".

"كانت قوة محظورة."

كان لدى بيردواي كل المعلومات، وتشير النظرة على وجهها إلى أنه كان من الخطأ عدم التحالف مع الصبي الجاهل في المقام الأول.

"كان علي أن أفكر فيما إذا كنت سأكون قادرة على النظر إليك في العينين. أفقدتُ لمستي ربما؟ ما فائدة الدفاع عن بلدك إذا كان عليك تدميره من الداخل لإنقاذه؟"

سئمت ليفينيا من الرمال الفضية في شعرها الأشقر الجميل.

"سأشرح. لأن مجرد تسميتها بـ 'الخلائط الإلهية' ربما لن يعني الكثير بالنسبة لك."

  • الجزء 8

على سطح شقة قديمة، طفى شيطانٌ شبه شفاف مثل قنديل البحر بفستان مصنوع من صحف إنجليزية مُشَوَّهة، ولُصِقَ شريطٌ فضيٌ بإحكام حول صدرها ووركيها الفاتنين، وانتشر شعرها القوس قزحي الطويل كالمظلة.

كانت جوهر الحرب الميئوس منها التي تجعل الناس يُجَنّون.

كان للفتاة ثقبًا في جبهتها، وعندما تُلَوّح أصابعها العشرة على جانبيها، تنبثق خيوطٌ نحيفة طويلة كمخالبٍ مزينة بعدد لا حصر له من الإبر السامة.

هل كان الحمقى تحت تحكمها تمامًا؟

مع سلسلة من الأصوات الدميمة، قفز قائد الفرسان والفرسان المُجهزين تجهيزًا كاملاً إلى أسطح بنفس الارتفاع. في الواقع، لا يمكن لأليستر كراولي تجاهل حتى كانزاكي كاوري التي سقطت على ركبتيها. يمكن أن تعود تحت تحكم الشيطان في أي وقت.

"نيي هيي."

لُغْزُ قُلَيْفة 545.

إنها فتاة شريرة إلى حد أنها تبدو فعلاً كصورة نمطية.

انتشرت ابتسامة شريرة على وجه الشيطان بينما سقطت عملات قطع الرأس – التي قد لا تكون في الواقع إلا أغطية زجاجات البيرة اللامعة – حول قدميها العاريتين التي تبدو ناعمة.

"نيي هيي هيي، إي هي هي هي هي هي هي، هي هي هي هي هي هي هي هي هي هي."

لكن جوهرها الحقيقي لم تكن قوة قتالية شائعة.

هذا الخلق الشيطاني يمكنه التحكم في الناس بوَسْوَسَةٍ شريرة.

فكيف يمكن لأليستر أن يكون متأكدًا من أنها لن تستهدفه شخصيًا بهذا؟

الشيطانة، بجسمها الفاتن المخبأ بفستان الكاشف عن الكتفين المصنوع من الصحف الإنجليزية الباهت لَوْنُها وشريط فضي، جمعت ذراعيها المنتشرتين أمامها. وعندما فعلت ذلك، تَشَوَّه المشهد بأكمله، كما لو كان ملتفًا في دوامة. كمية لا تصدق من الخيوط – لا، مئات الملايين من الإبر الصغيرة – كانت تدور وتقترب. كان ذلك كجرثومة عملاقة تنفجر من رمال الصحراء لتلتهم إنسانًا مسكينًا. غطُّوا الفتاة الفضية لربطها بالقوة بنقاطٍ لا حصر لها.

كان التجنب والدفاع مُستحيلَيْن.

جوهر هذه الشيطانة ذي الشعر القزحي كان معرفة خطيرة. إن التطلع إليها دون التحضير السليم سيُشوش عقل الإنسان ويقوده إلى الهلاك.

"هيي هيي، هيي."

لم تتمكن الفتاة الفضية حتى من الرمش. ولم تتمكن من تصحيح جسمها المائل، وقُطِّر اللعاب الواضح من زاوية فمها.

وفي حين كانت واقفة هناك، ثابتة، اتجهت الشيطانة الحافية نحوها بطريقة واضحة بشكل يكاد يبدو غير واقعي. الصحف الإنجليزية التي تشكل فستانها الذي يكشف الكتفين أصدرت صوتًا غير مريح. هل ستكسر عقل الفتاة الفضية، أم ستستخدم قطعها الأخرى لتُـزعزع جسم الفتاة الفضية الثابت مرارًا وتكرارًا؟ كانت رمزًا للكذب. كانت أجمل من أي شخص ومع ذلك كانت ترتدي مجموعة من القمامة. أمالت رأسها بينما اقتربت ببطء واختارت مصير الفتاة الفضية.

"إي هيي إيـي هيي هيي. هي هي هي هي هي هي هي هي هي هي هي هي هي."

ومع ذلك.

فجأة جدًا، قبضت يُمنى أليستر عُنق الشيطانة.

لم يكن هذا مجرد فعل تفاعلي.

كانت عيون الفتاة الفضية تنظر مباشرة إلى الفجوة في جبين الشيطانة التي تتدلى من يدها.

الشيطانة لم تكن تُسَيْطِرُ عليها.

لقد أربكت هذه الحالة المستحيلة الشيطانة الاصطناعية، ركلت ساقيها شبه الشفافتين بما يكفي لتنبثق دبابيس الورق وتمزق فستانها، لكن أليستر كانت ساكنة.

"سيُعيق الشجر الشرير أي هاوي حاول استخدامه. على الأقل، يجب ألا تمد يدك إليها قبل أن تتعلم أساسيات شجرة الحياة. كهجوم مفاجئ ضد أولئك الذين لم ينووا أبدًا النظر إليها، يمكن أن يوفر المنظر وَحْدَهُ صدمةً قوية. تمامًا مثل المتعري الذي يرتدي معطفًا في الشوارع ليلاً."

ربما كانت القسوة المختلطة في الخطاب مجرد تأثير انبثق من شخصية كراولي.

"ولكن إذا حصلت على تدريب وخبرة كافيين، يمكن للشجرة الشريرة مساعدتك في الحصول على معرفة خطيرة. وكل ما يعنيه حقًا هو أن تتعلم سيفيروث القياسية قبل التطلع إلى النقيض، القليفوث."

"هيي."

"أنا الإنسانة الني فهمت كل السحر الغربي الحديث. أظننتِ فعلًا أن تفسيرًا عكسيًا سيجعلني أخطئ وأدمر نفسي؟"

"هيي هيي، يي هيي هيي هيي! هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي هيي!!!!!!"

انفجر صوت جاف.

كان يشبه إلى حد كبير انفجار بالون متضخم.

لم تظهر أي تردد.

اِنهار الفرسان بلا حياة على أسطح الأسقف المسطحة كدمى قُطِعَت أوتارها. عملات قطع الرأس التي كانوا يحملونها بعناية في أيديهم سقطت على الأرض وتحولت إلى أغطية زجاجات البيرة القذرة.

في حين لم يظهر أي قلق للفتاة الشيطانية التي فُجِّرت بعيدًا بلا أثر، ألقى أكسيلَريتور تعليقًا من فوق مدخنة مستطيلة.

"أنتِ حقًا تحبين استخدام يدك اليمنى للأمور."

"مجرد علامة على الحنين. ماذا عنك؟"

قد افسدت من توازن #1 عندما اعترفت بذلك بسهولة.

ضحكت أليستر.

"نحن البشر مخلوقات تناقضية، أليس كذلك؟ كلما انتمينا إلى جانب الشر، كلما حنينا إلى تلك اليد اليمنى. لكن الاماجين بريكر لن يختار أبدًا شخصًا كهذا."

"ألهذا السبب؟"

"نعم. لا يهمني ما إذا كنت تعتقد أنني أصبحت رقيقة. هذه حربي."

لم تكن تلك كلمات شخصٍ كان وراء الهجوم المتزامن على 53 دولة ومنطقة باستخدام جيش يزيد عن مليار. من المحتمل أن يتخلى الشخص العادي عن محاولة فهم ما يعنيه ذلك

على أي حال، كان هذا هو خط دفاع آخر بعد الحاجز النهائي الثلاثي-الرباعي.

لم يكن هناك ضمان بأن لُولا (أي كورونزون) قد أعدت فقط الشيطانة الاصطناعية، لكن هذا قد أضعف بالتأكيد تأثيرهم الشرير.

في تلك اللحظة، سمع #1 متكئًا بعصاه ذات التصميم الحديث همسًا. نظر حوله ورأى الباب إلى شقة مفتوحة قليلاً ورجلًا عجوزًا بشعر رمادي يشير بتردد إليه للدخول.

كان الرجل يخبره بالإنجليزية أن يستعجل الداخل لأن الأمور كانت خطيرة خارجًا، ولكن أكسليريتور أشار للرجل بأن يتركه لوحده.

قفزت أليستر و #1 بسهولة إلى سقف المبنى المجاور.

"كان بإمكانك قبول العرض"، قالت الساحرة النادرة. "أنسيت؟ من الصحيح أنك في مدينة الأكاديمية تشكل الخوف كرقم 1 وأفعالي جعلت حياتك مليئة بالدماء. ...لكن هذا فقط داخل حدود الأكاديمية الاصطناعية. العالم الخارجي يعتمد على القوانين الطبيعية، لذا لا أحد يعرف من أنت. لن تكون لديهم مشكلة في التحدث إليك ويجب أن تكون قادرًا على الحديث إليهم بسهولة تمامًا."

"..."

"هذه ليست مدينة اصطناعية. يمكنك إنشاء هويتك الخاصة هنا. إذا رفضتهم، سيرفضونك، ولكن إذا قبلتهم، سيقبلونك. يبدو أنك اعتقدت أن تلك النسخ العسكرية تحتاج إلى مدينة الأكاديمية، لكن هل هذا صحيح حقًا؟ بترك المعدات اللازمة جانباً، ألن يكون من الأسرع بناء بيئة شخصية خارج مدينة الأكاديمية حيث يمكنك البدء من نقطة الصفر؟"

"فماذا عنكِ؟" ردّ أكسليريتور. "انهم يكرهون أليستر كراولي ولن يغفروا للغزاة الذين يدمرون إنجلترا، ولكنهم يعرفون فقط الاسم. بتجاهل اولئك المجانين وسحرهم أو ما شابه ذلك، فإن معظم الهواة لن يعتقدوا أبدًا أنه يمكنك أن تتحولي إلى طفلة هكذا. ذلك الرجل العجوز لم يكن يخبرني فقط أن أحتمي، فهو لم يستطيع أن يكون أكثر إرشادًا، لكنه كان يحاول إنقاذك أنت أيضًا معي. ...ألا يمكنك فقط أن تختفي في الحشد مع طفلتك؟"

"...لن أقدر على ذلك، لا." أجابت الفتاة الفضية ببطء بصوت عادي وابتسامة تحتوي على جرعة قاتلة من السم. "الكراهية دَوَّامة. بغض النظر عن إنجلترا الحالية، لا يمكنني نسيان كيف كانوا يُعاملونني في الماضي. بغض النظر عن مدى مثالية ابتسامتي، ستظل هناك شوكة في مكان ما في صدري. وكما ظلت هذه الشوكة تنخرهم باستمرار، ستزداد إنجلترا الحديثة كُرهًا لي أكثر فأكثر. بمجرد بداية الدوامة، لن يوجد مهرب. لقد سُكِبَ السُّم بالفعل في الشراب، لذا لا توجد وسيلة لإزالته."

"أهكذا إذن؟"

"الوضع ليس سيئًا بعد بالنسبة لك، فقط إذا تجاهلتني وبقية الكبار في مدينة الأكاديمية. لا حاجة لك أن تتمسك بطرق المدينة أثناء وجودك في العالم الخارجي. حان الوقت الذي يجب أن تبدأ فيه في التفكير في كيفية النزول."

"..."

"أستظل مختبئًا في الظلال هنا، أم ستجمع عزيمتك وتخرج إلى ضوء الشمس؟ كشخص قد سار في هذا المسار، لدي نصيحة واحدة: لا تستند قرارك إلى ما تعتقد أنه يناسبك أفضل. من الأسهل بكثير العثور على السعادة إذا نظرت إلى ما تريد أن تكون عليه واخترت مسارًا غير مألوف."

  • الجزء 9

"هذا خط آمن. ما الذي كنت ترغب في مناقشته؟"

"أوه، إلهي. وهل هناك شيء آمن حقًا، السِّير ميراتيس؟"

"أتقول أنك ترغب في التحدث معي شخصيًا؟ فقط لتعلم، لن تجدني حتى لو بحثت في كل كاتدرائية في المدينة."

"لكن..."

"أنا، هوليغريس ميراتيس، أحظى بثقةٍ عميقة من قبل الملكة إليزارد وبقية العائلة المالكة. إذا حاول أي شخص الاستماع، نحن بحاجة فقط إلى قطع رؤوسهم كعقوبة لخيانتهم لكل من الفرسان والعائلة المالكة. أسرارنا لن تنكشف ما حييت."

"...لم تقل شيئًا عن الأنجليكان الذين يتخصصون في هذا النوع من الأمور."

"هم في طريقهم للزوال. حُكِمَ عليهم ذلك منذ لحظة اختفاء لُولا ستيوارت."

"أتقصد أنك الفاعل؟"

"سأترك ذلك لخيالك. يجب أن يكون توازن القوى واضحًا من حقيقة أن الفرسان يفتشون في إقامة المطران في قصر لامبيث. حان الوقت لتُقرر إلى أي جانبٍ ستتخذ."

"إذن، من خلال سحق الأنجليكان وكسب ثقة العائلة المالكة، يمكن للفرسان أن يحتكروا بفعالية كل القوة؟"

"فرسان إنجلترا يمكنهم ذلك. لا تنسى الدول الثلاث الأخرى. وللتعامل معهم، يجب أن أترك الملكة تشعر بمزيد من الامتنان تجاهنا."

"...نعم، الملكة إليزارد تعرف فقط عائلة ميراتيس وأشك في أنها حتى تعرف كيف تبدو عائلتك. رؤيتها لعائلتك ما زالت تعتمد على مئتي عام الماضية."

"تتحدث كثيراً."

"آسف جدًا."

"ولقد جعلتُها بهذه الطريقة عن عمد. الآن، ما هو عدد الموظفين المتاح؟"

"إذا اطاعوا طلبك فقط، وستظل بعض من وحدة أغنيس متاحة في لندن، لذا يمكننا استخدامهم. مقر اجتماعهم هو في المتحف البريطاني."

"جيد."

"تم تدمير الكثير من [الخلائط الإلهية]، ولكن نجحنا بالكاد في استعادة اثنين منها. ويتم نقلهما الآن عن طريق ساعية مستقلة."

"لا أتوقع انتصاراً خالياً من العيوب. منذ سقوط مضيق دوفر، كنا نعلم أن الأرض الجنوبية ستُدمر. الخروج من هذا دون جروح لم يعد خيارًا، لذا يجب أن نركز على إحياء أنفسنا من الرماد. إذا ضُحِّيَت بإنجلترا للسماح للعائلة المالكة بالهروب بأمان إلى اسكتلندا، فإن كل ما سيؤدي لذلك الحدث لا يهم. بالتأكيد ستشعر العائلة المالكة بالامتنان العميق تجاه إنجلترا ونبلائها بعد ذلك."

"...هل أنت متأكد أننا يجب أن نفعل هذا؟"

"أن نستهدف رأس قائد الفرسان، أهذا مقصدك؟ ماذا حدث لحصن إنجلترا-لندنيوم؟ لا نستطيع أن نتحمل استمرار فقدان الأراضي بقيادة رجلٍ كئيب يطيع أوامر العائلة المالكة. سأعمل بجد كفارس إنجلترا. سنكون مشغولين للغاية بمجرد أن أقوم ببناء معسكري. سأتخلص من جميع العناصر الغير ضرورية وسيكون هو أول من سأفصله."

"لا، ليس هذا. هل أنت متأكد من أننا يجب أن نفعل هذا لتلك الراهبات؟"

"همبف، بالطبع. أنا أتحرك بنية إلقاء إنجلترا في ألسنة الحرب واستخدام تلك الأفران لإحيائها، لذلك يجب عليهم على الأقل أن يكونوا مفيدين. على الاقل تفهم ذلك، صحيح؟ أنا أُعيد تنظيم الموظفين لا أكثر."

"إذن فأنت تُنفذ عملية إعدام غير مباشرة لتلك الراهبات عن طريق إرسال عناصر غير ضرورية في معركة لا يمكن الفوز بها؟"

"الوافدون الذين يأكلون أموال ضرائبنا ويملؤون أرضنا ليسوا سوى عبء ميت على المملكة المتحدة. هذه هي الفرصة المُثلى. قد تكون هذه حرب عقيمة، ولكن يمكننا الاستفادة القصوى منها عن طريق التخلص من الدهون الزائدة لتحسين أوضاعنا."

"..."

"لكنني سأمنحهن بعض الأمل. حتى لو كانت هذه مجرد وسيلة لضمان غوص تلك الفتيات في الفرن بإرادتهن."

  • الجزء 10

"ربما يمكنك تسميتها كارما لعدم ظهور أي شخص ليتدخل ويوقفني."

الساعية كانت واعية تمامًا من أن كل ما تقوم به يؤدي لنتائج عكسية. في وقتٍ ما، أدى ذلك حتى للتعاون مع ليديفيا لورينـزيتّـي لتحقيق ثورة في العالم.

أوريانا تومسون.

كان لديها شعر أشقر كيرلي طويل وارتدت معطفًا سميكًا. لم يكن تغطية جسمها بفراء صناعي (الذي ارتفع سعره بشكل كبير بعد إغلاق مفاجئ لمدينة الأكاديمية) كافيًا لكبح جاذبية تلك المرأة الجذابة.

(لكن لا يزال هنالك حقًا أشخاص هنا. لقد قرر القادة بالفعل الإخلاء إلى اسكتلندا، ولكن منازل لندن العادية ما زالت مَلئى بالناس. ماذا يعتقدون أن تلك الستائر ستحميهم منه؟)

لم تزل ترتدي معطفها حتى بعد دخول المبنى، لذا ربما قد غيرت رأيها بعد مواجهتها الفعلية للراهبات. كان المتحف، الذي كان هادئًا بالفعل، مليئًا بنحو 250 راهبة صارمة. سيكون من المثير للإعجاب نوعًا ما أن يتمكن شخص ما من التجول في هذا المعرض الفني المهيب دون شيءٍ سوى طلاء على الجسم. قد تنفجر تلك الرهبان إذا رأوا ملابس أوريانا الخفيفة جدًا تحت معطفها. كانت تلك الإحساسات بالتحريم واضحة. مَشَت أوريانا مباشرة أمام حجرة المعاطف وهي تحمل علبة دورالومين فضية مبطنة بورق البردي.

كانت القدرة على تحويل تركيز الناس عمدًا أداة قيمة لساعية سرية مثلها، ولكن هذا ليس دائمًا شيئًا جيدًا.

فتحت أغنيس سانكتيس فمها وهي أكثر تركيزًا على الحقيبة من أوريانا نفسها.

"أهذه هي؟"

"نعم، كما طلب ذلك فارس هوليغريس. هذه واحدة من الخلائط الإلهية. أعتقد أنه إيزيس-ديميتر. تمت إزالة هذه الورقة الرابحة عن طريق الخطأ من المتحف البريطاني، لذا كان علي أن أستردها وأعيدها. هل يجب أن أقدم تفاصيل استخدامها هنا والآن؟"

"لا. لدينا وقت قليل وأرغب في تجنب تكرار أي شيء. تعالي إلى الساحة الكبرى حيث يمكنك أن تشرحي ذلك للجميع دفعة واحدة."

"أفضل." أطلقت أوريانا تنهدًا ثقيلًا أثناء حمل حقيبة الدورالومين الملفوفة بنفس البردي المستخدم لتحنيط الموتى. "قد يكون قاسيًا أن تشرحي هذا لرفاقك بنفسك."ئ

أصبحت الساحة الكبرى مزدحمة وضيقة بسبب الصناديق الخشبية والورقية المكدسة والرهبان الذين يتجمعون هناك بالإضافة إلى ما يقرب من 250 راهبة.

عندما ركزوا جميعًا على أوريانا ومعطفها المنك الصناعي، وضعت برفق حقيبة الدورالومين المبطنة بالبردي عند قدميها. فَكَّت البردي، وقفلته بمفتاح مصنوع من سبيكة من الذهب والفضة، وكشفت عن العمل الفني الدقيق الذي يبدو غير متعلق تمامًا بسلاح قاتل.

كان مصنوعًا من الذهب الخالص والألماس.

تلك المواد تم تجميعها لتُنشِئ وردة واحدة بالحجم الطبيعي.

بدا وكأنه يسحر روح كل ناظريه، وتغيّر شكله حسب الزوايا التي تنظر بها. كان مشابهًا لاختبار رورشاخ بإغراءٍ غامض. أوريانا نقلته إلى هنا، لكنها حتى لا تستطيع أن تحدد تمامًا ما إذا كان يبدو أكثر مثل وردة أم عين ضيقة.

"ه-هذا هو؟" قالت أنجيليني ذي الجديلة المزدوجة وهي تمسك برداء لوسيا. "أهذا هو سلاح الدفاع عن العاصمة؟ بما أننا حصلنا عليه مرة أخرى، ل-لن نفقد أحدًا، صحيح؟ صحيح؟"

"ايتها الأخت أنجيليني."

ولا حتى توبيخ لوسيا يمكن أن يوقف الراهبة الصغيرة المنحنية. كانت تتشبث بأمل أكبر بكثير مما كان يبرره الشرح السابق. كانت تقول ضمنيًا أنها لا تريد الموت. ولم تعتقد أوريانا أن ذلك كان سيئًا. لن يرغب لأحدٌ في بدء قتالٍ مصيره كان معروفًا منذ البداية. إذا كان هناك بعض الأمل، فسيرغبون في التمسك به.

لكن الراهبة ذات النظارات كانت حائرة.

"مم، أعلم أن الأخت أنجيليني سألت فقط هذا، ولكن... هل هذه حقًا هي الورقة الرابحة التي أشار إليها هوليغريس؟ هل هذا حقًا واحد من العناصر الروحية للدفاع عن العاصمة التي كانت في جُعبة المطران لُولا؟"

"إنها جميلة للعيان، ألا تتفقين معي؟"

قررت الساعية أوريانا تومُسون أن تأخذ الدور الذي لا يرغب فيه أحد آخر.

فكّرت في كيفية شرح هذا.

"وقد تكونين قادرة على الفوز. إذا استخدمتِ هذا الخليط الإلهي بشكل صحيح."

بدأت بالختام.

لم تكن أنجيليني هي الوحيدة التي ابتلعت ريقها.

"أنا لا أتحدث فقط عن شراء الوقت بطريقة أفضل قليلاً من السيناريو الأسوأ. أعني القتال فعليًا والفوز فعليًا. بات لديكن طريقة لتسوية الأمور مع مخاطر الكراولي التي تتقدم نحو لندن. سيوفر لَكُنّ هذا القوة للقيام بذلك."

سيُمسكون بسلاحٍ قوي لمواجهة عدوٍ لا معقول.

من هناك، ستتصاعد الأمور.

ولم تتطرق أوريانا إلى ما إذا كان هذا سيكون أمرًا جيدًا حقًا أم لا. هذا النوع من الجدل سيكون عقيمًا وقاسيًا للغاية لهؤلاء الفتيات اللواتي يشعرن بالضيق.

"قد يبدو هذا غير وارد بالنسبة للراهبات المتدينات المنتميات إلى عقيدة توحيدية، ولكن اقترح ان تعتبروه شيئًا يفكر به الناس في العالم البعيد. ...على الرغم من أنه من الأفضل فهم كل الحقائق من خلال متابعة أسطورةٍ واحدة وإيمانٍ واحد، إلا أن ذلك ليس دائمًا ممكنًا. لأخذ فكرةٍ عن مدى صعوبة هذا المسار، فقط فكروا في مدى العظمة التي يجب على الساحر الوصول إليها قبل أن يصل إلى المستوى الذي نطلق عليه اسم إله السحر."

"...عندما يتعلق الأمر بذلك، ليس لدينا نيةٌ في استخدام الخدع والاختصارات المعروفة باسم السحر."

كقائدة للـ 250، قدمت أغنيس تعديلًا مريرًا كما لو كانت تُصحح خطأً في الماضي. لم تهتم أوريانا بمناقشة ما إذا كان ذلك سيكون شيئًا جيدًا حقًا أم لا.

"يمكنكِ فهمه إلى حد ما، ولكنكِ لن تعرفي أبدًا ما سينقصكِ على طول الطريق. عند مواجهة فجوة كهذه، سيحاول الناس تطبيق القوانين التي يعرفونها بالقوة. وهذا أمر شائع خاصةً عند محاولة ترجمة ثقافة أو دين آخر في ما وراء البحر أو الصحراء."

كان للراهبات ردود فعل متنوعة.

استمعت احداهن بانتباه لالتقاط أيِّ أمل، ورفضت أخرى الاستماع لأنها قد عزمت امرها بالفعل ولم ترغب في أن يُهز قلبها مجددًا، وكانت واحدة تخشى أن يتم تجاهل يدها إذا مدَّتها. كانت لديهن ردود فعل فريدة لكل منهن.

أوريانا فكرت للحظة وعانقت جسدها الجذاب بلطف بينما كانت تلعب بالفراء الاصطناعي لمعطفها.

"على سبيل المثال...نعم، تمتلك الدولة الجزيرية الشرقية اليابان إلهةً تُعرف باسم داكيني-تين. جابَت العالم كله على ظهر ثعلب، وترتبط بعبادة إيناري، وتستجيب لصلوات جميع الناس. ومع ذلك، لها أصولها في الهند حيث تُعتبر داكيني إلهًا ليس له صلة بالثعالب. هناك، هي إله الموت التي تتجول على ظهر ابن آوى. ولكن لأن بنات آوى   لا وجود لهم في اليابان، حاوَلوا فهمها عن طريق تطبيق حيوان ذو أربعة أرجل مماثل بالقوة إليها. وقد أنشأوا رابطًا مع الثعالب في عبادة إيناري وأعطوها تفسيرًا فريدًا باعتبارها إلهة تستجيب للصلوات بدلاً من التنبؤ بالموت."

خذ مسألة الجبر: 1 + س = ص وقم بحلّ ص. اذا قلت ان [س] تساوي [ص] بنفس منطق ان الرقمين 6 و 9 متشابهين، فستجد الإجابة مغايرة تمامًا عما توقعته اعتمادًا على الرقم الذي تضعه مكان [س].

بدت الراهبة أغنيس المُوَحِّدة في حيرة من امرها.

"أ-أهذا حقًا مقبول...؟"

"ليس عادةً، ولكن يمكن أن يكون ذلك مفيدًا في بعض الأحيان. فكري فيها مثل تنشيط المصباح الكهربائي عن طريق طعن الأقطاب الكهربائية في الفاكهة بدلاً من البطارية."

واصلت الساعية في معطف الفراء الاصطناعي شرحها بينما اعطت نظرة على أورسولا في المريلة التي كانت تقفز فوق الحشد كالطفلة لترى إيزيس-ديميتر (وغير مدركة بأن هذا جعل صدرها الكبير يُرجرج).

"شُوِّهت الأساطير المصرية إلى حد كبير. على سبيل المثال، كانت ألغاز أبو الهول من اختراع التحيزات والمفاهيم اليونانية المسبقة بعد عبورهم للبحر الأبيض المتوسط. وعندما نفك رموز الأساطير المصرية اليوم، فسنجد إحدى المعلومات المهمة هي حجر الرشيد المكتوب بالهيروغليفية المصرية والكتابة المصرية القياسية واليونانية. لذا فإن كل الثقافة المصرية التي فُكَّت رموزها باستخدام ذلك كنقطة انطلاق ليست أكثر من مجرد تفسير يُرى من خلال أعين اليونان."

أعادت أوريانا ببطء قول اسم الورقة الرابحة: إيزيس-ديميتر.

لا، هذا لم يكن كل شيء.

"رع-زيوس، أوزيريس-هاديس، تيفنوت-آرتيميس، واجت-ليتو... سماع الأسماء ليس كافياً لفهم غرضهم، لذا أعطوا آلهة مصر أسماء آلهة يونانية لها أدوار مماثلة—مثل ملك الآلهة، حاكم العالم السفلي، وما إلى ذلك—لمحاولة فهمهم. بالطبع، بمجرد عودة اليونانيين المتجوّلين إلى بلادهم وشرحهم لكل شيء، تحولت كلها إلى وحوش لا تشبه على الإطلاق القصص الأصلية. ربما ظلَّ هذا الاتجاه مُستمرًا لفترة، لأنه عندما أصدر بليني كتابه [التاريخ الطبيعي] خلال عصر الرومان، تم تقديم أشياء، مثل طائر الفينيق، كحيوانات ونباتات حقيقية."

بالنسبة لأغنيس وأغاتا والآخرين، هذا النوع من التحول لم يكن هو الذي يهتمون به. كانوا يرغبون فقط في خيار آخر بدلاً من شراء الوقت ببساطة. أرادوا فقط صدّ عُدوان مخاطر الكراولي من إنجلترا... لا، من لندن على الأقل. كانت أولويتهم العليا هي الحصول على القوة للقتال، حتى لو كان ذلك مشابهًا لاستبدال محرك دراجة توصيل الصحف بمحرك صاروخي.

نطقت أنجليني الصغيرة وهي تختبئ وراء لوسيا الطويلة.

"سمعتُ اننا غُلبنا في السابق فقط لأنها لم تُستخدم بالشكل الصحيح..."

"بالضبط. لابد أن ذلك الفارس هوليغريس على عجلة. أو ربما تم ذلك من آخرين كانوا خائفين جدًا منه ليُقدموا تقرير فشلهم. يبدو أن هذه الأشياء ليست قوية تمامًا عندما تكون متصلة فقط بخطِّ لاي. بإختصار، أُهْدِرت كل الأخريات تقريبًا."

أخذت أوريانا نفسًا عميقًا وتوقفت للحظة.

كانت جزء من العالم المظلم، ولكن حتى هي ترددت في قول ذلك.

"ومع ذلك، هناك خطر يصاحبها."

كانت تعلم جيدًا أن شرح هذا لن يوقفهم.

إذا لم يفعلوا شيئًا، كان أفضل آمالهن هو التضحية بأنفسهن فقط لشراء بعض الوقت. وكانت نسبة فشلهم مرتفعة. سَيَسْعَوْن للحصول على القوة للقتال بغض النظر عن نوع الخطر المصاحب له.

"أوْضَحُها سيكون هو خليط الـ [رع-زيوس]. في الثقافة المصرية، كانت الآلهة والفراعنة مرتبطين بشدة. الفراعنة البشر كانوا أبناء [رع]، لذا كان على الناس الطاعة. بالطبع، كان ذلك يعني أيضًا أن الناس توقعوا من فرعون حلَّ المشكلات مثل فشل المحاصيل والجفاف."

في معطفها المصطنع، بدت أوريانا وكأنها تؤجل قول شيء.

"لذا استنادًا إلى حسابات هوليغريس المُعادة، على الرغم من أن هذه العناصر الروحية قوية، إلا أن غرضها ليس الاتصال بمدينة أو أرض لامتصاص كميات هائلة من الطاقة. سأكرر، كانت الآلهة والفراعنة مرتبطين. قبل القلق بشأن الطاقة، هذه الخلائط الإلهية تشتهي الناس."

هل أدركوا ما يعنيه ذلك؟

كان هذا الخطر تغيُّـرًا كاملاً في القوانين. لم يعد حديثهم يتعلق بحياتهم.

من المحتمل أن أليستر كراولي لم تكن لتهتم إذا كانت مكانهم.

في الواقع، كان السحر الموجود في أساس العصبة الذهبية بمثابة مسرحية وقد أقام الكهنة المختلفون مراسم تستند إلى أساطير مصرية. علاوة على ذلك، لن تمانع [ليفينيا بيردواي] و[كيهارا كاغون] و[ماريان سلينجينير] ذلك أيضًا. قد يزعج ذلك إله السحر أوثينوس قليلاً، ولكنه لن يشكل عائقًا مطلقًا.

لكن هؤلاء الناس كانوا مختلفين.

كانت الراهبات الكاثوليك المجتمعة هنا مجرد سحرة عاديين.

"ببساطة، لا يمكن لخليط إيزيس-ديميتر الإلهي أن يظهر قوته الحقيقية ما لم يقدم المرء نفسه ويندمج مع إله مصري أو يوناني. الآن، هل يمكنكم القيام بذلك؟ رغم انكم كرستم أنفسكم للإله المسيح المطلق؟"

كان الامر هكذا.

بالنسبة لأغنيس ولوسيا والآخرين، كان سماع هذا الشرط يشبه وضع مسمار صدئ في قلوبهن.

يمكن لعملة قطع الرأس أن تبدد آلامهم وخوفهم لبضع ثوان، ولكن حتى الضغط عليها لا يمكن أن يصرف انتباههم عن هذا.

كان ذلك حتى أعظم من خوف الموت.

"من هنا فصاعدًا ...سأترك تأويلها لكم." أطلقت أوريانا تنهدًا طفيفًا. "ولكن إذا كنت سأقدم لكم نصيحة من موقعي كعاملة حرة، فسأقول إن هناك بعض الاستثناءات التي ظهرت في الماضي. على سبيل المثال، تم إنشاء كلمة ماريا كانون عندما قامت الناس من أماكوسا اليابانية بإخفاء صور قدسية داخل العديد من الصور البوذية للهروب من اضطهاد الشوغونات القاسي. يفترض أن قصص القديس فيتوس قد تم دمجها مع قصص إلهٍ سلافيٍّ قديم. العالم الذي تعرفونه ليس بالضرورة ان يكون كل ما يتعلق بالمسيحية. إن دمج الثقافات والحضارات المختلفة لا يقلل دائمًا من نقاوتها."

إذا رسموا خطًا في الرمل.

إذا لم يفقدوا جوهرهم.

لكنه لم يكن خيارًا يمكن للجميع رؤيته بسهولة. بسبب: ماذا لو لم تنجح؟ ماذا لو انتهى بهن الامر بالتخلي عن إيمانهن الذي اتبعوه طوال حياتهن؟ ليس الانتقادات ما كانوا يخشونه. أيمكنهن قبول أنفسهن إذا فعلوها؟ الحجج المُطوَّرة قسريًا كانت هي نفسها بدلة المواد الخطرة المصنوعة يدويًا. هل يمكنك حقًا الثقة في شيء قد صنعته عن طريق قص قطعة سميكة من البلاستيك وثم لصقتها معًا بشريطٍ لاصق؟ سيكون مثل ترقيعها معًا وثم تتفكك، ومن يمكنه القول متى ستدخل الجراثيم الغير مرئية أو الغازات السام؟

لماذا كان الكاثوليك السابقين هم من تم استدعاؤهم إلى المتحف البريطاني؟

هل ستصبح مجموعة من الأجانب مثل وحدة أغنيس السابقة ركيزة للدفاع عن العاصمة حقًا؟

إذا كان أي شخص لا يستطيع تصور لماذا اتخذ هولغريس ميراتس، الفارس المسؤول عن الدفاع عن لندن، تلك الخيارات، فإنهم إما أنقياء للغاية أو أغبياء بزيادة. كانت هذا نفس السبب الذي دعا الأماكوسا والكاثوليك السابقين إلى أخطر ساحة قتال في دوفر. لم يكن واضحًا أين اُتُّخِذَ هذا القرار في سلسلة القيادة، ولكن اختيرت هذه الفتيات كقطع تضحية مناسبة ومريحة للبال.

لكن بعد أن حُوصِرنَ هنا، لم يكن لديهم مكان آخر للذهاب.

وبمعرفة ذلك...

(إذا وصل أحدهم لهذا، سيكون كسرًا لعامودهم النفسي وسينهارون.)

كادت أوريانا أن تنقر لسانها على هذا.

كانت قد شعرت بالشك حول مغزى هذه المهمة، ولكن الآن كانت متأكدة منه.

(لكن إذا لم يلجأ أحد إليه، سيتم اتهامهم بالخيانة في أزمة وطنية. وعلى أي حال، لا يمكنهم البقاء هنا. لا أحد يعرف لماذا حدثت هذه الحرب في المقام الأول، ولكني أظن أن شخص ما قرر أن يستخدمون هذه. أنت شخص فظيع للغاية، هوليغريس. أنت لست أكثر من مجرد عنصري تقليدي يرغب في بناء وطن من صنفه الخاص بينما يستبعد الآخرين.)

وصلت إليهم هزة خفيفة. أكانت بسبب مخاطر الكراولي أم أن الجانب الإنجليزي قد فعل شيئًا للدفاع؟ أيًا كان، فقد زاد فقط من الضغط على قلوب الراهبات.

لم تتغير الشروط. سواء سقطوا في فخ هوليغريس أو حاولوا الهروب منه، فإن وقت الحرب مع كراولي يقترب.

سيخسرون كل شيء بهذه الوتيرة.

سواء الناس أم الأشياء التي كانت الراهبات قد عملن بجد لجمعها هنا.

كانت [كانزاكي كاوري] و[شيري كرومويل] يعيشان في نفس الدور الداخلي معهن، ولكن قد أُعطيتا أوامر مختلفة لسبب ما ولم تكونا هنا. لربما شكت الراهبات في ذلك في أذهانهن، ولكنهن لا يمكلن دليلًا لتأكيد ظنونهن ولرفض كل شيء.

(مرة أخرى، كل ما أفعله هو الضرر، اللعنة.)

حتى عندما أتمَّت أوريانا عملها، انتهت دائمًا بإلحاق الأذى بأشخاصٍ لم ترغب في إيذائهم. كانت وظيفتها وحياتها تبدوان بلا قيمة، لذا لعنت في قلبها كالعادة.

كان الصمت مؤلمًا.

ولم يُكسر إلا بكلمات أوريانا تومُسون في معطفها الاصطناعي الفخم.

"بالطبع، هناك خيار آخر:  اتركوها. انسوا أمر خليط إيزيس-ديميتر الإلهي واعتمدن على طريقة أخرى. ولكن لأكون صادقة، فإن ذلك ليس واقعيًا للغاية، وقد تكونن عرضة لانتقاد كبير إذا رفضتن سلاحًا قادرًا على هزيمة العدو. ولكن لديكن الخيار ترك كل شيء جانبًا والفرار من هذا البلد. لم تكن إنجلترا إلا مأوىً مؤقتًا؟ لذلك لا داعي للدفاع عنها بحياتكن."

ومع ذلك.

وضعت الساعية أوريانا تومُسون الأوزان على الميزان ومنحتهم حرية اختيار الخيار الآخر بالفعل، لكنها كانت تعلم الإجابة بالفعل. لا تعرف حالاتهن الفردية، ولكن تلك الراهبات الـ 250 لن يفروا. لقد أخذن حياتهن على محمل الجد. ماذا كانت ستفعل أوريانا لو تخلت عنها الكنيسة الكاثوليكية الرومانية واعتُبرت عدوة لنحو ملياري تابع؟ التخلي عن مكانةٍ مثل الراهبة والاندماج في مجتمعٍ آخر كعاملة حرة —أي، نكرة حرفيًا— سيكون أكثر أمانًا. ولكن هؤلاء الفتيات لم يفعلوا ذلك. حتى عندما كان ثلثي سكان العالم عدوًا، لم يتخلين عن مواقفهن كـ "راهبات كاثوليك".

أغنيس، لوسيا، أنجيليني، أورسولا، أغاتا، وكل الآخرين.

لن يتخلوا عن حياتهن كرهبان أو عن إنجلترا التي قبلتهن كوطن ثانٍ.

ستـأخذها.

ستمد احدى الـ 250 راهبة يدها وتأخذ الخطر.

سيفعلون ذلك سواء لاحظوا فخ هوليغريس ميراتيس أم لا.

بحياة مستقيمة عاشوها، لم يتمكنوا من الهرب من الدين الذي آمنوا به أو بالتزامهن لإنجلترا.

الفتى ذو الشعر الشائك في المدرسة الثانوية، الذي أنقذهن، ربما لم يقصد ربطهم هكذا، لكنهن أصبحوا متورطين على أية حال.

وقد قُبِضَ عليهن بإحكام شديد لدرجة أن فارسًا ليس موجودًا قرر استغلالهن.

أوريانا بنفسها قد سعت في وقتٍ ما عن العدالة التي لا تُرى إلا من جهة واحدة حتى يمكن استخدامها كعصا قياس مطلقة. لقد جعلت من المدينة الاكاديمية عدوها في هذا السعي. طالما قسمت بين الخير والشر خطًا واضحًا، اعتقدت أنه يمكنها تجنب المآسي التي تجلبها الاختلافات في التأويل.

لكن لأي مدى عَمِلت هذه الطريقة؟

العدالة المفروضة بقوة شخص على آخر لا تترك مجالًا للشكوى. إذا عُرِّف كل من اعترضهم كشرير وأجبر على التضحية بنفسه، أسيبقى خيرٌ في مثل هذا النظام؟

ماذا عن كاميجو توما؟

وُجِدَ ذلك الفتى على مستوى مختلف من نفس الخير والشر المحدد مسبقًا ولكنه بدا وكأنه يتبع نوعًا ما من الخط المستقيم. ربما كان ذلك الجزء السابق من أوريانا الذي هاجمه.

(يا للإزعاج.)

تنهدت أوريانا تومُسون نفسًا طفيفًا لا يلاحظه احد.

كان هناك في الواقع خيار ثالث.

يسعى خليط إيزيس-ديميتر الإلهي إلى إنسان. ولكن لا يجب أن يكون هذا الإنسان أحد الراهبات الكاثوليك.

يمكن أن يكون بسهولة ساحر حر. إذا مدت هذه الساحرة السرّية يدها، فلن يكون على تلك الفتيات القلق بشأن تلويث روحهن أو فقدان إيمانهن.

ومع ذلك...

(كنت قد شعرت بأن هذا سينتهي بشكل سيء عندما لاحظت المغزى الحقيقي للوظيفة، ولكن... أه، كما هو الحال دائماً. إنه يلحق بالضرر. إن هذا يتجاوز بكثير مهمة ساعية. إذا واجهت مدفع قطار، إرسال طائرة تجسس هشة ومسلحة ببندقية صغيرة ليست سوى خطأً في التصنيف. يجب علي أن أتأكد من عدم المبالغة كثيرًا حتى لا أفقد الرؤية عن متى يتعين علي الانسحاب. وإلا، قد أخسر حياتي بسهولة.)

حان الوقت للخطو إلى الأمام.

حان الوقت لتغيير مصيرها ودورها.

وكانت لديهن الإجابة.

مدَّت سيدة ذراعها الأنثوية النحيلة ببطء نحو الوردة الذهبية لإيزيس-ديميتر.

  • الجزء 11

صدح دويُّ انفجار عبر ليالي لندن.

[واجت-ليتو].

فور أن سُحِب هذا الخليط الإلهي من تحت مقعد الدراجة النارية، استخدم كاميجو توما يده اليمنى لتدمير زخرفة النسر التفصيلية المصنوعة من الذهب الخالص والألماس.

"واه؟!" صرخت الفارسة المتشددة والمملة.

فركت ليفينيا بيردواي صدغها بإصبعها السبابة.

"كان هذا كنزًا بريطانيًا."

"اخرسي. لا أهتم بذلك اللعين السِّير ميراتيس."

لم يقدم أي عذر.

لكن القضية كانت معقدة بسبب النظرة الغاضبة ولكن السعيدة في عيني ليفينيا على الرغم من أنها وافقت على منطق هوليجريس واستعادت الخليط الإلهي حتى تتمكن من حماية إنجلترا بالتضحية بشخص ما.

ولكن تعقدت الأوضاع بنظرة ليفينيا المستاءة ولكن السعيدة على الرغم من أنها من المفترض ان تكون موافِقة على منطق هوليغريس إذ انها استرجعت الخليط الإلهي لحماية إنجلترا عبر التضحية بشخص ما. بالطبع، الإشارة إلى ذلك سيؤدي إلى نهاية سيئة، لذلك كان عليه أن يكون حذرًا.

"لا أستطيع أن أصدق ما فعلتُه،" قالت ليفينيا. "كنتُ محبطة للغاية بسبب أن هؤلاء الوحوش الكراولي كانوا يفسدون سمعة العصب الذهبية. ولكن الآن أشعر وكأنني عُدت إلى نفسي المُعتادة."

"ه-هل هذا شيء جيد حقًا؟ سأعترف أن خطة الدفاع العاصمية للسِّير ميراتيس تفتقر إلى الشفقة، لكن..."

"همبف. ما حدث قد حدث، لذا توقفي عن الشكوى، يا آنسة فارسة."

"نعم، ولكن لماذا تبدين بهذه السعادة؟"

" . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ...."

ومن دون ان تنطق بحرف، أمسكت ليفينيا بطوق الفارسة وجرَّتها إلى الوراء. صرخة غريبة لـ —"مهلًا، لا! إلَّا درعي! ما هذه الفجوة؟؟ لا تخبريني بأنها ستتفتت بهذا الشكل! وااااااهههه!!!؟؟"— ترددت عبر ليالي لندن المصرية. أود أن أشير إلى ما كانت تفعله بالضبط، لكن لا يُسمح لي بتفسير ذلك. قول بأنها لن تنتهي على خير تعني انها لن تنتهي على خير. سأترك البقية لخيالك.

عادت الفارسة بركودٍ مُحبط لكتفيها (وبدرعها الفضي ورداءها الفروسي الذي يبدو قليلًا في غير محله). شحبت ليسَّار قليلاً عند رؤيتها، ومع ذلك تحدثت.

"...أنا مُنبهرة بأنكِ فعلتِ ذلك لفارسة من النخبة. ربما يمكنها استخراج جميع أنواع القوة عند كتابة اسم ملاك بالنجوم أو الأرقام وربما تُضَمِّنُ آثار طقوسٍ مُشئمة في كل شيء تقوم به، حتى في طريقة قولها صباح الخير."

"لا، لستُ سوى قائدة من النوع 25 القياسية."  

"هِيه. إيه هيه هيه. إذا فقد حلَّلتي بالفعل أساسيات مثل هذه الأمور ونظَّمتيها؟"

كان كاميجو فضوليًا لفهم الكثير من الأشياء التي كانوا يقولونها، ولكن شيئًا آخر كان له الأولوية.

نظر إلى الأفق.

"قلتِ أنك لستِ الساعية الوحيدة، صحيح؟ إذن يجب أن نصل إلى المتحف البريطاني... لا يهمني صراع إنجلترا × مخاطر الكراولي. لا أصدق اولئك الناس! لم أتركهم مع الكنيسة الانجليكانية حتى يُستخدموا كأسلحة بشرية فظيعة!!"

"انتظر لحظة واحدة فقط." اضطربت ليسَّار والدموع على وشك السقوط لأنها شعرت بأنه كان ينتقدها عندما قامت بنقل الشيء الذي اُستُئجِرَت لأجله. "ما-ما قاله [السِّير ميراتيس] ليس خطأً، وليس لأن واحدًا من [الخلائط الإلهية] قد وصل إلى [وحدة أغنيس السابقة] تعني أن أيًا منهم سيستخدمها حقًا، أليس كذلك؟ أعني، فكروا في التكاليف والمخاطر. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تندمج مع أي شخص. لن ينتهي الأمر ببساطة برفض الراهبات. قد يفعلها زعيم عصبة سحرية ذو مظهر غير لطيف ولا يملك أي إيمان بدلاً منهن."

"...هذا ليس خيارًا أيضًا،" قالها كاميجو.

ربَّت رأس بيردواي الغاضبة وعلى ما يبدو فشل في ملاحظة أوثينوس وهي تنفخ خديها على كتفه.

"إذا كانت هناك وسيلة لحماية كل من تحب، ويمكنك اختيار استخدامها أو عدم استخدامها. ...فهل تُسَمُّونها حرية؟ هل أنتم حقًا أحرار في الاختيار؟! بالطبع لا!! في الواقع، سيكون من الأسهل رفضه إذا أُمِرت بصراحة أن تفعل ذلك. نعم، نعم! ليس هناك سبب حقيقي لهم ليشعروا بالضيق، لكن كلما اتخذوا كل شيء بجدية، كان أصعب عليهم الهروب منها !! صحيح؟!!"

"توما...،" قالت إنديكس.

"عندما تُظهر لك فرصة للخلاص، فلن ينتهي الأمر هنا. كان الأمر نفسه عندما تحديتُ أوثينوس. على سبيل المثال، ماذا لو دُفِنتَ حيًا في نفق أو انهيار كهف مع أناس وشارك أحدهم طعامه مع طفل صغير؟ هذا يحسمها، أليس كذلك؟ إذن سيُجبر الجميع لا شعوريًا على أن يُحيطوا ذلك الطفل بالأطعمة كنوعٍ من القرابين. ستشعر بالسوء إذا لم تفعل ذلك. أليست تلك هي تقريبًا أعمال الخير القسرية؟ عندما تُضبَطُ الأمور، لن تكون للحرية وجود. لن يقدر أحدٌ على تقديم حجة مضادة منطقية. حتى وإن لم يقدر الطفل الوحيد على أكل كل ذلك وحتى إن أدَّى ذلك فقط إلى تجويع الكبار، ستُبتلع قلوب الجميع بـ 'قصة مؤثرة'! هل يمكن لأحدٍ حقًا أن يملك جرأة قول أنه لن يشارك طعامه لأنه يحتاجه أكثر؟ بالطبع لا! أهذه مُزحة؟!"

كان هذا الفتى قد ركض نحو موتٍ محتم لأكثر من مرة.

وكان ذلك أحيانًا بناءً على مؤامرات مدينة الأكاديمية أو الكنيسة الأنجليكانية.

ولكن حتى ذلك الحين، فإن كاميجو توما قد فكر بنفسه واتخذ قراراته الخاصة. بغض النظر عن من كان يتآمر في الخلفية، كل ما رآه هو شخصٌ يريد أن ينقذه أو حادثة يريد أن يوقفها، لذا لم يكن لديه أي ندم بشأن ذلك.

"ما هذا الهراء عن الحروب الميؤوس منها؟! تبًا لذلك! أنا لست رجلًا يوافق على أي شيء تقوله لي أليستر. لا يهمني ما إذا كانت [إنجلترا] أو [مخاطر الكراولي] الفائزة. المشكلة الأساسية هي [لُولا] و[كورونزون]، لذلك لا تحتاج الراهبات المفرطات بالجدية إلى اجبار أنفسهن على القتال! ورغم ذلك، تُجبر أغنيس والآخرين على ذلك دون فرصة للشكوى! إن عملات قطع الرأس تلك تقلل من قيمة حياة الإنسان، انها سيئة بما فيه الكفاية، ولكن هذه الخلائط الإلهية ستفسد عقولهم كليًا!! كيف يمكنني السماح لذلك بالحدوث؟ هوليغريس ميراتيس؟ دفاع رأسمالي نظامي؟ لن يظهر ذلك الوغد وجهه في المعركة، لذلك بالتأكيد لن أدعه يضحي بالأشخاص الباقين في عنايته!!"

بدت متماثلة، ولكنها كانت مختلفة تمامًا.

كانت مجموعة أغنيس في الأساس محاصرة بجدار غير مرئي سميك يقوم بسحقها تدريجياً. لم يكن هناك مجال لحرية الاختيار هناك.

"آغغ، ما بال هذا؟ المحرك لا يعمل. لم أقد دراجة نارية من قبل، ولكن أريد الوصول إلى المتحف البريطاني في أقرب وقت ممكن!!"

"هاه؟ كانت تعمل جيدًا قبل قليل،" قالت ليسَّار. "ربما الرمال الفضية. ربما دخلت وحرقت شيئًا."

"أيضًا، الرؤية سيئة، والرمال المتراكمة ستجعل الطرق زلقة، وهناك الكثير من العقبات مع التمصير والحطام من القتال،" قالت بيردواي. "ستتحطم في الغالب حتى ولو قدت دراجة."

"أوه، جديًا !!"

"يا إنسان، ما رأيك ان تقرأ إشارات الطريق بدلاً من الركض عشوائياً؟ المتحف البريطاني في الاتجاه الآخر."

تأوه كاميجو توما بينما كان يستمع إلى تحذير أوثينوس ودار ليعود.

"لن ينتهي على خير..."

كانت كالنبوءة.

"إظهارهم تلك الصورة الساطعة للخلاص سيملأهم شعورًا بالذنب حتى لو أخبرتهم أنه ليس من الضرورة ان يكونوا هم. من المستحيل ان تنتهي على خير!"

  • الجزء 12

وقفت أليستر كراولي على سطح شقةٍ قديمة.

بعد تفجير الفتاة الشيطانية المسماة بـ لُغْزُ قُلَيْفة 545، خفَّضت من حذرها برفع يديها ومدِّ ظهرها.

"الآن، إلى دير ويستمنستر. لا بأس بالتظاهر بالتثقف، ولكنني تحدثت كثيرًا. حنجرتي تؤلمني قليلاً."

"أمتأكدة من أنها ستكون بهذه السهولة؟" قاطع أكسيلَريتور أثناء ’مراقبته‘ المستمرة. "أجواء حربٍ ميئوسٍ منها، وعملات قطع الرأس تلك، وبعد ان ازلتي الشريرة المسيطرة، تدَّعين أن هذا سيجلب ركودًا للمعركة؟ أشك في ذلك. تتحدثين كثيرًا بالنسبة لمن نشر الفوضى في الأساس. وبالطريقة المتناقضة التي تتحدثين بها يجعلك تبدين أكثر كمن يكره طغيان الخير والعدالة."

"..."

"تم تدمير الشر، ولكن هل هذا سببٌ للفرح؟ لقد قمعتِ رأسكِ بفكرة الخير والعدالة لفترة طويلة، لذا بالتأكيد تعلمين أن هذه القيم تكون أقوى عندما تُأرجح ساعة البندول عائدةً."

  • الجزء 13

و.

و.

وثم.

أمسكت يد نحيفة وأنثوية خليط إيزيس-ديميتر الإلهي.

أوريانا تومُسون، الساعية الحرة، بلعت ريقها.

كانت مندهشة، ولكن ليس لأنها من أمسك بها. لا، كانت يد أخرى قد مُدَّت للتو قبل أن تفعل هي ذلك.

"أوه."

كان أغنيس سانكتيس هي قائدة الراهبات المجتمعة في المتحف البريطاني، لكن حتى هي أيضًا اتسعت عيونها صدمةً. لا، هذا ليس دقيقًا تمامًا. كانت قائدة فقط 250 راهبة من وحدة أغنيس السابقة. كانت هناك راهبة واحدة من الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ولكنها لم تكن جزءًا من وحدة أغنيس.

"أورسولا أكويناس!؟"

لماذا يحدث هذا؟

لماذا اختارت بدفع نفسها إلى الحد الأقصى حيث كل خطوة خاطئة ستعني التخلي عن الإيمان الذي حافظت عليه لفترة طويلة؟

لم تبدو مختلفة عن طبيعتها.

أعطت ابتسامة بهية أثناء شرح اختيارها.

"لأنني، على عكسكن جميعًا، لا أملك القوة للقتال المباشر."

لم يكن هناك أي مظهر من الظل على وجهها.

ربما كانت تواجه رغباتها الحقيقية أكثر من أي شخص آخر.

وهذا هو السبب في أن أورسولا أكويناس لم تتردد.

"حتى انكم لم تجدوا مكانًا لي في قائمتكم، ولكن هكذا سأستطيع أن أصنع معروفًا لكم جميعًا. عادةً ما أكون مصدر ازعاج، ولكن الآن يمكنني حمايتكن."

كان هناك شيء مُشَوَّه. مُشَوَّهٌ، مُشَوَّهٌ، مُشَوَّهٌ فيها.

شيءٌ كان يجب أن يظل محظورًا لمسه.

"هذا فعل جيد، لماذا يجب أن أفكر مرتين؟"

فقط هنا، برؤية هذا القرار من منظور خارجي، واجهت أغنيس وأغاتا والآخرين تشوهها الجوهري. لم يقل أحد ذلك. لم يكن هناك شيء يجبرهم على القيام بذلك. ومع ذلك، فإنه أوقع الناس بالشَّرَك، بدءًا من الأكثر جدية. في مواجهة خطيئة لم يستنكرها أحد، سُحِقوا بضعفهم، وانجذبوا نحو شكل أكثر وضوحًا ولكن خاطئًا من العدالة والتضحية بالذات.

الجميع يريد أن يعيش حياة رائعة.

الجميع يريد أن يكون على الجانب الذي يروي قصصًا مؤثرة وعاطفية.

حتى لو لم يكن ذلك من شيمهم، حتى لو لم يناسبهم الدور، وحتى لو لم يقدروا على ذلك.

"—تاه داه! يا جماعة، جئتكم بوجبة خفيفة ليلية."

كم من الوقت قامت تلك الفتاة اللطيفة بكبح مشاعرها للحفاظ على ابتسامتها ونبرتها الطبيعية؟ عند مواجهتها لهذا الجو النتن من الموت، لن تستطيع أغنيس إحضار الطعام بابتسامة. ولكن أورسولا فعلتها، ولا يعني ذلك أنه كان سهلاً.

ربما كان ذلك صدمةً كبيرةً لها.

ربما بدأ شيء ما في تلويث روحها.

لم تهم قاعدة الأغلبية.

لم تكن الحقبة والأجواء هم النقطة المحورية.

رأت أغنيس القتل كشيء لا مفر منه وأرادت أورسولا حماية حياتهن السلمية. إذا سُئل أيهما كان صحيحًا، سيميل الجواب بوضوح الى أورسولا أكويناس التي دافعت عن السلام والهدوء.

"—هذا... صحيح. لعلَّ ليلةً هادئة تكون لطيفة."

ولكن أورسولا أكويناس كانت شخصًا ذكيًا.

كان من المهين أن نقول إنها لم تلاحظ شيئًا غريبًا في ابتسامة أغنيس غير الطبيعية أثناء مناقشة المستقبل.

وقد قامت تلك الفتاة اللطيفة بكل هذا الجهد لرعاية صحة بنات المسكن، فكيف عساها ألا تشعر بشيء عند رؤية أغنيس والآخرين يتجهون نحو الموت والدمار؟

هل يمكنها أن لا تفعل شيئًا وتبقى صامتة وتدعها تحدث؟

ألن تعض تلك الفتاة الطيبة شفتيها مرة واحدة على الأقل عند مشاهدة تلك الراهبات وهن يبتسمن إليها وتخبرنها وحدها بالهروب والبقاء على قيد الحياة؟ كم كانت قلقة ومحتارة وتتلوى ألمًا عندما كانت أغنيس والآخرين في الخطوط الامامية؟ ألن تفكر في الأمر ولو قليلاً على الأقل؟!

(...أه...)

بالنسبة للبشر الذين يرغبون في إيذاء أو قتل بعضهم البعض، أو أي شكل من أشكال الحياة، كانوا بحاجة إلى كمية معينة من "القوة". كان هناك العديد من الأشخاص الذين لن يسحقوا صرصورًا حتى لو وجدوه أمامهم في غرفتهم. ونفس الأمر ينطبق على مخاطر الكراولي، بغض النظر عن مدى اشمئزاز هؤلاء الغزاة. ليتجاوز الناس خوف الموت ولسلب حياة شخص آخر، كان أهم أمر هو إزالة هذا الحاجز العقلي من خلال تلقين العِداء والتدريب المتكرر.

لن تستطيع أورسولا أكويناس أبدًا فعل ذلك.

على الأقل، ليس في معركة شاركت فيها لتدمير العدو.

كانت تلك الراهبة قد كرهت القتال بالفعل. كانت لتفضل أن تدع الآخرين يلكمونها ويركلونها إذا وُضِع خيار ضربهم أمامها. ولكن هل يمكن للناس أن يُجْرَفوا بهذا؟ عندما تعرض أشخاص كانت تهتم بهم للإصابة وعندما دُمّر بيتها الثاني، ألن تُوَجِّه بعض المشاعر الشائكة إلى نفسها لعدم قدرتها على حَمْل سلاح؟

وماذا لو كانت معركة للحماية؟

ماذا لو كان عليها أن تمسك بسلاح وتقف أمام العدو وإلا ستفقد منزلها وكل الأشخاص الذين تهتم بهم؟

كانت الصورة الكبيرة عديمة الأهمية بالنسبة لأورسولا أكويناس. لم تهتم عن اختفاء لُولا ستيوارت فجأة. لم تهتم لماذا هاجمت مخاطر الكراولي كما لو كانت استجابةً لإختفائها. لم تهتم أنهم حصلوا أخيرًا على خطة مضادة ملموسة بعد اختيار القادة العليا الانسحاب إلى اسكتلندا.

كانت تريد ببساطة حماية حياتها اليومية.

أرادت أن تنقذ بنات مسكنها وكل من يعيش هناك.

كان هذا حقًا وبالفعل كلها.

(آاه.)

هذا الواقع جعل أغنيس ترغب في تغطية عينيها.

قد أدى كل ذلك إلى نتائج عكسية.

(آااه! آااههه!! هذه؟ الأخت أورسولا؟ لابد أن تكون مزحة. ولإنقاذنا...؟)

لا.

انتظري.

ثم، قال شيء داخل أغنيس سانكتيس لها أن تكبح نفسها. لم يأتِ هذا من جزء غالب من عقلها الذي كان مليئًا بالندم. لا، كانت هذه إشارة تحذيرية من الجزء البارد الذي كان جزءًا منها كآلة قتالية باردة. اخبرها بألا تدع هذا يحدث. أخبرها بألا تُسحب، وتبدأ البكاء، وتقول "أنا أيضًا، أنا أيضًا". إذا فعلت ذلك، فلن تستطيع الاحتفاظ بأي شيء.

كان عليها تجاهل عواطفها.

كان عليها مواجهة الحقيقة.

هناك شيء لم يكن على ما يرام.

ارتفع رنين الإنذار أعلى فأعلى في عقل أغنيس. قبضت يدها وشعرت بشيء ينثني. كانت تحمل عملة قطع الرأس. ولكن لا، أصبحت الآن مجرد غطاء زجاجة بيرة عادية تمامًا.

اتخذت أورسولا أكويناس قرارها. قد أمسكت بسلاحٍ قاتل، كما لو ان توتر الماء في كوب ممتلئ قد انفجر وتسرب في كل مكان.

ولكن، لكن، لكن.

من أين جاء هذا التذبذب؟

ما الذي تسبب في إمالة الميزان بين الخير والشر بشكل طفيف؟

"لا..." قالت أغنيس سانكتيس.

هذا لم يكن قرارها.

ستضغط أورسولا أكويناس على الصليب في صدرها قبل القيام بأي شيء، ودائمًا ما تدلي بصلاتها قبل تناول الطعام، فهل ستسعى حقًا عن مثل هذه القوة السهلة؟

يجب أن يكون هناك شيء آخر في الأمر. لن تتخلص من كل شيء بهذه السهولة!!

لم يهم حقًا إن لم تكن أورسولا جزءًا من مجموعتهم. الجميع هناك كان لديه اتصال عميق بها ورأوها كشخص لا غنى عنه.

ولكن مشاعر أغنيس كانت عاجزة.

هي لم تكن كاميجو توما مع الاماجين بريكر، ولم تكن إندكس بأكثر من 103,000 كتاب سحري، ولم تكن أليستر كراولي الذي خلق كل السحر الغربي الحديث.

"لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا !!!!!!"

الصراخ لا يمكن أن يقلب قرارًا اُتُّخِذَ بالفعل.

اندلع ضوء ساطع من راهبة معينة.

واحدة من أعمدة إنجلترا الحاسمة - جزء حاسم من ضميرهم - تحطم.

  • ما بين السطور 3

"..."

كينوهاتا ساياي، الفتاة في فستان قصير من الصوف، نظرت إلى الحائط السميك.

أُغلقت مدينة الأكاديمية.

وقفت خارج ذلك الحائط الضيق، لكنها لم تشعر بواقعية الأمور.

"هِاي، كينوهاتا. ألم يحن الوقت لنعثر على مكانٍ للمبيت؟"

"بالطبع، بالطبع."

لفَّت للوراء لترى من ناداها.

كانت موغينو شيزوري. لم يكن واضحًا إلى أي مدى سيكون لقب #4 في مدينة الأكاديمية ذو معنى بعد اغلاق المدينة. وفي صوتها نبرة أشعرت كينوهاتا ببعض العاطفة.

"يليل، بالنظر إلى الأمور الآن... أعدادنا تتناقص بشكل كبير."

"نعم."

فريندا سيفيلون، هامازورا شياغي، وتاكيتسوبو ريكو.

جميع الأشخاص الذين كانوا يندرجون تحت "أيتم" قد رحلوا. الآن أصبحت هناك فقط كينوهاتا ساياي وموغينو شيزوري.

"هذا هو الحال بمجرد الانتهاء. حتى فريميا غادرت."

"حسنًا، على الأقل ليس هنالك فائدة كبيرة من استهداف بنت المستوى صفر من قبل الجواسيس. ولا أعتقد أن قصة مشروع التجاوز الضوئي لياكومي هيساكو قد وصلت إلى خارج المدينة. حقًا، ستكون في مأمن أكثر بكثير من وجودها في مدينة الأكاديمية."

في الواقع، كان لدى كينوهاتا وموغينو ما يكفي من العداوات الشخصية التي قد تزيد من خطر فريميا من الاصابة برصاصة عشوائية إذا بقيت معهم.

"إلى أين يجب أن نذهب الليلة؟ الى الكاريوكي؟"

"لا، عزلة الصوت في تلك الأماكن هي فعليًا سيئة."

"ما رأيك بمقهى المانجا الخارقة أو مقهى الإنترنت الفائق؟"

"أنتِ تريدين فقط أكل المطعام، أليس كذلك؟"

"إذا تركته لكِ ولأذواقك الرفيعة، سننتهي ربما في الطابق العلوي لفندق منتجع. وأنا أشعر بمللٍ خارق في تلك الأماكن. فكري في لماذا البرجر والجيوتون هي أطباق معيارية. دائمًا ما يفضل البشر شيئًا من الجهة الأرخص."

"أرى ذلك."

"أيضًا، أستكونين بخير مع صيانة جسمك؟"

كانت كينوهاتا لا تتحدث عن علاجات التجميل أو العناية بالبشرة. كانت تقصد الأشياء الحديدية مثل عين موغينو الاصطناعية، ويدها الاصطناعية، والأساس الذي يغطي ندبات الحروق لديها.

حركت موغينو شيزوري أطراف أصابعها بخفة، والتي كانت لا تفرق عن تلك الطبيعية.

"ستستمر هذه ربما لفترة أطول من الجسم الطبيعي."

"همم..."

كينوهاتا وموغينو لم يفكرا حقًا في الهروب من البلاد. كانت اليابان دولة جزيرية. سواء بالسفينة أو بالطائرة، فإن مغادرة البلاد تتطلب ركوب نوع من وسائل النقل. كانتا تعلمان أنهما هدف للعديد من العداوات، لذا أرادتا تجنب استخدام تلك الأشياء بطريقة متهورة حتى لا ينتهي بهن الأمر بين حطام في المحيط. لربما اختلف الأمر إذا كان عليهما بالضرورة الهروب من البلاد، لكنهما لم يريا أي سبب يبرر مثل هذا النوع من المخاطر.

كان التظاهر بالفرار بعيدًا مع البقاء قريبًا في الواقع تكتيكًا مجربًا وحقيقيًا للهاربين.

"أوه، نعم. فما هو هذا المكان الخارق مرة أخرى؟"

طرحت كينوهاتا ساياي هذا السؤال عندما رأت ساحة كبيرة فارغة.

لم تُبدي موغينو اهتمامًا حقًا.

"لستُ متأكدة. ألم يخططوا لبناء كنيسةٍ ما هنا؟"

"همممم؟"

وضعت كينوهاتا سبابتها على ذقنها النحيف، وفتحت وأغلقت أدراج ذاكرتها، ووجدت أخيرًا الإجابة.

"أوه، صحيح، صحيح. أورسولا. كانت كنيسة أورسولا. كانوا ليسمونها باسم الراهبة التي نشرت تعاليم المسيح في العديد من المناطق المختلفة."

(صفحة المجلد)

<<الفصل السابق                        الفصل التالي>>

تعليقات (0)