الفصل الثالث: (بلا عنوان) — عالَمٌ _ مُفكك.
(إعدادات القراءة)
انتقال بين الأجزاء
- الجزء 1
كانت مَعركةً عظيمة بين الشّيْطان العظيم كُرونزون وإله السِّحر نيانغ-نيانغ.
الهجوم الأول لاصطدامهما بجوار مسارات السكك الحديدية دَمَّر أساس المنطقة المغطاة بالحصى وشقَّ القضبان الفولاذية إلى قطع وقَسَّمَ خط الطاقة مُرسلًا شررًا أبيض مُزرق في الهواء.
بالطبع، خط الطاقة الذي يبث تيارًا بقوة عشرين ألف فولت لم يشغل بال هذَيْن الوحشَيْن.
«هِي هِي.»
انتشر جُمُّ [1] من الأسلحة من بين يَدَيْها المَخفِيَّتيْن في أكمام الفستان الصيني القصير. ركضت إله السحر على مسار متشعب كطفلٍ يتظاهر بأنه طائرة، ولكنّ قوة مخيفة تكمن في داخلها.
كانت تستمتع. تستمتع بفرصة القتال بكل قوتها، وكانت غايتها المُطْلقة هنا.
حتى أنها لعقت شفتيها بطريقة حسية بدت في غير مَحَلِّها.
لابد أن هذا الخصم قد نال تَوَقّعُها.
«ني هي هي. آه ها ها ها ها!! حسنٌ منكِ يا سيدة الشيطان، كم من أسلحتي الحكيمة الرائعة والفائقة تقدرين على تحملها؟»
عندما ركضت للأمام، اصطدمت أسلحتها المنتشرة ببعضها مُتَفتّة مُتلاطمة، مُرسِلَة شررٌ مربكٌ في كل حدب. كان ذلك مثل أقطاب مسدس التخدير ولكن بشكلٍ مختلف.
أي شخص تتبع نظام السِّحر إلى هذا الحد سيدرك ما يحدث عندما يسمع كلمة "شرر".
كُلُّ سلاحٍ حكيم خلقه هذه [الإله السِّحري] بتغيير موضع أصابعها تُسْتَخدَمُ لإدارة قوّة [الشيجي-شيان] الهائلة بتقسيمها لفئات: [هجوم] و[دفاع] و[تعافي] و[مدى قريب] و[مدى طويل] إلخ.... كانت هذه المعجزات لتُلغي بعضها البعض وترفض الإختلاط لو دُمِجَت، لذا فهي شيَّدتها جدرانًا بينها، ووضعتها في إطارات مُنفصلة، واحتفظت بنقاوتها. تمامًا كتشابه واختلاف قوة السِّحر وخطوط لاي، فإن العالم الكبير للكوكب والعالم الصغير للجسم مرتبطين. المقياس مختلف، ولكنها كانت نفس الظاهرة في نظام المراحل العالمي الذي قسَّم الأساطير المختلفة وأدارها في عوالمها الخاصة الموجودة على مستويات مختلفة.
وبعيدًا عن التهديد المرئي، فإن الشرارات المُعاد إنشاؤها المتطايرة من هناك ستهاجم الهدف من نقطةٍ عمياء لا تُرى. كعقرب قبض فريسته مُسْتَعِدًّا ليطعنها بإبرته.
ردًّا لذلك،
مزّق الشعر الأشقر الشيطاني الهواء كسَوْطٍ متين. تحديدًا، كان مثل وضع النقاط على لوحةٍ غير مرئية وتوصيلها بخطٍّ واحد.
بفعلها لذلك، رسمت اللغة الأخنوخية العتيقة.
شكَّل وجهها الخبيث في شعرها الحروف وهَجَّئت شفاهُها على وجهها الجميل الصوت الفعلي.
«النِّداءُ السّادِس: مُسمّاك RZIONR، نارُ النّار. طِع الكلمات حاكمة اللوح من نفس اللون وجَلِّي جَبْرَكَ قِبَلي!!» [2]
بزئيرٍ، اندلعت النيران من الهواء الفارغ ودارت في دوامة وتَجَمَّعت في يد الحسناء ذي الرداء البيجي.
الآن، كان من الأفضل أن نولي اهتمامًا قليلًا هنا.
حتى ماذرز استخدم العناصر الأربعة الكبرى. ولكن في العالم الحقيقي حيث يعيش البشر فيه، لم يتمكن من استخدام العناصر النقية، ولذلك ضَمَّن فيها شوائب ليسهل عليه التحكم. الإسمنت هو مسحوق جاف بمفرده، ولكنه يتصلب عند خلطه بالماء. وبالمثل استعملها ماذرز في منهجه.
ولكن كُرونزون كان مُختلِفاً.
نارُ النّار.
بَلَغَ عنصرًا نقيًا لا يمكن تحقيقه في العالم البشري. تمامًا كما تظهر جزيئات الماء الخالية من الشوائب سلوكًا خاصًا كالعزل ضد الكهرباء، سينتجُ هذا نتيجةً مختلفة عن السِّحر الذي يستخدمه البشر.
سامويل لِدِل ماكغريجور ماذرز.
ولا حتى زعيم الذهب حقّق هذا السحر النهائي.
« «أووووووووهه!!» »
تحول اصطدامهما إلى انفجار.
ولم ينتهِ بمجرد انفجار.
صارَ الوجه على الشعر الأشقر أكثر بيانًا.
رَسَمَ الشعر كلماتٍ في الهواء الفارغ بشدّة آلة خياطة.
«لَوْحُ النّار من لَوْحاتِ العَناصِر، لَقَدْ عُتِقتَ، فاعمل تحت سُلطاني. سأدُلُّ بمصدر تهديد الكارثة. على كُلِّ الخلق الهلاك طبيعيًا وعلى السِّحر الأخنوخي تضخيم نيران الدمار!!»
تمامًا كما تطاير الشرر واختفى، جُمِعَت حافة ستار النّار المُتلاشي معًا مرة أخرى.
ضاعَف اللهب حجمَهُ وصارَ إعصارًا مشتعلًا.
«وَه!.»
جُرِفَ ذيل العقرب الخفي لإله السِّحر نيانغ-نيانغ –مجموعة الشرر المُعاد إنتاجها– ومُحِى باللهب المتفجر. تمامًا كما تُجْرَفُ نجوم الليل بالفجر.
«فهمت. فكُرونزون يتربص خلف السِّفِروث، وليس القليفوث. أنت شيطان، ولكنك أيضًا حارس بوابة لم يسقط أبدًا من الشجرة. فهمت، فهمت. أنت تُشَكّل قوتك من قوانين أبدية بيريا، وليس أبدية أسيا! [3] نعم، هذا مثير!! ربما تكسب جائزة وعلامة 'A' لجهدك هذا!!»
نعم.
العناصر النقية لا توجد في هذا العالم ولن تمتزج أبدًا مع أي شيء آخر. تمامًا كما يتصرف الماء النقي والأقطاب المغناطيسية بشكل مختلف فقط بكونهم شيئاً واحدًا نقيّاً. حتى وإن لم تكن لديه قدرة النفي المثالية للإماجن بريكر، يمكنها دفع العدو بعيدًا كحائطٍ مُتحرك. تَحَكَّم غابرييل في نفس الماء الذي يمكن لأيّ أحدٍ استخدامه، فلماذا كان رئيس الملائكة ذاك تهديدًا عظيمًا؟ نفس الفكرة هنا. العنصر كان مُتطابقًا، لكن مستوى النقاء كان أعلى بكثير.
«إنسانٌ ارتقى إلى مستوى إله؟ لقد أتقنتِ السِّحر وثم توقفتِ؟»
كُرونزون نفسه كان الملاك المُقيم في ZAX، أثير العاشر.
وأوضح ما يعنيه ذلك هنا.
«لا تمزحي معي، أيتها الحمقاء من رفضت الانهيار. لستِ سوى شخصٍ قرر التوقف في نصف الطريق. سواء صعدتِ للسِّفِروث أو هبطتِ للقليفوث، الإنسان ما زال إنسانًا. كل واحدٍ منكم لنُطفَةٌ ضَئيل. الأعالي الحقيقية تتجاوز فهمكم الحقير، فاسمحي لي بإظهار كيف يبدو السِّحْرُ الحقيقي!! سيَبْتَلِعُ انهياري كل الخلق حتى تصيروا ترابا، يا شائِبة صنيعة الإنسان!!»
«آسفة لقولي ذلك، ولكنكِ حقًا لا ينبغي أن تستهيني بإله السِّحر يا مُختلة!»
- الجزء 2
«آآه~،» هَمْهَمَ هامازورا شياغي من أعلى تلّةٍ قريبة.
قيل له ألا يلتفت للوراء، ولكن ذلك الأحمق قد حنث وعده بالفعل.
حَمَلَ معه سَيْف الولاية الملفوف في غطاء سميك وجده على جانب الطريق، وكان أيضًا يجر حقيبة تحتوي على الكنوز الاسكتلندية. يُفترض أن تحتوي على حَجَرَ السْكُون البالغ وزنه 230 كيلوغرامًا، لكنه شعر وكأنه يمكنه رفع الحقيبة بأكملها فقط بسحبة خفيفة. لابد أن كُرونزون فعل شيئًا. ...على ما يبدو بأي حال، لكنه لم تعتليه رغبة في التحقق من الداخل. لم يخشى أن تنفتح مثل حقيبة سفر ممتلئة. لو كَسِرَ ما قامت به، كان يعلم أنه سيضطر إلى التعامل مع ذلك الوزن البالغ 230 كيلوغرام.
خلال كل الفوضى، تمكن الشيطان العظيم كُرونزون من أن يهمس له براحة.
كان قد قال أن إله السحر هذه كانت عنصرًا غير اعتيادي ولا عنده نية ليُركّز على نيانغ-نيانغ.
(إذن، أرادت مني إخراج الكنوز من هنا بينما يتقاتلان).
لم يكن عنده وجود.
هامازورا شياغي كان شخصًا عاديًا تمامًا. كان صفري المستوى بدون قوة خفية على الإطلاق، لذا كان هذا العمل مثالي بالنسبة له. إذا وقفت حشرة وسط الحلبة، فستُدهَسُ بالتأكيد، ولكن إن اختفت في الغابة أو الحقل، فلن يجدها أحدٌ أبدًا.
كان واحدًا من الناس. لن يمكنه أبدًا أن يرتقي فوق الآخرين من حوله.
ولكن إذا استفاد من ذلك، يمكنه أن يصير شخصًا غير مرئي.
كانت هجمات كُرونزون قويّةً مَهولة، ولكنه لا يحاول قتل نيانغ-نيانغ هنا. كان يستخدم الانفجارات النافجة بوضوح لإلحاق الفوضى وتشتيت عاصفة هائلة مما سمّاه "قوّة سحرية" لإلغاء أي قُدرة بحثٍ أطلقتها إله السحر نيانغ-نيانغ. بدلاً من استخدام المشعل الحراري لتحويل نيران العدو، كان الأمر أشبه بإستخدام قنبلة الصاعقة التي تملأ المنطقة بضوء مضيء وضوضاء مدوية.
نعم.
بدت فاخرة ومتلألأة، ولكن لا تسمح لها بأن تربكك. ربما كان صعبًا أن تعرف ما كانا يتقاتلان من أجله، ولكن هذا الارتباك كان الانطباع الأوّلي الصحيح هنا.
ومع ذلك، لم يكن لهامازورا أيُّ حيلةٍ هنا.
إن اقترب كثيرًا، ربما يُمحى بسهولةٍ صُدفة. ولن يلاحظ هذين الاثنين حتى لو دَعَسا الحشرة المُسماة هامازورا.
كان الرحيل هو الجواب الصحيح.
لكن بذلك في اعتباره...
(ألم يعتبر كُرونزون إمكانية هروبي بالحقيبة وانضمامي إلى الجانب البريطاني؟)
بالطبع، كان ملتزمًا بهدفه في إحياء ديون فورتشن. لا يمكن للهاوي أن يحقق ذلك عن طريق التلاعب بالكنوز الثلاثة وحَجَرَ السْكُون. لكن ذلك الشيطان العظيم لن يعرف يقيناً كم كان وَضَع وزنًا على هذا الهدف. أيضًا، لم يتصرف حاليًا بناءً على المنطق أو مصالحه الشخصية. كانت العاطفة تُسَيِّـرُه. كانت هناك مثالية تقول أن قلب الإنسان لا يُحرّك ولا يُغيّر، ولكن الواقع كان مختلفًا. هل يَسْنِدُ الشَّيْطان حقًا بكل شيءٍ لنفسية فردٍ قد يرتبك وتتغير قناعاته فجأة؟
استمر اصطدام العنف.
...أو ربما كان للشَّيْطان من عالم آخر القدرة على التحكم في النّفس البشرية. ربما استطاع كُرونزون رؤية المعادلة الفعلية، ورأى ذهن هذا الإنسان دربًا ثابتاً وليس رهانًا خطيرًا.
ومع ذلك.
ربما كان ليصل إلى هنا بطريقة مختلفة، فلماذا كان الشيطان العظيم كُرونزون يعتمد في أساس أفعاله على هامازورا هنا؟
أكثر من نِفثيس ونيانغ-نيانغ اللتين حاولتا مختلفًا إنقاذ وقتل الإنسان الذي قضيا معه وقتًا قصيرًا فقط بدافع "المتعة"؟
«لا أدري ما أفكر بعد الآن، تبًّا...»
لمس هامازورا برفق العلكة في جيبه. لا يزال وعده مع دِيون فورتشن معه. لقد استخدم العنف ضد عشيقته لكي يعيش معها حياة خالية من التسوية والذل.
بدأ يسحب الحقيبة الخفيفة بغرابة عبر الحقل الغير مرصوف.
لكن أثناء تجوله في هذه البيئة القاحلة، هل لاحظ أن الاتجاه الذي اختاره هو نفس الاتجاه الذي أشار إليه الشيطان له مُسبقًا؟
«إذا لم تُفِد غلاسكو، حسنًا، ربما نلتقي في بلدة دومفريس، يمكن؟»
كان هذا دربًا مُلتويًا وأعْوَجًا للزُّهْدِ، تمامًا كدرب ماذرز وكراولي.
كانت هذه رحلة أركانا الكبرى ولكن ببداية خاطئة ويائسة.
لكن ماذا لو؟
كان الشيطان وَسْواسًا، فاتناً، وعائقاً.
ماذا لو كان من الممكن أن تخلق تلك العواطف ثغرةً يَسْتَغِلُّها؟
- الجزء 3
اضطربت سماء قلعة إدنبرة بأصوات دَوَّاراتٍ تضرِبُ الهواء.
وكانت مرْوَحية نقلٍ كبيرة قد وصلت حاملةً معها التعزيزات من لندن: إندِكس وكاراسوما فران. وكان وصول الأفراد عبر المروحية مهمة قد قام بها الفريق في القلعة بالفعل عدة مرات.
لكن...
«كوندور 01، أيجب عليك فعلها الآن!؟ فنحن نواجه مشاكل هنا و...ماذا؟ أين ذهبت تلك الفتاة الآسيوية ذات البدلة الرياضية؟!»
«من كوندور 01 إلى القيادة. نرى شخصين يحاولان مغادرة الأراضي والدخول إلى المدينة. يمكننا تتبعهم. هل تحتاجون إلى دعمنا؟»
«لا تكن غبيًا! إنهم يحاولون جذبك!! كوندور 01، ارتفع، ارتفع!! اللعنة! ما الذي يحدث هنا حتى؟! إنها تتجه نحوكم!»
ومن الأرض، انطلق شعاعٌ أصاب مروحية النقل العملاقة على شكل بيضة وأمالها بزاوية تزيد عن ثلاثين درجة.
تصاعد منها الدخان الأسود. وكان يمكن سماع إنذارات تصم الآذان الصادرة عن الأجهزة المختلفة في قمرة القيادة في منطقة الركاب.
كان فتح باب الشحن الجانبي للتحقق من السطح خطأً.
سقطت الفتاة ذات الرداء الأبيض مباشرة في الهواء المفتوح.
«وااهه!!»
«آآخخ، حقًا؟! حسنًا، إذن. سنسبقكم يا جماعة! توووه!»
لم تتردد فتاة الهودي والبيكيني والأذني الأرنبية الاستشعارية من القفز من باب الشحن. بعد أن بَنَت سرعة عن طريق تقليل مقاومة الهواء قدر الإمكان، أمسكت بمكتبة السِّحر في ذراعيها ثم نفخت بالون الصحن الطائر بقوة غاز الهيليوم.
انتفخت أسرع من وسادة السيارة الهوائية.
كان التوسع أشبه بالانفجار وتشبّثت إندِكس وفران بنفس السلك المتدلي منه.
«نحن منخفضون جدًا لرحلة مستقرة. اعتبريها سقوطًا ناعمًا.»
لم تكن للفتاة فضية الشعر وقت لتتسائل حول ذلك. لم يستعد البالون المُتذبذب توازنه أبدًا وانطلقتا على حقلٍ عُشبيٍّ مُحاط بجدران حجرية متداعية. جرفتهم الرياح الشتوية على طول العشب بعد ذلك.
وما كان عندهما الوقت لتشعُرا بالدوار.
كانت مروحية النقل الكبيرة قد فقدت توازنها أيضًا وكان يَلحقُها دخانٌ أسود. لم تتمكن الدّوّارتَيْن الرئيسيّتَيْن من استعادة السيطرة وخسرت تدريجيًا ارتفاعها أثناء دورانها حول قلعة إدنبرة. لابد أن الطيارَيْن كانا يتصارعان مع عجلات التحكم للتأكد من ألا تسقط في المدينة أو على القلعة القديمة.
وهذا أبقى على خيارٍ واحد.
«إنها قادمة نحونا! انزلي على الأرض بجانب الجدار!!»
سقط بطن الهيكل المستدير بالقرب ومزّق العشب والتربة الداكنة. لكنها لم تتوقف هناك. انحرفت المروحية مُوَجِّهَةً الدَّوّارتيْن الرئيسيتين نحو الفتاتان.
والآن، المروحية هي طائرة تضرب الهواء بدوّارة (روتور) كبيرة لترفع جسمها، وتستخدم سرعة الدوران لضبط ارتفاعها، وتميل بدوّاراتها بأكملها للتحرك في اتجاهات مختلفة، فماذا سيحدث إذا اصطدمت المروحية نفسها بالأرض وارتدت ومالت في اتجاه لم ينوي له الطيارون؟
نعم.
قد يبدو الأمر غريبًا، ولكن المركبات الطائرة المعروفة باسم المروحيات لا تحتوي على فرامل تستخدم قوة الاحتكاك.
تتوقف حركتها بإيقاف دوران دوّاراتها.
وإن فقدت السيطرة، فلا شيء يمكن للطيارين فعله.
يمكنك اعتبارها مثل الألعاب النارية الدوّارة.
«ياه، ياه، ياه، ياه، ياااه!!!! ها هي قادمة نحونا! إنها قادمة نحونا!!»
«أدري، أدري، لذا توقفي عن التلويح!!»
صاحت إندِكس بينما كانت المروحية تنزلق نحوهم مُمَزّقةً الأرض، لكن فران لم تستطع الانتظار حتى تهدأ الفتاة. كانت هذه حالة طارئة، لذلك أمسكت فتاة أذني الأرنب الاستشعارية برقبة الراهبة وركضت خلف جدار حجر قديم. سمعوا الأصوات العنيفة لاصطدام يدمر المعدن خلف جدار واحد فقط وطارت الدوّارة المكسورة فوق رأسيْهُما. لو ضربهم أي جزء من ذلك مباشرة، لفُتِّتَت أجسادهما ولصارت لحمًا مفرومًا. حتى دون أن تضربهما، كان ذلك كافيًا ليعصر قلب الفتاة ذات البيكيني والهودي.
«...»
انتظرتا لفترة، ولم يحدث أكثر من ذلك.
لقد نجيا من سلسلة ردود الفعل مثل تسرب وقود المروحية وانفجارها.
التقيا بالطيّار الذي خرج بركل الباب الملتوي عن الهيكل النصف محطم.
«الخزان والأسلاك نَجَيا. وفقًا للميتر، فإن الوقود لن يتسرب حاليًا.»
«قد يُشعل ماسٌ كهربائي النّار. وحتى إذا أزلت البطارية، لا تزال الطاقة في المكثفات كافية، لذا يجب أن تضع مضخة في فتحة الوقود وتزيلها كلها. ما أن تفعل ذلك، جهّز مُفَرّغاً كهربائي.»
«بالطبع. يمكننا الإعتناء بشريكنا، لذا اذهبي وقدّمي التقرير الذي جئتِ من أجله. ...أُمِرنا بإيصالكما، ولكننا بصراحة لا نستطيع متابعة ما يحدث. وهذا لن يتوقف بتعرضنا لهجوم ما من الأرض أو إغلاق المنطقة، أليس كذلك؟ آمل لا.»
«مفهوم. اتركوا الباقي علينا.»
وافقت فتاة البيكيني والهودي والأذني الأرنبية الاستشعارية ثم غادرت موقع الحادث مع الفتاة فضّية الشعر ذات الرداء الأبيض. كانت تخطيطات منطقة قلعة إدنبرة واسعة ومعقدة إذا ما أُخذت في اعتبارها جميع الأنفاق السفلية. أفضل طريق سيكون الوصول إلى مهبط المرْوَحيّات المؤقت، والاتصال بحراس قلعة إدنبرة، والحصول على إذن للقاء العائلة الملكية أو أي شخص يتولى المسؤولية.
(توما...)
سارعت أفكار إندِكس بها للأمام.
كانت في عجلة من أمرها لدرجة أنها كادت أن تتعثر.
(لم أفهم كامل القصة عبر الأداة الروحية للاتصال، ولكن لابد أن شيئًا سيئًا هناك قد حدث ليُسبب كل هذا الارتباك. يجب أن أجده وأرى ماذا حدث. لابد أن يكون هناك ما يمكنني فعله له!!)
ولكن.
عندما وصلت فعلاً هناك...
«تـ-تفضل. شكلك مرضان، لذا ما عندي خيار. سأطعمك، لذا قُل 'آه'. هيا، قل 'آه'.»
«حسنًا يا كاميجو-سان، أعذرني للحظة. سأمسحك بهذه المنشفة المبللة. سآخذ محل يدك اليمنى.»
وَجَدَتهُ في خيمة طبية تقع مباشرة بجوار مهبط المرْوَحية. لم تكن لديها فكرة عن ما يحدث، ولكن الراهبة (ذات الذاكرة المثالية) تبعت الصوت المألوف الذي سمعته ودفعت جانب الخيمة الاصطناعية السميكة، ورأت ما رأت.
كان الفتى ذو الشعر الشائك بدون يدٍ يُمنى.
كان جالسًا على السرير مع فتاتين على جانبيه!
كانت هاتين الفتاتين ترتديان ملابس سباحة ومعاطف مطرية ونحن في ديسمبر!!
وكانت لإحداهما دستةٌ من الأجهزة على ظهرها وكانت الأخرى تحمل ريموتاً للتلفزيون؟! هااا؟؟؟!!!!
«بعد ذلك السِّحر الإعتراضي وكل شيء آخر، ابتغيتُ حقًا في مشاركة معلومات مع العائلة الملكية.»
قد مَرَّ وقتٌ طويل.
لا شيء في هذا العالم يخلو من هدف، لذا اتضح في النهاية أن هناك حاجة إليها. وقد كان العالم لطيفًا إلى حدٍّ ما مع هذا الفتى الياباني في المدرسة الثانوية، لذلك قررت الراهبة أن تقضم هذا البريق اللطيف بأسنانها الأمامية.
حان وقت "المعتاد".
«....وأريد شرحًا مفصلًا الآن من هذا الفتى الذي يظن نفسه مَلِكًا.»
- الجزء 4
كل شيء كان في فوضى تامّة.
لم يكن لكاميجو توما خيار سوى الهرب لإنقاذ رأسه من هجوم إندِكس. لحسن الحظ، كان داخل خيمة. طالما كان يعرف أين توجد الأوتاد التي تُثبّت في الأرض، يمكنه تجنب تلك المناطق ورفع المادة السميكة المضادة للماء والهروب إلى الخارج!!
«هاااه، هاااه...»
"أيها الإنسان، يبدو أن لديك فائضًا من الطاقة نظرًا لحالتك."
بدا صوت أوثينوس مُستاءً بعد تمكنها من البقاء جالسة على كتفه دون أن تسقط.
لكن ربما استياء متفهمته الصغيرة أتى من شيءٍ آخر.
«هل استوعبت الآن أنك فقدت الإماجين بريكر؟»
لفترة من الوقت، لم يكن لدى الفتى ذو الشعر الشائك أي شيء يقوله.
لن تفرض أوثينوس الكلمات عليه في مثل هذه الأوقات. لن تحتاج متفهمته لتوكيد مثل هذا التفصيل الممل وهي تعلم يقيناً ما في قلبه.
«أتخشى يا إنسان؟»
«...»
«الآن أنتَ حقًا لست إلا فتى في المدرسة الثانوية. لكن العدو هو الشيطان العظيم كُرونزون الذي تلاعب حتى بأليستر كراولي. هذا يتجاوز المملكة المتحدة. مصير العالم بأسره يتوقف على ميزان وقد يؤدي خطأ واحد لانقراض الجنس البشري. سيكون من الغريب جدًا ألا تشعر بشيء هنا.»
«إذن ماذا أفعل؟»
أخيرًا، فتح كاميجو توما فمه دون أن يصر أي شخص بذلك.
«لن تنتظرني لأحسم قراري.»
«همف.»
لم تقدم أوثينوس راحة فارغة.
إذا كان عاجزًا، يمكنه دائمًا التراجع عن القتال، لكن الفكرة على ما يبدو لم تتبادر حتى إلى ذهن الفتى.
لذا كانت لمتفهمته الصغيرة المحبة للقتال هذا القول:
«لا بأس إذن.»
ابتسمت.
كان هذا وجهها إلهًا للحرب، وليس إله السحر أو إله الخداع.
«هل ظننت أنك تنقذ الناس لوجود قوَّة خاصة في يُمناك؟ بل العكس. إن الإماجين بريكر ليس سوى بطاقة في مجموعتك. لذا لا تنسى هذه الحقيقة. فقدانك لورقتك الرابحة يُغيّر من خياراتك المتاحة، لكن دربك في النهاية سيظل نفسه. لا تنسى ما تأمل في تحقيقه وما قد وضعته هدفًا لك. افعل ذلك وستظل كاميجو توما.»
«...»
«لا تقلق. لديك بطاقة رابحة أخرى هنا. بصفتي إله يتمتع بثلاثة أدوار، يمكنني أن أقول لك هذا بدوري إلهًا للحرب: سأُعَوّضك عن كل ما تفتقده، فقط افعل ما تريد أن تفعله.»
- الجزء 5
تاكيتسوبو ريكو، فتاة البدلة الرياضية والكنزة الصوفية الوردية، ارتعشت بيدٍ ممدودة نحو السماء.
سقطت مروحية نقل كبيرة من السماء الزرقاء في الصباح مع دخان أسود يتبعها. كانت تهرب من القلعة مع آنا سبرنجل، المرأة التي ترتدي ثوبًا مُبَهرجًا يشبه اليوتار الأحمر [4] بتنورة طويلة مُلْحَقة، لذا كان من الممكن أن تكون المطاردة من السماء مزعجةً جدًا نعم. كان عليها إبعاد هذا المُطارد إذا كانت ستنقذ هامازورا أثناء عمله مع كُرونزون. ولكن...
«جيد، جيد. يجب أن يكون هذا كافيًا.»
سَمِعَت صوتًا مرحًا مباشرة خلفها.
كان هناك من يُوَجِّه تحركاتها من الخلف مثل مُعَلِّمة باليه أمام مرآة كبيرة.
كانت امرأة يتدلى شعرها الأشقر المُحْمَر في عدة أشكال مُعَدّلة تشبه الرّبيان المقلي مُسَرَّحَة عن طريق لفّ شعرها وسحقه مُسطحًا.
آنا سبرنجل.
شخصية أسطورية اختبئت في ظلال التاريخ.
ومع ذلك.
آنا لم تتسبب فقط في ظاهرة خارقة للطبيعة.
«الهدف: تاكيتسوبو ريكو – دعم.»
لمن كان يعلم، سيدرك أن هذا كان مشابهًا ولكن مختلفاً لما قالته آني هورنيمان.
«م-ما؟»
انكمشت تاكيتسوبو من النفس الحلو القريب من أذنها، لكنها ما زالت قادرة على الضغط على صوتها كشكل من أشكال المقاومة.
على الرغم من أنها لا تزال تفتقر إلى القوة لتلتف وراءً.
«ما كان ذلك؟ ماذا جعلتيني أفعل؟»
«تبصيررر. [5] في جوهرها، هو نوع من القراءة. ليس ورق البرشمان من يصنع كتابًا سحريًا. ما يهم هو إعطاء المعرفة تنسيقًا مستقرًا لتُقرأ منه. تمامًا كما يُمكن لأوراق التاروت أن تكون كتابًا سحريًا ولذاكرة فتاة مُعَيّنة أن تكون مكتبة، يُمكن لأيّ أداة تُستخدم لاكتساب المعرفة أن تعمل كتابًا سحريًا إذا وَصَلَت دقتها لمستوى عالٍ بما فيه الكفاية.»
همست المرأة لتاكيتسوبو فقط لتمُدَّ يدها.
وعندما فعلت ذلك، كانت هذه هي النتيجة.
...ولكنها كانت تعلم أن هذا لا يكفي ولا قليلًا لشرح ما حدث. لم ترغب في فهم ذلك، ولكن الفضول يقتلها.
(لا...لا تقل.)
لقد سقطت.
لقد تحطمت تلك الآلة الطائرة أمام عينيها!!
(لا تقل لي أنهم ماتوا!)
«لا عليكِ. ذلك لم يكن كافيًا لقتل أولئك الناس.»
جاءت رائحة زهور من الوردة في شعر المرأة. تحدثت آنا سبرنجل وكأنها تغني نشيدًا للأطفال. رأت تاكيتسوبو ريكو مدى قبحها عندما ارتاحت لكلماتها العذبة التي تنقصها الأدلة. وكانت مُتلهّفة كثيرًا للهروب من جرائمها.
طفى شيءٌ على مستوى العين. كان صامتًا ولكنه ضرب قانون الجاذبية عرض الحائط.
كان ذلك مختلفًا عن الصندوق الأسود الذي حملته دِيون فورتشن.
كان...كرة بلَّوْرية شفافة بحجم كرة الطائرة.
سمعت صوتًا يشبه احتراق عجينة السكر بعد نشرها على سطح صاعق الحشرات.
(بلّورة...لا، معدن المرو. سمعتُ عن سلاحٍ ليزري يستخدم التردد المعادل للمرو، لكن لا، ليس مِثلَهُ. هو شيءٌ مختلف. إنه يعمل بموجب قوانين لم أرها من قبل.)
«لقد أنشأتُ وِحدة قتالية من كتابٍ سحري. لا داعي لإعطائها فكرًا ذاتيًا كما كان ليفعل ماذرز و وستكوت. كسلاحٍ نقي، فإنه لن يخونك أبدًا ويمكنك استخدام التعويذة بجعل الأداة تمتص القوة من خطوط لاي بدلاً من تصقيل القوة السِّحرية من حياتك.»
«...»
«وهذا يعني أنه يتيح للأسابر أمثالك من استخدام السِّحر دون آثارٍ جانبية. روعة، ألا تظنين؟»
استمرت كلمات مربكة بالتدفق بحلاوة الرحيق.
شعرت تاكيتسوبو بشرّ من هذا أشْعَرَ إلى أنها تتعرض لنفس الغزو الفكري كما كان هامازورا شياغي مع كُرونزون.
«حسنًا، أنا سعيدة لثبات صحة هذه النظرية. رغم أنني لا زلت أشعر بأن التوافقية ستظل مشكلة. قد يتفاقم الأمر إلى أن تصير مثل كتب السِّحر الأزتيكية التي تستهلك لحم وعظم مستخدمها عند استخدامها بإهمال. وكما الحال مع الغسالة اللا أرضية، يمكن أن تتبع الطاقة دائمًا مسارًا غير مقصود وتصل إلى جسم المستخدم على أي حال. يُفضل استخدامه بواسطة إسبرٍ يمكنه قراءة تيار الطاقة. من هذه الناحية، كُنتِ الأنسب لهذه الوظيفة. يُمكن لقوتك فقط أن تقرأ، لذلك وبطريقة ما، وصولكِ إلى المستوى 4 بها هو أمرٌ أكثر إعجابًا من #3 أو #5.»
أدركت تاكيتسوبو مُتأخّرًا أنها وقعت في مسارٍ رهيب.
لكن في الوقت نفسه، لقد عبرت الخط. أسقطت مروحية نقل بريطانية، لذا مهما صار لا يمكنها العودة إلى قلعة إدنبرة وتُرمى في السجن مُجرمة، في الواقع، لا يحق لها الشكوى إذا رموا النار عليها دون الحديث.
لذلك...
«عندي...سؤال.»
«ما هو؟»
«لستُ متأكدة تمامًا كيف جعلتني وقوتي مُتتبع AIM من فعل هذا، ولكن لماذا جعلتني أفعلها من خلال هذه الأداة؟ أو بعبارة أخرى، ماذا كان سيحدث خلاف ذلك؟»
«إذا استخدم الإسبر السِّحر، ستُتلف كل أوعيته الدموية وأعصاب جسده، مما يقتله. ويُمزق جسمه لشرائح.»
«...»
«فلنأمل فقط ألا يُطلب من هامازورا شياغي أن يقوم بأي سحر دون أن يُخبر به أوّلاً. هِه، ولكن لا يجب أن نتوقع من الشيطان أن يقول الحقيقة كاملة.»
ورغم ذلك، لا يمكنها الخروج في منتصف الطريق.
ما يُخيف في المقامرة أنها لا تتعلق بالمال وحسب. في لحظة تخيّلك هدفًا مُعَيّنًا تأمل في تحقيقه بالمال الذي كسبته، وعندما تُحشر في الزاوية حيث يتعين عليك تسديد مبالغك التي خسرتها فقط لتبقى حيّاً، حينها ستعلم أنك وقعت بين فكّي الوحش الواسعة. لن يبقى الانسحاب واردًا وستجد نفسك تراهن بكلّ أصولك.
(لا أعرف ما الذي يحدث هنا.)
ابتلعت تاكيتسوبو ريقها.
لم تعد قادرة على العودة، لذا كان عليها أن تمضي قُدمًا.
(ولكنني في مأمن طالما استخدم هذه الأداة. ولكن هل سيكون هامازورا آمنًا إذا لم أخبره عن هذا؟ لا يوجد خطأ في رغبته بإنقاذ ديون فورتشن، ولكنه يتجه مباشرة نحو هلاكه. لذا يجب على من يعرف الحقيقة أن يخبره.)
«حسنًا. سأتبعكِ.»
«قد علمتُ عزمكِ لحظة رؤياكِ في غرفة الاعتراف.»
«.....إذن ماذا عنكِ؟ لماذا تساعديني في إنقاذ هامازورا؟»
«همم، في الواقع لستُ مهتمة به حقاً.»
«إذن أهو كُرونزون؟»
«أعتقد أنني قلتها من قبل.» ضحكت المرأة في فستانها الأحمر المصنوع من يوتار وتنورة طويلة مُلحقة. «أنا لستُ بخلقٍ مُعاد بسيط صُنع بتمرير القوة من خلال بطاقات التاروت الاصطناعية كما ماذرز و وستكوت. فكّري فيني مثل أليستر كراولي الذي نجا فعلاً خلال كل تلك السنوات المتداخلة. ...يزعجني أن أرى مدى تفاهتهم. عَمِلتُ كنقطة اتصال مع الرؤساء السرّيــين لإعطائهم إذنًا ببدء العصبة الذهبية، ولكن شيطانًا تلاعب بهم في نهاية المطاف، لاهيًا بأجسادهم الفارغة كالدمى، ويُرسلهم ليقتتل بعضهم بعضا. نتج هذا الفشل بسبب استسلام ماذرز الأصلي لطمعه ومخاوفه، ولكن الآن حان الوقت لإيقافه. كنتُ مُستعدّة لأتجاهل أفعال أولئك الأطفال لفترة، ولكن حان وقتي لأتتدخل.»
«...»
تمامًا كهامازورا، كانت تاكيتسوبو ريكو غريبة عن كل هذا.
ولكن هذا لا يهم.
لقد قدّمت هذه المرأة شرحًا، لكنها لم تتوقع من الفتاة أن تفهم حقاً. في الواقع، فَضَّلت لو تجاهلت الفتاة المخاطر التي كانت أمامها. كان الأمر مثل التفاصيل الدقيقة التي تملأ أسفل الشاشة أثناء إعلانٍ استهلاكي.
«الخلائط الإلهية التي جمعت بين الأساطير المصرية واليونانية القديمة كانت من [دهر إزيس]. وقوة الألفي سنة الفائتة المُحتواة في ذلك الكتاب المقدس التي مقته الإنسان كثيرًا حتى وصل إليه أخيرًا هو من [دهر أوزيريس]. ...إذن ماذا عن الآن؟ يُلقي كُرونزون بقواه في كل حَدْبٍ وصَوْب، ويستخدم اللغة الأخنوخية نقطة انطلاق، وحتى [نُويت] و [حَدِت] قد ظهرا. يكفي نظرة واحدة في الحالة الفوضوية التي وصل لها العالم لتستنتج أن [دهر حَوْرس] قد حان. لم تعد الطرق السابقة فعّالة. إذا لم تُحَدّثي دليلك، فلن تواكبي التدفق الجديد للعالم.»
لم تعد الفتاة قادرة على العودة، لكنها قررت بالفعل خطة عملها.
تاكيتسوبو ريكو ستفعل ما تستطيع من أجل عشيقها.
حتى وإن عنى ذلك فعلها لأشياء تجهل بها.
«إلى أين نذهب الآن؟»
«للبحررررر☆»
- الجزء 6
وقد لاحظت العائلة الملكية بالطبع تلك الغرابة أثناء عملهم على جمع المعلومات في قاعدتهم المؤقتة في قلعة إدنبرة.
بعد تجاهلها الجروح لتنضمّ مرة أخرى إلى المعركة، وَقَفت فارسة بشموخٍ وصاتت. [6]
«عندي تقرير! وصلت مكتبة السِّحر وتعزيزات أخرى من لندن. تعرضوا لحادث غير متوقع أثناء الهبوط، لكن لحسن الحظ، لم يصب أحد ويمكنها بدء العمل في الحال.»
«أحضريها هنا فورًا. ...التفاصيل مُبهمة، حَسِبتُنا فعلاً محظوظين لعثورنا على الإماجين بريكر. ولكن إن لم نتمكن من استخدام يده اليمنى، سيتعين علينا فعلها بالطريقة التقليدية. وفي هذه الحالة، علينا اعتبار تلك القديسة الآسيوية ومكتبة الكتب السحرية أوراقنا الرابحة.»
نظرت الملكة الحاكمة إليزارد إلى الخريطة المنتشرة على الطاولة. لا، كان هناك أكثر من ذلك. أشعة الشمس الداخلة من خلال النافذة أضاءت وثائق ورقية ملصقة على جميع الجدران بخيوط ملونة تربط أي شيء متصل. كانت هذه تقنية تنظيم المعلومات مشابهة لرسم الخرائط الذهنية.
لم تكن حاكمةً تترك كلّ واجباتها الرسمية لرئيس الوزراء والخبراء الاستراتيجيين. نظرًا لأن حياة الجنود والفرسان تعتمد على أوامرها، أرادت حساب كل شيء بنفسها. اِحْتَوَت الغرفة على دوامة من البيانات كما لو كانت تسحبها لعالمها النفسي، وبعضها بدا مرعبًا بطريقة ما ؛ إذ قد تؤدي خطةٌ مُعَيّنة إلى مشهدٍ تُضطرّ فيه الفارسة إلى الضرب بسيفها لقتل نَفْسٍ ما حَسْبَ الأوامر، ولكنّ رؤية الفارسة لهذا طَمَّنها لوجود مَلِكةٍ تبذُل جهدًا كبيرًا لتعتنيَ بحياةِ كُلِّ فردٍ من جُنُدِها.
وفوق ذلك...
«ما لدينا هنا ليس كافيًا. هناك الكثير من الخيوط التي تنشق مرتين أو ثلاث دون أن تتصل بأي شيء. يجب علينا التعامل مع هذه بسرعة بمساعدة مكتبة الكتب السِّحرية. بإمكاني التقدير، وأظننا متأخرين خطوتين أو ثلاث من لُولا ستيوارت... لا، من الشيطان العظيم كُرونزون.»
«نعم، حالًا!!»
عندما استدارت الفارسة بطاعة وغادرت، تنهدت الأميرة الأولى ريميّا ذات الشعر الأسود والنظارة أحادية العدسة بصمت. ربما ذكّرها هذا بشقيقتها الشابّة العسكرية كاريسا في صِغرها.
وأيضًا.
ذكرت تلك المرأة حادثًا غير متوقع.
لقد أبلغت عن مصير مروحية النقل التي كانت تحمل فِهرس الكتب المحظورة ومعها مستندات ورقية.
لكن.
كانت الملكة إليزارد مُركّزة من البداية على شيءٍ آخر.
كان هناك شيءٌ عليها حسبه قبل أن تفكر في هجوم المروحية الواضح.
بمعنى آخر...
«...أود التحقق من شيء مرة أحرى.»
«ما هو يا أُمّاه؟»
«سُرِقت الكنوز الثلاثة وحَجَرَ السْكُون من قلعة إدنبرة. واستخدام قوتها إلى أقصاها يتطلب إجراء طقسٍ مراسيمي في نقطة مُتساوية بين نقاط مركز [إنجلترا] و[اسكتلندا] و[ويلز] و[أيرلندا الشمالية].»
«نعم، وهذا يعني أنه لا يمكن أن يحدث على البر. من المحتمل أن يكون في وسط البحر بين بريطانيا العظمى وأيرلندا.»
«وكذلك شيءٌ آخر.»
حدّقت إليزارد في الخريطة وأشارت إلى نقطة على الجدار.
ولكنها لم تُشِر إلى مستندٍ حاسم مُلصقٍ هناك.
بالعكس تمامًا. غطّت العديد من المستندات الورقية الجدران، لكنها كانت تؤكد على الفراغ الغامض الوحيد الذي بقى.
وأكملت حديثها، «ماذا حدث لسفينة [الملكة بريطانيا] التي رست هنا في مرفأ إدنبرة؟ يُفترض أن تكون سفينة العائلة الملكية الخارجة عن الخدمة واحدة من أبرز معالم جذب السياح في المدينة!»
هزّت ريميّا فقط كتفيها ردًّا.
ببساطة، بُنيَت سفينة فاخرة بطول أكثر من مِئتي متر كقلعةٍ عائمة للعائلة الملكية البريطانية. والآن بعد أن باتت جميع الرحلات الدبلوماسية الضرورية تتم عبر الطائرة، صارت السفينة استعراضاً للقوة والتطور أكثر من كونها وسيلة فعلية.
وبقول ذلك.
حتى لو أُخرِجَت من الخدمة، إلا أنها لا تزال تحوي ذكريات طفولة ريميّا الكثيرة. فمثلاً، كانت قد تصارعت مع كاريسا وفيليان على الأسرّة الكبيرة، وقد تسللت إلى المطبخ لتسرق الطعام، وكانت كاريسا بكّاية أكثر من فيليان حتى. ...عند التفكير بها مرة أخرى، ربما كان عليها منع أختها الباكية والعابسة من حمل ذلك الكمان الأنيق مقلوبًا وتسميته سيفًا.
ولكن الآن ليس وقت الغرق في الذكريات المرحة.
ففي الأساس، كانت سفينة مصممة لتُمثّل المملكة. وقد صُمِّمَت لتكون قوية كطائرة القوات الجوية. إضافةً لذلك، كانت هذه مملكة سحر. ولذا ضُمِّنَت رموزٌ سحرية مختلفة في التصميم الأساسي للتأكد من أنها لا تُغرق بسهولة من أيِّ ضرر أو هجوم. هذا ما جعلها قلعة بدلاً من قصر. ولكن إن سقطت في أيدي العدو، فإن هذا التصميم القوي سيكُشّر أنيابه ضدهم.
(هذا مختلف عن قلعتنا العائمة.) [7]
لمست ريميّا نظارتها الأحادية برفق.
(لم تُصمم تلك السفينة لعائلتنا الملكية فحسب، بل للسفر عبر البحر وأداء طقوسٍ كبيرة المدى في مجموع إجمالي من ثلاثة وخمسين نقطة محددة مسبقًا تحت سيطرة الكومنولث البريطاني. قد تسلل كُرونزون إلى الكنيسة الأنجليكانية بصفته مطراناً، لذلك فهو منطقي أن يعلم ذلك الشيطان عن المعبد العظيم المخفي تحت السطح.)
ببساطة، كان من السيء كثيرًا أن تختفي السفينة دون أن يلاحظها أحد.
...لم يحتفظوا بها بعد إخراجها من الخدمة لأنهم لا يمكنهم تحمل الاستغناء عنها. إذا حاولوا تفكيكها بالقوة، فإن الارتداد قد يُفجر نصف البلاد. بدلاً من ذلك، اختاروا دعوة الكثير من السياح الجهلاء حتى يقوم ضجيج أفكارهم المتنوعة بتحييد الرموز السحرية تدريجيًا على مدى فترة طويلة، ولكن قُدِّرَ ذلك بأنه سيستغرق أكثر من 1200 عام.
تنهدت ريميّا.
«تقع إدنبرة شرق اسكتلندا، حيث يحدُّها محيطٌ مفتوح يؤدي إلى البر الرئيسي الأوروبي. إذا وَصَلَ أمرٌ بنقل هذا الأصل الثقافي القيّم إلى بحر أيرلندا الآمن نسبيًا للهروب من تهديد مخاطر الكراولي، فإنني أشك في أن طاقم الأمن سيكون عندهم أيّ اعتراض.»
«لكن من الذي أمر بذلك؟ بالتأكيد لم نكن نحن في العائلة الملكية.»
«كفاكِ سخفًا يا أماه. عندما تتورط الغرائب، فإن الأنجليكان هم دائمًا أوّل من سيظهر. وهلّا تُذكّريني مرة أخرى من كانت مطرانهم؟»
«...»
«إنها لداهيةٌ حقاً. إذا رتّبت لكل ذلك وقت اجتياح مخاطر الكراولي وصراعهم مع الخلائط الإلهية في أرجاء المملكة بأكملها –أو إذا جهّزتها قبل بدء المواجهة حتى– فهل هي حقًا تتقدمنا بخطوتين أو ثلاثة فقط؟»
- الجزء 7
اهتزت مركبة ترفيهية (RV) وتزحلقت عبر الصحراء الأفريقية هربًا من شيءٍ ما. وتدحرج قطٌّ ثلاثيّ الألوان عبر الأرض.
كان الزجاج الأمامي مُتحطمًا وكان الهيكل الخارجي مُنعوجًا. لو كانت في مكان قريب من الحضارة البشرية، لأوقفها وخالفها شرطيٌّ الآن. كانت الحرارة الخارجية أكثر مما يمكن لتكييف الهواء التعامل معه، وكانت الرمال الدقيقة تستمر في الدخول. لم يكن أيًا من هذا جيدًا للطفلة ليليث ولا لأجزاء مختلفة من معدات المختبر.
«...اغغ.»
مينا ماذرز، الساحرة القطة السوداء في ثياب الحِداد، تآوهت ألمًا بخفة أثناء مسكها عجلة القيادة. كانت قطع الزجاج التي صدمت وجهها قد قطعت حجابها وتركت بعض الدماء تنقط من فمها.
ولكن كان يمكن أن يكون الأمر أسوأ.
فبعد كل شيء، قد انفجر لغمٌ مضادٌ للدبابات قربها بعد رفعه من الأرض. لو كانت إنسانًا، فإن هبوط الموجة وحدها كان ليسحق جمجمتها وعنقها.
ولم ينته الأمر بهجوم واحد.
حتى الآن، كانت سيولٌ ذهبية تنبثق مُتقطّعًا عمودياً من الأرض. ضربة مباشرة من هذه يمكن أن تقسم سفينة حربية على الشاطئ إلى قسمين.
نعم.
(بشكلٍ متقطع. هل يعني ذلك أن كُرونزون مشغول جدًا ليُركز على هذه الهجمات؟)
غُلِبت مخاطر الكراولي، لكن العالم لا يزال في حالة من الفوضى. كانت المملكة المتحدة في وضع سيء خاصّة. أوقِفَ تدفق المعلومات على مستوى يُرى عادة خلال الحروب، لذلك لم يكن لديهم وسيلة لمعرفة ما يحدث هناك.
ولكن حتى هذا لم يكن سببًا كبيرًا للاسترخاء.
تحدث الطبيب ذو الوجه الضفدعي بقلقٍ يعتريه.
«هل يمكنكِ القيادة بطلفٍ أكثر قليلًا إذا سمحتِ؟»
«من فضلك لا تطلب المستحيل. سنُخزق [8] لحظة توقفي.»
«فضولًا، هل تعرفين مدى حساسية هذه العملية؟»
«وهذا هو بالضبط القصد. تدمير حاوية ليليث هو هدفها على الأرجح.»
هذا كان وضعهم.
يُمكن لكُرونزون شنّ هجوم في أي وقت نزوَةً، ووَجَبَ عليهم أن التأهب وأن يظلوا يتحركون في جميع الأوقات. سواء كان بناءً على نزوة أم لا، يمكن لهجومٍ واحد أن يُنهيهم. بالإضافة إلى ذلك، لم يجدوا بعد أيّ وسيلة لاستشعار الهجوم القادم. والمشكلة الرئيسية الأخرى هو الوقود المحدود للمركبة. لقد حمّلوها بكمية كبيرة من الوقود الإضافي نظرًا لاختبائهم في واحةٍ بعيدة عن الحضارة البشرية، ولكن ذلك لم يسوى الكثير عندما لا يَرَوْن هناك سوى صحراء مدّ البصر. انتهت حياتهم إذا نفذ البنزين. كانوا يعرفون ذلك، ولكنهم لا يقدرون على حفظ الوقود أيضًا.
كان تشغيل نظام تحديد المواقع (GPS) عقيمًا في وسط الصحراء الفسيحة.
كان يمكن لشاشة الستيريو عرض مقاطع الفيديو عبر الإنترنت وكان هناك الكثير من المعلومات غير المؤكدة تمر عبر الشاشة. كان معظمها أخبارًا كاذبة مصحوبة بصورٍ معدلة بسخافة، مثل سمكة قرش تهرب من حوض السمك أو نقص حاد في أكواب الياكيسوبا، ولكن شخصًا له المعرفة المناسبة يمكنه التقاط المعلومات الحاسمة الممزوجة فيها.
‹«يُعتبر هذا المعبد وجهة سياحية قيّمة هنا في العاصمة اليونانية [أثينا]، ولكنه تضرّر للتو. لم يسع السكان المحليون سوى المشاهدة مرعوبـين حينما انبثقت كتلة ذهبية ما من الأرض و...»›
‹«هل يمكن أن يكون انفجار خط الغاز؟ ولكنه كان ذهبًا... آه ها ها. لا، لابد أنهم تَوَهّموا أشياءً. ربما تُعرف [براغ] بأنها مدينة العرافة والكيمياء، ولكن هذا فقط لجذب السياح. ما أعنيه، جميع الإكسسوارات التي تُباع في تلك الأكشاك مصنوعة من النحاس. هذا ليس مكانًا خياليًا حيث تُفجِّرُ الأرض ذَهَبًا خالصًا.»›
وجاء بعضها من قريب بشكلٍ مفاجئ.
‹«شيءٌ ذهبي انبثق من أعلى الهرم! نعم، أعتقد أن نظريات علم الفلك عالية المستوى صحيحة. حتى بعد آلاف السنين، لا زالوا يحاولون الاتصال بالفضاء الخارجي!!»›
كانت قوانين الحفاظ على السِّحر خفيًّا تُخترق.
«كُرونزون!!»
سواء كان للأفضل أو للأسوأ، كان الدهر يَتجدَّدُ في صَوْبٍ مُختلف.
تمامًا مثلما غيّرت محركات البحث والتسوق عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو؛ كُلَّ العالم، كان الشيطان العظيم يكشف عن مدى انتشار تأثيره.
بينما كانت مينا ماذرز تمسك بالعجلة وتعض أسنانها، انتشرت المزيد والمزيد من مقاطع الفيديو الجديدة وذهبت المعلومة القيّمة. لا يبدو أن أحدًا يتحكم في ذلك، ولكن التحول كان سريعًا للغاية. كان من الممكن أن غياب مخاطر الكراولي قد أطلق التوتر في قلوب الناس وسمح لهذا الجنون المؤقت بالتسلل.
كانوا عبيد قفصٍ لوعيٍّ ذاتي لا يمكن التحكم فيه.
كانت تلك حالة محظورة لمن يعرف السِّحر ولو قليلًا.
كانت تنتشر على نطاق عالمي. فبعد كل شيء، لم يختلف هذا كثيرًا عن ما أدى إلى صراع معركة طريق بلايث، الذي ابتدأ من استياء السحرة من أنهم ليسوا أكثر قوة وتقديرًا مما وُصِفوا عليه آنذاك. حتى ولو أنها بدأت برغبة أليستر في الانتقام، لأمكنهم تجنبه لو استطاعوا أن يُسَيْطِروا على عواطفهم ويصبّوا تركيزهم على بحثهم بهدوء. لا يمكن لـ [شيري] و[أوريانا] والسّحرة الآخرين الذين هاجموا المدينة الأكاديمية بناءً على أسماءهم السحرية أن ينكروا أن عاطفةً سلبيةً مماثلة لعبت دورًا في تجييشهم.
الجانب العام للعالم لا يعلم شيئًا.
ظنّوا الحظ حليفهم وظنّوا حاجتهم للسعي الآن.
ظنّوا بذكائهم حتى أكثر من البقية.
عُرِفَت هذه باسم القِوى القليفوثية. بالطبع، الغضب والغيرة وغيرها من القِوى العقلية ذات الجانب السلبي لن تؤدي بالضرورة إلى أفعالٍ شريرة. على سبيل المثال، وُلِدت العديد من الفنون من الغضب. واستخدم كثيرٌ من الناس ألم قلبهم المُحطم ليعثروا على حُبّهم التالي. وأيضًا، اكتسب جنس الإنسان ككل النّار، وابتكر الإضاءة الثابتة باستخدام الزيت والغاز، واكتسب في النهاية سَيْطرةً كاملة على الكهرباء، كل ذلك ليتغلب على خوفه من الظلام.
ولكن هذا كان يحدث فقط عندما تُستخدم تلك الأشياء جيّدًا.
ماذا يحدث عندما يتواصل شخصٌ ما فجأة بالقِوى القليفوثية دون تدريب أو استعداد لها؟ إن هذه القوة مختلفة عن صاعقة مرئية أو مدفع طاقة. إنها تعطيك دفعة طفيفة للأمام وتجعلك تتخذ قرارات لم تكن لتتخذها أبدًا في ظروفٍ عادية. قد يعني ذلك المقامرة، والاستثمار، وإدارة شركة، أو حتى أمورًا مثل القتل لكسب المال أو سرقة البنك. عندما يراها الناس في نشرة الأخبار المسائية، سيضحكون ويتساءلون كيف يُمكن لأحدٍ أن يكون بهذا الغباء؟ ولكن الشخص المُتَورّط قد وصل إلى نقطة يؤمن فيها بأنه يمكنه التغلب على هذا التحدي.
الحظ حليفي. يمكنني فعلها إذا سَعَيْتُ الآن. ولن أسمح لهذه الفرصة بالمرور.
بهذا النوع من الفكر.
سقطوا من وَساوِسَ قادمة من الداخل.
في أوقات، ستؤثر تلك الأشياء حتى على السّحرة الخبراء. حتى أنها أدّت إلى قيام سحرة بخطأٍ واحدٍ أدى تقريبًا إلى تدمير العالم. فماذا سيحدث إذا قدَّمَت تلك القوى دُفعةً نهائية لأكثر من سبعة مليار شخص على وجه الكوكب؟
ستسود الفوضى.
وهذا كان مختلفًا عن الحروب التي يَقْتَتِلُ الناس فيها طبيعيًا، وعن مطاردة الساحرات الناتجة عن تصاعد النوايا الحسنة بشكلٍ جنوني. إذا مددت يدك نحو جهاز إنذار الحريق، وتوقفت قبل الضغط عليه، وظللت بهذا الوضع لثلاثين ثانية، سيشعر أي شخص بذلك في قلبه. سواء فعلتها فعلًا أم لا، ستسأل نفسك ماذا لو فعلت. تُجيب هذه القِوى على كل قرار من هذا القبيل بـ «نعم». ستفعلها حقاً. نظرًا لغياب القائد أو الحاكم، كان من السهل تصوّر مدى صعوبة التنبؤ بنطاق الضرر. تمامًا كما عَنَت حركة الماء الفوضوية واصطداماتها أن الماء في القدر سيغلي ويكتسب القدرة على الإيذاء أو حتى قتل.
في بعض الأحيان يبرر الناس أفعالهم بالادعاء أن «الشيطان هو من دفعني لذلك».
نظرًا لأن الشيطان العظيم هو السبب الجذري هنا، قد يكون هذا العذر دقيقاً.
لمينا ماذرز نظرت إلى عدّاد الوقود ونقرت لسانها.
(كانت الخطة هي إرسال مخاطر كراولي عبر الكومنولث البريطاني حتى يُهزموا وليُحَسِّنوا جسد أليستر الحالي. ولكن هذا التحفيز الجديد الشبيه بقشرة الجرح سيجعل الناس يغلون حرًّا قبل أن تأتيهم فرصة للتبريد مرة أخرى. لابد أنها فِعلة كُرونزون. هل قلبت اللوح الذي أعده أليستر حتى تستولي على الوضع العالمي؟)
- الجزء 8
طَلَّ تلٌّ طويلٌ إلى حدٍّ ما على منطقة الميناء الجنوبي من ضواحي دومفريس.
كان منظر المحيط من هناك صادقًا محبطًا حقّا.
(الآن حقاً خِفت. لم تظهر كُرونزون في نقطة الالتقاء، فماذا سأفعل إذا فقدت أنيري أيضًا؟ أنا لا أعرف حتى لغتهم هنا!)
«توقفي يا أنيري! أنا قلق بشأن بطاريتك. ما هو وقت تعرضين توصياتك لتطبيق ماهجونغ للتعري الذي يبدو وكأنه مزيج بين لعبة كلاسيكية وتطبيق للمواعدة. أوقفي وميض الضوء هذا! ...لحظة، لحظة، لحظة!! هل كسرتي حماية هذا الجهاز حتى تنزلي التطبيق من خارج المتجر الرسمي؟ لا، لا، لا!! ما أقدر أنزله! يمكن يكون مليان فيروسات! ترا بديت أخاف منكِ!!»
كَرِهَ كيف أن البرنامج قد حلّلَ بسهولة تفضيلاته. إذا استنزفت البطارية بسبب ذلك، فهي النهاية حقاً له.
سمع صوتًا يشبه ضرب ملّاءات الأسرّة للهواء.
نظر إلى الوراء مذهولاً ورأى المرأة في رداءٍ لونه بيجي تهبط على الأرض. أجنحتها المشابهة للخفافيش تناثرت كجسيمات متوهجة.
«آسفة على الانتظار.»
«وااه، إيه ...ماذا حدث؟ ما بكِ مغطاة بالدم!»
«لا تلمسني. يمكنني التعامل معها بنفسي. لن يمر طيراني دون أن يُلاحظ، لذا علينا تسوية الأمور قبل لحاقهم بنا.»
البقاء على قيد الحياة بعد اصطدام مباشر مع إله سحر دون أن يتمزق جسدها كان أمرًا مذهلاً، لكن كُرونزون قررت أنه ليس من الجدير أن تُفسّر لهامازورا. وأيضًا، قررت هي التوقف عن القتال دون هزيمة نيانغ-نيانغ. لا يمكنك التفاخر بالتوقف حينما كنت في الصدارة.
ولكن الأهم.
أثناء استشعارها نسيم البحر وصرخات النوارس، جلست على الحقيبة الخضراء التي كان يجرها هامازورا. ما كان يدري كيف عَمِلَت، ولكن الحقيبة لم تَزُد ثُقلًا بجلوسها عليها. وكان يعلم أن هذه الشيطان لا يمكن أن تكون خفيفة كالريش.
«طيِّب، طيِّب. تمامًا في الوقت. وصلت [الملكة بريطانيا] إلى بحر أيرلندا.»
«تقصدين أن...؟»
نظر هامازورا إلى البحر.
دومفريس كانت بلدةً صغيرة حتى بالنسبة لاسكتلندا وكان لديها ميناء في الجنوب. ولكن بدلاً من أن يكون هناك ميناءً رئيسيًا يتوافد عليه الكثير من السُيّاح، كان ميناء صيدٍ إقليمي. وقد وصلت هناك سفينة رمادية عملاقة بدت مزيجًا بين سفينة رحلات فاخرة وسفينة حربية. وكانت السفينة أكثر بروزًا من الميناء بأكمله.
بصقت كُرونزون دمًا من فمها قبل أن تتحدث وهي جالسة على الحقيبة.
«ستكون قاعدتنا المؤقتة، سنختطف ذاك الشيء ونرتاح قليلًا داخلها.»
«ذاك الشيء؟! بالتأكيد ينتظرنا مئات من الحراس البشر داخلها. لا يمكنني تصور كيف سنقدر على...»
بصوتٍ عميق، تَجَمَّع شعر كورونزن الطويل معًا وطعن الأرض بحركة شريرة تشبه ذيل العقرب.
فقط هذا.
كان هذا كل ما تطلبه الأمر.
بلحظةٍ لاحقة، ارتفعت الملكة بريطانيا عدة أمتار من سطح البحر.
«أثير أفاتار – 26: DES.»
لم يكن أن كُتلة من الذهب انبثقت من قاع البحر مُخترِقةً قاع السفينة، وإلا لغرقت السفينة قبل أن يتسنى لهما اختطافها.
بل، انبثق عمودٌ من الذهب عملاق جوار السفينة الرمادية. الأمواج التي أنتجتها كانت كافية لرفع السفينة البالغة وزنها 150,000 طن، وغمرت المنطقة الساحلية مما تسبب في ذعرٍ طفيف من الناس. في هذه الأثناء، تشابك الشعر الذهبي بشكلٍ معقد بحيث شكّل طرفها شَكْلَ إنسان مُجنّح. من هناك، بدا كما لو أنه خرج من مشهدٍ كوميدي. اندفعت الشُعَيْرات نحو أبواب السفينة ضاربةً إياها جميعًا كإبرة آلة الخياطة. امسكت بدقة الناس في الداخل، وسحبتهم جميعًا إلى الخارج، ورمتهم في البحر البارد. ما كان للأشخاص على متن السفينة فرصة للتصدي مهما كانت خبرتهم. وربما هُزموا حتى قبل أن يكتشفوا من كان مُهاجمهم.
كانت هذه إبادة أكثر من كونها معركة.
كما لو كانت الحشرات الزاحفة أسفل للحجر تُلْتَقَط وتُرْمى جانبًا.
استغرقت العملية برمّتها ثلاثين ثانية فقط.
عندما عادت الوحش إلى البحر، سحبت كُرونزون شعرها من الأرض. لم تكن عليها قطرة ماء واحدة.
ظلت جروحها قائمة بينما وقفت بلا هَمٍّ واتّكأت رايقة [9] على الحقيبة الخضراء. جذبت الجاذبية تنورتها البيجي الطويلة لتخفي ساقيها العاريتين اللامعتين.
«حسنًا لنمضي. ما بقي أحدٌ يوقفنا. هذا ما يستحقه الأشخاص الذين يجهلون دفاعات السفينة.»
«...»
كان السخط واضحًا في عيني كُرونزون عندما هبطت من التل باتجاه منطقة المناء المتهالك.
رفعت إصبعًا واحدًا.
«تلك السفينة هي [حصنٌ صلب] و[معبدٌ عملاق] يُستخدم للطقوس. سنبدأ ما أن ندخل. سأُفكك هذا العالم بمراسم الـ [مُو أثايا] وأنت ستعيد بناء دِيون فورتشن.»
ركز هامازورا على جَيْبه.
كان فيه 78 بطاقة.
كانت هذه البطاقات خفيفة الوزن دليلًا على عَيْشِ فتاةٍ مُعَيّنة في هذا العالم.
زادت رائحة البحر مع اقترابهم. كانت كلّ الطرق بالقرب من الميناء رطبة كما لو كانت بعد هطول الأمطار. عندما وصلوا، لم يستطع هامازورا أن يصدق أن الملكة بريطانيا لم تنجرف عندما ضربتها تلك الموجة العملاقة.
«إنها ضخمة...»
«حسنًا، قلتُ أننا سنبقى فيها لفترة. لذا أي شيء أصغر لن يكون كافيًا للمهمة.»
أُترك الخطط للشيطان وسترى العجب.
كانت أطول من المدرسة العادية. لابد أنها بطولٍ يصل إلى ما يقرب مئتي متر. كان سطحها على ارتفاع حوالي تسعة أمتار. عندما نظر إليها من الرصيف، أعاق الجدار الرمادي رؤيته أكثر من أي شيء آخر. وعندما فحص صفوف النوافذ والأبواب من بعيد، عدَّ الطوابق بحوالي ثلاث أو أربعة من الكابينات. وهذا يعني أنها كانت كبيرة بما يكفي لاحتواء أكثر من ألف شخص، ولكن بما أنها كانت مخصصة للعائلة الملكية، كيف توَزّعت الغرف حقًا؟ ربما احتوت على عدد قليل من الغرف المتوقعة على السفينة، ربما لحجمها الكبير. إذا كانت تُستخدم للحفلات الدبلوماسية والاجتماعية، فهل ستحتوي أيضًا على صالة رقص مثلًا كما في قصة سندريلا؟
بالطبع، شهد السكان المحليين الأحداث الغريبة في المحيط. ومع ذلك، أداروا بظهورهم على من فعلها ورأوا البحر بفمٍ فاغر. ولا تخطئوا: رؤية شيء لا تعني بالضرورة معرفته. يكتسب مختلف الناس مختلف المعلومات من رؤية نفس الشيء.
أما بالنسبة لكُرونزون نفسه...
«لابد أن يكفي هذا.»
«هااا، هااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااهههههه؟؟!!»
صرخ هامازورا عندما فرقعت كُرونزون أصابعها، انهار الصيادون والشبان في ملابس الطرطان على الفور. أخافهم مدى سهولة الأمر. ولا حتى الغاز السام سيسقطهم بهذه السرعة. يبدو أن بعضهم لاحظهم واستداروا هربًا، ولكن النتيجة كانت نفسها. لم تستخدم مسدس صعق أو مسدس مهدئ، لذا لم يكن هناك ما يمكنهم فعله. وقعوا واحدًا تلو الآخر دون أي وسيلة للمقاومة.
وضعت كُرونزون يديها على وسطها.
«لا تدع شيئًا صغير كهذا يصدمك. هذا لا يختلف كثيرًا عن حقول تطهير الناس التي يستخدمها الجميع. الفارق الوحيد هو ما إذا كنتَ ستوقفهم أم تتحكم بهم. إذا سألتني، فإن إسقاطهم على الفور ليس بأيِّ شكلٍ من الأشكال أقل فظّاً من حقول تطهير الناس التي تلعب بعقولهم دون علمهم بحدوثها.»
«إذا كان هذا هو الخيار الأفضل، فما نوع العالم الذي كنتِ تعيشين فيه؟»
«نفس العالم الذي على وشك أن تُغمر فيه. هيّا، لنذهب.»
«نذهب؟ كيف نصعد السفينة؟ إنها ضخمة! هذا جدارٌ رأسي. إنه كمبنى مكون من ثلاثة طوابق. ما لم نحضر سُلّم سيارة رجال الإطفاء—»
«...»
«لحظة، لماذا تبدين بهذا الاستياء؟ لحظة، توقفي، ابعدي أصابعك عني، هَيه!!»
بينما كانا يتغازلان، احاطَ شعرٌ ذهبي حول هامازورا شياغي وحَمَلَه. اندلع شعاعٌ من الضوء من ظهر كُرونزون وكَوَّن أجنحةً ذهبية وأخذت ترفرف مُحلّقة نحو السطح. نظرًا لقوتها، لابد أنها استخدمت تحكمًا دقيقًا للغاية حتى لا تنطلق خارج جاذبية الأرض تمامًا.
مسّت قدميها برفق السطح الكبير.
«هنا.»
«بووه!!»
عندما فلت هامازورا من قبضة شعرها، انهار على السطح نصفه السفلي مسحوقاً تحت حقيبةٍ خضراء. كانت خفيفة بسبب سحرٍ مُعَيّن أو شيء من هذا القبيل، ولكنها كانت لا تزال أثقل من مؤخرة تاكيتسوبو.
«سأموت! سيَعصِرُ كل شيء داخلي!!»
«توقف عن التحرك كالدودةٍ هناك. أوقفت لعبك هذا مع المعدات الملكية وقف مكانك يا مقرف.»
كان ذلك سوء تفاهم كبير هنا. أن يُطلق عليه "مقرف" من قبل فتاة كانت كالسكين في قلبه المراهق، ولكنه كان يعلم أن الجدل لن يحسن من وضعه هنا. نجح هامازورا في الزحف خارج أسفل الحقيبة التي كانت مثل الخروج من انهيار كهفٍ صغير.
و.
عندما نظر حوله مرة أخرى، وجد المكان خاليًا. ولكن هذا لم يكن كالمدرسة أو المستشفى المهجور. نعم، أمكنه أن يلاحظ آثار الحياة البشرية والدفء. ذكّرته بقصص عن السفن الشبحية حيث يجد الناس لاحقًا علامات الحياة مثل الملابس التي لم تُغسَل تمامًا والقهوة التي لم تبرد بعد.
جمعت كُرونزون شعرها الأشقر معًا وتمايل برفقٍ حولها.
«هيّا يا صبي. الإعداد الأول قد اكتمل أخيرًا. سأُعلّمك كيف تؤدي الطقس ما إن ندخل.»
«الإعداد الأوّل؟»
«نعم.»
ابتسمت ببهجة واضحة.
بدت كطفلة شريرة تنتظر منذ زمن طويل تنفيذ مكيدتها.
«وهذا الإعداد الأول سيُنهيها. من هنا فصاعدًا، ستكون كلها كالإنهيار الجليدي العملاق. وصار الأمل في أي مفترق طرق مستقبلي هو مضيعة للوقت الآن بعد وصولي إلى هذه السفينة.»
- الجزء 9
«وجدتها.»
على أطراف دومفريس، ولكن أبعد داخل البر الرئيسي من منطقة المرفأ الصغير، كان هناك برج جرس كنيسة.
حلّقت لُغْزُ قُلَيْفة 545 من السماء الزرقاء لتعود إلى هناك.
إذا أراد، يُمكن لأكسِلَريتر الهرب من قيود الجاذبية عن طريق إنشاء أعاصير، ولكن هذا كان أشبه بإطلاق نفسه كالصاروخ. سيجد صعوبة في البقاء على ارتفاعٍ ثابت ومراقبة السطح بعناية مثل ذلك الشيطان الشفاف.
«الملكة بريطانيا هناك. وبالتأكيد سيستخدمه كُرونزون قاعدة. ني هي هي.»
«كنتُ أعلم بذلك.»
هربت كُرونزون وتابعها بينما كان يتعامل مع ذلك الإله السِّحري، ولكن اللحاق بهم لم يكن صعبًا عندما بدأ يُجري تحميناتٍ مدروسة. لماذا كانوا على متن ذلك القطار؟ لأين تؤدي تلك المسارات؟ وما بال الاضطرابات التي حدثت في بحر أيرلندا؟ كانت الحقيقة مجموعة من المعلومات المملة بشكلٍ مفاجئ. اتضح أن عين البيانات الضخمة التي ترى كل شيء كانت في الحقيقة مجرد كيس فاصولياء من نقاط البيانات.
«كم من الناس يتطلب لتشغيل ذاك الشيء؟ أو بعبارة أخرى، كم من الناس تُهدّد حتى يعملوا لصالحها؟»
«امم، مُمكن أسأل لماذا تريد أن تعرف؟»
«إذا كان مسموحًا لي، فإن اغراق تلك السفينة بأكملها تبدو فكرةً جيدة بالنسبة لي. لذا هل يمكنني أم لا؟ أجيبي علي ذلك يا شيطانة.»
«أووووه!! حسّيت بأن سيدي القوي سيقول ذلك! أنت لا تسأل حتى عن كيف تُدَمِّرُه!! تنتقل مباشرة إلى السؤال عن عدد الأشخاص الأبرياء الذين سيشملهم الأمر إذا قسّمت السفينة إلى النصف!!»
كان ذلك عندما تمزقت سماء الصباح عنيفاً.
السبب كان حقًا على بُعد أقل من متر. مرت كتل ضخمة من المعدن بجانب أكسِلَريتر. كانت تتحرك بسرعة 0.9 ماخ تقريبًا. حافظت صواريخ الكروز هذه عمدًا على سرعة أبطأ لتطير فوق السطح مباشرة لفترة أطول من أن تتعرج بشكلٍ حاد على طول الطريق.
«هياه!؟»
تجنب الـ #1 تصادمًا عرضيًا بينما سحب الشيطانة التي لم تفعل سوى تثبيت تنورتها الصحفية.
سبَّبت الصدمة الموجية في رنين جرس البرج الثقيل بصخب.
قرأت الصواريخ بدقة بيانات التضاريس أثناء طيرانها قرب السطح بحيث يمكنها الوصول إلى السفينة العملاقة دون أن تظهر على الرادار.
حُمِّلَت بكمية من المتفجرات تكفي لأكثر من مجرد تفجير جانبي. سيحطمون السفينة بأكملها قطعتيْن.
ولا يمكن أن تكون النتيجة أكثر وضوحًا.
كان هناك انفجار.
اندلع شعاعٌ من الضوء واختفت صواريخ الكروز حتى قبل الاصطدام.
ولم ينتهي التدمير هنا.
أطلقت الملكة بريطانيا الرمادية شعاعًا آخر من الضوء عاليًا في السماء. طفى الغبار الرمادي القذر في نقطةٍ من السماء الزرقاء. كان الارتفاع الغير طبيعي يشير إلى أنه كان طائرة بدون طيار حيث لم يشر إلى قلق بشأن الطيار. كانت كنجمة الظهر. لم يلاحظوا وجودها حتى انفجرت.
ولكن هذا لم يكن كافيًا ليصدم أكسِلَريتر.
دفع لُغْز قُلَيْفة 545 بعيدًا حيث كانت مُتجمدة في مكانها.
(لا أثر للقمر الصناعي العسكري الذي استُخدم ضد إدوارد بيريدج. ولكن من مظهر الأمور، حتى أقسى الطرق ستُلغى. هل تحفظ بطاقة رابحة، أم قُبِضَ عليها وحُرِمت من ألعابها؟)
«إذن ما الذي يحدث حقًا؟»
أوضح سؤاله بأن هناك المزيد في هذا.
«ح-حسنًا، لم أرى دواخل السفينة فعليًا. كُرونزون هو خالقي وشيطانٌ من مستوى أعلى. إذا تعلق الأمر بصدام مباشر بالقوة، فسيتفوق عليّ مهما حاولت.»
إذا تجنبوا صدامًا مباشرًا بالقوة، يمكن أن تظل لغز قليفة 545 مفيدة. لن تطلق على نفسها اسم شيطان إذا كان هذا كافيًا لقهرها.
وبغض النظر عن ذلك، قال أكسِلَريتر شيئًا آخر بعدما ضرب الجرس الثقيل بظهر يده ليُسَكّن طنينه المزعج.
«طبعًا هذا ليس كل ما عندك لتُبلغيه، مم؟»
«إن لأفراد الطاقم إرادةٌ خاصة، لذا لن يستمروا في طاعة لُولا ستيوارت إلى الأبد. تملك تلك السفينة وزنًا يُقدَّر بـ 150,000 طن، وهو 1.5 مرة محطة حاملة طائرات نووية، ولكنها أيضًا ذات مركز ثقل عالٍ. بالإضافة إلى ذلك، تعمل بالديزل غير الفعّال بدلاً من مفاعل نووي. على أي حال، تعتبر السفن السياحية هي الأصعب قيادةً في العالم، لذلك حتى توجه الدفّة إلى اليمين بشكلٍ حاد تعتبر تجربة مرعبة. إذا استيقظت روح العدالة داخل فردٍ واحدٍ فقط من بين المئات من الطاقم، قد يتسبب عصيانه للأوامر في قلب السفينة بأكملها.»
«بمعنى؟»
«ستُسَيّر كُرونزون السفينة بمفردها. أراهن على أن شعرها الطويل سيمتد من غرفة لغرفة حتى تتحكم تحكمًا كاملاً.»
«...»
«أوه، الآن بعد أن خُفّفت مخاوفك، تبدو جاهزًا للذهاب. تبدو كأبٍ يتوجه إلى عمله. لكن انتظر لحظة يا أبويا!! ني... ني هي هي. تستخدم الملكة بريطانيا تصميمًا خاصًا يأخذ قلعة ملكية ويطويها في شكل سفينة. إذا شغّل كُرونزون الدفاعات، فستنفجر إلى قطع إذا اقتربت منها بدون حذر! كما رأينا توًّا.»
«لستُ أبوكِ يا غبية.»
«لا؟ إذن أمي؟؟؟»
«.......................................................................................................................................»
«أوه... قلت الغلط والآن ستلقي عليّ محاضرة، صح؟»
«....هَه، حِسّك الفكاهي فظيع.»
«تكفى اقتلني!! اخخ! إذا خيّبت نكاتي آمال سلاح حي سامج، فإن حياتي انتهت!!»
عندما بكت الشيطانة الشفافة وحاولت التشبث به، تجنبها سيّدها القاسي بخفة وأشار بذقنه نحو البحر.
«هل سنجلس حقا ونراقب الأمور؟»
«إن كانت تُخطّط لاختطاف المملكة المتحدة باستخدام أشراف اسكتلندا الثلاث وحَجَرَ السْكُون، فإن تنظيم السِّحْرِ سينهار يقيناً. وهذا يعني نصف العالم تقريبًا. ولكنني حقا لا أعتقد أن الشيطان العظيم سيكون راضيًا بكونه سيدًا لمملكة واحدة تافهة.»
«...»
«بقدر ما تبدو كبيرة، علينا بالنظر إليها كمفتاح الفتيل.»
في مثل هذا الوقت، ابتسمت لغز قليفة 545 ولكنها ظلّت جادة للغاية.
كانت مثل محاكي عسكري يحسب نهاية العالم.
«مُحتملٌ جدًا أن يؤدي كُرونزون طقسًا في نقطةٍ ذاتُ تأثير متساوٍ من نقاط مراكز [إنجلترا] و[اسكتلندا] و[ويلز] و[أيرلندا الشمالية]. ني هي. إذا شغّلت غرفة المحرك للملكة بريطانيا بأقصى سرعة لا تلحق أضرارًا بالمحركات، يمكنها عبور المحيط بسرعة تقدر حوالي 30 عقدة.»
«ويعني؟»
«ستصل إلى الموقع في غضون ساعتين، بالضبط ظهرًا. في هذه النقطة، لا يمكن لأحد أن يوقفها.»
بعد قول ذلك، بدأت لغز قليفة في ضغط سبّابتيها معًا أمام صدرها الذي كان كبيرًا بشكلٍ غير طبيعي بالنسبة لها.
«أ-أمم. نظرًا لأننا هُزمنا من الإله السحري آخر مرة، قررت التخلي عن أي تفاؤل واتخاذ وجهة نظر أكثر صرامة في هذا...»
«إن خفتِ من الهزيمة مرة أخرى، فلا داعي. لا تدعي كل فشلٍ صغير يُعيقك.»
«لا، ليس كذلك. أنا فعلًا أقول أنني جعلتُ نفسي أنظر إلى شيءٍ حاوَلتُ تجاهله من قبل.» واصلت الشيطانة الشفافة تحت نظرة الترهيب من الـ #1. «قد يكون من الممكن الصعود إلى متن الملكة بريطانيا التي هي في الأساس قلعة ملكية. إغراقُها خارج الحديث طبعًا، ولكن صعودها أمرٌ مختلف. لأنه من الممكن أن تقابل كُرونزون وجهاً لوجه.»
«فماذا عن ذلك؟ ملّيتُ من سلوك الدرب الطويل. سأسحق ذلك الشيطان العظيم وأُنهيها حالاً.»
«هذه هي المشكلة...»
أدلت لغز قليفة 554 بإعترافها.
جعلتها تبدو تقريبًا وكأنها بديهية.
«على الأرجح، لن تجد شيئاً في هذا العالم قادر على قتل كُرونزون.»
- الجزء 10
قليلاً قبل كل ذلك، كان الشيطان والفتى داخل الملكة بريطانيا.
«مذهل.»
لم يكن هناك سبب لإخفائه في صفيحة من البلاستيك، لذا حمل هامازورا شياغي السيف المغمود بيديه ووسّع نظره حول المكان.
في حين كانت لُولا ستيوارت تجر الحقيبة الخضراء الثقيلة خلفها، فتحت فمها بتعب طفيف دون أن تلتفت إليه.
«هل هذه هي الكلمة الوحيدة التي تعرفها؟ كم مرة قلتها حتى الآن؟»
«ولكن كل غرفة أنظر فيها مذهلة حقاً.»
كانت هناك صالة مليئة بلوحات فنية شهيرة مؤطرة بالذهب ودار أوبرا حقيقية بها مقاعد للجماهير بما يزيد عن ثلاثة طوابق. كانت قاعة الرقص وقاعة الطعام كبيرة للغاية بحيث صَعُبَ تصديق أنهما داخل سفينة. شكك في أن تكفي مدرسة من الخرسانة المسلحة على مساحات بهذا الحجم. وُصِفَت هذه السفينة على أنها قلعة ملكية طُويَّت في شكل سفينة، ويبدو أن هذا وصفاً دقيقا.
حسّ بالعلكة في جيبه.
أراد التأكيد مجددًا بموقفه هنا. عليه أن يتذكر ما يمكنه وما لا يمكنه. لقد سرق كُرونزون هذا، لذا فإنه لا ينتمي إليه.
سأل سؤالًا أثناء سيره بجوار تمثال إلهة من الرخام كان يخشى لمسه.
«إلى أين نتجه؟»
«إلى القاعدة السرية المخبأة في هذه السفينة.»
أجابت كُرونزون بسرعة، ولكن بدلاً من الدرج أو المصعد، دخلت غرفة الطعام المجاورة للقاعة الكبيرة. كانت الأرضية مبلطة وصُنِعَت الثلاجات والمناضد من مواد فضية مصقولة. حتى أن أفران الطهي والمواقد لم تكن كتلك الموجودة في مطعم عادي. كانت المشروبات الكحولية الوحيدة تبدو وكأنها تستخدم لتحسين النكهة، لكنه لن يتفاجأ إذا علم أن هذه السفينة تحتوي على غرفة خاصة للنبيذ.
كان المطبخ ممتلئاً بالمواد حتى بعد اعتزال السفينة لأن السياح كانوا على استعداد لدفع أسعار مرتفعة لتجربة طهي ملكي حقيقي.
«إذا اخترنا الإندين، [10] فإن الأسماك ستكون كافية. أين أجِدُ بديلاً مناسبًا يا ترى؟»
تمتمت كُرونزون دون أن تلتفت إليه بينما سارت حول المطبخ، مُأرجحة بشعرها كذيل العقرب، فتحت باب الثلاجة وأخذت بعض شرائح السَلَمون المبردة.
«يمكننا الدخول من هنا.»
«لحظة. هذا باب غرفة تخزين الطعا— أحم.»
«استغل هذه الفرصة لملء معدتك. الحيوانات ذوات الأرجل هي النار، والأسماك ماء، والطيور هواء، والثعابين أو الحشرات هي الأرض. يجب عليك التعبئة بالسَّلَمَندَر، جوهر النار.»
أخذ شيطان كُرونزون شيئًا مثل برغر ستيك ملفوف بغشاء أبيض رفيع ودفعته إلى فم الصبي.... باستخدام شعرها الأشقر الطويل. وليس خيطًا واحدة أو اثنين؛ بل دستة كبيرة. أي شخص لم يحمل ميلًا قويًا بشعر النساء الجميلات سيطلب المدير فورًا بعد ذلك.
لكن وبجانب ذلك...
«بعع!؟»
«أوه، ما حبيت هذا الطبق التقليدي؟»
«آه، هذا ماذا؟ أيُّ لحمٍ هذا؟!»
«أيها الجاهل المعتوه. بالتأكيد سمعت عن طبق هاجس. قلتُ الحيوانات ذوات الأرجل، صح؟ تُقطّع معدة الخروف، وتُملأ بأعضاء الحيوان وبعض الخضروات، ثم تُطهى.»
قد يفسر ذلك الرائحة التي ضربته أكثر من النكهة. وأليست المعدة تعتبر عضوًا؟ ولم يكن من السهل عليه أن يفهم ما كانت النقطة البارزة استنادًا إلى وصفها. تمامًا مثل الـ [ناتّو] اليابانية والمنتجات المعلبة الكريهة في إسكندنافيا، هناك بعض الأطباق الغامضة حيث لن يمكنك تخيل كيف قرر صانعها إعدادها أوّل مرة.
«لا تعرف أبدًا متى ستكون فرصتنا التالية لتناول الطعام، لذا عليك امتصاص لحم الحيوان ذو الأرجل قدرما استطعت.»
«لحظة. ما أثق في ذوقك، لذا سأختار أكلي بنفسي!! نغههه!!»
هذه المرة، أعطته نوعًا من الكعكة الغربية.
كافح هامازورا شياغي بدموعٍ مُتألمًا أثناء دفعها في فمه.
لم يبدو أنها تُبِّلت صحيحًا بالسكر أو البراندي. انتشرت حلاوة لا تُحتمل في فمه كما لو أنها أقحمت قطعة من العسل المتصلب. كان لسانه عاجزًا والحلاوة الكثيفة أشعرت كأنها لكمة في خلف الرأس.
«ثلاثية الدهون والبروتين والكربوهيدرات. ... يبدو أنه يفتقر إلى الدم الحيوي الحاسم، ولكن هل صُنِعت هذه كحاويات لبحث كعكة النور؟»
«كع... بلعع... كيكة النور؟»
«إنها بديلة للتضحية التي ذُكِرت في كتاب كراولي السحري. حسنًا، هذا وحده لن يوفر أي جزء من المادة الحيوانية التي نريدها. طبيعتها تتغير تبعًا لنوع الدم الذي تمتزج معه. إن لم يكن الهاجس لذيذًا لك، يمكنك ملء ذلك بتناول دم أو لحم حيوان ذو أربعة أرجل آخر.»
عادَ جحيم الشعر.
لم تتناسب أي من النكهات مع ذوق شخصٍ ياباني من ثقافة السمك.
لكن الفاتنة الشقراء لم تهتم وهي تستمتع ببضع شرائح رقيقة من الخبز ونبيذ أحمر.
«من البريطاني الذي يطلب نبيذه من قصرٍ فرنسي؟ ...حسنًا، العائلة الملكية متمسكة بالتقاليد. وكما في أفلام الرعب، ستجد دائمًا الأسرار القذرة المخفية خلف المطبخ. مضغ مضغ.»
«واه!! آه، آه، آه، واههههه!!»
«ماذا؟ أتظن هذا كافيًا ليسكرني؟ أنا فقط أعيد شحن طاقتي الداخلية بخبزٍ ونبيذ.»
«خبز ونبيذ؟ أظنني سمعتُ بهذا المزيج في مكان ما من قبل...»
«أنا شيطان من السِّفِروث بدلاً من القليفوث. لستُ مقيّدًا بالتناقضات الثنائية العادية، لذا لن أرفض المُقدّس.»
أفرغت الزجاجة بأكملها في وقت قصير.
كانت زاوية الغلاف تقول «15٪». استطاع هامازورا تخمين أن هذا هو محتوى الكحول وشكك في أن هناك أي اختلاف في وحدة المقياس هنا كما بين الأميال والأمتار. بما أن البيرة تحتوي على 4٪، ظنّ أن هذا يجب أن يكون شيئًا قويًا. وإن كنت ستسأل لماذا فتى مراهق يعرف هذا الرقم تحديدًا ...حسنًا، لا سبب حقيقي وراء ذلك. والله جد. لا تفكر فيها كثير.
بعد أن لعقت فُتات الخبز من أصابعها، فعلت كُرونزون شيئاً جريئاً أثناء سَيْرِها داخل المطبخ.
مدت يدها إلى ظهرها، وفتحت سحابها هناك، وخلعت رداءها البيجي.
«مذهل، لحظة هاه!؟ سكرانة انتِ ولا ما بك!!؟»
«اسكت واحمل هذا يا خادم. ولا تدعه يلمس الأرض.»
«أغ!»
امتلأ عالمه برائحة أنثوية عندما رمت الرداء فوق رأسه. في هذه الأثناء، لم يُغطي كُرونزون شيئأً سوى ملابس داخلية بيضاء نقية وكانت تبحث في صندوق تخزين على سطح المنضدة.
«؟؟؟»
«ما بك؟ أستشعر نظرتك على ظهري.»
وجه غريب في شعرها شزره.
تأمل هامازورا في الحركة الساحرة لكتفيها وعمودها الفقري بينما أجاب.
«حسنًا، أنا فقط كنتُ مندهشًا من أن الشيطان لا يملك جناحين أو ذيل.»
«أستطيع إضافة تلك الرموز وقتما أحتاجها، ولكن ليس الآن. ما الفائدة في نشر أجنحتي عندما لا أحتاج إلى الطيران؟»
«إذن، متى يستخدم الشيطان قرونه؟ عندما ينطح شخصًا آخر مثلًا؟»
«أحمق. ما فائدة القرون على رأس شيطانة؟ هذه ترمز للقوة التكاثرية مع أصلها في آلهة الذكور القديمة مثل [بان] أو [سِرنُنّوس]. ... ولكن بما أن الرجال لا يمكنهم الحمل، أفترض أنك يمكنك أن تتخيل أي جزء من عملية التكاثر ترمز إليه. حسنًا، يمكن لشياطين نوع ما التي تنزل إلى أسِرَّة الناس الاحتفاظ بقرونها بعد تغيير جنسها لتُناسب شريكها، ولكن هذا ليس شيئًا أحتاجه لجسدي. يمكنني خلق كائنات اصطناعية مثل لغز قليفة 545 باستخدام لا شيء سوى الأحرف والأرقام، لذا لا حاجة لخلط سوائل جسدية مختلفة معًا.»
لم يفهم الفتى الجانح طبعًا ما تعنيه، ولكنه حقًا تمنى أن تتوقف عن الحديث عن السوائل الجسدية والتسلل إلى سرير أحدٍ ما بينما تستعرض مؤخرتها التي ترتدي فقط ملابس داخلية بيضاء.
«عـ-على أي حال، أتلك هي علبة إسعاف أوّلية؟»
«طبعًا. أتظن الطهاة المحترفين لا يصابون أبدًا؟ لا يوجد مطلق في أي مجال. والمطبخ هو مكان عمل خطير بفضل كل النيران والسكاكين. أدوات مثل هذه ضرورية.»
رشت كُرونزون بعض مطهر على ذراعيها وساقيها، ولكنها قامت بإجراء غريب للغاية.
هل كانت قد سمّتها بكعكة النور؟
سحقت إحدى تلك الكعكات الغريبة بين أطراف أصابعها وفركتها في جروح تبدو مؤلمة.
«مهلا.»
«كعكة النور هي حشوة قوية بما يكفي لجوهر الحيوان بحيث يمكن أن تحل محل التضحية. هذه حاويات عامة حتى تضع في داخلها الدم، ولكن هذا هو السبب في أنه يمكن استخدامها كحاجز لمنع تسرب قوتك. إغلاق جزئي المنهار من [عالمي المصغر] الجسدي له الأولوية القصوى. الوقاية من النزيف يأتي لاحقاً.»
على ما يبدو كان هذا هو الشيء الصحيح للقيام به. أو هذا ما يعتقده كُرونزون على الأقل. كان الأمر يشبه وضع مادة التشكيل على نموذج أو إضافة طلاء جديد من الطلاء فوق الطلاء القديم المتصدع. بدأت في لف ضمادات جديدة فوق الكعكة المطحونة.
وهذا يعني أنه كان ضرورياً.
كانت هناك جروح طازجة في جميع أنحاء جسد كُرونزون العاري تقريبًا وكانت تتسرب منها الدماء.
كانت إله السحر نيانغ-نيانغ من فعلت ذلك.
لكن الاصطدام المباشر مع تلك الوحش وتلقي هذه الإصابات فقط كان شهادة على قوة كُرونزون العظيمة. ليس لدى هامازورا وسيلة ليعلم، لكن كراولي قد انتهى بنصف جسمه محروقًا عندما تحدى آلهة السحر.
«إنه جزء ضروري من هبوطي إلى العالم السطح [11]، ولكن إدارة هيئةٍ جسدية ليس إلا عبء كريه.»
«هـ-هل أنتِ بخير؟ بالنظر عن قرب، تبدو إصابات سيئة جدًا.»
«هذا أهْوَن بكثير مقارنة بجروح دمائي الداخل. على الأقل هذه الجروح الخارجية لا تسبب لي صداعًا أو تعبث بتفكيري.»
«دماء الداخل؟»
«أعني الدم الذي يُفترض أن يوضع داخل كعكة النور.»
«؟»
كان حائراً من حديثها، ولكن إن كان هناك نزيف داخلي، فهذه مشكلة خطيرة.
على عكس الكسر، لا يمكنه أن يتخيل كيف يعلاج ذلك.
شَحُبَ وجهه، لكن كُرونزون ألقت عليه نظرة باردة وأعبست شفتيها كالطفلة.
«لا تكذب. أم أنك تتظاهر بالغباء لتجبرني على قولها بنفسي؟ في سنك، لابد أنك مهتمٌ بكيفية صنع الأطفال، لذا إياك أن تدعي أنك بريء لدرجة أنك لا تعرف الحيض.»
«بففففف!!» بصق هامازورا.
«لقد أطعمتك الحاوية العامة فقط قبل أن يُختم أي شيء بالداخل. حتى لو كنت شخصًا عاديًا بدون هوس غريب بهذا القبيل، فليس لديك ما تقلق بشأنه هنا.»
لم تبدو كُرونزون منزعجة بالموضوع إطلاقاً.أمسكت برداء البيج الذي كان هامازورا يحمله وارتدته مرة أخرى.
«نحن نستعد لطقس. احسب الكمية المناسبة ثم املأ معدتك.»
«الكمية المناسبة؟ وكيف لي أن أعرف ذلك؟»
«بما يكفي بحيث لن يمنعك بطنك الممتلئ من أخذ نفس عميق. ولكن الحاوية مجرد حاوية. ما تحتاجه هو جوهر السَّلَمَندَر. تأكد من ملءها بالدم أو لحم حيوان ذو أربعة أرجل قبل تناوله.»
لم يرغب امازورا حقًا في تناول تلك الكعكة المفرطة من الحلاوة. خاصة عندما كانت المكونات السرية تتضمن دم حيوان. ربما كان لكل مكون وطريقة إعداد معنى، لكنه كان بعيدًا عن كونه لذيذًا عندما يتعلق الأمر بالنكهة.
«هل كل الحلويات البريطانية هكذا؟»
«أنت لا تفكر في شيء غاية في الفظاظة، صحيح؟»
ذهبت كُرونزون إلى بابٍ آخر. كان مصنوعًا من فولاذ سميك، ولكنه ليس بابًا مزدوجًا. ذكّرتهُ في خزنة البنك، ولكن قد يرجع ذلك بسبب العجلة الدائرية الموجودة على جميع أبواب السفينة العازلة للماء.
«لكن هذه مجرد غرفة تخزين للطعام، أليس كذلك؟ ماذا سنجد هنا؟»
«هل يجب أن تستمر في رميي بالأسئلة؟ ألا تقدر صبرًا وترى بنفسك؟ حقًا أنتَ طفل كراولي، الذي دائمًا ما يسأل في كل شيء يراه عند دخوله منطقة جديدة. هذا فارق واضح عن ماذرز، الذي ترجم واستوعب عشوائياً كل ما لقاه.»
خلال هذه الدردشة العابرة، أدرك هامازورا شيئًا.
كان يتحدث مع كُرونزون.
ربما تحدث معها أكثر مما فعل مع ديون فورتشن، ونِفثيس، أو نيانغ-نيانغ.
بعد أن دخلوا الباب، وجدوا مساحة كبيرة.
رُتّبت السفينة مثل المتاهة وكان من السهل أن يضيع المرء فيها، لكنه كان متيقّناً تقريبًا من أنهم كانوا قرب مركز السفينة. كانت هذه المساحة أكبر من ملعب كرة السلة، ولم تكن بها نوافذ، وكانت الجدران والأرضية والسقف مغطاة بفولاذ سميك. بُنيَت هذه السفينة السياحية للعائلة الملكية البريطانية. ربما أخذت المكونات والإمدادات للعديد من خدماتها أولويةً على عدد الكابينات.
كانت الحاويات المعدنية وصناديق الخشب مكدسة في جميع أنحاء الغرفة.
وكانت هناك رافعة داخلية بحجم عربة الجولف متوقفة بجوار جدار.
«هذه هي غرفة تخزين للطعام، أليس كذلك؟»
«من قال أن هذا كل ما في الأمر؟ السفن هي مثل أي مركبة أخرى: الأمر يعتمد على كيفية استغلال الفضاء المحدود. ستكون مضيعة أن تكون للسفينة غرف تخزين أصغر منتشرة في كل الأرجاء، لذلك تُجمع كل البضائع هنا ولها أبواب تؤدي إلى كل جزء من السفينة. إنها نفس فكرة مستعمرة النمل. توضع غرفة تخزين البضائع في المركز وتتفرع الممرات من هناك وتتصل بكل الغرف الأخرى.»
«إذن، هل هو مثل مركز التوزيع المركزي لمتجر إنترنت؟»
«أيها الأحمق الدنيوي. انتبه على لسانك. تكشف كلماتك عن الحياة التي عشتها.»
تمايل شعر كُرونزون الأشقر من جانبٍ لجانب بينما سارت نحو مصعدٍ كبير على الحائط. بدا أنه بُنِيَ لحمل تلك الحاويات، لذلك كان أشبه بمرآب للسيارات على طراز القرص الدوار من المصعد. ارتفع الباب المعدني السميك بدلاً من أن يُفتح يمينًا ويسارًا.
عندما دخلوا على متنه، ضغطت الحسناء في الرداء البيجي على زر «أعلى».
توسعت عيني هامازورا.
«أعلى؟»
«نعم، ما بها؟»
وصفتها كُرونزون بقاعدة سرية، لذلك كان يُفترض أنهم متجهون إلى الطابق السفلي أو إلى خزان الرصاص.
(ما الذي يوجد فوق هنا؟ طابقان، ثلاثة... لا، انتظر. طَوَّلْنا كثيرًا. كم طابقًا عبرنا؟)
كان محاطًا بصوت يشبه إلى حد ما رذاذ البخار أو الغاز.
«واه؟»
«لا تهلع. إنه يُطهّرنا ويُنقينا لا أكثر. تنقية الشوائب ليست مفهومًا شرقيًا حصرًا. بالطبع، نحن على الجانب التدنيسي، لذا يمكننا تجاهل ذلك.»
رُدَّ على أسئلته أخيرًا.
وصل المصعد إلى وجهته وارتفع الباب المعدني السميك.
ضربته هَبّة من رياح البحر الشتوية القارسة على خده.
«ما—؟»
رأى السماء الزرقاء والمحيط يتواجهان مثل مرايا متعارضة.
لم تكن هناك جدران أو سقوف هنا. لم يكن هناك حاجة لنوافذ أو أبواب.
«خارج؟»
«نعم.»
«لكن أليس هذا مهبط المروحيات هناك؟ الجميع يمكنه رؤيتنا هنا!!»
الشيطان العظيم كُرونزون مدّت إلى ظهرها وخلعت رداءها البيجي عفويًا.
كشفت عن ملابسها الداخلية البيضاء النقية مرة أخرى.
اشتط ضغط دم المراهق هامازورا شياغي.
«ما—؟! هاه، إيه، ماذا؟»
«أجري بحثاً على ذاك الجهاز المحمول. أوه، ولكن لا تستخدم محرك البحث الذي يُحَدّث صور الأقمار الصناعية بشكلٍ دوري فقط. استخدم خدمة بث الأقمار الصناعية التي تتيح لك تتبع منتج تسوق عبر الإنترنت في الوقت عينه. العالم مليء بالمتطفلين، لذلك يمكن لأي شخص الوصول إلى صور الأقمار الصناعية. الآن، هل يمكنك أن تجد جسدي الجذاب هنا؟»
اشتط ضغط دمه آنفاً، لكنه الآن ظنّ أنه سيتجمد في عروقه.
خشى أن يتحقق.
أمسكت تلك العاطفة أصابعه ومنعته من تحريكها.
«أتعنين... لا يمكن لأحد رؤيتنا هنا؟»
«عندما تغمر نفسك تمامًا في بيئة غير طبيعية، قد تكون التغييرات صعبة الملاحظة.»
لم تكن هذه المنطقة مغطاة بنوع خاص من الزجاج.
لا يمكنه رؤية أي نوع من اللمعان ناتجًا عن فرق في درجة الحرارة كما هو الحال في السراب.
باكتمال استعراضها الشديد، وضعت الشيطان اللباس البيجي مرة أخرى.
«وييهه. يجب أن تظل المعابد التي تُستَخدَمُ ساحاتٍ مراسيمية سرّية، ولكن أفعال النبلاء لا يجب أن تكون مخفية. ...لابد أنها كانت صعبةً لهم. ففي الآخر، يستخدم السحر الملكي في مراسم وطنية. كُرتانا سيكون أوضح مثال على ذلك.»
كانت الأهرامات المصرية والبارثينون اليونانية أمثلة أخرى.
بُنيَت أماكن الطقوس (مراسم) التي قَبَلَها الجموع لتُعرض وتبرز على طول الأرض التي حكموها.
عندما نظر هامازورا حوله بأفضل ما يمكنه كمبتدئ، وجدها شيئًا مثل لوحة دائرية كبيرة. كان المصعد الذي استخدموه موجودًا على هيكل صندوقي على جانب واحد. كانت المروحية الرمادية نفسها أكبر من ملعب كرة تنس كبير. وعندما نظر بعناية أكبر، لاحظ بعض الأشياء التي لم تكن صحيحة تمامًا.
كان الإنذار الأحمر والحرف «H» الكبير مفقودين في مهبط المروحية هذا.
«هذه نواة الملكة بريطانيا.» جلس الشيطان العظيم كُرونزون على الحقيبة في تلك الشرفة الكبيرة التي كانت مفتوحة ولكن مخفية في ذات الوقت. «يجب أن تتذكر أن هذا صُمِّمَ بواسطة الأشخاص الذين يستخدمون قوة ميخائيل من خلال كُرتانا. الرقم عشرة يرمز إلى السُّفَيْرة. وتصير عد السفيرات لإحدى عشرة إذا أضفنا [دَعات] الخفية، ولكن يمكن أن يُخلط بين هذا العدد بسهولة مع الرقم الذي يمثل الشجرة الأخرى. حسنًا، أفترض أنه رمز شائع وبسيط إلى حد ما. على الرغم من أن أليستر كراولي ربما لن يتفق مع ذلك لأنه كان يعتبر الرقم أحد عشر رقمًا مقدسًا وابتكر مصطلح البروباش ليرفع عدد المستويات إلى أحد عشر.»
بينما كانت تتحدث، استخدمت يديها النحيلتين لتثني شيء. قد كان أنبوبًا معدنيًا في الأصل، ولكنه كان كالورق المقوى في يديها. قد ثنته بسرعة إلى شكل البوميرانج (V). بدت بسيطة بما فيه الكفاية، ولكنها تطلبت قوة إمساك كافية لسحق مضرب معدني بيديها.
«انظر إلى جوهرها. أنت تدع الشيء الخطأ يفاجئك أيها الأحمق.»
تنهدت سخطٍ ورمته بعُجلٍ.
بصوتٍ ثقيل يقطع الهواء، طارت البوميرانج المصنوعة يدويًا تدور.أن يرجع ذلك الشيء لمكانه بنفس القوة ليس أمرًا مضحكًا. رغم المنظر المألوف للبوميرانج، كانت تلك المستخدمة في الصيد أُزيل منها وظيفة "الرجوع" للتأكد من أنها لا تضرب رأس صاحبها إذ كانت ضربتها مميتة. رفع هامازورا يديه بسرعة حاميًا رأسه ، ولكن النتيجة لم تكن على الإطلاق كما كان يتوقع.
انحرفت البوميرانج بصوت يشبه كسر أنبوب النيون.
لقد خرجت بالفعل من مهبط المروحيات.
غادرت دون مشكلة ، ولكن لم يُسمح لها بالعودة.
ثُبّت شيءٌ غير مرئي هناك.
«هل ترى الآن ما يعنيه أن تكون معبدًا؟ حاولت توضيحها بصريًا قدر الإمكان».
«لحظة، لحظة، لحظة. لماذا تتصرفين وكأنه وَجَبَ عليّ فهمها؟ أنا واثق تمامًا أنني لست الأحمق الوحيد في مثل هذه الأمور».
«حان الوقت الذي تزيل فيه قناع الغباء وتحاول أن تتعلم شيء. استخدم عقلك. حوّلت العائلة الملكية قلعتها إلى سفينة حتى يمكنها السفر في مياه العالم بكل هذا في يديها. يجب أن يخبرك ذلك مدى أهمية كل هذا. لم يُبنى المعبد لأغراض السفينة. بل بُنيَت السفينة لأغراض المعبد. لذلك لا يهم إن كانت في الهواء الطلق. إن هذا أكثر أمانًا بكثير من المأوى النووي الذي تم بناءه بحفر عميق تحت الأرض وصب إسمنتٍ خاص فيه».
كان عشري أضلاع عملاق.
لم تكن الأرض (؟) تحت قدميه مستوية وحسب. كان بها نوع من الخدوش. ولم تكون هذه تشكل حرف H لمهبط المروحيات. ذكّرته بالخدوش البادئة للقضبان عند معبر السكة الحديد، ولكن هذه أكثر تعقيداً بكثير. كانت هناك خطوط مستقيمة، ومنحنيات، والعديد من التقاطعات. كان تجمّع الخطوط المبعثر شيئًا كختم يُستخدم لتغطية المعلومات الشخصية في رسالة أو الأقنعة التي تخفي هوية مرتديها. بتجميع العديد من الرموز المختلفة، فإن معناها الفردي كان سيُفقد. يمكن أن يكون كل واحد منها شيء بسيط مثل نجمة خماسية أو كوكبة.
استقامت كُرونزون من الحقيبة الخضراء وسحبتها وراءها وهي تتجول ببطء حول المساحة الكبيرة. الحقيبة ذات العجلات جعلتها تبدو وكأنها ترسم الخطوط البيضاء على الأرص لإعداد ساحة المدرسة لمهرجان الرياضة.
«أربعة وأربعون نوعًا من الختم، [سيجيلات] أسماء الملائكة، وزوج من المثلثات المتساوية الأضلاع. ولا واحدة من الأشياء هنا مهمة. جيّد، جيّد، جيّد. كل ما أحتاجه هنا. فقط تنقصني هذه المجموعة الكاملة من الألواح الأخنوخية. من حسن الحظ أنهم لم يدمروا الخطوط بعد أن علموا أنه يمكن استخدامها لاستخراج قوةٍ قضائية مُروّعة. يمكنني تخطي بعض الخطوات في إعادة تشغيله الآن».
صوتٌ خفيف رنّ.
فكت قفل الحقيبة الخضراء ورمت بسرعة محتوياتها: التاج والصولجان والحجر الضخم بحجم درج الخزانة. لا يعرف هامازورا كيف يعتني بالمقتنيات القديمة، لذا لم يمكنه أن يقرر ما إذا كان نسيم البحر سيئاً لها أم لا. مدّت كُرونزون شعرها الأشقر الطويل لترفع تلك العناصر كأنهم لا يَزِنون شيئا.
«سلم السَّيْف. إنه جزء ضروري من مراسم الـ [مُو أثايا]».
«كك».
«لك حرية الرفض طبعًا، ولكن المفتاح لا يزيد عن مفتاح. لن تحصل على الكنز ما لم تفتح الصندوق. ولن تأتيك فرصة أخرى. لا تنسى أن قرارك هنا قد يغلق الطريق إلى الأبد لإنقاذ ديون فورتشن يا صبي».
بالطبع، كُرونزون ليست شخصًا يمكن لهامازورا غلبها. ما أن تتركه، لن يقدر على شيء بعدها.
هذا يعني أن سَيْف الولاية كان بطاقة تفاوض حاسمة.
من ناحية أخرى، لن يقدر على إخراج شجاعةٍ ليفعل أيّ شيء. وكذلك، كان صحيحًا أنه لم يملك خيارًا حقيقيًا في المسألة. يمكنه أن يحاول تهديدها أو إقناعها، ولكن ماذا سيحدث إم ملّت منه وألغت الصفقة؟
لا يتعلق هذا بالفوز والخسارة.
حتى مع البطاقات التاروت وحتى مع هذه السفينة بأكملها، لن يعرف أبدًا من أين يبدأ. سيكون مثل وجود مريضٍ يعاني داخل غرفة عمليات ولكن الطبيب كان غائب. لا يمكن أن يفشل في إنقاذ الفتاة بعد أن وصل هذا بعيدًا. وإن فعلها، فلن يحق له الشكوى إن لامَ الناس قراره بتركها تموت.
عليه أن يتذكر لماذا ضرب عشيقته وجاء كل هذا الطريق.
لماذا خاطر بكل هذا؟
(إذا تعلق الأمر بهذا.... المعبد (؟)، فلابد أن تنزعج كُرونزون إذا تعرض للهجوم. إنه مخفي، ويجب أن يكون هناك سبب لإخفاءه. بتُّ أعرف أحد أسرارها، لذا هذا أفضل من لا شيء.)
«حسنًا...»
«جيّد جدًا.»
تمركز المعبد بين البحر الأزرق والسماء.
أمسكت كُرونزون السيف المغمد بشعرها الطويل ووضعت كل العناصر على الأرض. بدت وكأنها توجّهُها بناءً على قواعد معينة. وضعت السيف والتاج والصولجان في زوايا مثلث متساوي الأضلاع. وكان حجر السْكُون الثقيل على بعدٍ قصير.
ما أن فعلتها، أضاءت الأرض بياضاً.
«واه!؟»
«الوقوف عليها لن يفعل شيئًا فعليًا، ولكنه سيُشتّتني».
جاء ضوءٌ لزج من خطوطٍ مستقيمة ومنحنية ومتقاطعة تمر على طول الأرض. سارَ شيءٌ ما بين القضبان المناسبة مسافرًا على طول الطريق الصحيح، ولكن هامازورا لم يستطع أن يُخبر بالضبط ما كان أو ما سيسبب.
«والآن إذن. علينا أن نبدأ بالأساسيات».
وضعت كُرونزون يدها على وركها وتحدثت عفوياً.
جعلتها تبدو مُهِمّةً تافهة كما لو كانت تغني أثناء الطهي.
«أولاً ، سأُعِدُّ الدائرة السحرية. ثم أرسم [تاو] داخلها وأقسمها إلى عشرة قطاعات.»
«؟»
كان هذا منفصلاً عن المثلث الذي بدا مُهمًا والنقطة الإضافية.
مرّت خطوط الضوء الأبيض النقي عبر الخطوط المستقيمة والمنحنية اللازمة التي زحفت على طول الأرض. وأحاطت دائرة بيضاوية بيضاء بكُرونزون في لحظات.
ظهر وجهٌ خبيث باستخدام شعرها الطويل كشاشة عرض.
«سيف في اليد ولهب الكافور على الأرض رمز».
ماذا يعني ذلك؟
رفعت كُرونزون يدها كما لو تنادي سيارة أجرة وسُمِعَ صوتٌ مثل شيءٍ يمزق الهواء. شيء على شكل لوحة عرض بعرض متر تحرك بسلاسة من حافة الشكل عشري الأضلاع. بدلاً من عجلات في الأسفل، بدا أنه يطفو. كان هناك شيئين على اللوحة العائمة. الأول كان سيفًا مراسيميًا بدون شفرة. بدا أضعف بكثير من سيف الولاية. الآخر كان لوحًا معدنيًا من مسحوق يبدو وكأنه لا يزيد كثيرًا عن البخور.
ولم تنظر كُرونزون حتى على الساعي بجانب قدميها. مدّت يديها وارتفعت العناصر العتيقة إليها كما لو جُذِبَت بمغناطيس يسحبها.
أشعلت البخور في المركز.
لم يكن حجم الدخان أكبر من دخان السجارة، ولكن يبدو أن النسيم البحري لا يؤثر عليه.
وقفت على حافة الدائرة البيضاوية البيضاء ودارت ببطء في اتجاه عقارب الساعة.
«النار، الماء، الرياح، الأرض، والإثِر الخفي [12]– العناصر الخمسة الكبيرة. انصرفوا عن هذا المكان».
همست.
همست وأكلمت.
«الشمس، عطارد، الزهراء، القمر، المريخ، المشتري، وزحل–القوى الكوكبية السبع. انصرفوا عن هذا المكان».
دارت ثلاث دوراتٍ كاملة لكل مجموعة.
«الحمل، الثور، الجوزاء، السرطان، الأسد، العذراء، الميزان، العقرب، القوس، الجدي، الدلو، والحوت–تأثيرات الأبراج الاثني عشرية. انصرفوا عن هذا المكان.»
توقفت دوائرها في اتجاه عقارب الساعة هنا.
أغلقت عينيها بهدوءٍ وأردفت.
«أمحي المملكة المُستَخدَمَةِ فتيلة. ثم امسح أساسها، مجدها، نصرها، جمالها، شدّتها، ورحمتها. أطرد مُتفهّمها وحكمتها وألغي أخيرًا كل تأثير تاجها. انصرفوا عن هذا المكان.»
شيءُ ما مزق الهواء بصوتٍ مسموع.
سارت كُرونزون إلى وسط الدائرة وطعنت السيف في الأرض، أطفأت نار الكافور، كما لو دعست سجارة ملقاة.
«بهذا، قضيتُ على القوى الأربع والعشرين والسُّفَيْرات العشر. صار هذا المعبد الآن جاهزًا لغرض واحد ويمكن أن يحقق التقدم دون تأثير أي شيء آخر».
لم يكن هناك ضوء أو ضوضاء فعلية.
في الواقع ، اختفت الدائرة البيضاء المتلألأة غُلِّف المعبد الذي يتكون من مهبط مروحية عملاق في صمتٍ موحش. كانت هذه هي التغييرات. كما يعني الاستمتاع بهذا الهدوء يعني فهم مفهوم الصفرية والعدمية. تمامًا كضريحٍ أو معبد يُنسى فيه تدفق الوقت، اكتسب الفضاء نفسه هنا وجودًا غريبًا. وكان على مستوى يمكن لهامازورا الجاهل أن يحسّ به.
على حد كما هو، ليس المعبد أكثر من صندوقٍ فارغ.
فقط من خلال اتباع العملية المناسبة سيحصل على الوظائف التي يحتاجها لإجراء مراسم (طقس) قوية.
هذا يعني أشراف اسكتلندا الثلاث.
وحَجَرَ السْكُون.
أدرك هامازورا أخيرًا اختفاء الوجه الخبيث من شعر كُرونزون.
ووَسْوَسَ الشيطان بوجهها الجميل فقط.
«حسنًا، الآن ليس وقتًا لاستخرجه غرضه الحقيقي. سيكون استخدامه للدفاع هو الخيار الأفضل الآن».
مع اكمالها بعضاً من التحضيرات، استدارت لتواجه هامازورا الذي لم يكن قادرًا على متابعتها إذا لم تشرح له.
«لماذا تقف هناك؟ سيُحَدّد مصيرك هنا».
«لكن ماذا يجب أن أفعل بالضبط؟»
«دعني أرى ديون فورتشن».
قالتها ببساطة لدرجة أنه رمش كذا مرةٍ مُحتارا. استغرقته لحظة ليدرك أنها تقصد البطاقات الثمانية والسبعين في جيبه. قد طلب طبيب الأزقة الخلفية أن يرى المريض وقد دفع ثمنها بالفعل بتقديمه سيف الولاية. سحب البطاقات بسرعة من جيبه وخطفت كُرونزون حياة فتاةٍ مُعَيّنة من يده.
ألقت نفسًا تعبًا عندما رأت الحزام المطاطي السميك الذي يربطهم معًا.
«تأخر الوقت كثيرًا لتنسحب الآن ، لذلك يجب علي أن أشرح. الأفاتار الذي أنشأتهُ لأهبط من العوالم الأربع لا يقيدني من استخدام سحر البشر كما قيّد [مقعد يمين الإله] [13]، ولكنه سيُزيح العبء عنّي إذا تركتك تتعامل مع الفتيل.»
تمامًا كما قالت ذلك، دَوّرت إصبعها حولها وتحركت لوحة كبيرة مختلفة عن التي كانت من قبل على طول الأرض. لابد أن هذه الأجهزة قد ساعدت في الأداء بتركهم شاغرين. هذه المرة لم يكن سيفًا أو بخورًا. كانت اللوحة التي يبلغ عرضها مترًا تحمل عددًا قليلًا من الكرات البلورية ومصدر ضوء يستخدم النار. كان الإعداد فاخرًا، ولكن يبدو أنه كان مسلاط. [14]
انحنت كُرونزون ووضعت البطاقات الـ 78 على لوح زجاج المسلاط وحركت يدها حولها. كساحر مسرح، فرّقت البطاقات في حلقةٍ مِثالية.
« لا تخطئ هذا بعجلة الحظ، ليست سوى بطاقة من أركانا الكبرى»
تأكدت من تحذيره، لكن هامازورا لم يعلم ما تُسمى البطاقات.
ولكنه حسَّ بنغزةٍ في صدره عند سماعه كلمة "حظ" (فورتشن).
عندما زحلقت البطاقات على طول لوح زجاج المسلاط، انعكس الضوء بطريقة ما ليعرض نسخة مكبرة من حَلَقةِ أركانا على الأرض. بينما بدا مصدر الضوء غير مستقر فظيع، وكانت السماء مشرقة مُبين، ظهرت الصورة بوضوح.
«الآن، هذا هو مخطط التصميم للكتاب السحري.»
بهذا، فرقعت كُرونزون إصبعيها مرة أخرى.
غيّرت النار التي توفر الضوء لونها لتصير أخْضَرَ زاهي. كانت كما لو سُلِّطَ الضوء على البقع في إعلان المنظفات. ظهر ضوءٌ لزج كطلاءٍ لامع في جميع أنحاء البطاقات المرتبة بعناية.
«وهذه هي الخدوش والتبعجات التي طُبِّقت مُتعمدًا. هي شوائب غير ضرورية لكتاب سحرٍ تقليدي. بمعنى آخر، هذه الأجزاء تُحَدِّدُ دِيون فورتشن فردًا.»
ابتلع هامازورا بصمت.
لا يزال لا يفهم ما كانت تفعله، ولكن الإشارة إلى اسم تلك الفتاة كان له تأثير أكبر في قلبه. استهجنت المرأة الشقراء.
«قلتُ أنها تشبه الأخاديد في السجلات قبلًا، أليس كذلك؟ لقد صَوَّرتُ العلامات صغيرة لدرجة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. إذا عادت هذه إلى حالتها الأصلية، يجب أن تظهر ديون فورتشن مرة أخرى.»
لقد وجدها أخيرًا.
كما لو أمسك بغيمة، صار هدف هامازورا شياغي في متناول يديه.
«وبقول ذلك، هل تقدر أن ترى ما يحدث مع هذه العلامات؟»
«هَيه، لحظة.»
عرضت الأضواء الخضراء علامات صغيرة تخزن البيانات مثل الأخاديد على القرص. لا يمكنه السماح بتغييرها، لكنها بدت وكأنها تتحرك ببطء كالحلزون.
«هل يُفترض بهذه أن تتحرك!؟»
«بالطبع لا.»
لم يكن الأمر كما لو أن العلامات كانت تتزايد في العدد.
بل عكس ذلك.
كان ببطء، لكن العلامات كانت تختفي من سطح البطاقات. كانت البطاقات تتصلح إلى حالتها الأصلية. كان العمل يعطي فقط انطباع التحرك البطيء كالحلزون.
«لا يمكن تدمير كتاب سحري أصلي بيَدِ البشر. حتى ولو أُلحِقَ به ضررٌ مؤقت، فإنه سيمتص تلقائيًا الطاقة من خطوط لاي لإصلاح نفسه.»
طرقت كُرونزون قدمها على الأرض حيث كانت إحدى علامات ديون فورتشن تُعرَض.
«لكن هذا يعني إصلاح الكتاب السحري الأصلي فقط. إنها لا تهتم بإصلاح شخصية ديون فورتشن. لم أهتم في أن تكتسب هذه البطاقات المعرفة باعتبارها كتابًا سحريًا. ولقد أعدتُ توجيه تلك القدرة في صَوْبٍ لا يضر لبناء شخصية اصطناعية وللحفاظ عليها، لكن... لأن بعض الأغبياء عملوا بجد وتلقوا ضربًا مباشرًا، كُسِرَ ذلك الفاصل في ماذرز والآخرين. وبحال الأمور هذه، ستمسح وظيفة الإصلاح التلقائي جميع العلامات الصغيرة على البطاقات وسيعودون لوحاتٍ فارغة. سيكونون كتبًا سحريةً نقية وبسيطة.»
«....ماذا أفعل؟»
ستصير لوحًا فارغاً.
كل ما خلق تلك الفتاة سيُمحى.
كما لو لم توجد أبدًا في المقام الأول.
«لابد أن يكون هناك ما يمكنني فعله، أليس كذلك!؟ كيف أوقف هذا؟!»
«هذا واضح.»
لَوّحت كُرونزون يدها بخفة واقترب لَوْحٌ كبير آخر بسلاسة على طول الأرض. يبدو أنه كان يستجيب لحركتها. كان اللوح بعرض متر واحد يحمل شيئًا يشبه السجادة الملفوفة.
أمسكتها وفردتها في نسيم البحر.
«يلا تعال، اقعد اقعد.»
«ما هذا؟ حصيرة يوغا؟»
«استخدمتها الأميرات من قبل. لابد أن تخيّل هذا يجعل دمك المنحرف يغلي، صح؟»
لم يكن واثقًا مما يجب قوله لذلك.
«التاروت يتصلح ذاتياً من خلال امتصاص الطاقة باستمرار من خطوط لاي بصفتها كتبًا سحرية أصيلة. والتاروت تاروت. بينما يمكن أن يعمل كتابًا سحريًا، إلا أنه صُمِّمَ ليكون عنصرًا روحانيًا للعرافة.»
«؟»
«عليك فقط توجيه تدفق الطاقة. يمكنك منعه من امتصاص الطاقة من الأرض عن طريق إرسال طاقة سحرية مصقولة في الجسم البشري. ثم سيعمل عنصرًا روحانيًا بدلاً من كتابًا سحريًا أصلي. وهذا سيمنع وظيفة الإصلاح التلقائي.»
«لحظة لحظة. قوة؟ توجيه التدفق؟»
«هذا ليس سوى إجراء مؤقت حتى يُعاد تشغيل ديون فورتشن كما هي. إنه كسحب حبل المنشار الكهربائي. بمجرد بدء الدورة، يمكنها التبديل إلى خطوط لاي مرة أخرى. في الواقع، تصقيل القوة السحرية باستمرار ليس بالسهل. لهذا السبب لا يفعلها السحرة إلا وقت القتال.»
«ولكن لحظة! ماذا قلتِ عن الجسم البشري؟ جعلتِها تبدو بسيطة كثيرًا، ولكن أرجوكِ أخبريني ماذا أفعل! تراني ما أقدر أطير بمكنسة!!»
«أعتقد أنها كانت ديون فورتشن من حاولت شرح القبالة (كابالا) باستخدام اليوغا مثالًا.»
كان ذلك كافيًا لتُرجف كتفي هامازورا.
ابتسامةٌ قاسية رُسِمت على شفتي كُرونزون.
«ارخِي كتفيك وتنفس بعمق. كل ما عليك فعله هو تصقيل قوتك الحيوية إلى قوة سحرية. هذا هو أساس كل السحر. أنا لا أتحدث عن صيغة القتال المصممة للمواقف التي قد يكلفك فيها تأخيرٌ طفيف حياتك. لديك كل وقت العالم في هذا المعبد الكبير، وهو ليس صعبًا كما تتصور. ما يهم هو أن تحتفظ على وضعية وتنفس صحيحين. سأعلمك التأمل المناسب باستخدام الرموز والإشارات الصحيحة.»
«...»
«أما زلت لا تفهم؟ اعتبرها دروس تمارين شخصية من مُدرِّبتك المثيرة في النادي الرياضي. وإن كنت لا تزال تواجه مشكلة، فلا تلم غير نفسك ناقصة التركيز وضعيفة النَّفَس.»
نعم.
بدت بسيطة جدّاً.
وسيكون الأمر كذلك بالنسبة لساحر محترف ذو خبرة كبيرة.
ولكن يجب عليك ألا تنسى أن المسألة هنا ليست مسألة خبيرٍ مقابل هاوٍ.
هامازورا شياغي كان إسبرًا، والأسابر لا يتوافقون أساسًا مع السِّحر.
«سأجرب...»
لم تذكر كُرونزون أي من ذلك.
قالت له فقط كيف يفعل ذلك. لم تقدم تدابير أمان مكررة أو أي نوع من الضمان.
لم يهتم الشيطان العظيم برغبة الصبي.
لم تحتج سوى طاقة سحرية بشرية لتكون فتيل.
«فافعل يا صبي. تريد إنقاذ ديون فورتشن؟ ها هي وسيلتك هنا. لا تحتاج أدواتاً أو موهبة. فقط جسدك وقليلٌ من الجهد. لذلك، فلما التردد؟»
«نعم، فهمت.»
في النهاية، كان هامازورا شياغي سريعًا في الرد.
ابتسمت كُرونزون، ولكن...
«أعلم أن هذا ربما لن ينتهي على خيرٍ لي، ولكن هذا لا يهم. لذلك أخبريني يا كُرونزون، ماذا أفعل لأتّبع خطتك؟»
«...؟»
كان هذا انحرافًا طفيفًا.
لم يتسرع بسذجٍ وبعيون مظلمة ممسكًا بخيوط الأمل هذه جاهلًا المخاطر.
كان يفهمها.
كان يفهم كل شيء، ورغم ذلك قَبِل الخطر. كان هذا مختلفًا عن كراولي أو ماذرز. كان هذا تفاعلًا لم يره كُرونزون في أولئك الذين عرفوا المخاطر واستدعوا شيطانًا عظيمًا ثم رفضوا بغضب الانصياع.
هل لاحظت كُرونزون؟
هل لاحظت اللحظة القصيرة التي مدّ فيها هامازورا يده إلى جيبه ليتحسّس عصا العلكة العادية تمامًا هناك؟
هل لاحظت اكتسابه الشجاعة من هذا الفعل البسيط؟
«تشه.»
نقرت المرأة الشقراء لسانها بهدوء.
«حسنًا، سأشرحها خطوة بخطوة. ولكن ما أن تبدأ، لا يمكنك التوقف قبل إكمالها.»
«نعم. ولكن هل أنت موافقة على ذلك؟ لم تخطفي هذه السفينة من أجلي أكيد. عندكِ أشغال لتنجزيها، أليس كذلك؟»
لا يزال هكذا حتى الآن.
لم تعتقد كُرونزون أنه كان طيّباً حدّ الإزعاج. كان هذا الشعور الغريب من التضامن شيئاً وُلِدَ في الأزقة الخلفية المظلمة.
كانا متواطئان.
لم تعني هذه الكلمة سيّدًا وخادمًا، ولذلك كانت تلدغ قليلاً كُرونزون. كانت هذه اللدغة تأتي من عدم معرفة نوع المسافة البينية بين شخصين. لن يدعها تُخفض رأسه.
ربما لم تحتج أن تشرح له.
لذلك عندما فتحت فمها، هل كان الهدف من ذلك هو تذكيره بمكانته الاعتيادية واستعادة المبادرة؟ لن يستفيد الشيطان الصامت شيئا إذ لن يؤمن الإنسان به عُميا.
«هذا يعمل نحو هدفي أيضًا، لذا لا تقلق. أشراف اسكتلندا الثلاث وحَجَر السكون ضروريان لمراسم مُو أثايا، لكني أود أيضًا استخدام قوة السحر البشري النقي للفتيل. عليك فقط أن تقدم السحب الأولى لحبل المنشار. وسأتولى البقية. لذا عَمَلُنا مرتبط.»
«نعم، لا بأس هكذا.»
«للتوضيح، سيُدمر العالم عند اكتمال عملي. أواثقٌ من قولك 'لا بأس'؟»
«...»
«إن لم تفهم، فاسمح لي أن أُنيرك. اسمي كُرونزون، رقمي 333، وطبيعتي التشتت (انتشار). تمامًا كما يتجلى ملاك الماء بلا أكثر من ماء، أنا هنا فقط لعرقلة روابط العالم وتفكيك كل الخلق طبيعيًا. سأؤذي متعمدًا كل جزء من العالم خالقًا قرحًا وجَرَب ومن ثم أمزق كلُّ نَفسٍ تعيش هنا في المملكة المتحدة. سيُغلى العالم وتُخلق حالة هستيرية يعمل فيها الجميع على تدمير بعضهم البعض. من أصغر غِرٍّ في الحي حتى الرؤوس النووية، سيقتتل كل السبعة مليار إنسان حتى لا تجد سوى الرماد. تمامًا كلعبة الخادمة العجوز ؛ سأرسل عدوًا ضد عدو حتى يُدمر العالم لوحده. وبهذا ستبقى الجواكر المعزولة التي لا تتفكك طبيعيًا، وحينها سأسحقهم جميعًا بنفسي. لن ينجو أيُّ أحد.»
كانت حقًا شيطاناً عظيما.
ظهرت ابتسامة خطيرة ومغرية على وجهها الفاتن والمغري.
هذه الزهرة الحلوة والهلاكية لم تتناسب على الإطلاق مع لباس رهبانيتها البيجي.
«في حين يركز كل هؤلاء الحمقى على الفوضى الواضحة، سأستغل وقتي في تحضير النهاية. أنا الشيطان العظيم الذي يتربص في هاوية السِّفِروث. ولكن صعود الشجرة ليست الطريقة الوحيدة لاستخدامها.» وأشارت إبهامها النحيل نحو وسط صدرها. «مَلَكتُ هذا الجسد البشري وانحدرت من الشجرة. البشر الذين يغرقون في الطبقة السفلى يفكرون فقط في صعودها، ولكن الروابط تذهب في كلا الاتجاهين. بدأت من مستوى أعلى ويمكنني المجيء والخروج بحرية، لذا بقائي في هذا المستوى المؤقت لا يهم. حصولي على جسمٍ بشري ليس بالسيء إذ أنه يوفر لي فوائد عملية في هذا العالم. ويتيح لي الوصول إلى الطبقة الفيزيائية والعلمية في الطبقة السفلية حيث تُطوى كل المراحل الأخرى.»
«الطبقة السفلية؟»
«نعم. تخيل الكون عند النقطة التي قال فيها نموذج مركزية الأرض أن الكواكب الأخرى تدور حول الأرض. وذلك عن الفلك الحالي السائد، ولكن هذا يتعلق بتمرين ذهني بسيط. ... لكن تأكد من أن هذا الافتراض لا يربكك. الآن، مع ذاك النموذج، تتساقط القوى التي تُخزن القوة السحرية والخوارق على الأرض من خارج الكوكب، ولكن الأرض في المركز هي قطعة عادية تمامًا من التراب. وهو سطح الأرض الذي نقف عليه الآن. إذا أزلت ذلك، سيفقد العالم مركزه وسينهار. صحيح؟»
رفعت كُرونزون إصبعها النحيل ودورته ببطء.
عندما فعلت ذلك، بدأت بعض الأطباق الكبيرة حولهما في الدوران. على ما يبدو أنها تمثل نظرة العالم قبل أن يُثبت أن الكواكب تدور حول الشمس.
«وبتمرير كل تلك الطاقة من خلال هذه الطبقة الأساسية، يمكن كسر تلك الطبقة "السفلية" وإزالتها. من هناك، ستُدَمَّرُ كل المراحل الأخرى. بدون النواة، لا يمكن للقوى الأخرى الحفاظ على ثوْراتها.»
قبضت قبضتها وخطت باتجاه الوسط.
مع اختفاء اتجاهاتهم من "النواة"، انتشرت الأطباق الكبيرة عشوائيًا واصطدمت ببعضها.
سبّب إجراء واحد إلى تفكيكها كلها.
«أليستر على ما يبدو أراد إنقاذ البشرية عن طريق تدمير كل المراحل الأخرى وترك هذا وحده، ولكنني عكسه. بإزالة الطبقة "السفلية" في المركز، ستُدمر مراحل جميع الأساطير والديانات. هذا هو طقس [مُو أثايا]. لن يبقى شيء على حاله بعد ذلك.»
لم يملك هامازورا ردًّا لذلك.
وبصراحةٍ لم يفهمها، لكنه لم يكن أحمقًل بما يكفي ليغفل رائحة الخطر منها.
لم يتمكن من متابعة المواضيع التي تتعلق بمناقشة إنقاذ أو تدمير العالم. كان أكثر تركيزًا على الأشخاص الذين كانوا أمامه الآن. قد يؤدي ذلك إلى إرجاع أولوياته إلى الوراء، ولكنها كانت عملية التفكير الشائعة بين البشر. على سبيل المثال، إذا غرقت هذه السفينة، فإنه سيكون أكثر قلقًا بشأن العثور على قطعة خشب تطفو في المحيط البارد من كيفية تأثير غرق السفينة على الصراع العام. البشر كانوا مخلوقات صغيرة ذات وجهات نظر ضيقة.
هذين الاثنين كانا متواطئان يستخدم كل منهما الآخر. بمجرد أن يحقق أحدهما هدفه، سيتخلى عن الآخر.
...أو كان يفترض أن يعمل هكذا.
لن يوافق أحد على مساعدة كُرونزون إن علموا بخطتها.
«ماذا علي أن أفعل؟ ما هي أوّل خطوة لإنقاذ فورتشن؟»
«سأخبرك بالوضعية المناسبة أولاً. تعال واقعد على هذه الحصيرة.»
- الجزء 11
كان هناك تغيير كبير قيد التنفيذ في قلعة إدنبرة كذلك.
ويُرى كل ذلك في محادثة الفارسة وقائد الفرسان.
«فشلت صواريخ كروز من طراز أناكوندا في الوصول إلى هدفها. تم إسقاطها. لدينا تقرير مفصل من الدرون [15] لأول اثنين، ولكنها أُسقِطَت ولدينا فقط تقرير رادار بسيط للثالثة فصاعدًا.»
«لا بأس بذلك. أردنا فقط أن نعرف مدى السيطرة التي يمتلكها كُرونزون على الملكة بريطانيا. ...كما كنا نتوقع، أعادت الحياة إلى دفاعاتها.»
«يا قائد الفرسان، لم أركب سفينة الملكة بريطانيا عندما كانت في الخدمة، ولكنها لا تمتلك دفاعات سحرية محددة، صحيح؟»
«المعبد ذاته شامل. وهذا يعني أنه سيعزز ويسلح أي عنصر روحي متصل بالمذبح المركزي. على سبيل المثال، حتى النفلة الرباعية أو قدم الأرنب ستتحول إلى حاجز يشوه الحظ ليُغرق جميع السفن والطائرات المقتربة في المحيط. ...هذا خطير. كان ذلك الهجوم الأوّلي يستخدم الإعدادات الافتراضية، لكن ذلك سيتغير. مع أشراف اسكتلندا وحجر السكون، يمكن لذلك الشيطان فعل الكثير.»
«...»
«لقد اختفى مهبط المروحيات بالفعل، أليس كذلك؟ بمجرد أن يحدث ذلك، لن يمكن تدمير المعبد من الخارج. لديها سُلْطة السفينة الكاملة.»
«هل هي تسيء استخدام كل المعرفة والتقنيات التي جمعها الأنجليكان؟»
«حاولي التخلص من تلك التحيزات الغير ضرورية. المشكلة هي كُرونزون في القمة، ولا فائدة من لوم العاملين تحتها. كلنا عانينا في الدفاع عن لندن ونحن بحاجة إلى أكبر قدر من المساعدة. لا يمكننا التغلب على هذه الأزمة الوطنية إذا بدأنا في محاربة حلفائنا.»
لم تُعارض الفارسة علانية، لكنها بدت تُقيّم كل الأوضاع هنا، بما في ذلك تصريحات قائدها المباشرة.
يبدو أن الجميع يعلم بأن قائد الفرسان يحاول بين الحين والآخر الحديث مع تلك القديسة الآسيوية، ولكن الدفاع عنها هنا لن يُحسن الأمور.
ولابد أن السّيافة ذات التسريحة السّابة قد لاحظت تركيز الجميع عليها لأنها نظرت إليهم قبل ذهابها في دوريّتها. في الغالب أرادت تجنب نشر الاضطراب، وكان عندها مَيْل للابتعاد عن الناس أكثر من الجميع. كانت الأماكوسا فرعًا من المسيحية بتاريخ فريد من الاضطهاد الذي استمر حتى قبل مئتين أو ثلاثمئة عام. مارسوا العبادة سرًّا لفترة حتى طوّروا تقنيات متقدمة للاختباء، ولكن هذا لا يعني أنها اعتادت على ذلك.
حتى أقوى الإرادات يمكن أن تتأثر بالوَحدة.
رأى قائد الفرسان بصدق أنها شخص قوي.
«بأي حال، أشكّ في فعالية القوات الأنجليكان ضد كُرونزون»، قالت الفارسة الشابة.
«نعم، لن أدافع عنهم حتى الكذب. بالتأكيد يؤلم أنها ستعرف كل حيلهم. حتى فهرس الكتب المحظورة وذاكرتها المثالية اُستُغِلّتا في خطط كُرونزون. وضياع الإماجين بريكر يزيدنا وجعًا لا أكثر. يمكن لتعويذتي ثورورم تحويل أي قوةٍ هجومية إلى الصفر، لكنها تتنشط فقط عندما أفهم ماهية هجوم العدو. لا أستطيع مواكبة سرعتها. حتى أضمن تنشيط تعويذتي، سيكون علي أن أرى مباشرة وأفهم العنصر الروحي الذي اختفى وراء الستار.»
فتحت إندكس فمها عند سماعها ذلك.
كان هذا أهم من السفينة الآن.
«333، تشتت.»
صَدَحَ صوتها بوضوح في تلك الغرفة الحجرية التي تغطيها الوثائق الورقية.
ونا إن بدأت، سيطر صوتها على تلك المساحة.
«إذا كان الشيطان العظيم كُرونزون يعمل بناءً على طبيعته، فهدفه سيكون التفكك الطبيعي للعالم بأكمله.»
«التفكك الطبيعي؟»
استغرب كاميجو توما من كلامها طالبًا التوضيح.
...شعر وكأن أوثينوس قالت شيئًا مشابهًا من قبل، ولكنها لم تنجح في إيصال الفكرة وما كان عنده الوقت ليفهمها. وستكون هذه أول مرة يسمعها آخرون مثل ميكوتو. كانت فكرة جيدة أن يحمل جميعهم نفس المعلومات.
كان سعيدًا بوجود العديد من الأشخاص متعددي اللغات حوله. حتى بوجود الملكة الحاكمة إليزارد وقائد الفرسان هنا، تحدثوا جميعًا باللغة اليابانية لأجل الفتى شائك الشعر الجاهل. أشارت إندِكس إلى النقطة الخاوية غير الطبيعية على الحائط.
«كُرونزون لا تخطط لتحقيق أيُّ نوع من الفوائد في هذا العالم، مثل السيطرة على العالم أو أن يصير مليارديرًا. في الواقع، ترفض وجود الفائزين الثابتين والمتحركين والأبدين تمامًا. تظن أن جميع الأشياء يجب أن تتحطم في النهاية حتى يمكن تفكيكها والاستعداد لولادة شيء جديد منها. تعريفها للشر هو أي شيء يكسر الدورة، مثل الخلود أو مملكة أبدية.»
«يكسر الدورة؟»
أومأت إندِكس برأسها مجيبةً لكاميجو.
«كما ملاك الماء مرتبط بجوهر الماء أساسًا، فإن كُرونزون مرتبط بـ 333 [التشتت] أساسًا. طبيعتها وعمليات تفكيرها متخصصة للتفكك الطبيعي. لن تشعر بأي شكل من أشكال الذنب من هذا العمل الهدّام. في الواقع، ربما لا تعتبرها هدمًا حتى. عندما تتخلص من بطاقة في لعبة الخادمة العجوز، لا تقوم بتدميرها أو قتلها، صحيح؟ بل "تُشكّل زوجًا". إنها مثل ذلك.»
بدت تعبيرات ميساكا ميكوتو وشوكُهو ميساكي أكثر استغرابًا حتى من كاميجو لأنهما كانتا تمتلكان تجربة فقط مع الجانب العلمي من الأمور. لقد قاتلا ضد السحرة الذهبيين على الطريق السريع في منتصف الليل، ولكنهما لم تفهما جوهر السِّحر حتى هذه لحظة.
عبست ميكوتو، ذي ملابس السباحة، باستياء وبدأت آلياتها على ظهرها في التمايل.
«إذا فهي من النوع التي لا تريد أن يكون العالم مليئًا بالقمامة الغير قابلة للحرق؟»
«لماذا تتحدثين عن القمامة؟»
تعقّدت الأمور أكثر فأكثر بسبب حيرة إندِكس عندما حاولت الفتاة الأخرى أن تقدم تشبيهًا أبسط.
أما الإلهة بحجم اليد التي كانت على كتف كاميجو فقد رفعت قدميها المتقاطعتين وأطلقت تنهدًا بانزعاج.
«اتركوا مسرحيتكم الهزلية لاحقًا واقبلوا المعلومات المتاحة في هذه اللحظة. أسئلتكم سيُجاب عنها لاحقًا.»
أما إندِكس وميكوتو فقد حنتا رأسيهما واستمروا في المناقشة.
«ما يهم هنا هو غرابة كون كرونزون نفسها في موقف الخطر. ذاك الشيطان العظيم لا ينبغي أن يكون حقًا على مسرح التاريخ. إذا أرادت تدمير المجموعة أ، فستتلاعب في المجموعة ب حتى تبدأ صراعًا بقوة متساوية حيث يُدمرون بدقة بعضهم بعضا. إنها تجمع بين الأعداء المثاليين الذين سيتسببون في إبادةٍ متبادلة عند تلامسهم ببعض. نظرًا لأنها تؤيد التفكك الطبيعي، فلا يمكن لأي نقطة واحدة الاستمرار في الفوز والبقاء إلى الأبد.»
«هذه فكرة مقلقة إن كان هذا شُغلها الشاغل عندما كان بيديها سلطة مطران الكنيسة الأنجليكانية»، تأوهت الملكة إليزارد.
حتى في العصر الحديث، قامت الكنيسة الأنجليكانية بمعاقبة السحرة الأشرار سرًا، ولكن الآن كان لديهم سبب للشك فيما إن كانت كل تلك حقًا جرائم. أثناء استخدامه هوية لُولا ستيوارت، قام كُرونزون بسحق أي فرد غير مرغوب فيه باسم العدالة. لقد حرصت على مهاجمة ما يكفي من العُصَب السحرية الخطيرة حقًا لتُخفيَ هجماتها على الأشخاص البريئين. إذا كان الأول في القائمة شريرًا، فسيقبل العالم أن الثامن والتاسع في القائمة كان كذلك، لذلك قدرت على تدمير ما تراه مناسبًا.
هل كان هذا هو السبب في إصرارها على استخدام العناصر الروحية من صنع الإنسان؟
أي، أشراف اسكتلندا الثلاث وحجر السكون.
وحتى اختطاف المملكة المتحدة ربما كان وسيلة لتأليب القوى العظمى ضد بعضها البعض حتى تتمكن بكفاءة من تدمير الجنس البشري بأكمله الذي حفر أوتاده ورفض الدمار. ولطالما خلقت أسوأ الخلائط كماذرز وأليستر.
«إنها تُعِدُّ الأوضاع حتى تجعل أ يتصادم مع ب ويُدمر بعضهما البعض. هكذا يفعل الشيطان العظيم كُرونزون. إنها تعتزم استخدام هذه العملية لتفكيك جميع الظواهر والأشياء في هذا العالم.»
ضغطت إندِكس سبّابتيها.
وثم فرّقتهما بعيدًا.
«إذن ماذا عن كُرونزون نفسها وهي تستمتع بلعبة التدمير المتبادل للخادمة العجوز هذه؟ هل تعتقدين أن هناك رمزًا للدمار يُشكل زوجًا معها؟»
صارت الأجواء في الغرفة أثقل حتى من الحجر المحيط بهم.
كانت هذه استنتاجاتاً مفاجئة بدا أنها تقلب كل شيء في لحظة.
ومع ذلك، لم يكن هذا هو الوقت المناسب للاسترخاء والسماح باستمرار الحديث.
كان ذلك يتعلق بكُرونزون، لذا ما عندهم لحظة يسترخون فيها.
أليس هذا ما يعنيه الأمر؟
كُرونزون يمكنه أخذ كل شيء في هذا العالم ويُعِدَّ السّاحة ويُوَسْوِس للناس حتى يتبادلوا الدمار. ولكن ماذا عن كُرونزون نفسه وهو ينظر إلى صندوق اللعب في العالم ويدخل يديه فيه ليُرتبها على النحو الذي يحب؟ حتى لو قلبوا صندوق اللعب، هل سيعثرون حقًا على شيء بقوة متساوية لذاك الشيطان ويُشكل زوجًا معه؟
«...»
نظر كاميجو توما إلى ذراعه اليمنى.
كانت تلك الذراع الآن ناقصة وتفتقر إلى اليد التي ترمز الإماجين بريكر.
«لا». هزت إندكس رأسها. «ليس هذا ما أعنيه يا توما. حتى لو ظلّت قوة يدك اليمنى، فهي لا تزال شيئاً داخل صندوق اللعب الذي هو العالم. هذا لا يتناسب مع كُرونزون الذي يراقب كل شيء من موطئٍ بعيد.»
«هذا يبدو محبطًا نوعًا ما.» تنهدت الأميرة الأولى ريميّا. «إذن ماذا عن تلك الكلمة المتغطرسة التي نسمعها مؤخرًا: إله؟ كانت هناك خلائط إلهية، واثنان من آلهة السحر قد رُصِدا كذا مرةٍ في اسكتلندا، وأعتقد أن تلك على الكتف الصبي تُحسَب كذلك.»
«لن يعمل ذلك.» نظرت إندكس إلى الفتى شائك الشعر الذي حاول غريزيًا حماية متفهمته الصغيرة بيده اليمنى الفقيدة وشُدّت أذنه بدلاً من ذلك. «كلمة "الشيطان" لها معاني المختلفة: الجانب المظلم من عقل الإنسان، ملاك ساقط، وإله وثني. لا أعتقد أن آلهة السحر التي رأيناها ستشكل زوجًا نظيفًا مع الشيطان العظيم كُرونزون. إن الخلائط الإلهية تعتمد على الأساطير المصرية واليونانية، لذلك فهي خارجة لنفس السبب. قد يملكون قوّةً، ولكن ليست بالكافية لصراع مباشر.»
«فماذا سنفعل إذن؟» سألت الأميرة الثالثة فيليان بعناية مشيرة إلى معدات والدتها. «يمكننا استخدام كُرتانا لاستخراج قوة الملاك داخل الأراضي البريطانية. ولكن بقدر ما يبدو مهيناً، فذلك لا يزيد قوة عن رئيس الملائكة. إنه ليس خيرًا مطلقًا قادرًا على صدِّ شرٍّ مطلق.»
كان ذلك عندما سمعوا قعقعةً معدنية.
نظروا إلى الوراء ليروا شخصًا يتّكؤ على المدخل ويطّلع على الغرفة.
«أليستر؟»
كانت الفتاة الفضية مغطاة بالجروح.
هل عرفت تلك الساحرة شيئًا؟ هل وضعت خطة لهزيمة كُرونزون؟ كانت أفكار كاميجو، ولكن يبدو أنه كان على خطأ.
«لا جدوى يا إنسان. حتى لو أتت بوسيلة تُمحي خطيئتها الأصلية، لا تزال أليستر إنسانة تعيش في هذا العالم. هذا لا يفلت من صندوق اللعب الذي أشارت إليه إندِكس. ولا يمنحنا ما نحتاجه.»
ثم.
ثم ماذا؟
«فهمت. هكذا الأمر»، قالت أليستر. «يجب أن يكون شخصًا من خارج العالم. وليس فقط ذلك، ولكن شخصًا يمكنه استخدام المعجزات لِخُلوِّهِم من الخطيئة الأصلية. في هذه الحالة، أعرف فقط مرشحًا واحدًا.... أهذه هي لعبتك يا أيواس؟!»
«أيواس؟ ذلك الكائن الذي رأيته في المبنى الخالي من النوافذ؟ هل هو مفتاح النصر هنا؟»
«لا.» هزت الفتاة الفضية رأسها. «وفقًا للوضع، من المحتمل أن ينتهي التصادم المباشر بين الملاك الحارس المقدس أيواس والشيطان العظيم كُرونزون بفوز كُرونزون. على الرغم من أن قضية الأفاتار ستلعب دورًا هنا. وهو ليس مقصدي هنا. أيواس أعدَّ الإجابة فقط.»
«فمن غيره؟»
لم تجيب أليستر على سؤال كاميجو.
لقد وجدت بالفعل الإجابة، ولكن يبدو أن هناك شيئًا يكبحها.
كان وجهها ملتويًا متألمًا.
- الجزء 12
في تلك اللحظة عينها، بدأت المركبة الترفيهية الفارّة في الصحراء المصرية تطفو.
كانت تحلق.
تجاهل الجاذبية كان مثالًا نموذجيًا للمعجزة.
تساءلت الساحرة القطة السوداء لماذا لم يحدث شيء عند الضغط على دواسة الغاز ثم نظرت إلى الخلف داخل السيارة.
«أوي، أوي، أوي.»
سمعت صوتًا.
كان ذلك من لعبة البوق التي كانت تحملها يد صغيرة بشكل مدهش.
عضت مينا ماذرز شفتيها خلف الحجاب عندما أدركت ما كان.
فَهِمت.
فَهِمت الآن جزءًا واحدًا من خطة أكبر بكثير مما يظهر على الظاهر.
وما أن فَهِمت، لا يمكنها تجاهلها. في بعض الأحيان، يمكن أن تقيد فكرة عظيمة تفكيرك، وستمنع أي احتمالات أخرى تدور في ذهنك.
لم تتمكن من التفكير في أي وسيلة أخرى.
القضية الوحيدة المتبقية هي كيفية معالجة هذا على الجانب العاطفي.
أولاً، لماذا كان كُرونزون مستمرًا في استهداف هذه المركبة بإصرار؟
ماذا لو كان هناك سبب آخر هنا؟
«استسلم يا أبي. حان وقتي لأتالق.»
انطلقت المركبة متفجرًا نحو السماء الزرقاء.
كانت هناك وجهة واحدة محتملة: المملكة المتحدة.
- الجزء 13
كان من الناقص جداً أن تسميهِ نزولًا من السماء.
سمعوا قعقعةً معدنية باهتة تسقط خارج قلعة إدنبرة.
كانت هناك دموع في عيني أليستر كراولي. لقد وصلت للتو إلى أسوأ استنتاج ممكن والآن قد تم إثباته.
«...»
شيءٌ كان يقترب.
مشوا ببطء. ببطءٍ فقط.
صاح الفرسان حراس القلعة مُحذّيرين عدة مرات، وتلقوا أصواتاً عنيفة استجابةً. أيّاً كان هذا، كان يتجاهل أي نوع من التفسيرات المعقدة ويفتح الطريق بالقوة. وكان قويًا بما يكفي ليكسر المقر المؤقت للمملكة المتحدة بأكملها.
ماذا كانت كانزاكي كاوري تفعل؟
بدا أنه من غير المرجح أن تُهزم القديسة بسهولة. ربما كانت تتجنب الالتحام المباشر إذ قد يتسبب هجومٌ غير مدروس في انفجار داخل القلعة التي يُفترض بها حمايتها، أم هل علمت نيّة هذا الزائر وسمحت له بالمرور؟
وهكذا.
عندما لم يبقى حارسٌ واحد القلعة ليعترض طريقه، وصل الشخص إلى حيث كان كاميجو والآخرون.
كانت الساحرة القطة السوداء مينا ماذرز.
وكانت ليليث الطفلة تُحمَلُ بأيادي في ثياب الحدادية حيث برزت منها رائحة الموت.
«هِه...»
الفتاة الفضية...
لا، حاولت الأب الضحك على ما جلبه القدر لها.
لكنها لم تقدر كتمها.
«غوااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااهههههههههههههههههههههه!!!»
أكان هذا المفتاح النهائي؟
أكان هذا الشيء القابل للاستهلاك الذي يمكن أن يفني كُرونزون؟
«هذا حقًا ضوء أبيض خالي من العيوب.»
عبست الملكة إليزارد وثم نظرت إلى كُرتانا الثاني في يدها. كانت مَلِكةً مَحمية بكامل المملكة المتحدة، ولكن ربما شعرت بالدونية أمام تلك الطفلة.
«أهذه روحٌ بريئة لم تُفسَد بالخطيئة الأصلية؟»
«هناك سابقة. على سبيل المثال، يقال إن مريم العذراء قد أزيلت عنها خطيئتها الأصلية قبل يوم الدينونة الأخير.»
ظلت مينا ماذرز ميكانيكية حتى الآن. بعد كل شيء، كانت قد استُخدمت جنبًا إلى جنب مع الحاسوب الخارق [المخطط الشجري] الفضائي لتخطيط وتحقيق خطة إنتاج الأخوات التي أنشأت أكثر من عشرين ألف نسخة عسكرية. ما أن تعتبر شيئًا مفيدًا، فإنها ستتبعه حتى النهاية.
كان القط الأسود رمزًا للموت وفي الغالب كانت تعي ذلك.
على عكس أليستر، فقد قبلت الموقف بالفعل.
أمام هذه المعلومات، فتحت هاوية كبيرة بين الذين عرفوا كيف سينتهي الأمر والذين لم يفعلوا.
«إنها إمكانية لا أكثر، لكن كانت هذه الروح محمية بواسطة الملاك الحارس المقدس أيواس وتجولت في مرحلة مختلفة لأكثر من قرن. هذه ليست حالة تُزال فيها الخطيئة، بل يمكنك اعتبار أن هذه الروح تنتمي لمكانٍ آخر غير هذا العالم السطح (الظاهر*). فرّ الشيطان العظيم كُرونزون من طاولة اللعب، لذا لا يوجد كائن يمكنه تشكيل زوج معه. باستثناء هذا العامل المعارض هنا.»
استغرقت لحظة فقط.
عندما سمع الفرسان الحراس ذلك، ارتخت الأجواء حولهم قليلاً.
الهدف كان واضحاً.
ولكن لا يجب أن تنسى.
الابادة المتبادلة تتطلب تقديم روحٍ مُعَيّنة.
ربما كان هذا السبب في تردد كاميجو توما وإندِكس في التحدث. ربما كان عندهما فكرة عن من أكثر من سيصيبه هذا الخبر هنا.
«لا.»
بدا صوتها طفوليًا.
وربما كانت أليستر كراولي أكثر طفولية حتى من ليليث الطفلة.
«فلماذا أنقذها أيواس حتى؟! أكان يعلم بحدوث هذا؟! أكان يعلم ومع ذلك أظهرها أمامي؟! أكان يعلم منذ ذلك الحين أنها ستُستخدم لإنقاذ العالم؟!»
كانت إجابة الساحرة القطة السوداء واضحة.
أجاب مُحرّك بحث الموت ببساطة سؤالها.
«أيواس هو من أخفى الحقيقة عنك ولم يمنعك من السير في دربٍ مَلئَ بالتحديات لأنه "كان ضروريًا". حتى وإن أمكنه منع هدر الكثير من الدماء لو شرح كل شيء مسبقًا.»
«...»
«عندما تعود إلى الجوهر، فإن الأمور وصلت إلى هذا الحد فقط بسبب تغيّر أفعالك بعد عودة ليليث وأنت صرت شيئًا آخر غير المُنتقم. لَما حدث هذا التغيير لو علمت من البداية بضياع ليليث مرة أخرى. لا أعرف تفاصيل ما حدث هنا في المملكة المتحدة، ولكن بدون هذا، لفقدت حياتك قادمًا في دربك ولسُدَّ طريق الفوز ضد كُرونزون. ماتت ليليث، ثم عادت إلى الحياة، وسوف تموت مرة أخرى. من وجهة نظر الملاك الحارس المقدس أيواس، كان ذلك على الأرجح أفضل طريقة للتحكم في مشاعرك كقلب مفتاح.»
«إياكم وذلك...إياكم وذلك!!»
بدت الفتاة الفضية وكأنها باحثة تواجه النتائج المروعة التي أطلقها المحاكي الذي بنتهُ بنفسها.
«نعم، هذا الموقف ليس جزءًا من خطتي. لم أتخيل أبدًا أنني سأستعيد ليليث مرة أخرى. لم أتوقع أن أعيش حياة سلمية بعد أن انحرفت كثيرًا عن خطتي. لكن... ليس هذا. هذا لا يمكن أن يكون. يجب أن يكون هناك خطأ ما! لم يكن ضمن حساباتي ولم أتنبأ بها، لكنني التقيت بها مرة أخرى. لقد عادت ابنتي!! وكان الأمر مختلفًا مع لُولا. كُرونزون كان فقط كُرونزون، لذا لم يكن هناك أحد ليُنقَذ! لكن ليليث مختلفة. إنها هنا معي. إذا فقدتها كذلك... إذا فقدت نُويت ما آحاثور هيكات سافو جيزبيل ليليث، فلأجل من فعلتُ كل هذا؟»
قد يُسميها البعض جزاء أليستر.
قد نشرت هذه الإنسانة مؤامراتٍ لا تحصى عبر سفح هذا العالم، وخلقت صراعات غير ضرورية، وأذت الكثير والعديد، فمن الساخر أن نفكر في أنها تستحق السعادة الحقيقية. خصوصًا عندما كانت لعنتها الخاصة قد حكمت عليها بالفشل والهزيمة. قد يكون خطأها في التفكير أن هذه السعادة المؤقتة ستدوم إلى الأبد.
لكن.
لماذا هذا؟
سواء سمّيته عقابًا سماويًا أم إلهيًا، فإنه لم يسقط أبدًا على رأس أليستر كراولي. بدا دائمًا وكأنه يتجنب هذا الساحر القوي ليدمر بدلاً من ذلك الأشخاص الذين يهتم بهم. صارت زوجة أليستر، روز، مدمنةً على الكحول بعد شعورها بالمسؤولية لوفاة طفلتها، ولكن ما فعلت خطأ؟ وماذا عن ليليث الرضيعة التي فقدت حياتها قبل أن تتعلم الكلام؟ ولا ننسى لُولا الفعلية. وفي الآخر، بقت أليستر وحدها دون أحد يشاركها كل الممتلكات والسلطة والمعرفة التي تراكمت على مر السنين.
«استسلم يا أبي.» تحدثت الطفلة من خلال لعبة البوق في فمها. «اكتسب الشيطان العظيم كُرونزون جسدًا ماديًا، لذا لا يمكن هزيمته بواسطة جيل الإماجين بريكر الحالي الذي يعمل فقط على الغرائب. ما من طريقة أخرى. لهذا السبب حوفِظَ عليّ. هذه ليست محض صدفة بسيطة. شخص ما أنقذني بقصد هذا الغرض. أليس من الانانية بعض الشيء أن تفترض أنك ستحصل على ما تريد بدون أن تقدم أي شيء بالمقابل؟»
«كك.»
«كان خطأي أن أطمئن ما أن تم إنقاذي. وهو الصحيح أنه وَجَب عليّ الضياع قبل مئة عام. بفضل استغلال أيواس لي، أتتني هذه الفرصة لرؤية العالم وتعلم معنى بناء الروابط الإنسانية. كنتُ محظوظة لما حصلت عليه.»
«إياكم وذاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااك!!!!!!»
صرخت أليستر.
صاحت واختطفت طفلتها من ساحرة الموت.
هذا الفعل البسيط كان كافيًا ليُفقد توازنها بالكاد. لقد أصيبت كثيرًا في طريقها هنا: بالخلائط الإلهية، بسامويل لِدِل ماكغريجور ماذرز، وبكُرونزون التي تتظاهر بأنها لُولا. لقد استخدمت السحر لإنقاذ كاميجو توما، مما أثر عليها بالآثار الجانبية المعروفة بالشرر والرذاذ. لم تكن في حالة للقتال. وكان يجب عليها أن تقدم كل معرفتها بشأن كُرونزون والتمسك بدور الدعم.
مرة أخرى، خرجت الأمور من توقعات تلك الإنسانة.
لقد اعتمدت بالفعل على كل حيلة في الكتاب.
كان من الصعب تصديق أنها لم تمُت بعد. وإذا وصل الجميع لهذه الفرصة الخلاص، كان من الواضح أن الطفلة ستُختطف من أليستر في لمحة. والأسوأ من كل ذلك أن ليليث نفسها لم توافق على تمديد حياتها بدون داعٍ.
كانت الأمور دائمًا هكذا.
كانت أليستر كراولي دائمًا تتصرف كمن يقف على القمة، لكن في الواقع، كانت دائمًا الشخص من يُتفَوّق عليها.
لم يعتذر أحد من الذين رموها بالحجارة بلا مسؤولية بعد ذلك مطلقًا.
«أبي.»
«لا! أرفض!! أنت ابنتي! ولا يهمني قول الناس! حياتك جزء لا يُستبدل من هذا العالم! لذا لن أسلمك! مهما حدث للعالم!!»
«هذا ليس وقت العناد. إذا استمريت في غضبك، فسأضربك بإحدى معجزاتي.»
لم يقف أحد إلى جانب أليستر.
واجهت موقفاً جحيمياً حيث حتى ليليث الرضيعة تصر على أن تُستَخدَمَ أداةً.
و.
و.
وبعد ذلك.
«...تبًا.»
لم يكن عاليًا.
ولكن صوت الفتى شائك الشعر طعن في قلب أليستر أعمق من أي شيء آخر.
«ما لدينا غير هذا الخيار هنا. لذا دعينا نهزم كُرونزون ونحسمها، أليستر.»
«!!»
أليستر كراولي لم تكن إله السحر أوثينوس.
لم تستطع أن تصبح مُتفهمته.
«بالتأكيد تفهمين.»
«لا.»
«لقد وصلنا إلى هذا الحد. لقد جمعتِ كل أنواع التكنولوجيا الفظيعة وحتى استخدمتِ الأطفال الذين جُمِعوا من كل أنحاء اليابان... لا، من كل أنحاء العالم. الأخوات، كازاكيري هيوكا، وغيرهم الكثير... أنا متأكد أنك تعلمين أشياء أسوأ حتى لا أستطيع تصورها. لا يمكننا تجاهل كُرونزون، لذا عليكِ استخدام أي وكل شيء في وسعك لحماية ما يحتاج الحماية. يجب أن تعرفي أكثر مني كم كانت مخيفةً ومجنونةً هي! أأنا مخطئ يا أليستر؟»
«لن أقبلها!! لن أسمح لك بأخذها مهما صار. لن أعود أبدًا لأكون مُنتقمًا مرة أخرى ولا أهتم بهراء أيواس وكُرونزون. أنا إنسان. مهما ارتكبت من خطايا، لن تتغير هذه الحقيقة. لذا لن أسمح لأي شخص بإجبار مصيرها مجددًا! لن أسمح بأن يتلاعب بها بيدي شخص ما!!»
«ألا تفهمين بعد؟!!»
قوطِعَت بصيحة.
لم يتردد كاميجو توما.
واصل صراخه عليها.
«إذن أثبتي أنه يمكننا هزيمة كُرونزون دون ليليث!! ما هي الطريقة الأخرى لحماية ابنتك الغالية!!!؟؟؟»
........................................................
بالكاد انهارت أليستر كراولي من ذلك وحده.
لكنها لم تسمح لذلك بالظهور.
توجه كاميجو توما مباشرة إليها وأمسك ياقتها بيده اليسرى المتبقية بينما كانت تحمل الطفلة في ذراعيها والدموع تغمرها. ربما فهما بعضهما، لكنهما لا يزالا أعداء. لم يكن هناك داعي للّطف هنا. صاح الفتى بكلمات حادة عن قرب.
«لم أملك الإماجين بريكر بعد الآن ولم أملك أبدًا عقلًا قادرًا على فهم كيفية عمل كل هذه الأمور السحرية!! لذا افعليها!! عندك مساعدة من العائلة الملكية التي تعرف كل شيء عن الوضع الداخلي للمملكة المتحدة، ومن إندِكس التي تحمل 103,001 كتابًا سحريًا في رأسها!! انحني، اطلبي مساعدتهم، واستخدمي كل شيء. وإذا استطعتي التحرر من هذا الوضع، فلن نحتاج لاستخدام ليليث. يمكنك إنقاذها!! لنكسر لوحة اللعب اللعينة هذه التي أعدّها أيواس وكُرونزون. وكوني آخر من تضحك بعدما تنقذين عائلتك. فهل لا تزالين معاندة عن طلب المساعدة؟»
كانت أليستر مترددة للغاية.
ولكن عندما نظرت حولها، كان العالم قد تغير.
لا.
الفتاة الفضية كانت تتجاهل كل ذلك ببساطة لأنها كانت مقيدة بالخوف واليأس. تمامًا كما فقدت رؤية كل شيء باستثناء هدف انتقامها.
تغير العالم ليتناسب مع قلب مشاهدها.
تنهدت الملكة إليزارد بإحباط.
«حسنًا، عندي ثلاث بنات. على أليستر كراولي أن تواجه جزائها في الوقت المناسب، ولكنني لست بتافهة كفاية لأفرض تلك الجرائم على رضيعة وأُقدّمها تضحية.»
«أُمّاه، ما هذا الكلام الفظيع؟ تتحدثين وكأن المرأة لا يمكن أن تفهم العاطفة البشرية ما لم تنجب. يا فيليان، يُفترض أن تكوني أميرة الفضيلة، [16] فهيّا قولي شيئًا.»
«...»
التالية كانت ميساكا ميكوتو مع الـ A.A.A. على ظهرها.
«ليس دقيقًا أن تسميهن بناتي، ولكن عندي أخوات صغيرات كهذه. وهن موجودات فقط لأنك سرقت خلاياي بأدب، لذا أعلم أنك تعلمين من أقصد بكلامي. وهل تظنينني اتبعت كل القوانين بأدب عندما كنت أحميهن؟»
«نعم. إن كانت هناك طريقة أخرى، فلا داعي لاختيار التضحية. عندي مِئة وثلاثة آلاف وكتاب سحري (103,001) محفوظة في ذاكرتي، لكن ربما تعرفين أكثر مني عندما يتعلق الأمر بالتقنيات الفعلية التي يمكن استخدامها. لا يهمني إن كانت هناك طريقة لا أراها. إذا قلتِ بجعل المستحيل ممكنًا، فما عندي سبب لأقف في وجهك.»
«ابحثي عن متفهمك. فهذا الإنسان ملكي ولا مكان لكِ هنا. ولكن ما نوع العلاقة بالضبط لا يهم حقًا. إذا أصررتِ على أن الرابط بين الأب وابنته أقوى من أي شيء آخر، فربما يستحق لأجله قتال العالم بأسره.»
حتى الساحرة القطة السوداء، مينا ماذرز، انضمت إلى النقاش.
«أنا قارئة تحوت 78 وأعتبر دوري بتوفيري لك كل قطعة معلومات أراها ضرورية دون مراعاة الخير أو الشر... ولكن، حسنًا، لو أنك قبلت ذلك الخيار ببساطة، لضَرَبتك جزئي الـ "مينا ماذرز".»
كانت الملكة الحاكمة هنا. ومستوى 5 هنا. ومكتبة الكتب السحرية هنا. وإله السحر هنا. وكذلك محاكية حاسوبية عملاقة.
في الواقع، كانت الرضيعة ليليث مندهشة، على الرغم من أنه كان من المفترض أن تفهم أكثر من أي شخص آخر.
«لحظة واحدة. ما هكذا كان مقررًا أن تسير أيها المحاكي! لا توجد طريقة لنفي وختم الكارثة كُرونزون إلا بحياتي.»
«اصمتي يا طفلة. لا تستهيني بالبالغين.» ردت الذكاء الاصطناعي، والزوجة، والأرملة. «حياتك تنتمي لك، ولكن لا تنسي أن هناك أشخاصًا أعطوا تلك الحياة مُسمى وأمل وبركات. إذا أصرّيتِ على تنفيذ شناعةٍ مثل انتحار رضيع، فلن أنتظر حتى لكُرونزون. سأدمر العالم بنفسي.»
نظرت أليستر كراولي إلى ما سمعته توّاً.
فكّرت في كل شيء ثم رفعت رأسها.
كان الجميع ينتظرها في العالم المفتوح.
«أعطوني كل شيء. أعطوني كل قطعة من المعلومات وكل تقنية تملكونها!!»
- الجزء 14
همس شخص ما أثناء كل هذا.
كان الطبيب ذو الوجه الضفدعي الذي وصل مع مينا ماذرز والرضيعة.
«ما رأيك؟»
«أنا على جانب من سيمحو كل السحر. ففي الآخر أنا كيهارا من الجانب العلمي.»
رد الكلب المسترد الذهبي بصوتٍ مصطنع.
كان مراعيًا كفاية لألا يدخن أمام رضيعة لأن ذراعه الصغيرة المدخنة تحركت بقلقٍ جوار فمه.
«....لأنه يضع عائلته والعالم في ميزان ويختار أحدهما دون تردد، فأنا لا أستطيع أن أمل من رفقة هذا [الإنسان]. لستُ فاسدًا بما يكفي لأرمي بالرمل على رومانسيةٍ.»
«ما تقصد؟»
«لا يهمني ما قد تكونه تلك الرضيعة طالما أستطيع في النهاية تفسيرها باستخدام العِلم وحده. تمامًا كما فسرنا أن [وهج المستنقعات الفسفوري] هو غاز الميثان و[الأشباح] هي بلازما. وبالمثل تتطور هذه وتُنشأ مصطلحات جديدة. تلك الكتلة اللحمية التي صنعتها في المركبة الترفيهية أطلقت عليها مسمى "وعاء"؟ إكمالها سيكون المسار الأسرع.»
لحظتها، دَوّر كيهارا نوكان ذراعه النحيفة.
«نعم، لا أستطيع تمالك نفسي بدون هذا.»
«تأكد من المغادرة قبل التدخين.»
«ليس هذا ما أقصده.» أجاب الكلب المسترد الذهبي بصوت هادئ. «أليستر، نحن تحت هجوم. أعداؤها الحقيقيون مجتمعون هنا، لذا بالطبع ستحاول سحقهم!»
اندفع شيء من أسفل.
قفزت الفتاة الفضية جانبًا وهي تحمل رضيعها. اخترق سيلٌ ذهبيٌّ الأرض الحجرية رأسيًّا. تَجمّع الشعر الطويل والمديد ليشكل شيئًا يشبه ملاكًا مُجنح.
أمسكت أليستر ورقة واحدة تطفو في الهواء بعدما اُقتلِعَت عن الحائط.
«هذا أثير أفاتار. أهو 13: ZIM!؟»
«يبدو أن كلانا يعمل نحو الكش مات،» قال ملاك الشعر. «لكنني الوحيد من له حرية خض [17] اللوحة من بعيد.»
«لا تقلق. لن أسمح لأحد في العالم باستخدام ليليث.»
«لا أحد يهتم برأيك. إن كانت هناك حتى فرصة طفيفة لهزيمتي، فسأوقفها في مهدها. اتخذت قراري بالفعل.»
ثم انهار الحائط الحجري السميك إلى الجانب.
لكن هذا لم يكن فِعلَ كُرونزون.
اندفعت حاوية معدنية عملاقة إلى الأرض بجانب الكلب المسترد الذهبي. انفتحت مثل شبكة هندسية وتعلقت أسلحة قاسية ومبالغ فيها في الداخل بالكلب الكبير.
شهقت ميساكا ميكوتو بدهشة بينما تحدث مستخدم الـ A.A.A. ذو الخبرة بصوت عميق.
«استخدمني يا أليستر.»
وفقًا لكتاب سُلَيْمان السحري، يجب أن يكون لأي أحدٍ يؤدي طقسًا كبيرًا ثلاثة رفاق، وإذا لم يكن هناك خيار آخر، فكلبٌ مخلص.
- الجزء 15
صدم زئير مدمر القاعة الحجرية المتهالكة.
A.A.A.
البدلة المضادة للسحر.
هل بناها بنفسه في طريقه إلى هنا، أم كان لا يزال يحتفظ باحتياطي في مكان ما؟ كانت مجموعة الأسلحة المحيطة بالكلب المسترد الذهبي الغامض نموذجًا مختلفًا عن ميكوتو. انتشرت أجنحتها كأجنحة الشيطان وتحملت عدة أطنان من وزنها بالأرجل الداعمة، لكن الكلب المسترد الذهبي بدا وكأنه يطفو عن الأرض بقوة الهواء.
«أود حقًا تجنب هذه الانحرافات.»
تحدث.
كان هذا الكلب الكبير يتحدث بالتأكيد لغةً بشرية.
«لكن إنكار خرافات العالم تتطلب التحقيق أولا في الظواهر التفصيلية وراءها. لا بأس إذن. كما ترى يا أليستر. سأمتص كل شيء باعتباره معرفة حتى أستطيع رفض كل كلمة منها.»
قد يُرى ذلك الجبل المرعب من الأسلحة درعًا أو قلعة.
لكن ميساكا ميكوتو لا يمكنها فقط أن تراقب حركات هذا المستخدم الأكثر خبرة.
«واه!»
في البداية، ظنت نفسها فاقدة لتوازنها عندما انتشرت الأسلحة.
ولكن لم يكن هكذا الأمر. لربما تذكرت كيف قطّعت ذراع شاب مُعَيّن بعد دفعه إلى حافة الموت... وتضرر إلى أبعد ما يُمكن أن يُعرف.
«يا، لحظة! إنها تتحرك لوَحدِها؟!»
أُطلِقَ شعاعٌ أحمر من الكلب الكبير وميساكا ميكوتو.
كان الضوئان أكثر خبثًا من الدم الطازج واجتمعا في طريقهما إلى نفس الهدف.
«تضحية بالدم؟» قال ملاك الشعر. «لكن سحر دهر أوزيريس لا يمكن أن يؤذيني يا بشر. لقد تحولت قوانين الحاكم بالفعل لمكانٍ آخر!!»
«من قال أنني اكتفيت بدَمِ إلهٍ ذكر يا كُرونزون؟»
«إذن أهي بابالون؟ ماذا تأمل في تحقيقه بمُناجاةِ أُنثى؟ لستَ تفعل سوى التخلي عن المعجزة الذكورية التي وُجِّهتَ إليها بسلطة الصليب الكتابية التي بَذلتَ جُهدًا عظيمًا لكسبها. العقبات لفظيعة، أليس كذلك؟ والبناء على قاعدة نظيفة ليس بالصعب، ولكن إذا تعثرت قبل الانتهاء، ستجد نفسك عاجزًا على فعل أي شيء!!»
«يا لك من غبي، كُرونزون. الجديد يُبنى على القديم. الأكوان ليست رفضًا لطرق مختلفة، إنما الربط مع إيزيس هو من أعطانا أوزيريس وكان موت أوزيريس من سمح لحَوْرس بالتألق. نوبة غضب طفلة ليست كافية لتغيير التاريخ. لو لم أكره المسيحية، لما درست السِّحر أبدًا. إن تصليب ابن الله كان دائمًا موجودًا في الأساس. مهما مقته، فإن هذه الحقيقة تبقى.»
«لعنتك...»
«لذا سأربط حلقة السِّحر. سأربط طريق إيزيس بأوزيريس وأوزيريس بحَوْرس!! سيكون السبب والنتيجة الآن مرتبطين بجسدي والشيطان العظيم. وهكذا، سيُرمى قرمزيُّ بابالون على العدو بسرعة وسيعود كل رذاذها إلي!!»
وقفت الفتاة الفضية في وسط كل ذلك.
انتظر كِلا الـ A.A.A. على كلا الجانبين ككلبَين، ولكن تلك الآلات لم تكن سوى مُكبّرات تُستخدم لتضخيم نية الساحر القاتلة وإرسالها لتهتز في العالم.
«فماذا؟» استهزأ الشعر الذهبي الذي يبدو كتنينٍ عملاق وملاك.
لكن تلك الضحكة لم تعني أنها أخذتها سُخفاً.
في المقام الأول، كانت الطبيعة الحقيقية للشيطان هي بسحب المرء إلى إيمانٍ أعمى ليضله. لقد خدع الناس ليؤمنوا بمستقبل أو كنز غير موجود واستخدم ذلك ليرميهم في أعماق الأرض.
«هل نسيت؟ اسمي كُرونزون. أنا الشيطان العظيم في هاوية دَعات وأدير كل من يتمنى السفر لأعلى الشجرة أو نزولها. لقد رُفِضتَ يا أليستر. لا يمكنك الوصول إلى السُّفَيْرات الثلاثة الأولى في شجرة الحياة، لكنني أقدر على الصعود والهبوط بحرية من الشجرة بأكملها! هل تعتقد نفْسَكَ قادرة على الوقوف في وجهي!؟»
في تلك اللحظة، تحدث شخص آخر غير أليستر كراولي من مسافة قصيرة.
فتحت الفتاة المُحَرّمة ذات الرداء الأبيض النقي فمها.
«إن كتاب القانون لهو معرفة أتت من خارج الكوكب. جوهرها مخفي وراء دوران الكوكب. يمكن العثور على المعرفة الصحيحة بإزالة جميع العقبات والاستحمام بالضوء الساقط عليك.»
«ما—؟»
ما كانت أهمية 103,001 كتاب سحري؟
مهما حفظت الفتاة من نصوصٍ وخزّنت، لن يمكنها قراءة جوهر كتاب القانون دون معرفة فكّ تشفيره. [18] هذا يعني أنها لا يمكنها استخدام معرفته. كان في ذلك الكتاب السحري مئات من طرق التشفير الزائفة المُضمّنة فيه. أي محاولة الآن ليست بالمرعبة. جهود مكتبة الكتب السحرية هذه لم تكن كافية لتدعم قوة أليستر الآن.
ومع ذلك...
«إن اكتشاف كوكب أبعد من [أورانوس] ألقى بالفلك في فوضى. ولكن [بلوتو] لا يعوق حركات الكون. [التزدي] الاستثنائي يكمن في مكانٍ آخر. انظر إلى النجوم. ما زال الدهر الجديد ينتظر في نقطةٍ ما في المستقبل.»
«ما زالت...خاطئة؟ فبدلًا من أليستر، أتتلاعبين بتعويذتي عن طريق جذبها إلى نمط قراءةٍ خاطئة؟!»
كانت أليستر من أرسلت كتاب القانون إلى العالم.
مهما كان من يهمس في أذنها، فهي لن تُفسر الكتاب الذي كتبته خطأً.
لذا هذا لن يؤثر سوى على كُرونزون.
«تشه!!»
«ترتعش يا كُرونزون؟ على طاريها، كان الأمر نفسه أثناء تجربة الاستدعاء عام 1909. غلبتني حينها بالطبع، أنا المستدعي، لكنك فشلت في حساب نويبورج الذي دعمني!!»
مدّت الفتاة الفضية إصبعها بلطف.
أرسلت بدلتي الـ A.A.A. على جانبيها شعاعين مُطلقين.
ما إن اجتمعت معًا، نمت قوتهما كبيرًا.
كان كالرنين.
انفجر الوحش الغريب المصنوع من الشعر الأشقر من الداخل.
كان كانفجار بالون.
سقطت الخيوط الرفيعة والضعيفة من الهواء كانهيار شبكة عنكبوت عملاقة.
«ماذا؟»
لا تزال ميساكا ميكوتو لا تفهم ما فَعَلته.
لم تشعر بأي فرحة من هذا الانتصار.
«ماذا حدث بالضبط؟؟؟»
كانت الأسلحة المروعة تتحرك ضد إرادتها.
هذه الأجنحة الشيطانية.
هذه الحقيقة وحدها أرسلت قشعريرةً باردة إلى نواة جسدها.
كانت خائفة.
أرادت أن تجد أحدًا —أي أحد— لتحادثه بهذا. أرادت أن تجد إجابة لهذه المشكلة التي لم تستطع حلها بمفردها. وكان هناك فقط قليلٌ من الأشخاص الذين يمكنها الحديث معهم. ربما كانت الفتاة الفضية تعرف أكثر عن هذا، لكن ميكوتو لم تشعر بسهولة الحديث مع تلك الفتاة. وكان الكلب المسترد الذهبي غامضًا للغاية كذلك.
«...شوكُهو...»
كان هناك خيارٌ أو اثنان فقط.
ضربت ميكوتو الهواء بأجنحتها المنتشرة ونظرت إلى الوراء.
(وذلك الغبي أيضًا...)
تجمّد ذهنها للحظة هناك.
وعلى طاريهما، استكملت أفكارها.
قد تشَوّشت بكل ما حدث، لكن أين ذهب هذان خلال كل هذا؟
- الجزء 16
اختلس أحدٌ ما خلال زمجرة الدمار المتكررة داخل القلعة.
كان لها شعر عسلي أشقر وقوام منحني.
ارتدت الفتاة، شوكُهو ميساكي، معطفًا مطريًا فقط فوق ملابس السباحة.
(ما تليقني المواجهات المباشرة كتلك. وبعد ذلك أتت ميساكا-سان وذلك الـ....كلب؟ لو أصابتني طلقة عشوائية، فسأنفجر لقطع.)
أيضًا، قدرتها الـ #5 كانت تتحكم في عقول البشر، لذا فإنها لا تتناسب مع الآليات النقية. وهذا يستبعد الرصاص والقذائف، لكن قد تكون قوتها المِنتل-آوت خاوية أيضًا ضد تلك الكتل من الشعر البشري. كانت تستصعب تخيل كيفية عملها عندما لم ترى وجهًا أو جسمًا فعليًا.
والأهم من كل ذلك...
«...»
بعد أن مشت تحت قوسٍ نصف كروي ونزلت درجاتٍ حجرية، مدّت يدها داخل شنطة كتفها.
في تلك اللحظة، انهارت السلالم بينما ظهر عدو آخر.
انفجرت تدفقات الدمار المصنوع من الشعر الأشقر الشرير عموديًا.
«أظنني قلت بحسمي حتى أدنى احتمال في مهدها يا بشر.»
«نعم، حسّيت أن قدرتي الخداعية لن تكفي لهذا.»
ابتسمت شوكُهو ميساكي بمرارة.
وصلت رائحة الصدأ أنفها.
بدا بسيطًا بما يكفي للقول إن الشعر انبثق خارجًا، ولكن لا يمكن لشوكُهو أن تقدر على ردِّ هجومٍ مفاجئ. لم تنجح في رصده مسبقًا، لذا ضربتها وأرسلتها تدور في الهواء حتى سقطت على ظهرها على السلالم الحجرية المكسورة. لم تعتد المشاركة في معارك كهذه، لذا لم تعرف مدى الضرر الذي لحق بها. لكن عندما حاولت النهوض، شعرت فقط بألم فظيع في ظهرها.
«...!!»
رصّت أسنانها، وتمكنت من سحب شنطتها إليها بالسلسلة، وأخرجت ريموتاً من الداخل.
ثم ضغطته على صدغها.
«الفئة 433: تعطيل الألم. يمكنني تقليل الألم في جسدي بما يكفي لأتحرك.»
يمكنها الآن الحركة، لكنها لم تشفي فعليًا الضرر. في أسوأ الحالات، قد تجعل الحركة من الجرح أسوأ.
(لا أصدق هذا...)
كانت متخصصة في البشر، لذا لم يكن لها مكان في ساحة معركة مليئة بالأسلحة غير المأهولة أو الوحوش أو الكائنات بدون عقل بشري.
على ما يبدو، كان هناك العديد من الجنود (؟) العتيقين الذين يحمون قلعة إدنبرة، لكنها لم تستطع الاعتماد على قدومهم لإنقاذها بالنظر إلى الانفجارات العديدة الناجمة من جميع أنحاء القلعة. ولربما سبّب مزيد من الشعر الذهبي في الضرر في مكان آخر لتحويل انتباههم. أيضًا، قد كانت هذه المتخصصة البشرية قد استخدمت قدرتها المفضلة لتجنب الكشف أثناء حركتها. وكان من الأناني قليلاً أن نأمل في ظهور امرأة ذات تسريحة شعرٍ سابّة بسيف كاتانا طويل ما إن أصبح اختبائها غير مريح.
لا أحد سيهرع لها لأنه لا أحد يمكن أن يراها هنا.
لقد أزالت شوكُهو ميساكي حواجز الحماية عن نفسها.
«فهمت.»
ارتفع الذهب كحيّة عظيمة ونظر إلى الفتاة من زوايا مختلفة.
وتكلم.
«البشر مخلوقات غريبة جدًا. ومن المخيف حقًا أن هذه ليست نتيجةً للقوى القليفوثية.»
«قلي...ماذا؟ حسنًا، أنا على علم بأن هذا يجب أن يبدو مخدرًا نفسانيًا بعض الشيء.»
تسرب شيء ما من شنطتها المفتوحة.
لم يكن ريموت التلفاز.
كانت عبوة تبريد مكونة من اسطوانتين. يُدَوِّرُ مُحَرّكٌ الأسطوانة الخارجية لتبريد المحتويات أسرع بكثير من الورقة التبريدية العادية. عادة ما تُستَخَدَم كزجاجات شراب كبيرة ويبدو أن ميساكا قد أخطأت هذه المرة في اعتبارها شايًا مثلجًا، لكن هذا ليس محتواها.
في المقام الأول، الرائحة الصدئة لم تنشأ من جسم شوكُهو.
(لابد أن الغطاء كُسِر.)
شوكُهو ميساكي استقامت وأمسكت العبوة التبريدية وتنهدت.
كان السائل الأحمر الداكن يقطر من حافة الغطاء مثل ريق الطفل الوقح من زاوية فمه.
«لن أتظاهر بأنني أعرف بالضبط كيف يعمل هذا،» قال الشعر.»
ففي الآخر، سيخلق هذا الشيء بديلاً من نفسه إذا انقطع إمداده ببساطة.»
«...؟»
«محاولة فهمه من وجهة نظر العِلم الواحدة ليس ممكنًا، ولكن العكس صحيح أيضًا. قد يكون هناك جزء من اللغز لا أستطيع رؤيته. ولكن بأي حال، لربما كان هذا نتيجة أسفٍ ضال، لكن من حظك أنكِ أبقيتهِ باردًا.»
في ذلك الوقت، كان أليستر قد استولى على A.A.A. ميساكا وقطع ذراع الصبي الأيمن بمنشار كهربائي لأن الفتاة الفضية اعتقدت أنه سيعيق عملية علاج. كان الجميع مركزين على ما إذا كان الصبي سينجو أم لا، لكن ماذا حدث للذراع المبتورة بعد ذلك؟
ألم يهبط في وسط صدر شوكُهو ميساكي الوفير حيث كانت تحضنه بذراعيها؟
«حسبته غريبًا أن الإماجين بريكر لم يعد إلى صاحبه الأصلي. ولكن حتى هذا مجرد خديعةٍ مؤقتة. سيعود في نهاية المطاف إليه. مهما حاولتي حِفظه مخفيًا.»
«أعرف ذلك...»
لم تخفي شوكُهو ميساكي تلك الذراع اليمنى لهذا السبب العملي.
كانت ذراعه اليمنى هي المُلامة.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يُدفع فيها الصبي إلى حافة الموت. وكان كاميجو توما دائمًا يعتمد على يده اليمنى لتخطي ما يلقي به القدر إليه.
فماذا لو؟
لم يملك الإماجين بريكر، فلربما يتجنب المخاطر.
بالطبع، قد يلاحظ شخص ما أن اليد اليمنى قد اختفت من الأرض بمجرد أن تهدأ الأوضاع وتُفحص الساحة فحصًا مُفصلاً. قد يبدأ الصبي في البحث عن ذراعه المفقودة.
لكن كاميجو توما لديه عَيْبٌ مُعَيّن.
بسبب حادثة معينة، لم يتمكن من رؤية وجه شوكُهو ميساكي صحيحًا ولا من تذكره لفترة طويلة.
ولكن.
حتى بذلك.
ستظل شوكُهو ميساكي غائبة عن قائمة شبهاته. حتى لو وجدها الجميع مريبة، فهي ستختفي من ذاكرته. لذا لن تقدر ميساكا ميكوتو على فعلها. في هذا الصدد، كان على شوكُهو أن تحتفظ بها بنفسها وتختفي بمفردها.
كانت خائفة.
كانت خائفة حدَّ الجنون لحظة رؤيتها أكثر من تهتم به يتحول إلى كتلة لا تُتعرّف تختلط بالأحمر والأسود.
شوكُهو ميساكي ليست إندكس ولا ميساكا ميكوتو.
وصلت إلى المسرح المركزي هذه المرة، ولكن مغزاها كان للعمل في الخلفية مثل أليستر. كانت ملكة توكيواداي التي تتلاعب بالناس في الظلال لصالحها ولتقضي على الضرر.
مصير العالم ومستقبل البشرية لا يهمانها.
تمامًا مثلما تاهت أليستر عن ذلك لتحمي ليليث، لم تتردد هذه الفتاة الشقراء في الانحراف عن هذا المسار لأجل من تهتم به. لم يهمها ما إذا كان سيجد ما فعلته مزعجًا أو ما إذا رد بتنهدٍ خائب.
ونتيجةً لذلك...
«أعطيني تلك الذراع اليمنى التي حفظتِها. لا أحس بأي تهديد فيكِ، لذا ليس لدي سبب حقيقي لقتلك.»
«كاذب. لا، أفترض أنك في الواقع لا تكذب. فأنت تقتل حتى بدون سبب. هذه هي الحقيقة هنا.»
«إذا فهمتِ ذلك، فلما لا تترجّين حياتك؟»
«ما أهتم صراحة.»
نظرًا لعجز ريموتها على التحكم في هذا الشعر، ما كان لديها أي فرصة للهروب من هذا. ولكن ابتسامتها الجريئة جاءت من لا شيء سوى طبعها ملكة. هدف شوكُهو كان إبعاد الإماجين بريكر بعيدًا عن ذلك الصبي. إذا استطاعت أن تثير غضب هذا المهاجم الغامض وتحرضه على هجوم قوي، فهذا مقبول لها. لم يكن هناك أملٌ في إنقاذها هنا، لذا فكرت في تدمير وإبادة الذراع اليمنى التي تحتوي على الإماجين بريكر.
«....حسنا.»
ارتفع الوحش الذهبي.
كان أثير أفاتار، الصورة الزائفة لملاك.
نظر هذا الوحش المكون من الشعر إلى هدفه.
كان قد دمر بلا رحمة العديد من الأطنان وربما المئات من الأطنان من الحجر عند ظهوره داخل القلعة. سيكون تلقي هجوم من ذلك أقوى من التصادم الرأسي مع شاحنة قلابة كبيرة. ستتمزق الفتاة فورًا.
كانت تعرف ذلك جيدًا بعد رؤية ما حدث لذلك الصبي.
لكنها ورغم ذلك اختارت المقاومة.
كل ما يمكنها فعله هو حَجْبُ ألمها، لذا أقصى ما يمكن أن تحققه هو التبسم.
«لقد فعلت أشياء كثيرة في الآونة الأخيرة خارج نطاق تخصصي، لكن أظن أن هذا هو المصير الوحيد الذي يمكن لشخصية فرعية مثلي أن تأمل فيه......»
بووم!!!!!!.
اهتز العالم.
توقف الزمن داخل شوكُهو ميساكي.
الشيطان العظيم كُرونزون وَجَّه هجومًا لا يرحم قادر على كسر القلعة الثقيلة.
لكن.
ولكن.
هذا الزئير لم يأتِ من الملاك الذهبي.
«اللعنة....عليك!!»
هذه الصوت لم يرجع لـ #5 المدينة الأكاديمية، ولم يكن لكُرونزون.
نعم، لا حاجة لوجود أي دليل يقود إلى هنا.
قد نست الفتاة.
هل قاتل بسبب القوة الخاصة في يده اليمنى؟ هل قاتل بسبب تعرفه على وجه شخصٍ ما؟ هل قاتل لأنه اتبع سلسلة من المؤشرات المنطقية تصل به إلى تلك النقطة؟
لا، لا، وألف لا.
كان هناك تفسير بسيط لكل هذا: قاتل كاميجو توما لأنه كاميجو توما.
سواء كانت معه يد يمنى أم لا، لم يهم ذلك.
كان هناك صوت كتشريح لحمٍ بشري بحافة ملف.
لم تعد ذراعه تحتوي الإماجين بريكر. في الواقع، لم يملك قبضة وكان الجرح المروع وراء المرفق قد تم حرقه لوقف النزيف.
يجب أن يكون الألم أكبر بكثير مما كانت تشعر به شوكُهو ميساكي بعد استخدام قوتها للتصدي لذلك.
كان يتلقى هجومًا آخر عنيفًا فوق جرح كان لابد أن يكون صعبًا تقبّلُهُ بالفعل. استخدم ذراعه كمسندٍ لتحويل مسار آثير أفاتار. لم يُعتبر هذا تفاديًا أو دفاعًا، لم يكن هناك اتفاق متبادل مناسب، ولكن صار جليًّا أمامه عندما واجه خيارًا عقيمًا يُجبره باختيار بين أي من أجزاء جسمه عليه أن يسمح للشاحنة بضربه.
كان ممكناً أن يموت بسهولة بسبب صدمة الألم وحدها.
ومع.
ومع ذلك.
«هل....أُصِبتِ؟»
هذه كانت أول كلمات خرجت من فم الصبي.
«كل شيء على ما يرام الآن... سأطرد... هذا الشيء اللعين!!»
لم يتمكن من التعرف عليها بالنظر ولن يجد ذكرى واحدة ولو بحث عنها. كانت لغزًا كيف تمكن حتى من العثور عليها هنا، لكنه وضع ألمه الخاص في المرتبة الثانية وقلق عن الفتاة أولاً وقبل كل شيء.
الفتاة الصغيرة بحجم اليد على كتف الصبي أخرجت لسانها الصغير.
كانت هناك خدعة مملة مخفية وراء هذه المعجزة. من المحتمل أن الفتاة الصغيرة قد شعرت بالغرابة، وتوقعت أين ستظهر الوحوش التالية، وأوصلت كاميجو توما هنا.
لكن هذا لا يزال مختلفًا.
وهذا يغيب عن جوهر القضية.
حتى لو كان يعرف أين سيظهر الوحش الأشقر، لماذا ركض الصبي إلى هنا؟ لن يتمكن من تصور وجود شوكُهو ميساكي. لذلك، حتى مع إرشادات الفتاة الصغيرة، لكان له أن يراها فقط أن وحشاً ظهر في منطقة فارغة. يمكنه تجاهل ذلك. لم يكن هذا يستحق الاندفاع هنا تهورًا.
ولكن.
ورغم ذلك.
توقفت عند 99%. قد يبدو وكأن جميع التروس تتناسب معًا، ولكن ستجد ترسًا واحدًا الأكثر أهمية مفقود. ورغم ذلك، ها هو جاء. ما إذا كانت القوة عاجزة وبل مستحيلٌ عليها السفر عبر التروس لم يكن مهمًا.
هذا الذي ظهر أمامها، ماذا تدعوه غير معجزة؟
(أه.)
أدركت شوكُهو ميساكي أثناء جلوسها على الأرض وهي تنظر إلى ظهر الصبي الجريح.
سيقاتل كاميجو توما ببساطة لأنه كاميجو توما.
ولم تكن يده اليمنى الأساس.
تمامًا كما أنقذ شوكُهو ميساكي في الماضي، فإنه سينقذها الآن مرة أخرى. لن تتمكن من إيقافه مهما فعلت أو مهما أعدّت من خطط.
لقد حطم حتى خطة رئيس مجلس إدارة المدينة الأكاديمية، أليستر.
بالطبع كانت محاولة هذه الفتاة التذاكي في اللحظة الأخيرة لتبوء بالفشل.
«أنا...»
لم يكن لها وجه الملكة بعد الآن.
عضّت شفتها، وعلّقت رأسها، وتحدثت فتاةً لا أكثر ولا أقل.
هل كانت هذه إشارة إلى أنها حافظت على سرٍّ عنه طوال هذا الوقت؟ أم كانت إشارة إلى الاستسلام عن محاولة إيقافه؟
«أنا آسفة يا كاميجو-سان!!»
أطلقت الجسم الذي كان مخبئاً في حاوية التبريد.
دار في الهواء.
لم يكن هناك حاجة لغرز الخياطة أو الجبيرة. حدث المستحيل أمام عينيها. بدا وكأن الجرح قد افتتح مثل الشريط وبعد ذلك ارتبط ذلك الجسم تمامًا بمرفق كاميجو الذي كان يقطر سائلًا أحمر اللون.
ارتبط كله معًا.
وَصَلَ هجومٌ آخر.
وحطّمت يُمنى الفتى كلَّ تهديد.
لم تكن هذه أول مرة يسمعون فيها ذلك الصوت المُدَمّر.
«هل...نجح؟»
تناثر الشعر الذهبي في الهواء وتألق مع انعكاس الشمس الصباحية.
بدا حتى الفتى نفسه متفاجأً من النتيجة.
كان دائمًا هكذا.
لم يلاحظ قيمته أبدًا، ولم يفكر في ما إذا كان لديه فرصة حقيقية في الفوز. ببساطة، كان يُسرع مباشرة نحو أبواب الجحيم إذا رأى شخصًا يتأذى أو يُحاصَر.
هكذا كان.
وكيف عساها تشتاق إليه بشدة لو لم يكن كذلك؟
«هذا ليس كالسابق. هل اشتغلت يدي على الشعر؟»
يده اليمنى. الإماجين بريكر [قاتل الأوهام].
شعرت شوكُهو ميساكي وكأن هذه الأشياء قد عادت إلى مكانها المناسب.
فَهِمت.
لأنها كذلك أُنقِذَت مرةً كهذه.
- ما بين السطور 3
وُجِدَ هذا البحر بين بريطانيا العظمى وأيرلندا.
على وجه التحديد، كانت المنطقة جنوب جزيرة مان.
«بناءً على المتطلبات الجغرافية، علمتُ أننا سنجد ذلك هنا.»
المرأة التي تقف على الساحل وتنظر إلى البحر بمنظارٍ كان لها شعر أشقرُ مُحْمَر صفّفتهُ على شكل عدة رُبيانات مقلية وارتدت فستانًا يبدو مثل اليوتار مع تنورة طويلة ملحقة. كان اسمها آنا سبرنجل. ولكن هل كانت حقاً بحاجة إلى منظار؟ لن تشك تاكيتسوبو ريكو لو ادعت أنها قادرة على رؤية وجه إنسان على المريخ بعينٍ مُجرّدة.
أيضاً، كانت تاكيتسوبو عبسة.
«ما تلك السفينة؟»
«الملكة بريطانيا.»
«لم أشعر بإشارة تُسافر مثل هذه من قبل. هي لا تنتقل من مكانٍ لآخر وحسب. يبدو وكأنها تتجاوز الأبعاد الثلاث.»
«حسنًا، نتحدث عن ظهور الشيطان العظيم كُرونزون من الهاوية هنا على السطح. يمكنك تشبيهها كإخراج أعضاء الجسم الداخلية للعالم. حقًا، نحن محظوظون لعدم انهيار القوانين الأساسية بالكامل بعد.»
لابد أنها فقدت الاهتمام بمواكبة الحديث بعد الآن.
أمسكت السيّدة بلُفّة من شعرها، جلبت زخرفة الوردة إلى فمها، وتمتّعت بالرائحة الحلوة.
«ألا ترين مهبط المروحية؟»
«إيه؟ ولكن...»
«لا أقصد ذلك على السطح (الظاهر*). أعني الداخل. ألا ترين أي شخصٍ أو أدوات هناك؟ مهبط المروحية الفارغ الذي ترينه هناك غير دقيق.»
لابد أن هذه السيدة بالفستان الأحمر كانت مميزة إذ أنها حيّرت تاكيتسوبو ريكو من بين كل الناس. لم تهتم إطلاقاً بإيواء العالم من حولها. كانت مهتمةً في الذات أكثر حتى من موغينو (التي كانت تهتم بشكلٍ مدهش وصادم بجسدها).
أزالت السيّدة سبرنجل المنظار من عينيها ونظرت صَوْبَ الفتاةِ الخائفة.
«سأشرح الآن ما سيحدث هنا قريبًا.» جعلت السيّدة بالفستان الأحمر والتنورة الطويلة الأمر يبدو بسيطًا. «أولاً وقبل كل شيء، سيضع كُرونزون معبد [الملكة بريطانيا] المتنقل في نقطة مُعَيّنة ويُحاول اختطاف المملكة المتحدة باستخدام [النظام الاسكتلندي] الذي يمكنه الوصول إليه باستخدام [أشراف اسكتلندا الثلاث] و[حَجَرَ السْكُون]. هدفه تدمير العالم. في المرحلة الأولى، سيجعل كل البشر السبعة مليار يقتلون بعضهم البعض وسيستخدم ذلك فرصةً للنزول إلى قاع السِّفِروث. ما أن يصل إلى أساس العالم، سيصب كمية هائلة من القوة ليدمرها. كل المراحل تتداخل، لكن الآلهة الأسطورية ليست مدعومة بهذا وحده. الجنة والجحيم كذلك لا يمكن أن يكونا موجودَيْن بشكلٍ مستقل تمامًا، لذلك إذا تدمر الجزء السفلي، فإن القاع سينهار.»
«...»
«حسنًا، قد لا تفهمين كل هذا حقاً، لذا إليك طريقة أخرى للنظر فيها. عشيقك انضم إلى جانب كُرونزون. مهما كانت التسوية التي وصلا إليها، سيُدمَّر العالم إذا استمر معها حتى النهاية.»
بهذا، التفتت آنا سبرنجل إلى الجانب الآخر من الصراع.
«إذا كان لفريق أليستر عقلًا، فلابد أنهم اسْتَوْعَبوها الآن. على سبيل المثال، يمكن لمعبد [الملكة بريطانيا] تضخيم أي سحر وتسليحه، لكن كُرونزون ليس الوحيد القادر على الاستفادة من ذلك. عندما يصل فريق أليستر إلى المعبد، ستُضخم أيُّ تعاويذهم لإيذاء كُرونزون أيضًا.»
«...»
مرة أخرى، لم تستطع تاكيتسوبو ريكو سوى الصمت.
«وبما أن الشياطين مبنية من طاقة مشابهة للطلسمان [19]، يُمكن قطع اجزاء من تلك الطاقة باستخدام الطرق المناسبة. يُمكن تقسيمها لتضعيفها. ما أعنيه، كما فعل كُرونزون بنفسه: لُغْز قُلَيْفة 545. لسهولة الاستخدام ولمنع التمرد، قُطِعت جميع الوظائف الغير ضرورية عن ذلك الشيطان الاصطناعي ليكون متخصصًا في [جنون الحرب]. لذا، إذا اُستُخدِمَت نفس العملية بالضبط، ألن يُمكن قطع أجزاء من كُرونزون نفسه لتضعيفه؟ وإذا قطعنا الكثير، سيصير في مجال قتل الإنسان، ما رأيكِ بذلك؟»
لم تستطع تاكيتسوبو ريكو اختيار بين تدمير أو حماية كُرونزون.
إذا انضمت ضد أي جانب من جهتي الصراع، فستُدمَّر سريعًا. الآلهة السحرية لن تأتي دائمًا لإنقاذها ونوايا آنا سبرنجل ومهارتها الحقيقية كانت عوامل غير معروفة. على الأقل، حقيقة أن المرأة كانت تتربص في ظلال التاريخ أخبرت أنها لم تبتغي الوقوف في الضوء. وربما كانت تاكيتسوبو ريكو الآن أعزل من أي شخص آخر في المملكة المتحدة، بما في ذلك كُرونزون.
ولهذا السبب بالضبط كان عليها أن تعرف ما يقوم به كل جانب من هذا الصراع.
لا يمكنها التركيز على جانب واحد فقط. عليها أن تبقى مُطَّلِعة على كل ما قد يضر هامازورا شياغي.
«جذب كُرونزون هامازورا شياغي بإمكانية إنقاذ دِيون فورتشن. وربما بدأ يلقي عليه محاضرة ما الآن. وهذا يعني بدء عملية محظورة من قيام إسبر بالاستفادة من السِّحر. هذه ليست مسألة عاجلًا غير آجل ولا قضية تقريبات وتخمين. فهو محتمل جدًا أن ينفجر شريانه الرئيسي عند محاولته الأولى وسيموت فورًا. ...ما لم تُعلّميه التقنية السرية للـ [تبصير المُعدلة] التي منحتكِ إياها.»
«فما عليّ إذن؟»
الخديعة التي مارستها آنا سبرنجل أنها لم تقل ببساطة أنهما سينقذان هامازورا شياغي. ولكنها أيضًا لم تطلب منهم التخلي عن فورتشن.
إذا عَلَّمت تاكيتسوبو هامازورا الطريقة الصحيحة، يمكنها إنقاذه وفورتشن.
ولكن إذا لم تنقل له تلك الطريقة، فسيموت موتًا عقيمًا ولن يتمكنوا من إنقاذ فورتشن. كل هذا بسبب تعرضه لمخاطر غير ضرورية.
إذا كان هذا ممكنًا فعلًا، فإنها لم تستطع رؤية أي سلبيات.
آنا سبرنجل ليست شيطاناً في القصص الخيالية تطالب بروحٍ ثمنا.
في الواقع، كانت هذه صفقة جيدة لدرجة أنها ستندم أكيدًا إذا لم تقل شيئًا وتركت الفرصة تفوتها. والآن بعد سماعها هذا، لم تستطع الوقوف مُتفرّجة.
(هامازورا...)
«سيرد البريطانيون قريبًا جالبين معهم الفوضى الكبرى إلى هذا المحيط السلمي. وسيكون أكثر من صراع بين المملكة المتحدة وكُرونزون. ستتدخل الآلهة السحرية المهووسة بالقتال للمتعة. أضمن لكِ ذلك.» رفعت المرأة ذات الشعر البني المُحْمَر ذي شكل رُبيانات مقلية إصبعًا واحدًا. «سيكون من الأفضل استغلالها لنصل إلى السفينة. لهذا السبب عفوت عن آلهة السحر والمجموعة في قلعة إدنبرة بدلاً من تدميرها. لذا دعينا نستغلهم لأقصاهم.»



اختر اسم وأكتب شيء جميل :)